الرؤى ←

حل نزاعات إطار حوكمة الشركات بفعالية

قد ينتهي النزاع ذاته بين المساهمين بثلاث نتائج مختلفة تبعًا للنظام القانوني للشركات في الدولة الذي تأسست الشركة بموجبه، ويتحدد مآله بالمستندات لا بأدلة النية.

نزاعات الحوكمة نزاعات محسوسة: مساهم يُرفض طلبه للاطلاع على الحسابات، ومجلس إدارة لم يعد قادرًا على إصدار قرار، ومدير ما يزال اسمه مدرجًا في الرخصة بعد عزله. ويتوقف مآل كل منها على ما إذا كانت الشركة قائمة في البر الرئيسي خاضعةً لقانون الشركات التجارية، أم في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أم في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وعلى أربعة سجلات — الوثيقة التأسيسية، واتفاقية المساهمين، والمحاضر، والصلاحيات التوقيعية — نادرًا ما تتطابق.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

نادرًا ما يكون نزاع الحوكمة متعلقًا بالحوكمة بوصفها مفهومًا مجردًا. فهو مساهم لا يستطيع الاطلاع على الحسابات، أو مدير يُطلب إليه التوقيع على ما لا يقتنع به، أو مجلس إدارة عجز عن إصدار القرارات، أو مؤسس يكتشف أن من يمسك بخاتم الشركة ليس هو من يديرها فعليًا. وما يحدد كيفية انتهاء هذا الخلاف هو مجموعة محدودة من المستندات وقواعد النظام القانوني الذي تأسست الشركة بموجبه.

هذه الأنظمة ليست واحدة. فقبل أن يقدم أحد رأيه في موضوع النزاع، يكون السؤال الأول هو: أين تقع الشركة؟

ثلاثة أنظمة، ودولة واحدة

تخضع الشركة العاملة في البر الرئيسي في أي موضع من دولة الإمارات لقانون الشركات التجارية، الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015. ويضع هذا القانون الإطار الأساسي: كيفية دعوة الجمعيات العمومية وانعقادها، وما يقع على عاتق المدير أو عضو مجلس الإدارة تجاه الشركة، وما يحق للمساهم الاطلاع عليه، وما يترتب على الجمود أو الحل. أما شركات المساهمة العامة فتخضع لإشراف إضافي من هيئة الأوراق المالية والسلع، التي لديها قواعد حوكمة خاصة بها بشأن تشكيل مجالس الإدارة ومعاملات الأطراف ذات العلاقة والإفصاح.

أما الشركة العاملة في مركز دبي المالي العالمي فتخضع لقانون الشركات في المركز، وإذا كانت تمارس خدمة مالية فتخضع أيضًا لسلطة دبي للخدمات المالية. والشركة العاملة في سوق أبوظبي العالمي تخضع للوائح الشركات في السوق، وعند كونها خاضعة للتنظيم، لسلطة تنظيم الخدمات المالية. وكلا المركزين ولاية قضائية تتبع القانون العام ولها محاكمها الخاصة. فالمفاهيم التي يتوقعها المحامي المتمرس في القانون العام — واجبات المديرين المقررة صراحةً بوصفها واجبات، والدعاوى المشتقة، والضرر غير العادل، والسجلات القانونية والتزامات الإيداع التي يفرضها مسجل الشركات — مفاهيم معروفة في هذين المركزين، بينما تُصاغ على نحو مختلف في البر الرئيسي.

والنقطة العملية بالنسبة لمجموعة لها كيانات في أكثر من موقع من هذه المواقع هي أن نزاع المساهمين ذاته قد يكون له ثلاث إجابات مختلفة بحسب الكيان الذي يدور حوله النزاع. فسياسة الحوكمة التي صيغت لكيان مركز دبي المالي العالمي ثم طُبقت على الشركة التابعة في البر الرئيسي لن تصمد أمام مسجل الشركات في البر الرئيسي. ولهذا السبب تحديدًا تعمل ممارستنا في الاستشارات المتعلقة بحوكمة الشركات عبر الأنظمة الثلاثة جميعها.

عمّا تدور نزاعات الحوكمة عادةً

  • الاطلاع على المعلومات. يطلب مساهم الحسابات الإدارية أو العقود المبرمة مع الأطراف ذات العلاقة أو سجل المساهمين فيُرفض طلبه. وهذه أكثر الخطوات الأولى شيوعًا في نزاعات الحوكمة وغالبًا أكثرها جدوى، لأن الإجابة عنها مسألة استحقاق لا مسألة تقدير.
  • الجمود. مساهمان متساويان في الحصص، أو مجلس إدارة يعجز عن بلوغ الأغلبية اللازمة، دون أي آلية في النظام الأساسي لفض التعادل.
  • التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة. عقد بين الشركة وكيان مملوك لأحد المديرين أو لمساهم أغلبية، أُبرم دون إفصاح أو موافقة.
  • تخفيف الحصص وإصدار الأسهم. إصدار أسهم جديدة بطريقة تقلص حصة الأقلية، أو طلب زيادة رأس المال مصمم بحيث يتعذر على أحد المساهمين الوفاء به.
  • العزل والصلاحية. مدير عام عُزل دون استيفاء الإجراءات الشكلية، أو يظل ملزمًا للشركة بأعماله بعد عزله لأن الرخصة والسجل ما يزالان يحملان اسمه.
  • توزيع الأرباح. احتجاز الأرباح إلى أجل غير مسمى بينما يتقاضى المساهم المسيطر عائداته في صورة راتب وأتعاب إدارية.

لاحظ أن معظم هذه النزاعات نزاعات إجرائية في جوهرها. ولهذا تتحدد نتائجها بالمستندات لا بأدلة النية.

المستندات التي تحسم النتيجة

ومن واقع خبرتنا، فإن الملف الذي يحسم نزاع الحوكمة يتمحور عادةً حول أربعة أمور: الوثيقة التأسيسية، سواء كانت عقد التأسيس والنظام الأساسي لشركة في البر الرئيسي أو النظام الأساسي لشركة في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي؛ واتفاقية المساهمين إن وُجدت؛ ومحاضر مجلس الإدارة والمساهمين؛ والوكالات والصلاحيات التوقيعية المسجلة فعليًا لدى سلطة الترخيص والبنك.

وآخر هذه الأمور هو الأكثر عرضةً لأن يكون غير محدَّث. فقد تمتلك شركة ما اتفاقية مساهمين لا غبار عليها، بينما لم تُعدَّل صلاحيات مديرها العام المدرجة في الرخصة التجارية منذ سنوات. وعند تعارض الوثيقة التأسيسية مع اتفاقية المساهمين، تحكم الوثيقة التأسيسية عمومًا علاقة الشركة بالغير، في حين لا تلزم اتفاقية المساهمين إلا الأطراف الموقعة عليها — ولهذا ينبغي أن يُدرج كل حق ذي أهمية في كلتيهما معًا. وإجراء مراجعة دورية لحوكمة الشركات تُوائم بين هذه السجلات الأربعة أقل كلفةً بكثير من النزاع الذي ينشأ عند اختلافها.

المحكمة أم التحكيم

كثيرًا ما تتضمن اتفاقيات المساهمين شرط تحكيم، ومن المهم أن يتضح ما يشمله هذا الشرط وما لا يشمله. فهو يلزم المساهمين الموقعين عليه فيما تعاهدوا عليه فيما بينهم. لكنه لا يلزم الشركة ذاتها بالضرورة إذا لم تكن طرفًا فيه، ولا يلزم مساهمًا اكتسب أسهمه لاحقًا دون الانضمام إليه، وقد لا يتيح سبل الانتصاف التي لا تملك منحها إلا المحكمة — كأمر يمس السجل، أو عزل مدير، أو تصفية الشركة.

والنهج الواقعي هو توقع أن يسير نزاع الحوكمة على مسارين: مطالبة تعاقدية بين المساهمين قد تكون قابلة للتحكيم، ومطالبة مستندة إلى قانون الشركات تُرفع إلى المحكمة المختصة بالشركة. وتحديد الجهة المختصة بكل مطالبة في مرحلة الصياغة، والنص على ذلك صراحةً، يجنّب الطرفين نزاعًا حول الاختصاص القضائي في أسوأ الأوقات.

أوجه القصور في الامتثال التي تظهر في صورة نزاعات حوكمة

يبدأ جانب كبير من نزاعات الحوكمة بإقرار مقدم إلى الجهات المختصة. فضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 تلزم المجموعة باتخاذ مواقف بشأن تسعير المعاملات والتعاملات مع الأطراف ذات العلاقة وتوزيع الأرباح بين كياناتها، وهي أمور كانت تُترك في السابق دون إجراءات رسمية، وللتسجيل في ضريبة القيمة المضافة والمحاسبة عنها أثر مماثل. وتلك المواقف قرارات تتعلق بكيفية انتقال القيمة بين كيانات قد يملكها المساهمون بنسب مختلفة، ما يجعلها قرارات حوكمة مهما كان الموقع على الإقرار. فإذا انفرد مساهم واحد باتخاذها، كان الاعتراض الذي يعقبها اعتراضًا حوكميًا وإن كان الدافع إليه إقرارًا ضريبيًا. وإشراك مستشاري ضريبة الشركات ومجلس الإدارة في وقت واحد يقي من ذلك.

ما ينبغي لمجلس الإدارة فعله خلال هذا الربع

تحقق من أن سجل المساهمين والرخصة التجارية والتفويض البنكي تدرج جميعها الأشخاص أنفسهم بالصلاحيات ذاتها. وتحقق من أن قرارات مجلس الإدارة والمساهمين المتخذة خلال العام الماضي قد دُوّنت في محاضر وأودعت لدى الجهات المختصة حيثما لزم. وحدد أي عقد بين الشركة وطرف مرتبط بأحد المديرين أو بالمساهم المسيطر، وتأكد من الإفصاح عنه والموافقة عليه. وتبين ما إذا كان النظام الأساسي يتضمن آلية لفض الجمود وآلية لتقييم الأسهم عند الخروج؛ فإن لم يكن، فذلك هو التعديل الجدير بالإجراء ما دامت العلاقات طيبة. ولا يتطلب شيء من ذلك مستشارًا خارجيًا للكشف عنه، وإن كان هذا بالضبط نوع العمل الذي صُمم تدقيق الحوكمة لإنجازه بمنهجية لا استجابةً لشكوى.

خدمات ذات صلة: اطلع على خدماتنا في تصميم إطار حوكمة الشركات والاستشارات المتعلقة بمجالس الإدارة والمساهمين للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

نحن نعد الوثائق التأسيسية ونصلحها، وننصح المديرين بشأن واجباتهم في كل من الأنظمة الثلاثة، ونمثل موكلينا في نزاعات المساهمين أمام محاكم البر الرئيسي وأمام محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي. وحين يحتاج العميل إلى تطبيق إطار واحد على مجموعة متنوعة الكيانات، نبني إطار الحوكمة على أساس النظام الأكثر صرامةً بين الأنظمة المنطبقة ثم نعدّله نزولًا، لا العكس. وبالنسبة للكيانات العاملة في المراكز المالية، فإن ذلك يعني عادةً الانطلاق من متطلبات الحوكمة في مركز دبي المالي العالمي.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مُقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب المشورة القانونية المتخصصة الملائمة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اطلع على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب