تقارير البصمة الكربونية للشركات بالإمارات: دليل قانوني
كيف تعمل تقارير البصمة الكربونية للشركات في الإمارات: القواعد الاتحادية والمحلية، وسجل الانبعاثات، وقياس البيانات والتحقق منها.
كيف تعمل تقارير البصمة الكربونية للشركات في الإمارات: القواعد الاتحادية والمحلية، وسجل الانبعاثات، وقياس البيانات والتحقق منها.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
تقارير البصمة الكربونية للشركات في الإمارات: الإطار القانوني والامتثال
خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدمات محامي الشركات في الإمارات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
مقدمة
اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة تحولًا حاسمًا نحو اقتصاد مستدام، تدعمه بيئة تنظيمية تزداد صرامة في ما يخص المسؤوليات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) للشركات. ويقع في صميم هذا التحول اشتراط إعداد تقارير شاملة عن البصمة الكربونية للشركات، وهي آلية تهدف إلى معالجة الأثر البيئي للعمليات التجارية وتعزيز مساءلة الشركات.
ويُلزم هذا المشهد القانوني الجهات العاملة في الدولة بإنشاء أنظمة متينة لرصد انبعاثات غازات الدفيئة والتحقق منها والإبلاغ عنها. ويترتب على عدم الامتثال لهذه التوجيهات مخاطر قانونية ومالية ومخاطر على السمعة لا يُستهان بها.
يحلل هذا المقال الإطار القانوني الذي يحكم تقارير البصمة الكربونية في الإمارات، ويعرض المتطلبات الإجرائية الرئيسية، ويتناول الآثار الاستراتيجية على الشركات. كما يبيّن عناصر التزامات الإبلاغ ويقدم إطارًا واضحًا وعمليًا للامتثال القانوني والتشغيلي.
والمطلوب من الشركات واضح: أن تفهم هذا المشهد التنظيمي المعقد وتحسن التعامل معه، وإلا واجهت عواقب عدم الامتثال. فالرقابة الحكومية والتدقيق العام باتا اليوم أثقل وزنًا بكثير من تركيز الشركات التقليدي على المؤشرات المالية وحدها، ولذلك لا بد من نهج استباقي ومحكم البنية في المساءلة البيئية.
الإطار القانوني لتقارير البصمة الكربونية في الإمارات
يتشكل الإطار القانوني لتقارير البصمة الكربونية في الإمارات من مزيج معقد من التشريعات والمراسيم والإرشادات على المستويين الاتحادي والمحلي. ويقوم هذا الإطار على التزام الدولة باتفاق باريس وعلى مبادرتها الاستراتيجية للحياد المناخي 2050.
ويوفر القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها السند القانوني العام للتنظيم البيئي، إذ يمنح السلطات الاتحادية والمحلية صلاحية وضع القواعد والمعايير الخاصة بمكافحة التلوث وتقييم الأثر البيئي. وقد استُكمل هذا القانون بسلسلة من اللوائح الأكثر تحديدًا التي تتناول مباشرةً إبلاغ الشركات عن انبعاثاتها الكربونية.
ولا تأتي التزامات الشركات في الإبلاغ الكربوني في الإمارات على نمط واحد، بل تُفصَّل بحسب القطاعات والولايات القضائية، ما يخلق مشهدًا معقدًا للامتثال يتطلب تعاملًا دقيقًا.
فعلى المستوى الاتحادي، تُعد وزارة التغير المناخي والبيئة الجهة التنظيمية الرئيسية المسؤولة عن تنسيق السياسات المناخية للدولة ومتابعة تنفيذها. وقد أصدرت الوزارة الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050، التي تحدد سلسلة من التدابير للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع آثار تغير المناخ.
وهذه الخطة، وإن لم تكن قانونًا بذاتها، ترسم التوجه الاستراتيجي لجميع اللوائح اللاحقة، وتفسر الضغط المتزايد على الشركات للإبلاغ عن بصمتها الكربونية. كما أطلقت الوزارة سجلًا وطنيًا لانبعاثات غازات الدفيئة يعتمد على البيانات التي تقدمها جهات القطاعين العام والخاص. ويجري تعزيز السند القانوني لجمع هذه البيانات تدريجيًا من خلال لوائح جديدة ستجعل الإبلاغ في نهاية المطاف إلزاميًا على جميع الجهات الرئيسية المصدرة للانبعاثات.
وإلى جانب الرقابة الاتحادية، لكل إمارة سلطاتها ولوائحها البيئية الخاصة. فعلى سبيل المثال، طبّقت هيئة البيئة – أبوظبي برنامجًا إلزاميًا للإبلاغ عن انبعاثات غازات الدفيئة للمنشآت الصناعية في الإمارة. وبالمثل، وضع المجلس الأعلى للطاقة في دبي توجيهاته الخاصة بكفاءة الطاقة والمياه، والتي تتضمن متطلبات إبلاغ لكبار المستهلكين.
ويطرح هذا النهج متعدد المستويات تحديًا خاصًا أمام الشركات العاملة في أكثر من إمارة، إذ عليها التعامل مع خليط من القواعد ومعايير الإبلاغ. والغاية من هذا الإطار أن يكون شاملًا ومرنًا في آن واحد، بما يتيح إنفاذًا موجّهًا حيثما لزم الأمر.
والخلاصة للشركات أن نهجًا موحدًا يصلح للجميع لا يكفي لتحقيق الامتثال، وأن الفهم التفصيلي للوائح الاتحادية ولوائح كل إمارة على حدة أمر جوهري لبناء استراتيجية إبلاغ كربوني فعّالة وممتثلة.
المتطلبات والإجراءات الرئيسية
يتطلب إعداد تقارير البصمة الكربونية في الإمارات نهجًا دقيقًا ومنهجيًا. ويمكن تقسيم العملية إلى عدة مراحل متمايزة، لكل منها متطلباتها الفنية والإدارية. وتعرض الأقسام الفرعية التالية الإجراءات الرئيسية الواجب اتباعها لضمان الامتثال الكامل للإطار التنظيمي في الدولة.
إعداد سجل الانبعاثات
الخطوة الأولى في الإبلاغ الكربوني للشركات هي إعداد سجل شامل لانبعاثات غازات الدفيئة. ويجب أن يُصمَّم هذا السجل بحيث يرصد جميع مصادر الانبعاثات ذات الصلة الواقعة ضمن السيطرة التشغيلية للمؤسسة.
وتبدأ العملية بتحديد الحدود التنظيمية والتشغيلية للإبلاغ، أي تحديد جميع المرافق والأصول والأنشطة التي تسهم في البصمة الكربونية للشركة. وبعد تحديد هذه الحدود، تأتي الخطوة التالية وهي تحديد مصادر انبعاثات غازات الدفيئة المحددة ضمنها. وتُصنَّف هذه المصادر عادةً في ثلاثة نطاقات:
- النطاق 1: الانبعاثات المباشرة من المصادر المملوكة أو الخاضعة للسيطرة، مثل احتراق الوقود في مركبات الشركة والعمليات الصناعية.
- النطاق 2: الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن توليد الكهرباء والبخار والتدفئة والتبريد التي تشتريها الشركة وتستهلكها.
- النطاق 3: جميع الانبعاثات غير المباشرة الأخرى التي تحدث في سلسلة القيمة للشركة، بما فيها الأنشطة في مراحل ما قبل الإنتاج وما بعده.
جمع البيانات وقياسها
بعد تحديد مصادر الانبعاثات، تأتي الخطوة الحاسمة التالية وهي جمع بيانات الأنشطة وقياس انبعاثات غازات الدفيئة. ويجب أن تكون هذه العملية متينة وشفافة وقابلة للتحقق. فلكل مصدر من مصادر الانبعاثات، على الشركة أن تجمع بيانات النشاط ذات الصلة، مثل كمية الوقود المستهلك أو كمية الكهرباء المشتراة أو حجم النفايات الناتجة. ويجب جمع هذه البيانات بصورة منهجية ومتسقة طوال فترة الإبلاغ.
ويقوم قياس انبعاثات غازات الدفيئة على تطبيق معاملات الانبعاث المناسبة على بيانات النشاط التي جُمعت. ومعاملات الانبعاث هي معاملات تحدد مقدار الانبعاثات لكل وحدة نشاط (مثل الكيلوغرامات من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل لتر من الوقود). وتقدم وزارة التغير المناخي والبيئة والسلطات المختصة الأخرى إرشادات بشأن معاملات الانبعاث المناسبة الواجب استخدامها. وفي غياب معاملات محلية محددة، يجوز للشركات الرجوع إلى مصادر معترف بها دوليًا مثل إرشادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. ويجب توثيق عملية جمع البيانات وقياسها بأكملها توثيقًا وافيًا لدعم التحقق من قِبل طرف ثالث.
الإبلاغ والتحقق
المرحلة الأخيرة هي إعداد تقرير البصمة الكربونية وتقديمه إلى السلطات التنظيمية المختصة. ويجب إعداد التقرير وفقًا للإرشادات والنماذج المحددة التي تقدمها السلطات، وأن يعرض بيانات الانبعاثات بوضوح وشفافية، مصنفةً بحسب النطاق وفئة المصدر. كما يجب أن يصف التقرير المنهجيات المستخدمة في جمع البيانات وقياسها، وأي افتراضات أو أوجه عدم يقين.
وفي كثير من الحالات، يجب أن يُرفق بالتقرير المقدَّم بيان تحقق صادر عن طرف ثالث، على أن يتولى التحقق جهة تحقق معتمدة ومستقلة. وتقيّم جهة التحقق دقة سجل الانبعاثات واكتماله، ومتانة منهجيات جمع البيانات وقياسها، ومدى امتثال التقرير عمومًا للوائح المعمول بها. ويمنح التحقق البيانات المُبلَّغ عنها مصداقية، ويطمئن الجهات التنظيمية إلى موثوقيتها. وصرامته مصممة للتصدي لأي محاولات للتضليل أو الغسل الأخضر.
| مرحلة الإبلاغ | الإجراءات الرئيسية | محور التركيز التنظيمي |
|---|---|---|
| إعداد السجل | تحديد الحدود، وتحديد المصادر (النطاقات 1 و2 و3) | شمولية خط الأساس للانبعاثات ودقته |
| جمع البيانات | جمع بيانات النشاط (الوقود، الكهرباء، النفايات، وغيرها) | اتساق البيانات وموثوقيتها وإمكانية تتبعها |
| القياس | تطبيق معاملات الانبعاث المعتمدة على بيانات النشاط | التطبيق الصحيح للمنهجيات ودقة الحسابات |
| الإبلاغ | إعداد التقرير وتقديمه بالصيغة المطلوبة | الشفافية والاكتمال والتقيد بالإرشادات |
| التحقق | الاستعانة بجهة تحقق مستقلة من طرف ثالث | ضمان مستقل للدقة والامتثال |
الآثار الاستراتيجية لإبلاغ الشركات عن انبعاثاتها الكربونية في الإمارات
إبلاغ الشركات عن انبعاثاتها الكربونية في الإمارات أبعد بكثير من مجرد إجراء امتثال؛ فهو يمثل تحولًا جوهريًا في حوكمة الشركات، وينطوي على آثار استراتيجية كبيرة على الشركات العاملة في المنطقة. فالأداء البيئي بات اليوم على قدم المساواة مع الأداء المالي، وإغفال ذلك قد يعرّض الشركة لمخاطر كبيرة.
وفي المقابل، يمكن للنهج الاستباقي والاستراتيجي في إدارة الكربون أن يفتح فرصًا جديدة ويحقق ميزة تنافسية مستدامة. والفريق القانوني لدى نور اتورنيز مؤهل لإرشاد الشركات خلال هذا التحول المعقد.
ومن أبرز الآثار الاستراتيجية احتمال تزايد المسؤوليات القانونية والمالية. فبالنظر إلى الموقف الحازم للسلطات التنظيمية، سيُقابَل عدم الامتثال بعقوبات صارمة، منها غرامات كبيرة، بل وتعليق تراخيص التشغيل في بعض الحالات.
علاوة على ذلك، يفتح الإفصاح العلني عن بيانات البصمة الكربونية جبهة جديدة للتقاضي من جانب المجموعات البيئية وغيرها من أصحاب المصلحة. فالشركات ذات السجل البيئي الضعيف قد تصبح هدفًا للطعون القانونية ونشاط المساهمين ومقاطعة المستهلكين. ويستلزم هذا الواقع الجديد إعادة بناء جذرية لأطر إدارة المخاطر في الشركات لتشمل المخاطر المرتبطة بالمناخ. ولمزيد من المعلومات حول التعامل مع هذه التحديات القانونية، يرجى زيارة صفحة التقاضي وتسوية المنازعات.
وبعيدًا عن المخاطر، يتيح التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون فرصًا استراتيجية كبيرة أيضًا. فالشركات القادرة على إثبات التزامها بالاستدامة وانخفاض بصمتها الكربونية يُرجَّح أن تحظى بنظرة أكثر إيجابية من المستثمرين والعملاء والموظفين. ويمكن لملف قوي في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) أن يعزز سمعة العلامة التجارية، ويحسّن فرص الحصول على التمويل، ويستقطب أفضل الكفاءات ويحافظ عليها.
كما أن عملية الإبلاغ ذاتها يمكن أن تحقق كفاءة تشغيلية ووفورات في التكاليف. فمن خلال تحديد مصادر الانبعاثات وقياسها، تستطيع الشركات تحديد مواطن الهدر في الطاقة والموارد بدقة، ما يقود إلى تدخلات موجّهة تخفض أثرها البيئي وتكاليفها التشغيلية معًا. ويمكن لفريقنا المتخصص في قانون العقارات والإنشاءات تقديم الإرشاد بشأن ممارسات البناء المستدام.
وأخيرًا، تضيف سوق الكربون الآخذة في التطور في الإمارات والمنطقة عمومًا طبقة أخرى من التعقيد الاستراتيجي. فقد تؤدي ضريبة كربون محتملة أو نظام لتداول الانبعاثات إلى تكاليف جديدة على الصناعات كثيفة الانبعاثات، مع توفير مصادر إيرادات جديدة للشركات القادرة على توليد أرصدة الكربون.
لذلك ينبغي أن تتضمن استراتيجية إدارة الكربون الاستشرافية تحليلًا وافيًا للآثار المحتملة لتسعير الكربون، وخطة للاستفادة من آليات السوق الناشئة. ويتطلب ذلك فهمًا عميقًا للتوجه التنظيمي ونهجًا استباقيًا في الاستثمار في التقنيات والممارسات منخفضة الكربون. ولمعرفة المزيد عن خدماتنا القانونية، يرجى التواصل معنا. كما يمكن لفريقنا المتخصص في قانون الملكية الفكرية المساعدة في حماية ابتكاراتكم المستدامة.
الخاتمة
يمثل المشهد التنظيمي لتقارير البصمة الكربونية للشركات في الإمارات تحديًا كبيرًا وضرورة استراتيجية في آن واحد. فقد تُرجم التزام الدولة بمستقبل مستدام إلى إطار قانوني متين وصارم يتطلب تغييرًا جوهريًا في سلوك الشركات.
ومتطلبات إعداد سجل شامل للانبعاثات، وجمع البيانات وقياسها بدقة، والخضوع لتحقق صارم من طرف ثالث، ليست مجرد عقبات بيروقراطية، بل هي العناصر الأساسية لنموذج جديد من مساءلة الشركات. وحين تستخدم الدولة صلاحياتها للحد من الأثر البيئي للنشاط التجاري، تحتاج الشركات إلى استراتيجية امتثال استباقية ومصممة بعناية.
والشركات التي تخفق في التكيف مع هذا الواقع الجديد ستواجه عواقب قانونية ومالية وعواقب على سمعتها. أما تلك التي تتقبل التحدي وتتبنى نهجًا استراتيجيًا في إدارة الكربون، فلن تحد من مخاطرها فحسب، بل ستفتح أيضًا فرصًا جديدة للنمو والابتكار.
الطريق إلى الامتثال معقد، لكن الوجهة، أي مستقبل مستدام ومزدهر، تتوافق مع مصالح الشركات والمصالح الوطنية معًا. والوقت المناسب للتحرك هو الآن؛ إذ يجب وضع الأطر القانونية والتشغيلية التي تضمن ألا تكون مؤسستكم ممتثلة فحسب، بل رائدة أيضًا في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
موارد إضافية
اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا في موضوعات ذات صلة: