حل نزاعات الإيجار بفعالية
قد يكون لدى المؤجر دعوى لا تُرد من حيث الوقائع، ومع ذلك يخسرها لمجرد توجيه الإخطار بالبريد الإلكتروني.
عادةً ما تُحسم نزاعات الإيجار في دولة الإمارات بثلاثة أمور تُستقر قبل أن يصل أحد إلى جوهر النزاع: أي جهة تختص بالعقار، وما إذا كان عقد الإيجار مسجلاً، وما إذا كان الإخطار قد وُجّه بالصيغة التي يشترطها القانون. ويستعرض هذا المقال ذلك الترتيب، والأسباب المحدودة للإخلاء، والمستندات الواجب تجهيزها قبل رفع الدعوى.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
نادراً ما تُحسم نزاعات الإيجار في دولة الإمارات استناداً إلى جوهر الحجج المطروحة، وإنما تُحسم بثلاثة أمور تكون قد استُقرت قبل وقت طويل من بدء الجدل: ما إذا كان عقد الإيجار مسجلاً، وما إذا كان الإخطار المطلوب قد وُجّه بالصيغة المطلوبة، وأي جهة تختص بنظر النزاع المتعلق بالعقار. فقد يكون لدى مؤجر دعوى لا تُرد من حيث الوقائع فيخسرها لأنه وجّه الإخطار بالبريد الإلكتروني، وقد يكون لدى مستأجر شكوى مشروعة فيرفعها أمام الجهة غير المختصة فيعود ليبدأ من جديد بعد شهور.
وفيما يلي الترتيب الذي يجب أن تُجاب به تلك الأسئلة.
أولاً: أي جهة تنظر النزاع
لا تُعرض نزاعات الإيجار على المحاكم المدنية العادية، فلكل إمارة جهة مختصة بها:
- دبي — مركز فض نزاعات الإيجار، الذي يعمل في إطار دائرة الأراضي والأملاك في دبي ويتولى دعاوى الإيجار المتعلقة بالعقارات الواقعة في الإمارة، بما في ذلك تنفيذ أحكامه.
- أبوظبي — لجنة فض المنازعات الإيجارية العاملة تحت إشراف دائرة القضاء في أبوظبي.
- الإمارات الأخرى — لجان إيجارات تُشكَّل محلياً، ولكل منها متطلباتها الخاصة لقيد الدعاوى.
- مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) — تخضع عقود إيجار العقارات الواقعة فعلياً داخل هاتين المنطقتين لأنظمتهما العقارية الخاصة ولمحاكمهما، وتُقيَّد العقود لدى مسجل العقارات في المنطقة.
وهذه النقطة الأخيرة يُساء فهمها باستمرار. فنظاما مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) يرتبطان بموقع العقار لا بأطراف العلاقة. فالشركة المؤسسة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) التي تستأجر مكتباً في مكان آخر من دبي تُعد مستأجراً في دبي، ويختص بنزاعها مركز فض نزاعات الإيجار. وبالمقابل، فإن شركة من شركات البر الرئيسي تستأجر مساحة داخل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) تدخل في نظام المركز سواء نص العقد على ذلك أم لا. لذا تحقق من العنوان قبل صياغة شرط الاختصاص القضائي، واعلم أن شرط الاختصاص في عقد الإيجار لن يتغلب على الجهة التي يحددها القانون.
ذو صلة: يمثّل فريقنا المختص بنزاعات الإيجار المؤجرين والمستأجرين أمام مركز فض نزاعات الإيجار في دبي ولجنة أبوظبي.
ثانياً: هل عقد الإيجار مسجل
التسجيل ليس إجراءً إدارياً شكلياً. ففي دبي تُسجَّل عقود الإيجار من خلال نظام إيجاري، وفي أبوظبي من خلال نظام توثيق. والتسجيل هو ما يربط عقد الإيجار بالمرافق وبعناوين الرخص التجارية وطلبات الإقامة، كما أن عدم تسجيل العقد يخلق عقبة فورية عند رفع الدعوى. وللملاحق أهمية لا تقل عن أهمية العقد الأصلي: فتعديل الأجرة أو تمديد المدة أو استبدال أحد الأطراف بخطاب جانبي دون تسجيل ذلك ينتج نسختين من عقد الإيجار ونزاعاً حول أيّهما الواجب التطبيق.
ثالثاً: هل وُجّه الإخطار على الوجه الصحيح
هنا تفشل معظم الدعاوى، وهو أمر يمكن تفاديه تماماً.
يجب على المؤجر الذي يرغب في زيادة الأجرة أو تغيير الشروط عند التجديد أن يخطر المستأجر قبل التجديد وضمن المهلة التي يحددها القانون، كما أن الزيادة ذاتها ليست موضوعاً للتفاوض الحر — ففي دبي تُقاس بالرجوع إلى مؤشر الإيجارات الذي تصدره الجهة التنظيمية، والذي يضع سقفاً لما يمكن فرضه استناداً إلى العقارات المماثلة. أما المؤجر الذي يصدر ببساطة عقداً جديداً بأجرة السوق، دون إخطار ودون مراعاة للمؤشر، فليس في مركز يخوّل له إنفاذه.
أما الإخلاء فأشد صرامة. فأسبابه منصوص عليها في تشريعات الإيجار وهي محدودة. بعضها متاح أثناء مدة العقد — كالتخلف عن السداد بعد مطالبة رسمية، أو التأجير من الباطن بصورة غير مشروعة، أو استخدام العقار لغرض غير قانوني أو غير مرخص، أو إجراء تعديلات تهدد العقار. وبعضها الآخر لا يكون متاحاً إلا عند انتهاء المدة وبإخطار ضمن المهلة التي يقررها القانون، ويشمل رغبة المؤجر الجدية في هدم العقار أو تنفيذ أعمال تطوير جوهرية، أو بيع العقار، أو شغله شخصياً أو إسكان أحد أقاربه من الدرجة الأولى فيه.
إن شكلية التبليغ جزء من الشرط القانوني وليست تفصيلاً ثانوياً. فالإخطارات تُبلَّغ عن طريق الكاتب العدل أو بالبريد المسجل. أما الرسالة المرسلة بالبريد الإلكتروني أو عبر تطبيقات المراسلة، مهما ثبت وصولها بوضوح، فلا تفي بهذا الشرط في الغالب. وعندما يبطل الإخطار يعود العد من جديد، ويبقى المستأجر شاغلاً للعقار طوال دورة إضافية كاملة.
ذو صلة: نقدم المشورة بشأن استراتيجية الإخطار والتبليغ قبل رفع الدعاوى — راجع خدماتنا الاستشارية للمؤجرين والمستأجرين.
الأدلة التي تحسم هذه الدعاوى فعلياً
نزاعات الإيجار نزاعات مستندية بطبيعتها. لذا جهّز قبل رفع الدعوى ما يلي:
- عقد الإيجار وشهادة التسجيل وجميع الملاحق.
- إثباتات السداد — الشيكات وما آلت إليه، والتحويلات المصرفية، والإيصالات — مطابقةً للفترات المطالب بها.
- الإخطار المعتمد عليه، مرفقاً بإثبات كيفية تبليغه وتاريخه.
- أدلة حالة العقار: محاضر التسليم والتسلم، والصور الفوتوغرافية، وطلبات الصيانة والردود عليها.
- حسابات المرافق ورسوم الخدمات، التي كثيراً ما تتضمن المتأخرات التي يتجادل الطرفان بشأنها على حدة.
- المراسلات كاملةً لا مقتطفات منها، لأن الطرف الآخر سيقدم الأجزاء التي حُذفت.
كيفية سير الإجراءات
تُرفع الدعوى أمام المركز أو اللجنة المختصة برسم قيد يُحتسب نسبةً إلى الأجرة السنوية، وتمر عادةً بمرحلة للمصالحة قبل الفصل فيها. وتستحق هذه المرحلة أن تُؤخذ على محمل الجد: فنزاعات الإيجار تنطوي على علاقة مستمرة وعقار يدر دخلاً أو يخفق في إدراره طوال فترة النزاع، وغالباً ما يكون الخروج التفاوضي أنفع من الحكم. فإن لم يُتوصل إلى تسوية، تُفصل الدعوى استناداً إلى المستندات ومذكرات الطرفين، مع إمكانية الاستئناف متى تجاوزت قيمة المطالبة الحد المقرر للاستئناف، ثم يتبع ذلك التنفيذ.
وتتوافر الحماية المؤقتة وهي أقل استخداماً مما ينبغي. فالمستأجر الذي يواجه إغلاق العقار بالقوة أو قطع المرافق أو إخراج المنقولات ليس ملزماً بانتظار حكم نهائي؛ كما يمكن للمؤجر الذي يواجه تجريد العقار من محتوياته أو تأجيره من الباطن بصورة غير مشروعة أن يطلب التدبير ذاته. وتُقدَّم طلبات من هذا النوع إلى الجهة ذاتها التي تنظر النزاع.
الإيجارات التجارية
تخضع عقود الإيجار التجارية للجهة المختصة ذاتها ولقواعد الإخطار ذاتها، غير أن المخاطر التجارية تكمن في مكان آخر: استثمارات التجهيز الداخلي التي تُستهلك على مدة قصيرة، والتنازل عن العقد والتأجير من الباطن المشروطين بموافقة المؤجر، وعناوين الرخص التجارية المرتبطة بالعقار، واستمرارية النشاط التجاري في حال فقدان حيازة العقار. والحمايات المتاحة للمستأجر التجاري هي في معظمها تلك المكتوبة في العقد ذاته — خيارات التجديد، وحقوق الفسخ، والقيود المفروضة على أسباب رفض المؤجر الموافقة — ولذلك يكون للتفاوض أهمية أكبر مما هو عليه في الإيجار السكني. وحيثما يعتمد نشاط تجاري على موقعه، يكون عقد الإيجار أصلاً تشغيلياً وينبغي مراجعته على هذا الأساس.
ذو صلة: لمراجعة عقود الإيجار ووضع استراتيجية النزاع للعقارات التجارية، راجع خدماتنا في نزاعات الإيجار وعقود الإيجار.
تجنّب النزاع من الأساس
سجّل عقد الإيجار وكل تعديل يطرأ عليه. وضع مراجعة الأجرة على أساس محدد بدلاً من تركها لتفاوض سنوي. وحدد مسؤولية الصيانة بحسب الفئات بدلاً من عبارة «الجسيمة واليسيرة». ووثّق حالة العقار عند التسليم بصور فوتوغرافية مؤرخة. وسجّل في جدول مواعيدك تواريخ الإخطار للتجديد ولأي نية في استرداد الحيازة، وبلّغ عبر القناة الصحيحة في كل مرة. وحافظ على سجلات السداد متطابقة.
لا شيء من ذلك معقد. إنه ببساطة المادة التي ستطلبها الجهة القضائية، مُعدّة قبل أن يحتاجها أحد.
خدمات ذات صلة: اطلع على خدماتنا في نزاعات الإيجار لتمثيل المؤجرين والمستأجرين في جميع أنحاء دولة الإمارات.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية العامة فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وعلى القراء طلب استشارة قانونية متخصصة تتناسب مع ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز