الرؤى ←

قانون المشتريات العامة في الإمارات: دليل العقود الحكومية

نظرة معمّقة على قانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة في عام 2025 وما يعنيه للشركات التي تتقدم بعطاءات للحصول على عقود الحكومة الاتحادية.

إرشادات عملية حول قانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة، من تسجيل الموردين وطرق المناقصات إلى التقييم والترسية والتظلمات، في عقود الحكومة الاتحادية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

قانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة: دليل التعاقد مع الحكومة الاتحادية (تحديث 2025)

تُعدّ الإمارات العربية المتحدة مركزًا عالميًا للتجارة والابتكار والاستثمار. ومن الركائز الأساسية لاقتصادها الإطار الذي ينظم الإنفاق العام، والمنصوص عليه في قانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة. وبالنسبة للشركات المحلية والدولية على حد سواء، فإن فهم آلية التعاقد الحكومي في الإمارات العربية المتحدة ليس مسألة امتثال فحسب، بل هو أيضًا الطريق إلى فرص تجارية كبيرة. ويمثّل عام 2025 مرحلة من الوضوح والتحديث المتزايدين في هذا القطاع، مدفوعة إلى حد كبير بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2023 الشامل ولائحته التنفيذية اللاحقة.

ذو صلة: اطّلعوا على خدمات اتفاقيات عدم المنافسة لدينا في الإمارات العربية المتحدة.

يحلّل هذا المقال المشهد الحالي للمشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة. ويتناول المبادئ القانونية الرئيسية، والمتطلبات الإجرائية، والجوانب العملية للشركات الساعية إلى الحصول على عقود حكومية مع الجهات الاتحادية.

ذو صلة: اطّلعوا على خدمات الاستشارات في قانون العمل والتوظيف لدينا في الإمارات العربية المتحدة.

أساس قانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة: المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2023

حجر الزاوية في منظومة المشتريات الاتحادية الحديثة هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2023 في شأن المشتريات في الحكومة الاتحادية (القانون). وقد دخل حيز النفاذ ليحلّ محل الأنظمة السابقة وليوحّد الإجراءات في جميع الجهات الاتحادية.

ويضع القانون، إلى جانب قرار مجلس الوزراء رقم 122 لسنة 2024 بشأن اللائحة التنفيذية (اللائحة التنفيذية)، إطارًا واضحًا وموحدًا ورقميًا لجميع المشتريات الحكومية.

ونطاق القانون واسع؛ إذ يسري على جميع أنشطة الشراء والتعاقد في الجهات الاتحادية، بما في ذلك الوزارات والجهات الاتحادية المستقلة. غير أنه يستثني صراحةً قطاعات معينة، مثل وزارة الدفاع والجهات الأمنية في الدولة، ولا سيما مشاريع وعقود الإنشاءات، التي كثيرًا ما تحكمها أنظمة مستقلة ومحددة.

ذو صلة: اطّلعوا على خدمات الاستشارات في القانون العقاري لدينا، بما في ذلك التحقق من سندات الملكية، في الإمارات العربية المتحدة.

الأهداف والمبادئ الأساسية

القانون أكثر من مجرد مجموعة من القواعد؛ فهو مصمَّم لتحقيق عدة أهداف وطنية، وينبغي لمقدمي العطاءات فهمها، لأنها تحدد معايير التقييم والنهج العام لعملية الشراء.

كل هدف أساسي، وما يعنيه للموردين:

  • الشفافية والنزاهة: يجب أن تكون جميع الإجراءات واضحة وعادلة وخالية من تضارب المصالح. ويجب على الموردين الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية.
  • المنافسة والمساواة: تهدف العملية إلى إتاحة فرص متكافئة لجميع الموردين المسجلين والمقبولين، بما يعزز سوقًا تنافسية.
  • القيمة العامة والمصلحة العامة: ينتقل التركيز من أدنى سعر إلى القيمة العامة، المعرَّفة بأنها أفضل قيمة مقابل المال تتحقق من خلال الاستخدام الفعال والاقتصادي للموارد، مع مراعاة الجودة والاستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
  • التحول الرقمي: يُلزم القانون باستخدام نظام المشتريات (منصة إلكترونية) في جميع عمليات الشراء، مما يحسّن الكفاءة وسهولة الوصول.
  • دعم الاقتصاد الوطني: يشجّع القانون صراحةً ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمنتجات الوطنية، والموردين المحليين، والأنشطة التجارية المستدامة (الشركات الخضراء).

ويُعدّ التركيز على القيمة العامة (المادة 2) تغييرًا جوهريًا؛ إذ يتجاوز مجرد خفض التكاليف إلى تقييم شامل يتضمن الجودة والاستدامة والمنافع الاجتماعية والاقتصادية.

وفي الواقع العملي، قد يُفضَّل عطاء ذو تكلفة أولية أعلى لكنه يحقق قيمة أفضل على المدى الطويل أو منافع بيئية أو مساهمة في الاقتصاد المحلي، على بديل أرخص وأقل استدامة.

عملية الشراء: دليل خطوة بخطوة

تحدد اللائحة التنفيذية العملية المنظمة التي يجب على الجهة الاتحادية اتباعها، بحيث يكون التعاقد الحكومي منهجيًا وقابلًا للتدقيق.

1. التخطيط وتقييم الاحتياجات

تبدأ العملية بإعداد الجهة الاتحادية خطة المشتريات السنوية التي تحدد متطلباتها للسنة المالية المقبلة. وتسترشد الخطة بهدف تحقيق المصلحة العامة المستهدفة. وينبغي للموردين متابعة القنوات الرسمية لمعرفة موعد إصدار هذه الخطط لاستشراف الفرص المستقبلية.

2. تسجيل الموردين والتأهيل المسبق

الخطوة الأولى لأي شركة هي أن تصبح موردًا مسجلًا ومقبولًا في نظام المشتريات الرسمي.

  • تسجيل المورد: عملية التعريف بالمورد في نظام المشتريات، وهي شرط مسبق للمشاركة.
  • قبول المورد: تصنيف المورد على أنه نشط، بما يتيح له المشاركة في فرص الشراء.

وفي بعض المشتريات المعقدة أو المتخصصة، قد تشترط الجهة الاتحادية التأهيل المسبق للموردين. وهو تقييم أولي للملاءة المالية للمورد وخبرته الفنية وقدرته على تنفيذ المشتريات المطلوبة. ولا يُدعى بعد ذلك لتقديم العروض في المناقصة المحدودة إلا الموردون المؤهلون مسبقًا.

3. طرق الشراء

يحدد القانون عدة طرق للشراء. وتُعدّ المناقصة العامة الطريقة الافتراضية والأكثر شيوعًا، لأنها تضمن أقصى قدر من المنافسة.

كل طريقة، مع وصفها وشروط استخدامها:

  • المناقصة العامة: دعوة مفتوحة يُعلن عنها علنًا عبر نظام المشتريات، تمنح فرصة متكافئة لجميع الموردين المهتمين. وهي الطريقة الافتراضية لجميع المشتريات.
  • المناقصة المحدودة: دعوة تُوجَّه فقط إلى عدد محدود من الموردين المسجلين والمقبولين الذين اجتازوا التأهيل المسبق. وتُستخدم في المشتريات المتخصصة أو المعقدة التي يكون فيها التأهيل المسبق ضروريًا.
  • الأمر المباشر: التعاقد مباشرةً مع مورد واحد دون إجراء تنافسي. ولا يُستخدم إلا في الحالات الاستثنائية المبررة، مثل المشتريات منخفضة القيمة، أو الموردين المنفردين، أو المشتريات الطارئة العاجلة.
  • المزايدة: طريقة يتنافس فيها الموردون بتقديم الأسعار، وعادةً ما تكون للسلع أو الخدمات النمطية. وتُستخدم عندما يكون السعر هو معيار التقييم الأساسي.

4. تقييم العطاءات والترسية

تحكم مرحلة التقييم مبدأ الشفافية. ويتعين على الجهات الاتحادية إخطار الموردين المشاركين بجميع المعلومات والقرارات الرئيسية المتعلقة بالمناقصة. وتُحدَّد معايير تقييم العطاءات في وثائق المناقصة، ويجب تطبيقها بحياد.

وتشمل عملية التقييم عادةً ما يلي:

  1. التقييم الفني: تقييم عرض المورد مقابل نطاق العمل والمواصفات الفنية.
  2. التقييم المالي: تقييم العرض المالي، مع مراعاة مبدأ القيمة العامة (وليس أدنى سعر فقط).

وتنتهي العملية بـقرار الترسية، الذي يُخطر المورد الفائز بالترسية بقبول عرضه.

للحصول على إرشاد قانوني متخصص، اطّلعوا على صفحتي خدمات استشارات حوكمة الشركات والامتثال التجاري ومحامي عقود الإنشاءات لدينا.

اعتبارات قانونية وإجرائية رئيسية لمقدمي العطاءات

يتطلب تقديم العطاءات في إطار المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة اهتمامًا دقيقًا بعدد من التفاصيل القانونية والإجرائية.

دور نظام المشتريات

يُعدّ الانتقال إلى نظام مشتريات رقمي إلزامي (المادة 8) سمة رئيسية للقانون الجديد. فالنظام هو القناة الرسمية لجميع المراسلات، وإعلانات المناقصات، وتقديم العطاءات، وإبرام العقود.

ويجب على الموردين التأكد من فهمهم الكامل لمتطلبات النظام وإجراءاته، إذ إن التقديم الإلكتروني هو المعيار. كما يتعين على النظام حماية خصوصية المعلومات التجارية الحساسة وسريتها (المادة 12)، وهو أمر حيوي لحماية الملكية الفكرية وهوامش الربح خلال تقديم العطاءات.

آليات الاستبعاد والتظلم

يتضمن القانون أحكامًا واضحة لاستبعاد الموردين وآلية رسمية للتظلم. ويجوز استبعاد المورد لأسباب مثل الاحتيال، أو عدم الامتثال، أو تضارب المصالح.

وتُنشئ اللائحة التنفيذية لجنة تظلمات داخل كل جهة اتحادية للنظر في التظلمات التي يقدمها الموردون ضد القرارات، بما فيها تلك المتعلقة بالاستبعاد أو بقرار الترسية. ويمنح ذلك الموردين الذين يعتقدون أنهم عوملوا بغير إنصاف مستوى مهمًا من الحماية القانونية وسبيلًا للانتصاف.

دعم المبادرات الوطنية والمستدامة

يعزز القانون بفاعلية التنمية الاقتصادية الوطنية من خلال إلزام الجهات الاتحادية بإيجاد فرص تدعم:

  • المشاريع الصغيرة والمتوسطة: قد تنطبق أحكام خاصة وحصص مخصصة لتشجيع مشاركة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • المنتجات الوطنية والموردين المحليين: كثيرًا ما تُمنح الأفضلية للسلع والخدمات المنتَجة محليًا.
  • الأنشطة التجارية المستدامة: يُعدّ دعم "الشركات الخضراء" والمنتجات التي تقلل البصمة الكربونية هدفًا منصوصًا عليه (المادة 7).

وينبغي لمقدمي العطاءات أن يبيّنوا بوضوح كيف تتوافق عروضهم مع هذه الأولويات الوطنية، إذ يمكن أن يحسّن ذلك درجة القيمة العامة لديهم بشكل كبير.

لماذا تُعدّ الاستشارة القانونية مهمة في التعاقد الحكومي في الإمارات العربية المتحدة

إطار المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة معقد، ولا سيما في التفاعل بين المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2023 وقرار مجلس الوزراء التفصيلي رقم 122 لسنة 2024. وهذا ما يجعل الإرشاد القانوني المتخصص أمرًا أساسيًا.

فمن التسجيل والتأهيل المسبق وصولًا إلى التفاوض النهائي على العقد وأي نزاع، لا غنى عن مستشار قانوني متخصص. ويمكن للمستشار القانوني المساعدة في:

  1. الامتثال والتوثيق: ضمان استيفاء جميع المستندات المقدمة للمتطلبات الفنية والقانونية لوثائق المناقصة واللائحة التنفيذية استيفاءً تامًا.
  2. الحد من المخاطر: تحديد المخاطر التعاقدية والحد منها، ولا سيما ما يتعلق بضمانات حسن الأداء وبنود المسؤولية وحقوق الإنهاء.
  3. التظلمات وتسوية النزاعات: تمثيل المورد أمام لجنة التظلمات، أو في الإجراءات القانونية اللاحقة إذا نشأ نزاع.
  4. تقديم العطاءات بشكل استراتيجي: تقديم المشورة بشأن كيفية هيكلة العطاء لتحقيق أعلى درجة من القيمة العامة والتوافق مع الأهداف الاقتصادية الوطنية.

يواصل القانون المنظم للتعاقد الحكومي تطوره، والمشورة المتخصصة والمحدّثة هي أفضل سبيل لتأمين علاقات مربحة مع الجهات الاتحادية والحفاظ عليها. وينبغي للشركات التي تسعى إلى الحصول على دعم في ما يتعلق بقانون المشتريات العامة في الإمارات العربية المتحدة استشارة خبراء قانونيين متخصصين في هذا المجال.

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدمات صياغة العقود وخدمات الكاتب العدل الخاص لدينا للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدَّمة لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تشكّل استشارة قانونية. وينبغي للقرّاء طلب استشارة قانونية متخصصة تناسب ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات أو القيام بأي إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول مواضيع ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب