الرؤى ←

تقديم إقرار ضريبة الشركات في الإمارات: دليل للشركات

دليل عملي لفهم متطلبات تقديم إقرار ضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة والوفاء بها.

يشرح هذا الدليل كيف تفي الشركات بالتزامات تقديم إقرار ضريبة الشركات في الإمارات، وكيف تبني إجراءات امتثال تستوفي جميع المتطلبات التنظيمية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا في الامتثال لضريبة الشركات والتسجيل فيها في الإمارات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

يمثّل استحداث نظام اتحادي لضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولًا كبيرًا في النظام الضريبي للدولة. وبالنسبة إلى الشركات العاملة في الإمارات، فإن فهم متطلبات إقرار ضريبة الشركات في الإمارات يتجاوز كونه مجرد إجراء امتثال، إذ أصبح أولوية أساسية من أولويات الأعمال.

ويجب أن ينطلق أي تخطيط مؤسسي في هذا المجال من فهم واضح للقوانين الضريبية الجديدة وآثارها الأوسع. فالتقديم الصحيح يتطلب نهجًا استباقيًا ومنظمًا في إعداد التقارير المالية وإدارة الالتزامات الضريبية.

ويعرض هذا الدليل المعلومات الأساسية والخطوات العملية التي تحتاجها الشركات لتقديم إقراراتها الضريبية بدقة وكفاءة، والحد من المخاطر المحتملة، وحماية مركزها المالي مع تطور القواعد. وسيحدد أسلوب تعاملكم مع الامتثال الضريبي مدى قدرة أعمالكم على الصمود والمنافسة في هذه المرحلة الجديدة من المساءلة المالية. أما الشركات التي لا تتكيف، فستجد المنافسة أصعب عليها.

الإطار القانوني والتنظيمي لإقرار ضريبة الشركات في الإمارات

يقوم نظام ضريبة الشركات في الإمارات على المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 بشأن الضريبة على الشركات والأعمال. ويحدد هذا التشريع، إلى جانب قرارات مجلس الوزراء والقرارات الوزارية الصادرة بموجبه، الإطار الخاص بفرض ضريبة الشركات وإدارتها وتحصيلها.

وتتولى الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA) إدارة هذا القانون وإنفاذه، مما يجعلها الجهة المركزية في جميع المسائل المتعلقة بـإقرار ضريبة الشركات في الإمارات. وتتمتع الهيئة بصلاحيات واسعة، فلها أن تجري عمليات التدقيق وتفرض الغرامات وتصدر التوضيحات لضمان تطبيق القانون بصورة متسقة.

وقد صُمّم النظام التنظيمي ليكون متينًا وشفافًا في آنٍ واحد. فهو يتوافق مع المعايير الدولية مثل إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، مع دعمه للأهداف الاقتصادية لدولة الإمارات. ويعكس هذا التوافق التزام الدولة بأن تكون مشاركًا مسؤولًا وتنافسيًا في الاقتصاد العالمي.

إن فهم هذا الإطار ليس خيارًا، بل هو أساس الامتثال الناجح. ويجب على الشركات أن تدرك العواقب الخطيرة لعدم الامتثال والغرامات الكبيرة التي يمكن للهيئة فرضها عند أي مخالفة للمتطلبات القانونية والتنظيمية. ويُعدّ الإلمام التام بالتشريعات واللوائح خط الدفاع الأول في بيئة ضريبية معقدة ومتطلبة.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

يتطلب تقديم إقرار ضريبة الشركات بنجاح تخطيطًا دقيقًا والتزامًا بمجموعة محددة من الإجراءات. وقد صُممت هذه العملية لضمان الشفافية والدقة في التقارير المالية، وهي تستلزم نهجًا منضبطًا من جميع الأشخاص الخاضعين للضريبة. فالطريق من مسك السجلات إلى التقديم النهائي حافل بالعثرات المحتملة، ولا غنى عن منهجية منظمة لإدارة هذه المخاطر.

تحديد صفة الشخص الخاضع للضريبة

تتمثل الخطوة الأولى في تحديد ما إذا كانت منشأتكم تُعدّ "شخصًا خاضعًا للضريبة" بموجب المرسوم بقانون. ويشمل ذلك الأشخاص المقيمين، مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة في البر الرئيسي والمنشآت المؤسسة في منطقة حرة، والأشخاص غير المقيمين الذين لديهم منشأة دائمة في الإمارات أو يحققون دخلًا مصدره الدولة. وينبغي لكم تحديد صفتكم بوضوح قبل البدء في أي إجراء من إجراءات تقديم الإقرار الضريبي في الإمارات.

فعلى سبيل المثال، تُعدّ الشركة الأجنبية التي لديها مكتب فرعي في دبي شخصًا مقيمًا لأغراض ضريبة الشركات. وفي المقابل، قد لا تكون للشركة الأجنبية التي تحقق دخلًا عرضيًا فقط من عميل في الإمارات، دون مقر ثابت لممارسة الأعمال، منشأة دائمة.

وهذه الفروق جوهرية. فقد يؤدي التقييم غير الصحيح إلى تطبيق القانون على نحو خاطئ، مما ينتج عنه إما دفع ضريبة زائدة أو، وهو الأخطر، عدم الامتثال. ويحدد هذا التقييم الأولي نهجكم الكامل في الامتثال الضريبي.

الاحتفاظ بالسجلات المالية

يُلزم القانون بالاحتفاظ بقوائم مالية مدققة تتوافق مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS). وتشكّل هذه السجلات الأساس لاحتساب الدخل الخاضع للضريبة، ويجب الاحتفاظ بها مدة لا تقل عن سبع سنوات بعد نهاية الفترة الضريبية المعنية.

والبيانات المالية الدقيقة هي أساس الموقف الضريبي القابل للدفاع عنه. وأي تباين بين الأرقام المصرّح بها ومركزكم المالي الفعلي قد يستدعي تدقيقًا مشددًا من الهيئة. فالأمر لا يقتصر على مسك الدفاتر، بل هو إعداد دقيق للأدلة التي ستدعم موقفكم الضريبي.

ويُعدّ الإخفاق في الاحتفاظ بسجلات كافية نقطة ضعف خطيرة قد تؤدي إلى تقديرات ضريبية افتراضية وغرامات كبيرة. فسجلاتكم المالية هي خط دفاعكم الرئيسي.

احتساب الدخل الخاضع للضريبة

يُحتسب الدخل الخاضع للضريبة بإجراء تعديلات محددة على صافي الربح المحاسبي الوارد في القوائم المالية. وتشمل هذه التعديلات عدم قبول خصم بعض المصروفات، مثل 50% من تكاليف ضيافة العملاء، وتطبيق إعفاءات محددة، مثل إعفاء المشاركة لتوزيعات الأرباح والأرباح الرأسمالية المتأتية من "حصة مشاركة". ويوضح الجدول أدناه الاعتبارات الرئيسية في هذه المرحلة من الاحتساب.

فئة التعديل الوصف الأثر العملي
قواعد تحديد سقف الفوائد يُخصم صافي مصروفات الفوائد بحد أقصى 30% من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA). يتطلب تخطيطًا دقيقًا لهيكل رأس مال الشركة لتحقيق أفضل استفادة من خصم الفوائد وإدارة مستويات الدين.
تسعير المعاملات يجب أن تخضع المعاملات مع الأطراف المرتبطة والأشخاص المرتبطين لمبدأ السعر المحايد، وأن تُوثّق توثيقًا وافيًا. يتطلب سياسة متينة لتسعير المعاملات ووثائق داعمة لمواجهة أي اعتراضات محتملة من الهيئة.
الأرباح والخسائر غير المحققة يجوز للخاضعين للضريبة اختيار الاعتراف بالأرباح والخسائر على أساس التحقق بالنسبة إلى بعض الأصول والالتزامات. يتيح مرونة في توقيت الالتزامات الضريبية، لكنه يتطلب تخطيطًا ماليًا استشرافيًا واتساقًا في التطبيق.
إعادة هيكلة الأعمال تتوفر إعفاءات ضريبية لبعض عمليات الاندماج والانفصال وغيرها من عمليات إعادة الهيكلة المؤهلة. يسمح بإعادة تنظيم الهياكل المؤسسية دون تكاليف ضريبية فورية، مما يدعم المرونة.

الإعفاء للأعمال الصغيرة

يُعدّ الإعفاء للأعمال الصغيرة من الأحكام المهمة في قانون ضريبة الشركات، وقد صُمّم لدعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة بتخفيف أعباء الامتثال عنها. فإذا كانت إيرادات الشخص المقيم الخاضع للضريبة في فترة ضريبية معينة أقل من حد معين (3 ملايين درهم حاليًا)، جاز له أن يختار معاملته على أنه لم يحقق دخلًا خاضعًا للضريبة عن تلك الفترة.

ويُعدّ هذا الإعفاء قيّمًا للأعمال الناشئة، إذ يتيح لها توجيه رأس المال نحو النمو بدلًا من الالتزامات الضريبية. غير أنه يجب تقييم الأهلية بعناية كل عام، ويجب تقديم طلب الاختيار رسميًا في إقرار ضريبة الشركات في الإمارات. والاعتماد على هذا الإعفاء دون التحقق من الأهلية خطأ مكلف ينطوي على مخاطر كبيرة.

تكوين مجموعة ضريبية

يجوز لمجموعات الشركات في الإمارات تكوين مجموعة ضريبية، بحيث تُعامل مجموعة من الشركات المقيمة، وهي عادةً شركة أم وشركاتها التابعة، بوصفها شخصًا واحدًا خاضعًا للضريبة. وللتأهل لذلك، يجب أن تملك الشركة الأم ما لا يقل عن 95% من رأس مال شركاتها التابعة وحقوق التصويت فيها.

وتتمثل الميزة الرئيسية في استبعاد المعاملات بين أعضاء المجموعة الضريبية لأغراض ضريبة الشركات، مما يبسّط الامتثال وقد يخفض العبء الضريبي الإجمالي.

ويتطلب تأسيس مجموعة ضريبية تخطيطًا دقيقًا وفهمًا سليمًا لمتطلبات السيطرة والملكية. وإذا أُحسن تنفيذه، فقد يكون وسيلة فعالة للغاية لإزالة أوجه عدم الكفاءة الضريبية داخل مجموعة الشركات، لا سيما للأعمال ذات الهياكل المعقدة.

مواعيد التقديم والسداد

يجب على الشخص الخاضع للضريبة تقديم إقرار ضريبة الشركات في الإمارات إلى الهيئة الاتحادية للضرائب خلال تسعة أشهر من نهاية الفترة الضريبية المعنية، ويستحق سداد الضريبة المقابلة خلال المدة نفسها. فبالنسبة إلى شركة تنتهي سنتها المالية في 31 ديسمبر، يكون الموعد النهائي للتقديم والسداد 30 سبتمبر من السنة التالية.

وتفويت هذه المواعيد ليس خيارًا، إذ يترتب عليه تطبيق الغرامات تلقائيًا. ولا غنى عن جدول زمني داخلي منضبط، إذ ينبغي أن تتعاون الفرق المالية والقانونية والتشغيلية لضمان جمع جميع البيانات اللازمة ومراجعتها واعتمادها قبل الموعد النهائي بوقت كافٍ. فترك العمل إلى اللحظة الأخيرة يعرّض الامتثال للخطر.

ما تعنيه ضريبة الشركات للأعمال والأفراد

يستدعي استحداث ضريبة الشركات مراجعة جوهرية لاستراتيجية الأعمال والهيكل التشغيلي. فالأمر ليس تحديًا ماليًا أو محاسبيًا فحسب، بل يمس كل جوانب الأعمال. وأصبح على الشركات الآن أن تجعل الضريبة اعتبارًا أساسيًا في طريقة عملها، ويشمل ذلك القرارات المتعلقة بالشكل القانوني وترتيبات التمويل والمعاملات بين الشركات وإعادة الأرباح إلى الخارج.

فعلى سبيل المثال، قد يحقق استخدام منشآت المناطق الحرة التي تستوفي معايير "الشخص المؤهل في المنطقة الحرة" ميزة كبيرة، إذ يوفر نسبة ضريبة 0% على الدخل المؤهل. غير أن ذلك يتطلب فصلًا دقيقًا بين مصادر الدخل المؤهلة وغير المؤهلة، ووجودًا تشغيليًا حقيقيًا قائمًا على الجوهر داخل المنطقة الحرة.

وينبغي أيضًا مراجعة برامج مكافآت الإدارة التنفيذية ومزايا الموظفين لضمان كفاءتها الضريبية. ففي بيئة الأعمال الحالية، ينبغي اختبار كل قرار رئيسي في ضوء عواقبه الضريبية المحتملة. ولا غنى عن استراتيجية ضريبية استباقية ومتكاملة للحفاظ على القدرة التنافسية وضمان الصمود المالي على المدى الطويل في الإمارات.

وقد يشمل ذلك نقل مقر بعض المنشآت، أو إعادة هيكلة سلاسل التوريد، أو مركزة وظائف الخزينة لتحسين المركز الضريبي الإجمالي للمجموعة. وينبغي الآن النظر إلى كل عقد ومعاملة واستثمار من منظور ضريبي.

الخلاصة

تُعدّ الإدارة السليمة لضريبة الشركات أولوية قصوى لكل منشأة تعمل في الإمارات. وإعداد إقرار ضريبة الشركات في الإمارات وتقديمه مهمة معقدة تتطلب الدقة وبُعد النظر والتزامًا راسخًا بالامتثال. فالإطار القانوني والتنظيمي متين، وتتمتع الهيئة الاتحادية للضرائب بصلاحيات كاملة لإنفاذ أحكامه.

لذلك ينبغي للشركات أن تتجاوز عقلية رد الفعل وأن تتبنى نهجًا استباقيًا ومخططًا. ويعني ذلك بناء منظومة امتثال شاملة، وتخصيص الموارد بفعالية لإدارة الالتزامات الضريبية، وهيكلة العمليات للحد من الالتزامات المحتملة.

ومن خلال التعامل مع الامتثال الضريبي بوصفه ركيزة أساسية من ركائز العمل، تستطيع الشركات تجنب الغرامات الكبيرة المرتبطة بعدم الامتثال، وحماية استقرارها المالي وسلامة عملياتها أيضًا. فالإدارة الضريبية الجيدة تعتمد على الإشراف والرقابة الواضحين ذاتهما اللذين يعتمد عليهما أي مجال آخر من مجالات العمل. والنجاح يعني نتائج ضريبية ممتثلة وفعالة ومخططًا لها جيدًا. وفي نهاية المطاف، سيكون نهجكم في التعامل مع ضريبة الشركات سمة مميزة لسمعة شركتكم في الإمارات.

روابط داخلية:

  1. خدمات الامتثال والتنظيم
  2. الامتثال لمكافحة غسل الأموال في دبي
  3. قانون ضريبة الشركات في الإمارات: دليل شامل
  4. هيكلة الشركات
  5. التحكيم في الإمارات

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب