الرؤى ←

كيف توفّر الهيكلة السليمة لإدارة ما قبل النزاع الملايين

ما يحسم النزاع التجاري في الإمارات يُقرَّر في العقود والسجلات المؤسسية والإجراءات الداخلية قبل شهورٍ من أن يفكّر أحد في رفع دعوى.

بحلول وقت رفع النزاع التجاري في الإمارات، تكون الجهة المختصة واللغة وسلطة مَن وقّع والسجلات المتاحة قد حُسمت سلفاً. ويعرض هذا المقال الخيارات التي تحسمها: محاكم البر الرئيسي في مقابل مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي أو التحكيم، والمستندات التي سيعمل منها خبير المحكمة فعلاً، والوكالات وحدودها، ومراحل التصعيد التي تستطيع هيئة الفصل قياسها.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

بحلول الوقت الذي يصل فيه خلافٌ تجاري في دولة الإمارات إلى قاعة محكمة أو هيئة تحكيم، يكون معظم ما سيحسمه قد تقرّر بالفعل. فأي جهة ستنظر القضية، وبأي لغة يكون الملف، وهل كان مَن وقّع يملك صلاحية التوقيع، وهل احتفظ الطرف الذي يشتكي الآن بالسجلات التي سيُطلب منه تقديمها — كل ذلك حُسم قبل شهور أو سنوات، في وثائق صيغت حين كان الجميع لا يزالون على وفاق. وإدارة ما قبل النزاع هي عمل ضبط هذه النقاط بينما لا يزال تغييرها رخيصاً.

يقع عمل إدارة ما قبل النزاع لدينا في العقود والسجلات المؤسسية والإجراءات الداخلية لا في استراتيجية التقاضي. والأسئلة أدناه هي التي تحدد عملياً كيف يسير النزاع في الإمارات.

اختاروا الجهة المختصة بينما لا يزال الاختيار بيدكم

تتيح دولة الإمارات للطرف التجاري عدة ساحات مختلفة جوهرياً، والاختيار بينها يُتَّخذ في العقد، لا بعد بدء الجدال.

تجري محاكم البر الرئيسي في دبي وأبوظبي والإمارات الشمالية إجراءاتها باللغة العربية، وتأخذ الأدلة بشكلٍ شبه كامل من المستندات، وفي المسائل الفنية أو المحاسبية تحيل الملف إلى خبيرٍ تعيّنه المحكمة يحمل تقريره وزناً كبيراً. أما محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي فهي محاكم قانون عام تعمل باللغة الإنجليزية، لها قواعدها الإجرائية وممارستها في الإفصاح وقضاتها. وعقد توريد بين شركتين من البر الرئيسي في دبي يقع عادةً في اختصاص محاكم البر الرئيسي؛ أما ترتيب تمويل يشمل كياناً في مركز دبي المالي العالمي فقد يقع بعقلانية في اختصاص المركز.

يحكم التحكيم الذي يكون مقره في دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، المعدَّل في عام 2023. ولا يزال تغييران مؤسسيان يُوقعان بالعقود المصوغة من نماذج قديمة. فقد ألغى مرسوم دبي رقم (34) لسنة 2021 مركز DIFC-LCIA ونقل قضاياه إلى مركز دبي للتحكيم الدولي، فأصبح الشرط الذي لا يزال يسمّي DIFC-LCIA دعوةً لمعركة اختصاص قبل أن تُبلغ موضوعات النزاع أصلاً. وفي أبوظبي، أُعيدت هيكلة مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري (ADCCAC) وأصبح يعمل باسم «arbitrateAD» اعتباراً من عام 2024. وبصورة منفصلة، يبقى مركز دبي المالي العالمي متاحاً مقراً للتحكيم، وهو ما يجلب محاكم المركز محكمةً مشرفة — وهو اختيار مقصود يستحق أن يُتَّخذ عن وعي لا عن نسخ.

والعيوب التي نراها أكثر ما يكون في ملفات النزاعات التجارية عادية الملامح: شرط اختصاص قضائي وشرط تحكيم تُركا معاً في الاتفاقية نفسها، وشرط تحكيم يسمّي مؤسسةً لم تعد موجودة، ومجموعة اتفاقيات مترابطة — العقد الرئيسي والضمان والخطاب الجانبي — يشير كلٌّ منها إلى جهةٍ مختلفة.

ابنوا الملف قبل أن تحتاجوه

تكافئ إجراءات البر الرئيسي الطرف صاحب الأوراق الأفضل. فالشهادة الشفهية تؤدي دوراً أصغر مما يتوقعه ممارسو أنظمة القانون العام، وحين يُكَلَّف خبير تعيّنه المحكمة، فإن ذلك الخبير يعمل مما هو وارد في الملف.

وهذا يجعل مجموعةً من العادات غير البرّاقة جديرةً بالإلزام بها: محاضر تسليم وشهادات قبول موقّعة، لا مجرد رسائل بريد إلكتروني. وتعديلات تُعتمد بالشكل الذي يتطلبه العقد، لا تُتفق في مكالمة هاتفية. وفواتير تتطابق مع أوامر الشراء. ومراسلات توثّق تقصير الطرف الآخر وقت حدوثه بدلاً من إعادة بنائه لاحقاً. وحين يشترط العقد إخطاراً بشكلٍ معين، يكون الإخطار بذلك الشكل.

تحققوا ممّن يستطيع إلزام الشركة فعلاً

الصلاحية نقطة إخفاق متكررة. فبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 — قانون الشركات التجارية الذي حلّ محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015 — تحدد الوثائق التأسيسية للشركة والصلاحيات الممنوحة لمديرها أو مجلسها ما يمكن الالتزام به وممّن. والوكالات المستخدمة في الإمارات وثائق محددة النطاق؛ فوكالة صيغت لصفقة عقارية لا تصلح لتسوية مطالبة إنشائية، والوكالة التي يحملها موظفٌ غادر ينبغي إلغاؤها لا تركها قائمة.

ويسري الانضباط نفسه على الضمانات. فالضمان الموقَّع ممّن لا يملك الصلاحية، أو الشيك المقدَّم ضماناً مع ترك بياناته ناقصة، يميلان إلى أن يساويا أقل بكثير عند التنفيذ مما افترضه مَن يحملهما.

العمل: الطريق محدد بقانون

تسري على علاقات العمل في دولة الإمارات أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 الذي حلّ محل القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980. والنتيجة العملية لعمل ما قبل النزاع أن صاحب العمل لا يستطيع تصميم مسار نزاع خاص به. فـالنزاع العمالي يبدأ شكوى لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تحاول التسوية قبل أن ينتقل الملف.

أما ما هو تحت سيطرة صاحب العمل فهو السجل: عقدٌ بالصيغة المسجّلة يطابق ما اتفق عليه الطرفان فعلاً، ولائحة داخلية للموظفين تُتَّبع خطواتها التأديبية ولا تُتجاوز، وإنذارات مكتوبة قبل الفصل لسبب، وحساب سليم لمكافأة نهاية الخدمة. وتستحق شروط عدم المنافسة أن تُصاغ على نطاقٍ ضيق، لأن الشرط المصوغ أوسع من المصلحة التي يحميها أداةٌ ضعيفة.

المقرات والإيجارات

تولّد المقرات التجارية فئةً خاصة من المطالبات، وفي دبي تذهب هذه إلى مركز فض المنازعات الإيجارية لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي لا إلى المحاكم العادية. وسؤالان يطرحان في مستهل كل نزاع إيجاري تقريباً: هل سُجِّلت الإيجارة كما يشترط، وهل وُجِّه الإخطار بالشكل وبالطريقة اللذين يقررهما القانون. وكلاهما نقطتان إداريتان لا يكلّف ضبطهما شيئاً عند توقيع العقد وقد تكونان قاتلتين لاحقاً.

اجعلوا شروط التصعيد قابلة للاستخدام

الشروط متعددة المراحل — تفاوض ثم وساطة ثم تحكيم — مفيدة حين تُصاغ بحيث تستطيع هيئة الفصل أن تعرف ما إذا كانت المرحلة قد استُوفيت. ويعني ذلك تسمية مَن يجب أن يجتمع، وبأي مستوى وظيفي، وما الذي يُفعّل الالتزام، وكيف تنتهي المرحلة. ويعني أيضاً النص صراحةً على أن المرحلة لا تمنع طرفاً من طلب تدابير مؤقتة أو تحفظية، كي لا يُترك الطرف الذي يواجه تهريب الأصول في انتظار.

ما الذي يوفّره هذا فعلياً

ليس التوفير أساساً في الأتعاب القانونية. بل في النزاعات التي تُسوَّى مبكراً لأن المسؤولية واضحة في المستندات، وفي المطالبات التي لا تُرفَع لأن الطرف المقابل يرى إلى أين تشير الأوراق، وفي خطوات التنفيذ التي تنجح لأن الضمان أُخذ كما ينبغي. فالملف الذي يجيب عن سؤال الجهة المختصة وسؤال الصلاحية وسؤال الدليل مسبقاً لا يترك للجدال مجالاً إلا في موضوع النزاع نفسه.

خدمات ذات صلة: اطلعوا على ممارستنا في إدارة ما قبل النزاع في مجال مراجعة العقود وأعمال الاستعداد للنزاعات في الإمارات.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مخصصة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكّل استشارة قانونية. وينبغي على القرّاء طلب مشورة قانونية مهنية مصممة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء بناءً على محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اكتشفوا المزيد من رؤانا حول المواضيع ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب