حل نزاعات الميراث بفعالية
تُحسم معظم نزاعات الميراث في دولة الإمارات ربحًا أو خسارةً بحسب القانون الواجب التطبيق على التركة والمحكمة المختصة بالفصل فيها، لا بحسب الخلاف الأسري ذاته.
سواء خضعت التركة لأحكام الشريعة التي تطبقها محاكم الأحوال الشخصية، أو لاختيار غير المسلم قانون جنسيته بوصية مسجلة، أو لقانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) بالنسبة للأصول المحتفظ بها فيهما، فإن هذه الإجابة تحدد كل ما يترتب عليها. يتناول هذا المقال خريطة الأصول أصلًا أصلًا، والحسابات المجمدة وشهادات حصر الإرث، والدور المحدود للتحكيم، وكيفية انتقال حصص الشركات العائلية.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
تدور نزاعات الميراث في دولة الإمارات عادةً حول سؤال لا صلة له بالخلاف الأسري ذاته: ما القانون الواجب التطبيق على التركة، وما المحكمة المختصة بالفصل فيها؟ فإذا حُسم هذا السؤال مبكرًا أصبح معظم ما يترتب عليه قابلاً للإدارة، أما إذا تُرك بلا إجابة فإن الورثة يقضون عامًا كاملاً في الجدل حول الاختصاص القضائي قبل أن يصل أحد إلى الأصول.
موضوع ذو صلة: اطلع على ممارستنا في مجال الوصايا وتخطيط التركات لتنظيم التركة في دولة الإمارات قبل نشوب أي نزاع.
نادرًا ما تكون التركات هنا بسيطة. فقد تمتلك الأسرة الواحدة رخصة تجارية في البر الرئيسي، وحصصًا في شركة بمنطقة حرة، وعقارات في إمارتين، وحسابات مصرفية في ثلاث، وأصولًا في الخارج. ولكلٍّ منها قواعد مختلفة. يستعرض هذا المقال كيفية تحديد قواعد الميراث في دولة الإمارات، وأين تُنظر دعاوى الإرث، وما تتطلبه المحاكم والمسجلون فعليًا، وكيف يمكن للشركات العائلية أن تمنع تحوّل الوفاة إلى نزاع بين المساهمين.
القانون الواجب التطبيق على التركة
بالنسبة للمسلمين، يخضع الميراث لأحكام الشريعة المطبقة من خلال تشريع الأحوال الشخصية الاتحادي. فالأنصبة محددة بحسب صلة القرابة لا باختيار المتوفى، ولا يجوز للوصية أن توجّه إلا جزءًا محدودًا من التركة. ولذلك تميل النزاعات بين الورثة المسلمين إلى الدوران حول ما تتضمنه التركة ومن هم الورثة، لا حول مقدار نصيب كل منهم.
أما بالنسبة لغير المسلمين فالوضع مختلف. إذ يسمح التشريع الإماراتي لغير المسلم بأن يُطبَّق على تركته قانون جنسيته، والوسيلة العملية لضمان ذلك هي وصية محكمة الصياغة ومسجلة توضح هذا الاختيار. كما يمكن لغير المسلمين تسجيل وصية لدى خدمة الوصايا في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، التي تغطي الأصول الواقعة في الإمارات الداخلة ضمن نطاقها وتُدار بموجب قانون المركز لا بموجب قواعد البر الرئيسي.
موضوع ذو صلة: وحين تتضمن التركة أصولًا تجارية أو مستحقات أو عقودًا قائمة، يتولى فريق النزاعات التجارية لدينا المطالبات التي تبقى قائمة بعد وفاة المتوفى.
تضيف الأصول الواقعة داخل مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) طبقةً أخرى من التعقيد. فكلا المركزين ولاية قضائية تتبع القانون العام ولها محاكمها ومسجلوها الخاصون، وتُعامل الحصص في شركة مسجلة لدى أيٍّ منهما وفقًا لقانون ذلك المركز. ومن ثم قد تخضع التركة الواحدة لأكثر من نظام في الوقت ذاته. والمهمة الأولى في أي نزاع ميراث هي إعداد خريطة تفصيلية للأصول أصلًا أصلًا توضح أين يُحتفظ بكل أصل، وباسم من، وأي جهة تملك سلطة التصرف فيه. وبدون تلك الخريطة تكون المشورة بشأن موضوع النزاع مجرد تخمين.
أين تُنظر دعاوى الإرث
في البر الرئيسي، تُحال مسائل الإرث إلى محكمة الأحوال الشخصية في الإمارة المعنية. فالمحكمة هي التي تحدد الورثة وتصدر شهادة حصر الإرث التي تطلب البنوك ودوائر الأراضي ومسجلو الشركات الاطلاع عليها قبل الإفراج عن أي أصل أو نقله. وتُجرى الإجراءات باللغة العربية. أما المستندات الأجنبية — كشهادات الوفاة والزواج، والوصايا الأجنبية، وسجلات الحصص، والوكالات — فيجب أن تُترجم على يد مترجم قانوني مرخص وأن تُصدَّق قبل أن تقبلها المحكمة، وغالبًا ما يكون جمعها أطول مراحل العملية برمتها.
تنظر محاكم مركز دبي المالي العالمي طلبات إثبات الوصايا الناشئة عن الوصايا المسجلة لدى خدمة الوصايا في المركز، وذلك باللغة الإنجليزية ووفق نهج القانون العام. كما تفصل محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي في النزاعات المتعلقة بالشركات المسجلة في المركزين، بما في ذلك الدعاوى بين ورثة المساهم المتوفى.
موضوع ذو صلة: تمارس إدارة المحاكم والتقاضي لدينا التمثيل في إجراءات التركات المتنازع عليها أمام محاكم البر الرئيسي.
دور التحكيم هنا أضيق مما توحي به أدبيات حل النزاعات عمومًا. فتحديد من هم الورثة وما تتكون منه التركة شأن من شؤون المحاكم؛ ولا يجوز للأطراف أن يتفقوا فيما بينهم على إحالة هذا السؤال إلى محكم. أما ما يجوز تحكيمه فهو الطبقة التعاقدية المحيطة بالتركة — كاتفاقية مساهمين بين الإخوة، أو بيع أصل موروث، أو صك تسوية وُقّع بعد الوفاة. وحيث يكون الأطراف قد اتفقوا كتابةً على التحكيم، يمكن أن تسير تلك الدعاوى بموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، أو بموجب قانون التحكيم في مركز دبي المالي العالمي رقم (1) لسنة 2008 أو لائحة التحكيم في سوق أبوظبي العالمي لسنة 2015 متى كان مقر التحكيم في أحد هذين المركزين.
تستحق الوساطة النظر قبل سلوك أيٍّ من المسارين. فالتركة تفقد من قيمتها ما دامت مجمدة: يغادر المستأجرون، وتنقضي الرخص، ويتجه العملاء إلى غيرهم. وكثيرًا ما يحفظ الترتيب المؤقت الذي تتوصل إليه الوساطة — ويُبقي النشاط قائمًا بينما يُتداوَل في الاستحقاق — قيمةً أكبر مما يحققه كسب النزاع بعد عامين.
ما تتطلبه العملية في الواقع العملي
تتكرر حفنة من النقاط العملية في كل ملف تقريبًا:
- تجميد الحسابات. تجمد البنوك الحسابات فور إخطارها بالوفاة، ولا تفرج عن الأموال إلا بموجب أمر قضائي أو شهادة حصر إرث. وحين تُدار رواتب الموظفين عبر حساب شخصي، فإن ذلك هو الطارئ الفوري، لا التقسيم النهائي للتركة.
- الحصص لا تنتقل تلقائيًا. نقل الحصص في شركة بالبر الرئيسي أو المنطقة الحرة يستلزم تدخل المسجل وتعديل النظام الأساسي، وقد يمنح النظام الأساسي أو اتفاقية المساهمين المساهمين الباقين حقوقًا على تلك الحصص. اقرأ تلك المستندات قبل افتراض أن الورثة يصبحون مساهمين.
- الديون أولاً. تُسدد التزامات التركة قبل أن يحصل الورثة على أي شيء، ولذلك فإن جدولاً دقيقًا بالضمانات والتسهيلات والمطالبات القائمة لا يقل أهمية عن قائمة الأصول.
- الأصول الأجنبية تحتاج إلى إجراء موازٍ. شهادة حصر الإرث الإماراتية لا تنقل بذاتها عقارًا مملوكًا في الخارج؛ إذ يلزم عادةً طلب منفصل أمام جهات تلك الدولة، ونادرًا ما يتطابق الجدولان الزمنيان.
كثيرًا ما تكون المستندات المحتفظ بها لدى المتوفى غير مكتملة. وحين يتعذر العثور على سجل حصص أو اتفاقية قرض أو سند ملكية، يمكن طلب أن تأمر المحكمة بإبرازها أو أن تندب خبيرًا لفحص السجلات، وعادةً ما يكون تقديم هذا الطلب مبكرًا خيرًا من إرجائه إلى جلسة المحاكمة.
الشركات العائلية وحصص المساهمين
في الشركة العائلية، يصل نزاع الميراث ونزاع الشركة في الوقت ذاته. فتنقضي صلاحية التوقيع، وتتعطل التفويضات المصرفية، ولا يعود السجل مطابقًا للواقع، ولا يحمل المديرون الباقون تفويضًا واضحًا للتصرف. ومعظم ذلك يمكن تجنبه بتخطيط لا تتجاوز كلفته جزءًا يسيرًا من كلفة التقاضي.
تشمل التدابير العملية وصية تغطي الحصص إلى جانب الأصول الشخصية؛ واتفاقية مساهمين تتضمن حق الشفعة وطريقة تقييم متفقًا عليها، بحيث يصبح الاستحقاق عملية حسابية لا موضع جدال؛ وخليفة موثقًا لصلاحية التوقيع والتفويضات المصرفية؛ وسجلًا تُصان دقته بدل إعادة ترميمه بعد وقوع الحادثة. وحين تضم الشركة شركاء من الخارج، يحول بند الجمود أو الخروج دون تحول النزاع العائلي إلى نزاع مع الأطراف المتعاقدة أيضًا.
وبالنسبة للملكيات الأكبر حجمًا، يمكن لمؤسسة تُنشأ في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي أن تحتفظ بالحصص، بحيث لا يتغير المساهم المسجل عند الوفاة وتخضع ترتيبات الأسرة لنظام المؤسسة الأساسي ولوائحها الداخلية. غير أن هذا الهيكل يجب أن يُؤسس على نحو صحيح ويُموَّل في حياة المؤسس؛ فهو ليس علاجًا بعد نشوب النزاع.
عندما يكون النزاع قد بدأ بالفعل
احمِ الوضع أولاً. حدد الأصول، وأخطِر المسجلين والبنوك، وحيث يوجد خطر حقيقي من نقل الأصول أو بيعها، فاطلب التدابير التحفظية التي يجوز للمحكمة المختصة منحها. ثم حدد القانون الواجب التطبيق والجهة القضائية والتزم بهما، لأن الطلبات المتناقضة في ولايتين قضائيتين تقوّض كلتيهما. وحافظ على استمرار تشغيل الأصول العاملة في التركة بموجب ترتيب مؤقت متفق عليه متى أمكن إقناع الورثة بالتوقيع عليه، واحتفظ بالمعركة للأسئلة التي يقسمهم الخلاف عليها حقًا.
خدمات ذات صلة: استكشف خدماتنا في التقاضي في نزاعات الميراث والوصايا والميراث وتخطيط التركات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تُشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة وفق ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد إضافية
استكشف المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة: