كيف توفّر الهيكلة السليمة لإطار حوكمة الشركات الملايين
إطار الحوكمة يساوي بالضبط ما يستطيع إثباته في اللحظة التي يسأل فيها أحدهم: من خوّل اتخاذ هذا القرار، وبموجب أي صلاحية، وأين سُجّل في حينه.
الحوكمة، بالصورة التي يعاينها بها بنك أو جهة تنظيمية أو مشترٍ فعلياً، هي مجموعة مستندات يمكن لأحدهم قراءتها: النظام الأساسي المودَع، وجدول يحدد من يجوز له إلزام الشركة وبأي مبلغ، والمحاضر، والسجلات، والوكالات التي لا تزال سارية. وماذا تكلّف الثغرات: صلاحيات لم تُلغَ، وأتعاب بين الشركات لا يستطيع أحد تبريرها، ومجالس إدارة لشركات تابعة لم تجتمع قط.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
تطفو معظم إخفاقات الحوكمة على السطح في صورة سؤال لا في صورة غرامة: هل تستطيع الشركة أن تثبت أن قراراً بعينه اتُّخذ على وجه صحيح، من شخص كان مخوَّلاً باتخاذه، وسُجّل في حينه؟ يُطرح هذا السؤال في لحظات متوقعة — حين يراجع البنك الملف، وحين توجّه جهة تنظيمية استفساراً، وحين يُفحص الموقف الضريبي، وحين يعترض مساهم، وحين يبدأ مشترٍ فحصه النافي للجهالة. وتكلفة إطار الحوكمة الضعيف تُتكبَّد دائماً تقريباً في إحدى تلك اللحظات، بعد زمن طويل من القرار نفسه.
ذات صلة: تبني ممارستنا في حوكمة الشركات هذه الترتيبات وتصلحها لصالح الشركات والمجموعات المسجلة في دولة الإمارات.
الحوكمة مجموعة مستندات لا فلسفة
في الواقع العملي، تتألف حوكمة الشركة من خمسة أشياء يستطيع طرف ثالث أن يقرأها فعلاً: المستندات الدستورية المودعة لدى مسجّل الشركات؛ وجدول مكتوب يحدد من يجوز له إلزام الشركة وحتى أي قيمة؛ ومحاضر مجلس الإدارة والمساهمين وقراراتهم المكتوبة؛ وسجلات المساهمين والمديرين والمستفيدين الحقيقيين؛ والوكالات التي صدرت ولم تُسحب.
أما كل ما عدا ذلك — من مدونات ومواثيق وبيانات قيم — فهو تعليق لا أكثر. وحين يسوء شيء ما، فإن هذه البنود الخمسة هي ما سيُقدَّم، وغيابها هو ما يُحدث الخسارة.
الصلاحيات هي البند المكلف
أكثر عيوب الحوكمة شيوعاً في الشركات الإماراتية هو الغموض بشأن من يستطيع إلزام الشركة. وهو يُنتج مشكلتين متعاكستين. في الأولى، يوقّع مدير على التزام لم يعتمد المساهمون إياه قط، فإما تفي الشركة به وإما تنفق المال في الجدال على أنها لا ينبغي أن تفعل. وفي الثانية، تظل وكالة عامة صدرت قبل سنوات لموظف غادر العمل سارية، ولم يلغها أحد.
الإصلاح غير لافت: تفويض مكتوب للصلاحيات يحدد من يوقّع ماذا، وبأي قيمة، وما يجب أن يُحال إلى مجلس الإدارة أو المساهمين. وسجل بكل وكالة ممنوحة، بنطاقها وتاريخ إلغائها. وقاعدة تقتضي تحديث التفويضات المصرفية وسجلات المفوَّضين بالتوقيع لدى سلطة الترخيص في الأسبوع نفسه الذي يغادر فيه المفوَّض بالتوقيع، لا عند التجديد التالي.
وبالنسبة إلى شركات البر الرئيسي، تحدد الحدود الخارجية قانونُ الشركات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الذي يثبّت أموراً بعينها بحسب شكل الشركة ويدع أموراً أخرى للمستندات الدستورية. أما شركات مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) فتخضع لتشريعات الشركات الخاصة بتلك الولايات القضائية. وفي كل حال، النقطة واحدة: التفويض الداخلي الذي يناقض النظام الأساسي المودَع لن ينفعك أمام من يطرح السؤال.
ذات صلة: اطّلع على عملنا في استشارات الحوكمة بشأن الصلاحيات المفوَّضة وإجراءات مجالس الإدارة.
معاملات الأطراف ذات العلاقة أصبحت مسألة ضريبية
كانت المعاملات داخل المجموعة — من أتعاب إدارية وقروض بين الشركات وموظفين مشتركين وشركة أم تتحمل التكاليف — شأناً من شؤون المساهمين. ومنذ إدخال ضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022، المطبق على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده، أصبحت أيضاً شأناً من شؤون الإقرارات الضريبية. فالدخل الخاضع للضريبة يُشتق من الحسابات، وأي أتعاب بين كيانات ذات علاقة لا أساس تجاري موثَّق لها هي موقف ستجد الشركة صعوبة في الدفاع عنه إذا ما فُحص.
جواب الحوكمة ليس معقداً: ينبغي أن تُعتمد ترتيبات الأطراف ذات العلاقة من أشخاص ليسوا على جانبيها في آن، وأن تُدوَّن كتابةً وقت إبرامها لا أن يُعاد بناؤها لاحقاً، وأن تُسعَّر على أساس يستطيع أحدهم تفسيره. أما النسب نفسها فمباشرة — صفر على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم إماراتي، و9% على ما زاد عنه — لكن النسبة ليست هي الخطر. الخطر هو مجموعة أرقام بين الشركات لا يستطيع أحد تبريرها.
ذات صلة: نعمل جنباً إلى جنب مع فريقنا في الامتثال لضريبة الشركات حيث تتداخل مواقف الحوكمة والضرائب.
من يراقبك فعلاً يتوقف على مكان تسجيلك
تجيب شركة البر الرئيسي أمام سلطة الترخيص التابعة لها وأمام نظام الشركات الاتحادي. وتجيب شركة مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي أمام مسجّل ذلك المركز. أما الشركة التي تمارس خدمات مالية منظَّمة فتجيب، بالإضافة إلى ذلك، أمام سلطة دبي للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي أو سلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي، وبالنسبة إلى تلك الشركات فإن الحوكمة شرط من شروط الترخيص لا مجرد ممارسة فضلى: فأهلية المسيطرين، والتعيينات العليا، وسياسات تضارب المصالح، وحفظ السجلات، كلها تخضع لإشراف مباشر.
كثيراً ما تفوت المجموعات هذا التمييز. فالشركة القابضة في مركز مالي والتي لها شركات تابعة عاملة في البر الرئيسي تسري عليها منظومتا حوكمة في وقت واحد، ويجب أن ترضي حزم مجالس الإدارة وعتبات الاعتماد وحفظ السجلات كلا المنظومتين معاً. واعتماد الأشد من المعيارين على مستوى المجموعة بأسرها أرخص عادة من الإبقاء على معيارين.
مجالس إدارة الشركات التابعة التي لا تجتمع أبداً
أكثر ما يُكشف في الفحص النافي للجهالة لمجموعة إماراتية هو مجموعة شركات تابعة لم تجتمع مجالس إدارتها، وتوقفت سجلاتها عن التحديث منذ سنوات، وكانت قراراتها في الحقيقة تُتخذ لدى الشركة الأم. الأمر قابل للإصلاح، لكنه يُصلَح بأثر رجعي، وتحت ضغط الوقت، وبأيدي المحامين، وفي منتصف صفقة — وهي أغلى طريقة لإنجازه. وحين لا يستطيع دفتر محاضر شركة تابعة أن يُثبت أنها اعتمدت المعاملات التي أبرمتها، سيطلب المشتري تعويضاً أو يحتجز جزءاً من الثمن.
واجبات المديرين مستحقة لكل شركة على حدة، والمسؤولية الشخصية تلحق بالأفراد الذين يشغلون المنصب. وحين تعيّن المجموعة الأشخاص الثلاثة أنفسهم في مجلس إدارة كل شركة تابعة باعتبار ذلك إجراءً شكلياً، فإن هؤلاء الأشخاص يحملون تلك المسؤولية سواء حضروا شيئاً أم لم يحضروا.
أين تُوفَّر الأموال
توفّر الحوكمة المال في ثلاثة مواضع، ومن الجدير توضيح أيها. إنها تقصّر الفحص النافي للجهالة، لأن الأجوبة موجودة أصلاً في صورة يستطيع مستشارو المشتري التحقق منها. وتُبقي المنازعات قصيرة، لأن المحاضر المدوَّنة في حينها تُنهي جدالات يطيلها الاعتماد على الذاكرة. وتُبقي الاستفسارات التنظيمية والضريبية متناسبة مع حجمها، لأن الشركة القادرة على تقديم اعتماداتها ومستندات أطرافها ذات العلاقة عند الطلب ليست شركة تخضع لمزيد من الفحص.
ولا يتطلب أي من ذلك هيكلاً متقناً معقداً. بل يتطلب نظاماً أساسياً يطابق الممارسة، وجدول صلاحيات يُتَّبع، ومحاضر تُكتب في الأسبوع الذي يُتخذ فيه القرار، وسجلات يتولى أحدهم مسؤولية حفظها.
خدمات ذات صلة: اطّلع على خدماتنا في إطار حوكمة الشركات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذه المقالة هي لأغراض التعريف العام فقط ولا تشكّل استشارة قانونية. وعلى القرّاء طلب المشورة القانونية المتخصصة المواءمة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء بناءً على محتوى هذه المقالة.
فريق نور اتورنيز