كيف توفّر الهيكلة السليمة لتأسيس المؤسسات (الوقفية) والتراست الملايين
تسترد المؤسسة (الوقفية) أو التراست كلفتها بعد عقود من تأسيسها، عند وفاة مؤسس أو نشوء خلاف عائلي، وذلك فقط إذا كانت الأصول قد نُقلت إليها فعلاً.
المؤسسة (الوقفية) كيان ذو شخصية قانونية مستقلة لا يملكه أحد؛ أما التراست فهو علاقة يحتفظ فيها الوصي (الأمين) بالملكية القانونية. والاختيار بينهما بدافع الألفة اختصار شائع ومكلف. يتناول المقال المصدر الحقيقي للوفورات، ولماذا لا يُعدّ أي منهما ملاذاً ضريبياً، ولماذا يتمثل الإخفاق المتكرر في عقد تأسيس موقَّع على أصول لم تُنقل إليه قط.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
الأموال التي توفّرها المؤسسة (الوقفية) أو التراست نادراً ما تُوفَّر لحظة تأسيسها. إنما تُوفَّر بعد خمس أو عشر أو عشرين سنة، عند وفاة مؤسس، أو انتهاء زواج، أو نشوء خلاف عائلي، أو سؤال من بنك عمن يتحكم فعلياً في حساب، ويكون الجواب مدوَّناً سلفاً في وثيقة تعترف بها المحكمة. فالعائلات التي تدفع أكبر الأثمان هي تلك التي كانت أصولها مملوكة شخصياً، وموزعة على عدة دول، دون أي ترتيب قائم سوى وصية يتبين أنها لا تغطي نصفها.
المؤسسة (الوقفية) والتراست ليسا الأداة ذاتها
يُستخدمان لأغراض متشابهة لكنهما يتصرفان بصورة مختلفة، والاختيار بينهما على أساس الألفة اختصار شائع ومكلف.
فالمؤسسة (الوقفية) (foundation) كيان. لها شخصية قانونية مستقلة، ويمكنها امتلاك الأصول والتعاقد باسمها، وتُقيد في سجل عام، وتحكمها لائحة تأسيسية ونظام داخلي ويديرها مجلس. ولا أحد يملكها. وبالنسبة لمؤسس قادم من خلفية قانونية مدنية، أو من يريد كياناً ذا طابع مؤسسي مألوف يستطيع بنك أو دائرة تسجيل عقاري التعامل معه، تكون هذه عادةً الأداة الأسهل تشغيلاً.
أما التراست (trust) فهو علاقة، وليس كياناً. يحتفظ الوصي (الأمين) بالملكية القانونية، ويحتفظ المستفيدون بحقوق الانتفاع، ولا توجد شخصية مستقلة تُقيد في أي سجل. وهذا يمنح مزيداً من الخصوصية ومرونة أكبر في الصياغة، لكنه يعتمد بشدة على اختيار وصيٍّ يظل كفؤاً ومليئاً بعد عقود من الآن.
وكلاهما متاح في دولة الإمارات. فكل من مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) يقدم المؤسسات (الوقفية) والتراستات بموجب تشريعاتهما القائمة على القانون العام، كما يقدم مركز رأس الخيمة الدولي للشركات (RAK ICC) المؤسسات (الوقفية) بموجب نظامه الخاص. ويتحدد الاختيار بينها بما سيحمله الهيكل من أصول، وبأي المحاكم تريد أن تفسر الوثائق، وبما إذا كانت الأصول تتطلب ولاية قضائية يقبلها سجل معين أو بنك معين.
ذات صلة: يتولى فريقنا في تأسيس الأعمال في دولة الإمارات الكيانات ذات الصلة، بما في ذلك تأسيس المكاتب الفرعية.
من أين تأتي الوفورات فعلياً
أربعة أمور، بحسب خبرتنا، تستأثر بمعظم القيمة.
- انتقال لا يتطلب من محكمة أن تفككه. فالأصول المملوكة لمؤسسة (وقفية) أو تراست لا تدخل في تركة الفرد عند وفاته، ومن ثم تنتقل وفق النظام الداخلي أو وثيقة التراست بدلاً من الخضوع لأي إجراء يفرضه موقع كل أصل. اضرب ذلك في ثلاث ولايات قضائية، وستجد أن الوفورات في الوقت والأتعاب المهنية والحسابات المجمّدة كبيرة.
