حل النزاعات المتعلقة باتفاقيات الشراكة بفعالية
تشكل اتفاقيات الشراكة العمود الفقري للمشاريع التجارية التعاونية، إذ تحدد حقوق الأطراف المعنية وواجباتها وتوقعاتها. غير أن النزاعات الناشئة عن هذه الاتفاقيات يمكن أن تزعزع استقرار العمل التجاري إلى أن تُحسم.
تشكل اتفاقيات الشراكة العمود الفقري للمشاريع التجارية التعاونية، إذ تحدد حقوق الأطراف المعنية وواجباتها وتوقعاتها. غير أن النزاعات الناشئة عن هذه الاتفاقيات يمكن أن تزعزع استقرار العمل التجاري إلى أن تُحسم. وغالباً ما يتوقف ما إذا كان الخلاف سيستغرق أسابيع أم سنوات على وجود آليات عملية في الاتفاقية بشأن الحسابات والجمود في اتخاذ القرار والخروج من الشراكة، وعلى تحديد الوثيقة التي تحكم العلاقة فعلياً: عقد التأسيس الموثق أم الاتفاقية الموقعة على نحو خاص.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
نادراً ما تكون نزاعات الشراكة نزاعاتٍ حول القانون، بل هي نزاعات تدور حول ثلاثة أمور: الأموال التي تخرج من الشركة، ومن يتخذ القرار، وكيفية انسحاب أحد الشركاء. فالاتفاقية إما أن تتضمن آليةً لكلٍّ من هذه الأمور وإما ألا تتضمنها، وهذه الحقيقة وحدها هي التي تحدد ما إذا كان الخلاف سيستغرق ستة أسابيع أم ثلاث سنوات.
ذات صلة: اطلعوا على ممارستنا في مجال اتفاقيات الشراكة للتعرف على جانب الصياغة في هذا العمل.
تحديد الوثيقة التي تحكم العلاقة فعلياً
قد يبدو هذا الأمر بديهياً، غير أنه النقطة التي يُكسَب عندها عددٌ مفاجئ من نزاعات الشراكة في دولة الإمارات أو يُخسَر. فكثيراً ما يصف شركاء الأعمال ترتيبهم بأنه شراكة، في حين يكون الكيان في حقيقته شركة ذات مسؤولية محدودة (ذ.م.م) مؤسسةً بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية، الذي حلّ محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015. وفي هذه الحالة تكون الوثيقة التأسيسية هي عقد التأسيس الموثق المودع لدى سلطة الترخيص، لا اتفاقية المساهمين أو الشراكة الموقعة بين الأطراف على نحو خاص لاحقاً. وعندما يتعارض النصان في شأن التصويت أو توزيع الأرباح أو نقل الأسهم، فإن الوثيقة الموثقة هي التي يعتمدها المسجّل والمحكمة في البر الرئيسي، فيما لا تسري الاتفاقية الخاصة إلا كعقد بين الأشخاص الذين وقّعوها.
ويختلف الوضع في المناطق الحرة المالية. فمركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) ولايتان قضائيتان تطبقان القانون العام، ولهما تشريعاتهما الخاصة بالشركات والشراكات، بما في ذلك صورٌ متميزة من الشراكة المحدودة (limited partnership) والشراكات ذات المسؤولية المحدودة، حيث يضطلع عقد الشراكة بالدور الأكبر. أما الترتيب الذي لم يُؤسَّس ككيان قانوني أصلاً، أي المشروع المشترك التعاقدي البحت بين منشأتين مرخصتين، فيخضع للعقد وللقواعد العامة للالتزامات وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 في شأن المعاملات التجارية، الذي حلّ محل القانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993. ويثار السؤال ذاته في ظل اتفاقية امتياز أو اتفاقية مشروع مشترك: ما الذي سُجّل فعلاً، وما الذي لم يتجاوز حدّ التوقيع؟
وإلى أن يُحسم هذا الأمر، لا يستطيع أحد أن يجزم بمن يستحق ماذا، أو أي جهة تفصل في النزاع. وينبغي أن تكون هذه أولى ساعات العمل في أي نزاع شراكة، لا آخرها.
قد يُسمّي شرط تسوية النزاعات مؤسسةً لم تعد قائمة
يحتاج شرط التحكيم في اتفاقيات الشراكة الأقدم في دولة الإمارات إلى إعادة قراءة قبل أن يعوّل عليه أحد. فقد أُلغي مركز التحكيم في مركز دبي المالي العالمي — محكمة لندن للتحكيم الدولي (DIFC-LCIA) بموجب مرسوم دبي رقم (34) لسنة 2021، ونُقلت قضاياه إلى مركز دبي للتحكيم الدولي. وفي أبوظبي، أُعيدت هيكلة مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري وأصبح يعمل تحت اسم «arbitrateAD» منذ عام 2024. وما تزال في السوق اتفاقيات سارية تُسمّي مؤسساتٍ وقواعد بالصيغة التي كانت عليها قبل تلك التغييرات.
وقد غدا سؤال كيفية عمل مثل هذا الشرط الآن مسألةً تستلزم جدلاً مكلفاً قبل الوصول إلى جوهر نزاع أيٍّ كان. فإذا كانت الشراكة قائمةً وتعمل، فالخطوة الحكيمة هي الاتفاق كتابةً على شرط بديل ما دامت العلاقات طيبةً بما يكفي لألّا يتجاوز الأمر حديثاً لخمس دقائق. أما إذا كانت الشراكة متعثرة، فتوقّعوا أن يتمسك الطرف الآخر بهذه النقطة.
ذات صلة: يقوم فريقنا المتخصص في اتفاقيات الشراكة بمراجعة شروط تسوية النزاعات واستبدالها في الاتفاقيات القائمة.
عمّ تدور خلافات الشراكة فعلياً
الأموال الخارجة من الشركة
الشكوى المتكررة ليست الاختلاس بل المسحوبات: شريك يتقاضى راتباً ومصاريف وسيارة شركة ومدفوعات لأطراف ذات علاقة، بينما يحصل الآخر على حصة من ربحٍ مُعلَن لا يُعلَن فعلياً أبداً. فمعظم الاتفاقيات تحدد كيفية تقاسم الأرباح ولا تقول شيئاً عن كيفية تحديدها. والحل، سواء عند الصياغة أو عند تسوية نزاع قائم، هو آلية محاسبية: من يُعدّ الأرقام، وعلى أي أساس، ومن يدققها، وماذا يحدث عندما يعترض عليها أحد الشركاء. وإحالة المسألة المحاسبية إلى خبير للفصل فيها أسرع وأقل كلفةً من طرح المسألة نفسها على هيئة التحكيم.
السيطرة والجمود
شراكة بنسبة خمسين في المائة لكل طرف، بلا صوت مرجّح ولا نص لكسر الجمود، ليست هيكل حوكمة؛ إنها حق نقض متبادل. وعندما يفشل هذا الترتيب، تتجمد الأعمال: لا اعتماد للحسابات، ولا تعيين لمدير، ولا تعديل للتفويضات البنكية. وفي البر الرئيسي، يقدّم عقد التأسيس وقانون الشركات التجارية بعض الإجابات الافتراضية بشأن أغلبيات الجمعية العامة، غير أنها نادراً ما تكون الإجابات التي كان الشركاء ليختاروها. أما شرط كسر الجمود الذي يحسم الأمور فعلاً، سواء بالتصعيد إلى أصحاب القرار، أو بمحكّم مرجّح، أو بآلية لشراء حصة أحد الطرفين، أو بفصل متفق عليه للأعمال، فيفوق في قيمته أي شرط آخر في الاتفاقية.
الخروج والتقييم
يكاد كل نزاع شراكة أن ينتهي بشراء أحد الشركاء حصة الآخر أو بتصفية الشركة. والاتفاقيات التي تُحسم سريعاً هي التي تنص على طريقة للتقييم بدلاً من تركه ليُتفق عليه لاحقاً. فعبارة «القيمة العادلة حسبما يتفق عليه الشركاء» ليست آلية. أما تحديد أساسٍ معلوم للتقييم، وفئة محددة من المقيّمين، وجدول زمني، وقاعدة احتياطية إذا امتنع أحد الطرفين عن المشاركة، فيحوّل المرحلة الأخيرة إلى إجراء إداري. وتكتسي قيود نقل الأسهم أهميةً هنا أيضاً: حقوق الأولوية، وأحكام الاصطحاب والسحب الإجباري، وفي البر الرئيسي واقعُ أن نقل الأسهم يجب توثيقه وقيده قبل أن ينتج أثره في مواجهة الشركة.
اختيار الجهة المختصة مع وضع المفاضلات في الحسبان
ليس الخيار مجرد تحكيم في مقابل قضاء، بل هو أيّ محكمة، وأين يكون مقر التحكيم.
تُنظر الدعاوى في البر الرئيسي أمام المحاكم المحلية، وتُجرى باللغة العربية مع ترجمة كل مستند، وفق نموذج القانون المدني الذي لا يوفّر آلية الإفصاح عن المستندات التي يتوقعها طرفٌ قادم من خلفية القانون العام. أما محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) فتعمل بالإنجليزية على منهج القانون العام وبقضاتها الخاصين، غير أن شراكةً لا تربطها صلة حقيقية بأيٍّ من المنطقتين الحرتين تحتاج عادةً إلى أن تكون قد اختارت تلك المحاكم اتفاقاً حتى تنعقد لها الولاية على نظر الدعوى.
ويخضع التحكيم الذي يكون مقره البر الرئيسي للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، بوصفه معدلاً في عام 2023، ويُعدّ مركز دبي للتحكيم الدولي المؤسسة الرئيسية في دبي و«arbitrateAD» في أبوظبي. ويظل مركز دبي المالي العالمي متاحاً كمقرٍّ للتحكيم، بما يجعل محاكمه الجهة القضائية المشرفة عليه. وتستفيد أحكام التحكيم من التنفيذ بموجب اتفاقية نيويورك، وهو ما يكتسي أهميةً عندما يكون أحد الشركاء أو الأصول خارج دولة الإمارات. وفي المقابل، فإن التحكيم ليس رخيصاً ولا يلائم نزاعاً يدور حقيقةً حول مبلغ غير مدفوع لا دفاع بشأنه، إذ يكون القضاء عندئذٍ أسرع.
الأسبوعان الأولان من نزاع قائم
- أمّنوا السجلات قبل سحب صلاحية الاطلاع عليها: الحسابات، وكشوف الحسابات البنكية، والسجلات النظامية للشركة (سجل الشركاء وسجل المديرين)، ومحاضر مجلس الإدارة والجمعية العامة، والمراسلات.
- اقرأوا شرط التصعيد والتزموا به. فتجاوز إخطار تعاقدي أو خطوة تفاوضية هو أكثر الطرق شيوعاً لخسارة دفع قضائي ما كان ينبغي أن يُثار أصلاً.
- لا تغيّروا التفويضات البنكية، ولا تسحبوا صلاحية التوقيع من شريك، ولا تمنعوا أحداً من دخول المقر من جانب واحد؛ فذلك يحوّل نزاعاً تجارياً إلى نزاع شخصي ويهدي الطرف الآخر شكوى جاهزة.
- قابلوا ما هو مقيّد بما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك المدير المقيّد والحصص المسجلة لدى سلطة الترخيص.
- اطلبوا المشورة بشأن مواعيد التقادم مبكراً؛ فهي تختلف باختلاف طبيعة المطالبة، ولا يمتد أجلها لمجرد أن الطرفين كانا لا يزالان يتفاوضان.
الصياغة بحيث يكون النزاع التالي أقصر
الخصائص المشتركة بين الاتفاقيات التي تصمد خصائص لا تلفت النظر: قانون واجب التطبيق واحد وجهة اختصاص واحدة، منصوص عليهما باتساق في عقد التأسيس واتفاقية المساهمين وأي خطابات جانبية، بحيث لا يبقى مجال للجدل. وآلية لكسر الجمود تُنتج نتيجةً دون حاجة إلى موافقة أحد. وأساس محدد للتقييم. ونظام للحسابات والاطلاع على المعلومات يتيح للشريك رؤية الأرقام دون أمر قضائي. وأحداث إخلال محددة بعواقب محددة. وشرط يقرؤه الطرفان فعلاً قبل التوقيع، لا شرط منقول من صفقة لا صلة لها بالموضوع. فمراجعة اتفاقية شراكة قائمة على ضوء هذه النقاط تستغرق ما بعد ظهر يوم واحد؛ أما اكتشاف الثغرات في خضم نزاع فيستغرق وقتاً أطول بكثير.
خدمات ذات صلة: اطلعوا على خدماتنا في الاستشارات المتعلقة باتفاقيات الشراكة واستراتيجيات اتفاقيات الشراكة للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التوعية العامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. ويتعين على القراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد إضافية
اطلعوا على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة: