الدليل الاستراتيجي لاتفاقية المشروع المشترك في دولة الإمارات
من يتخذ القرار، ومن يدفع، ومن يملك ماذا، وكيف ينسحب الشريك.
دليل عملي لاتفاقيات المشروع المشترك في دولة الإمارات: الاختيار بين المشروع التعاقدي والكيان المؤسس، وكيفية عمل أحكام الرقابة بمعزل عن نسب الملكية، وكيفية التعامل مع المساهمات والتمويل الإضافي، وما يجب أن تنص عليه بنود الخروج والجمود.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
تبدأ معظم المشاريع المشتركة في دولة الإمارات بمذكرة تفاهم من صفحتين تُوقَّع في ختام اجتماع موفق. تسجل المذكرة نسب التقاسم، وتسمي النشاط، وتنص على أن الاتفاقية التفصيلية ستتبعها. وأحياناً لا تأتي تلك الاتفاقية أبداً. وبحلول وقت اختلاف الطرفين، تكون مذكرة التفاهم هي المستند الوحيد الذي يملكه أي منهما، ويدور الخلاف حول ما إذا كانت ملزمة أصلاً.
إن اتفاقية المشروع المشترك تستحق الجهد المبذول فيها لأنها تجيب مسبقاً عن الأسئلة الأربعة التي تحطم الشراكات: من يتخذ القرار، ومن يدفع، ومن يملك ماذا، وكيف ينسحب أحدهم.
حدد أولاً ما الذي تؤسسه فعلاً
يغطي مصطلح "المشروع المشترك" أمرين مختلفين تماماً في دولة الإمارات، ويحدد الاختيار بينهما كل ما يترتب لاحقاً.
المشروع المشترك التعاقدي علاقة تعاقدية لا كيان مستقل. يتفق الطرفان على التعاون في مشروع ما، وتقاسم الإيرادات أو الأرباح، وتقديم موارد محددة، دون أن تنشأ أي شركة. وهذا مناسب لمشروع إنشاءات واحد أو عطاء محدد، لكنه عادةً الإجابة الخاطئة لنشاط تجاري مستمر، لأن المشروع التعاقدي لا شخصية قانونية له: فلا يستطيع حيازة رخصة تجارية، أو توقيع عقد إيجار، أو توظيف موظفين، أو فتح حساب مصرفي. ويتعين على أحد الطرفين القيام بكل ذلك باسمه الخاص وتحمل التعرض للمخاطر المترتب على ذلك.
أما المشروع المشترك المؤسس فيضع شركة بين الشريكين. ففي البر الرئيسي يعني ذلك شركة مؤسسة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية، وهي في الغالب شركة ذات مسؤولية محدودة (ذ.م.م)، مرخصة من الدائرة الاقتصادية في الإمارة المعنية. وفي مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) يعني كياناً مؤسساً بموجب لوائح الشركات الخاصة بتلك الولايتين القضائيتين، مع انطباق محاكمهما وإطارهما القائم على القانون العام على الشؤون الداخلية للشركة. وفي كلتا الحالتين تحمل شركة المشروع المشترك الرخصة، وتتعاقد باسمها الخاص، وتقع أرباحها ضمن نظام ضريبة الشركات الذي استُحدث بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022.
ومن المفيد أيضاً التحقق من أن المشروع المشترك هو الأداة الصحيحة أصلاً. فحيثما يقدم أحد الطرفين علامة تجارية ونظاماً وإقليماً جغرافياً بدلاً من رأس المال والرقابة المشتركة، غالباً ما تعكس اتفاقية الامتياز التجاري أو التوزيع الواقع التجاري بشكل أفضل وتتجنب التنازل عن حصص في رأس المال.
الملكية: تحقق مما إذا كان السبب القديم لا يزال قائماً
بُنيت كثير من المشاريع المشتركة في دولة الإمارات في الأصل حول اشتراط أن تكون الشركة العاملة في البر الرئيسي مملوكة في معظمها لمواطن إماراتي. وقد أُلغي هذا الاشتراط بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2020، وأصبح بإمكان المستثمرين الأجانب امتلاك معظم أنشطة البر الرئيسي بالكامل، مع مراعاة قائمة الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي التي تظل فيها قيود قائمة. أما فرع الشركة الأجنبية فهو حالة مستقلة، ولا يزال ترتيب وكيل الخدمات المحلي للفروع سارياً.
ويترتب على ذلك أمران. أولاً، الشراكة التي أُنشئت فقط لاستيفاء قاعدة ملكية قد لا تحتاج إلى الاستمرار في تلك الصورة، وينبغي للطرفين أن يقررا بوعي ما إذا كانا سيبقيان عليها. ثانياً، ينبغي مراجعة ترتيبات الوكالة بالاسم والخطابات الجانبية القائمة خلف الهياكل الأقدم بدلاً من توريثها كما هي، لأنها صيغت استناداً إلى قاعدة تغيرت.
من يتخذ القرار
الرقابة ليست مرادفاً لنسبة الملكية. فيمكن أن يُمنع شريك يملك 60% من الأسهم من كل ما يهم إذا صيغت الاتفاقية صياغة سليمة، ويمكن أن يكون شريك يملك 25% بلا حول ولا قوة إذا لم تصغ كذلك. والأحكام التي تحسم ذلك هي:
- تعيين أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين — كم عضواً يعين كل طرف، ومن يرأس المجلس، وما إذا كان للرئيس صوت مرجح.
- المسائل المحفوظة — قائمة القرارات التي تستلزم الإجماع أو أغلبية موصوفة: الموازنات، والاقتراض، والعقود مع الأطراف ذات العلاقة، وخطوط الأعمال الجديدة، وإصدار الأسهم، وتعيين مدققي الحسابات، والتقاضي.
- النصاب القانوني — فالاجتماع الذي يمكن انعقاده دون حضور ممثل أحد الطرفين هو طريق للالتفاف على كل الحمايات المذكورة أعلاه.
- الصلاحيات المفوضة — ما يستطيع المدير العام إلزام الشركة به دون الرجوع إلى مجلس الإدارة.
- حقوق الاطلاع على المعلومات — الوصول إلى الحسابات والسجلات، وتوقيت التقارير الإدارية. فالشريك الأقلية الذي لا يستطيع الاطلاع على الأرقام لا يستطيع إنفاذ أي شيء آخر.
من يدفع
حددوا ما يقدمه كل طرف وكيف يُقيَّم. فالنقد أمر ميسور؛ أما المعدات والتراخيص وإعارة الموظفين وعلاقات العملاء والملكية الفكرية فليست كذلك، ومساهمة توصف بأنها "دراية فنية" دون طريقة تقييم هي نزاع في انتظار وقوعه. وينبغي أن تتناول الاتفاقية بعد ذلك التمويل الإضافي: هل يمكن إلزام الشركاء بتقديم المزيد، وماذا يحدث للشريك الذي لا يرغب أو لا يستطيع، وهل تُغطى العجوزات بقرض من المساهمين أم بإصدار أسهم، وعلى أي شروط يجوز للشريك غير المتخلف تخفيف حصة الآخر. وتدخل سياسة توزيع الأرباح في هذا الإطار أيضاً: ما مقدار الربح الذي يُحتجز، وما مقدار ما يُوزَّع، ومن يقرر ذلك.
من يملك ماذا، وكيف ينسحب أحدهم
ينبغي أن تبقى الملكية الفكرية المُدخلة في المشروع لدى الطرف الذي أدخلها، مع ترخيصها لشركة المشروع المشترك طوال مدته ولغرض محدد. أما الملكية الفكرية المنشأة داخل المشروع فتحتاج إلى قاعدة خاصة بها يُتفق عليها قبل وجودها. وينبغي أن تحدد التزامات السرية وعدم المنافسة ما يبقى نافذاً بعد الإنهاء ولأي مدة.
أحكام الخروج هي التي يتجاوزها الأطراف ثم يحتاجون إليها لاحقاً أكثر من غيرها: القيود على نقل الأسهم، وحقوق الأولوية، وحق الانضمام إلى البيع وحق سحب البيع، وخيارات البيع والشراء، وآلية لتقييم الأسهم لا تعتمد على اتفاق الطرفين في اللحظة التي يكونان فيها أقل قدرة على الاتفاق. أما الجمود فيستحق إجابة محددة: التصعيد إلى الإدارة العليا، ثم آلية شراء أو تصفية منظمة، لأن شركة المشروع المشترك التي لا تستطيع إصدار قرار لا تستطيع إيداع حساباتها أو تجديد رخصتها أو سداد مستحقات مورد.
القانون الواجب التطبيق والجهة القضائية المختصة
قانون البر الرئيسي في دولة الإمارات قانون مدني؛ أما مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي فيطبقان نظاميهما الخاصين القائمين على القانون العام ولهما محاكمهما الخاصة. وينبغي أن تخضع اتفاقية المشروع المشترك لقانون الولاية القضائية التي يقع فيها كيان المشروع المشترك، مع جهة قضائية قادرة فعلاً على التعامل مع الشؤون الداخلية للشركة. وحيثما يفضل الطرفان التحكيم، يحكم القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم التحكيمَ الذي يكون مقره في البر الرئيسي، ويجب أن يحدد الشرط التحكيمي المؤسسة والمقر واللغة وعدد المحكمين بدلاً من تركها للخلاف لاحقاً.
يقوم فريق المشاريع المشتركة لدينا بهيكلة هذه الترتيبات والتفاوض بشأنها، ويعد فريق صياغة العقود لدينا اتفاقيات المساهمين والمستندات التأسيسية والتراخيص الملحقة التي تصاحبها. ونعمل في المشاريع المشتركة في دبي وأبوظبي وعلى كيانات المشاريع المشتركة في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط ولا يشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء الحصول على استشارة بشأن ظروفهم الخاصة قبل التصرف بناءً على أي مما ورد أعلاه.