- استمرارية النشاط التجاري. إذا كانت أسهم شركة عاملة موضوعة في هيكل يضم مجلساً أو وصياً عاملاً، فإن الشركة تواصل التوقيع والتعامل المصرفي ودفع رواتب الموظفين بينما تسوّي العائلة ما تبقى. أما إذا كانت مسجلة باسم فرد متوفىً، فكثيراً ما يتعطل ذلك.
- فصل السيطرة عن الانتفاع. يمكن للأبناء أن ينتفعوا من عمل تجاري دون أن يُمنحوا سلطة إدارته أو بيعه. وحين تُصاغ هذه المادة صياغة سليمة، فهي الحكم الذي يمنع النزاع بدلاً من حسمه.
- العزل. الأصول الموضوعة في هيكل قائم بصورة سليمة، في وقت كان فيه المؤسس مليئاً ودون نية للإضرار بالدائنين، تُعزل عن المخاطر الشخصية اللاحقة. والاستثناءات الواردة في تلك الجملة هي جوهر الموضوع؛ فالتحويلات التي تُجرى حين تكون المتاعب واضحة للعيان تستجلب بالضبط الطعن الذي كان يُفترض أن تتجنبه.
ما الذي لا تفعله هذه الهياكل
المؤسسة (الوقفية) ليست ملاذاً ضريبياً، وأي مستشار يسوّقها على هذا الأساس ينبغي أن يُطلب إليه تقديم ذلك كتابةً. فلدولة الإمارات الآن ضريبة شركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022، وما إذا كان على الهيكل أو الكيانات التي تحته التزام ضريبي يعتمد على النشاط الممارس فعلاً، لا على التسمية الملصقة بأداة الامتلاك. وحين تكون العائلة مقيمة ضريبياً في مكان آخر، تنطبق قواعد ولايتها القضائية بشأن المؤسسين والكيانات الخاضعة للسيطرة والإبلاغ بغض النظر عما تنص عليه أي وثيقة إماراتية، وتلك المشورة لا بد من الحصول عليها حيث يقيمون.
ولا يحمي الهيكل أصولاً لم تُنقل إليه بصورة سليمة أصلاً. وهذا هو الإخفاق الأكثر تكراراً الذي نراه: يُوقَّع العقد التأسيسي، وتُدفع الرسوم، وتبقى الأسهم والعقار والحسابات باسم المؤسس الشخصي. والمؤسسة (الوقفية) الفارغة لا تحمي شيئاً.
ذات صلة: اطّلع على خدمتنا في تأسيس المؤسسات (الوقفية) والتراستات.
إتقان الجوانب العملية
الوثائق المهمة هي تلك التي تتناول المواقف التي لا يريد أحد تخيلها. من يحل محل عضو مجلس أو وصيٍّ، ومن يقرر ذلك. وما إذا كان وليٌّ أو حامٍ يتمتع بحق النقض (الفيتو)، وعلى ماذا. وكيف يُضاف مستفيد أو يُستبعد. وماذا يحدث إذا طلّق مستفيد، أو أعسر، أو طعن في الهيكل. وما إذا كانت التوزيعات تقديرية أم ثابتة، ومن يمارس هذا التقدير.
ومسألتان عمليتان تستحقان الاهتمام قبل التأسيس، لا بعده. أولاً، نقل الأصول: ما إذا كان السجل الذي يحتفظ بكل أصل سيقبل الأداة المختارة مالكاً. فبالنسبة للعقارات في دولة الإمارات يعني ذلك التأكد من موقف دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أو السجل المماثل في الإمارة المعنية، قبل اختيار الهيكل. وبالنسبة لأسهم شركة عاملة، يعني ذلك مراجعة الوثائق التأسيسية وأي اتفاقية مساهمين بحثاً عن قيود على التنازل وحقوق الشفعة. ثانياً، الخدمات المصرفية: لا بد أن يكون الهيكل قادراً على فتح الحسابات وتشغيلها، وهو ما يستلزم أن تكون معلومات الملكية والسيطرة واضحة ومتسقة منذ اليوم الأول.
وأخيراً، هذه ليست وثائق تُوقَّع وتُحفظ في الأدراج. فلا بد من إبقاء السجلات محدَّثة، وتوثيق تعيينات أعضاء المجلس أو الأوصياء بصورة سليمة، ومراجعة النظام الداخلي كلما تغيرت العائلة أو الأصول تغيراً جوهرياً. والهيكل الذي لم يعد يطابق الواقع أسوأ من عدم وجود هيكل أصلاً، لأن الجميع يظنون أنهم محميون.
خدمات ذات صلة: اطّلع على خدمتنا في تأسيس المؤسسات (الوقفية) والتراستات في دولة الإمارات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مخصصة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي على القراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة وفق ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز