حل نزاعات خطاب الإنهاء بفعالية
تزداد معظم قضايا الإنهاء تعقيداً بسبب الخطاب ذاته، إذ يُكتب على عجل انطلاقاً من خطاب قديم قبل أن يتحدد الأساس القانوني الذي يقوم عليه إنهاء العلاقة.
السبب المذكور في خطاب الإنهاء هو السبب الذي سيُحاسَب عليه صاحبه، ويُعدّ تغييره لاحقاً اعترافاً بأن السبب الأول لم يكن سليماً. نستعرض في هذا المقال إنهاء علاقات العمل والإيجار والعقود التجارية تباعاً، مع ما يتصل بكل منها من أسباب مشروعة ومدد إخطار وأسلوب إبلاغ واجب الاتباع، ثم ممارسات الصياغة التي تُخفف المخاطر في الحالات الثلاث.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
بحلول الوقت الذي يصل فيه نزاع الإنهاء إلى المحامي، يكون الخطاب قد ضيّق نطاق الجدال بالفعل. فمهما كان ما قُرِّر داخلياً، ومهما قيل في الاجتماع، فإن الخطاب هو ما تطالعه الجهة القضائية، والأساس الذي يذكره هو الأساس الذي يتعين على صاحبه الدفاع عنه بعد ذلك. ونسبة كبيرة من القضايا التي يُطلب منا توليها زادت صعوبةً بسبب الخطاب ذاته — إذ كُتب على عجل، بالاستناد إلى خطاب قديم جرى تعديله، قبل أن يحسم أحد الأساس القانوني الفعلي لإنهاء العلاقة.
تُنهى عقود العمل وعقود الإيجار والاتفاقات التجارية جميعها بخطاب، ولكل منها متطلباتها الخاصة من حيث الأسباب المشروعة والإخطار المستحق والطريقة التي يجب أن يصل بها ذلك الإخطار إلى الطرف الآخر. يتناول هذا المقال كلّاً منها على حدة، ويختم بممارسات الصياغة التي تُخفف المخاطر في الحالات الثلاث.
مواضيع ذات صلة: تغطي خدمتنا في صياغة خطابات الإنهاء إنهاء علاقات العمل والإيجار والعقود التجارية.
إنهاء عقد العمل
يخضع التوظيف في البر الرئيسي للمرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980. وعلى خطاب الإنهاء الصادر بموجبه أن يحقق ثلاثة أمور في آن واحد: أن يحدد الأساس القانوني الذي تنتهي بموجبه علاقة العمل، وأن يراعي مدة الإخطار التي ينص عليها العقد، وأن يتضمن ما يظل صاحب العمل مستعداً للتمسك به أمام المحكمة.
وهذه النقطة الأخيرة هي موضع إخفاق معظم أصحاب العمل. فالخطاب الذي يذكر سبباً مبهماً أو مُجمَّلاً — كإعادة الهيكلة بينما السبب الحقيقي هو سوء السلوك — يصبح حجة صاحب العمل على نفسه حين يدّعي الموظف لاحقاً أن الفصل كان تعسفياً. والخطاب الذي لا يذكر سبباً أصلاً يترك للموظف أن ينسب إليه سبباً من عنده. أما الإنهاء لسبب تأديبي جسيم، الذي يجيز لصاحب العمل إنهاء العلاقة دون إخطار، فيتوقف على الأسباب المحددة التي يعترف بها القانون وعلى أن يكون صاحب العمل قد أجرى تحقيقاً صحيحاً قبل كتابة الخطاب، لا بعده.
وينبغي كذلك أن يعالج الخطاب الآثار العملية بدلاً من تركها محل خلاف: آخر يوم عمل، وما إذا كان الإخطار سيُقضى بالعمل أم يُعوَّض عنه ببدل، ومعاملة الإجازات المستحقة، ومكافأة نهاية الخدمة وكيفية احتسابها، ورد ممتلكات الشركة، وإلغاء تصريح العمل وتأشيرة الإقامة. وحيث يُراد لشرط تقييدي أن يبقى نافذاً، فإن صمت خطاب الإنهاء عنه لا يخدم مصلحة صاحب العمل.
أما الجهة المختصة فيتوقف تحديدها على مقر صاحب العمل. ففي البر الرئيسي، تُقدَّم شكوى الموظف أولاً إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تسعى إلى التسوية وتحيل الأمر إلى الجهة المختصة عند تعذر حله. أما أصحاب العمل في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وفي سوق أبوظبي العالمي (ADGM) فهم خارج ذلك النظام كلياً: فلكل مركز مالي تشريعه الخاص بالعمل ومحكمته الخاصة، وقد لا يكون الخطاب المُعدّ وفقاً للقانون الاتحادي ممتثلاً للقانون الواجب التطبيق.
مواضيع ذات صلة: نمثّل أصحاب العمل والموظفين في نزاعات الفصل التعسفي ونزاعات العمل في البر الرئيسي وفي المناطق الحرة المالية.
إنهاء عقد الإيجار
الإخطار بإنهاء عقد الإيجار ليس مستنداً يمكن صياغته على نحو حر. فتشريع الإيجارات في كل إمارة يحدد الأسباب التي يجوز للمؤجر بموجبها استرداد العين المؤجرة أو رفض التجديد، والإخطار الواجب توجيهه، والطريقة التي يجب إبلاغه بها — ففي دبي، يتم الإبلاغ عن طريق الكاتب العدل أو بالبريد المسجل، لا بالبريد الإلكتروني أو بتسليمه للمستأجر على باب العين المؤجرة.
تتعثر الإخطارات بسبب تلك الشكليات أكثر بكثير مما تتعثر بسبب مضمونها. فالمؤجر الذي يملك سبباً سليماً تماماً يخسر لأن الإخطار أُرسل إلى عنوان خاطئ، أو أُبلغ بطريقة غير صحيحة، أو صدر من وكيل لا يحمل تفويضاً خطياً، أو ذكر سبباً لا يتطابق مع ما فعله المؤجر بالعقار بعد ذلك. ولأن المدة المطلوبة تسري من تاريخ الإبلاغ الصحيح، فإن الإخطار المعيب لا يقتصر أثره على الحاجة إلى تصحيحه؛ بل يعني في الغالب إعادة بدء المدة من جديد.
تُعرض النزاعات على جهة فض نزاعات الإيجارات في الإمارة المعنية — وفي دبي، مركز فض منازعات الإيجار — وليس على المحاكم المدنية العادية. وعلى المستأجرين الذين يتلقون إخطاراً أن يتحققوا من الشكليات قبل الإقرار بأي شيء، وعلى المؤجرين أن يتحققوا منها قبل الإبلاغ. ويتولى فريقنا المعني بـنزاعات الإيجار والتأجير تمثيل الطرفين معاً.
إنهاء عقد تجاري
هنا تكون نقطة البداية هي العقد ذاته. فمعظم الاتفاقات التجارية تتضمن شرطاً للإنهاء يحدد من يجوز له الإنهاء، ولأي سبب، وبأي إخطار، وما إذا كان يتعين أولاً إمهال الطرف المتعثر فرصة لإزالة الإخلال. والإخطار الذي يتجاوز فترة المعالجة، أو الذي ينهي العقد لإخلال لا يشمله الشرط، يُعد هو ذاته إخلالاً — فيجد الطرف الذي ظن أنه يخرج من العقد بسلام نفسه في موقع المدعى عليه.
وحين يسكت العقد أو يكتنفه الغموض، يوفر قانون المعاملات المدنية والمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بشأن المعاملات التجارية الإطار الحاكم، بما في ذلك وجوب ممارسة الحقوق التعاقدية بحسن نية. ويترتب على ذلك أمران جديران بالمعرفة قبل إرسال أي شيء: فمحاكم البر الرئيسي تتفحص بعناية ما إذا كان الطرف المنهي قد منح الطرف الآخر فرصة حقيقية للتنفيذ؛ والإنهاء الذي يتبين لاحقاً أنه غير مشروع يعرّض صاحبه لمطالبة بتعويض خسارة الطرف الآخر، وهي في علاقة توريد أو توزيع طويلة الأمد قد تفوق كثيراً المبلغ المتنازع عليه.
أما عمليات الإنهاء التي تنطوي على أموال محتجزة أصلاً — كالمستقطعات والدفعات المقدمة والمبالغ المودعة لدى طرف أمين وسندات الضمان — فلا بد أن تنص صراحة على مصير تلك الأموال. وإلا أصبح الإفراج عنها نزاعاً مستقلاً بعد انتهاء العقد، وهو النمط الكامن وراء معظم نزاعات الحسابات الضمانية والمدفوعات التي يُطلب منا حلها.
القواسم المشتركة بين الحالات الثلاث
- اذكر الأساس، واذكر الأساس الصحيح. فالسبب الوارد في الخطاب هو السبب الذي سيُحاسَب عليه صاحبه. ويُعد تغييره لاحقاً اعترافاً بأن الأول لم يكن سليماً.
- أبلغه بالطريقة التي يقتضيها القانون أو العقد. فطريقة الإبلاغ والعنوان ليسا شكليات يمكن الالتفاف عليها. والإخطار المُحكم الصياغة الذي يُبلَّغ بوسيلة خاطئة لا أثر له.
- احتفظ بدليل التسليم. سواء كان إيصال شركة الشحن، أو قيد الكاتب العدل، أو البريد المسجل، أو شرط الإقرار بالاستلام الذي ينص عليه العقد. فالنزاعات حول ما إذا كان الإخطار قد استُلم شائعة ويمكن تجنبها كلياً.
- عالج الآثار المترتبة في المستند ذاته. كالمدفوعات النهائية، ورد الممتلكات أو العين المؤجرة، والسرية، وما يبقى نافذاً بعد الإنهاء.
- اعرضه للمراجعة قبل إرساله. فمراجعة الخطاب زهيدة الكلفة وسحبه باهظها. فبمجرد إبلاغه، يكون قد ثبّت مركز الطرف الذي أرسله.
خدمات ذات صلة: تعرّف على خدمتنا في صياغة خطابات الإنهاء ومراجعتها لعمليات إنهاء علاقات العمل والعقود التجارية في دولة الإمارات.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي على القراء الحصول على استشارة قانونية مهنية مصممة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز