حل نزاعات الاستشارات الضريبية بفعالية
المكلف الذي يدع مهلة إعادة النظر تفوت عادةً لا يُسمع له الجدل الأساسي أبداً.
نوع واحد فقط من النزاعات الضريبية يمكن أن يُخسر بفعل لا شيء. فالتقييم الضريبي أو الغرامة الصادرة عن الهيئة الاتحادية للضرائب يسيران في تسلسل ثابت: إعادة النظر لدى الهيئة، ثم الاعتراض أمام لجنة فض النزاعات الضريبية، ثم المحاكم الاتحادية وحسب. أما الجدالات التعاقدية التي تثيرها الضرائب، والدعاوى على المستشار الذي أعدّ الإقرار، فتقع خارج هذا التسلسل كلياً.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
يتصرف النزاع مع الهيئة الاتحادية للضرائب على نحو يختلف عن أي شيء آخر تقريباً تتجادل فيه الشركات في دولة الإمارات، والفرق هو عامل الوقت. فالتقييم الضريبي أو الغرامة الإدارية يجب الطعن فيه عبر تسلسل قانوني يبدأ بالهيئة ذاتها، وضمن مهلة يحددها التشريع لا الأطراف. أما الجدالات المتعلقة بالضرائب التي تنشأ بين أطراف متعاقدة، أو بين شركة والمستشار الذي أعدّ إقرارها، فلا تحمل هذه الخاصية؛ فهي مسائل تعاقدية ومسائل إهمال مهني، ويُتناول الحديث عنها لاحقاً في هذا المقال. وسبب الفصل بينها منذ البداية عملي بحت، لأن المسار القانوني وحده هو الذي يمكن أن يُخسر بفعل لا شيء.
النزاع مع الهيئة الاتحادية للضرائب ليس تقاضياً، على الأقل ليس في البداية
عندما تصدر الهيئة تقييماً ضريبياً أو غرامة إدارية يخالفها المكلف، لا تكون الخطوة الأولى المحكمة. بل هي طلب إعادة نظر يُقدَّم إلى الهيئة يُطلب فيها مراجعة قرارها ذاته، مدعوماً بالمستندات والحجج التي كانت غائبة أو فُهمت خطأً في المرة الأولى. ويجب تقديم الطلب ضمن المهلة التي يحددها التشريع، والتشريع يربط كل مرحلة من مراحل العملية بشروط، بما فيها شروط تتعلق بالسداد.
فإذا لم تحل إعادة النظر الأمر، تكون المرحلة التالية الاعتراض أمام لجنة فض النزاعات الضريبية، وبعدها فقط يصل النزاع إلى المحاكم الاتحادية. وهذا التسلسل إلزامي. فالمكلف الذي يدع مهلة إعادة النظر تفوت ثم يحاول البدء من مرحلة المحكمة يجد الباب مغلقاً في الغالب، ولا يُسمع لجوهر الحجة أبداً.
وما يكسب في مرحلة إعادة النظر أمر غير برّاق: العقود والفواتير ومستندات الاستيراد والمعاملة المحاسبية وتفسير واضح لسبب إعداد الإقرار على النحو الذي أُعدّ به. أما ما يخسر فهو مذكرة تجادل في العدالة دون أن تقدم السجلات.
ذو صلة: تغطي خدماتنا في الاستشارات الضريبية طلبات إعادة النظر والاعتراضات والإعداد الذي يسبقها.
أي ضريبة، وأي قانون
تقع النزاعات الواردة حالياً في عائلتين. ضريبة القيمة المضافة، التي استُحدثت بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 وعُدلت بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2022، وتُطبق بنسبة 5% وتولّد نزاعات حول مكان التوريد والتوريدات الخاضعة لنسبة الصفر والإعفاء واسترداد ضريبة المدخلات. وضريبة الشركات، التي استُحدثت بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 وتسري على السنوات المالية التي تبدأ في الأول من يونيو 2023 أو بعده، وتُفرض بنسبة 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم إماراتي و9% على ما تجاوز ذلك، وتولّد نزاعات حول القابلية للخصم وتسعير المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة والمجموعات الضريبية ومعاملة كيانات المناطق الحرة.
اعتقادان يتسببان في حصة غير متناسبة من المشكلات. الأول أن دولة الإمارات ولاية قضائية معفاة من الضرائب؛ ولم تعد كذلك منذ سنوات، والشركات التي لا يزال تخطيطها قائماً على هذا الافتراض هي التي تتلقى التقييمات الضريبية. والثاني أن التأسيس في منطقة حرة يُخرج الشركة من ضريبة الشركات تلقائياً. وهذا غير صحيح. فالتشريع ينص على معاملة خاصة لأشخاص المنطقة الحرة تتوقف على استيفاء شروط، وما إذا كانت شركة بعينها تستوفيها سؤال واقعي يحق للهيئة اختباره في ضوء عملياتها الفعلية.
التزام واحد زال فعلاً. فقد أُلغيت لوائح الاشتراطات الاقتصادية الفعلية بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (98) لسنة 2024. ولم تبقَ التزامات إلا عن الفترة من السنة المالية 2019 إلى السنة المالية 2022، ومن ثم لا تزال الإقرارات التاريخية والتقييمات المفتوحة مهمة، لكن ليس هناك إخطار سنوي مستمر يدعو للقلق.
ما تستطيع محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) فعله هنا وما لا تستطيعه
مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) ولايتان قضائيتان تطبقان القانون العام ولهما محاكمهما الخاصة، وهما الجهة المناسبة لعدد كبير من المسائل التجارية. لكنهما ليسا طريقاً للطعن في تقييم ضريبي اتحادي. فالضريبة الاتحادية تديرها هيئة اتحادية بموجب تشريع اتحادي، ويتبع الطعن في قراراتها المسار الاتحادي الموصوف أعلاه أياً كان مكان تأسيس المكلف. فشركة من مركز دبي المالي العالمي (DIFC) تتنازع على غرامة ضريبة قيمة مضافة تقف في الطابور ذاته مع الجميع.
وحيث تهم المراكز المالية فهو في الجانب التعاقدي: فاتفاقية شراء أسهم بين كيانين في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) تتضمن تعويضاً ضريبياً، أو اتفاقية خدمات يُتنازع على سعرها بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة، تُفصل فيها الجهة التي اختارها الطرفان.
الجدالات الضريبية بين الأطراف المتعاقدة
عدد كبير من «النزاعات الضريبية» هو في حقيقته نزاعات تعاقدية أثارتها الضريبة. والأمثلة المتكررة جديرة بالذكر، لأنها كلها قابلة للتفادي عند الصياغة.
- سعر صامت بشأن ضريبة القيمة المضافة. ما إذا كان الرقم المذكور شاملاً للضريبة أم غير شامل لها يصبح جدالاً قائماً لحظة إصدار المورّد فاتورة بإضافة 5%.
- التعويضات الضريبية في اتفاقيات الاستحواذ. من يتحمل تقييماً ضريبياً عن فترة سابقة لإتمام الصفقة، وما الإخطار الذي يجب على المشتري توجيهه، ومن يدير الرد على الهيئة.
- تسعير الرسوم بين أطراف المجموعة ذات العلاقة. أتعاب الإدارة وفوائد قروض المساهمين و— وهذا متكرر — الإتاوات مقابل استخدام علامات المجموعة التجارية وتقنياتها، حيث يجب أن يتسق المركز الضريبي مع شروط الترخيص. وحين تكون تلك التراخيص غير رسمية أو غير موثقة، يكون الإصلاح شأناً يخص مستشاري الملكية الفكرية بقدر ما يخص المستشار الضريبي.
وتُحل هذه بوصفها نزاعات تجارية عادية، أمام المحاكم أو بالتحكيم بموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 المعدل في عام 2023، بحسب الشرط. ولاحظ الحد: يمكن للأطراف التحكيم فيما بينهم حول من يتحمل ضريبة، لكنهم لا يستطيعون التحكيم في تقييم الهيئة. ويتولى فريق التحكيم لدينا الأول؛ أما الثاني فيتولاه المسار القانوني.
الدعاوى على مستشار ضريبي
تتبع الدعاوى على المستشارين الضريبيين في دولة الإمارات نمطاً مألوفاً: موقف اتُّخذ في إقرار ثم رفضته الهيئة لاحقاً، أو موعد نهائي للتسجيل فات، أو هيكل أوصي به دون مراعاة للطريقة التي تعمل بها الشركة فعلياً، أو مشورة قُدّمت قبل تغيير في القانون واعتُمد عليها بعده. ولا يُفصل في أي منها بالسؤال عما إذا كانت المشورة قد ثبتت صحتها. بل المطروح هو: ما الذي كُلّف المستشار بفعله، وهل جاء العمل مطابقاً له.
وهذا يجعل خطاب التكليف المستند الذي يمر عبره الجدل كله. وينبغي أن يسمّي الضرائب والفترات التي يغطيها، وأن يوضح ما إذا كان المستشار يقدم الإقرارات أم يقتصر على المشورة، وأن يحدد المعلومات التي يتعين على العميل تقديمها ومتى، وأن يبين صراحةً ما تُرك خارج نطاق التكليف — كتسعير المعاملات داخل المجموعة مثلاً، أو معاملة فرع في الخارج. وينبغي أيضاً أن يحدد من يتعامل مع الهيئة إذا ورد استفسار لاحق عن فترة عمل فيها المستشار، لأن تلك هي اللحظة التي يكتشف فيها العميل والمستشار في الغالب أن لكل منهما فهماً مختلفاً. وحيث قُدّمت مشورة في مسألة غير محسومة، ينبغي أن يُظهر الملف أن العميل أُخطر بأنها غير محسومة، وأن تحمل المراسلات ذلك التحفظ لا الخلاصة وحدها.
تقليل الاحتمالات
سجّل عند استيفاء الحدود لا عند وصول الغرامة. واحتفظ بالسجلات الداعمة للمواقف المتخذة بصيغة يستطيع غيرك تتبعها. وراجع المشورة المقدمة قبل تغيير تشريعي بدلاً من افتراض أنها بقيت سارية. وضع المعاملة الضريبية في العقد بدلاً من تركها لتُتجادل لاحقاً. وعندما يرد استفسار من الهيئة، أجب عنه على الوجه الصحيح من المرة الأولى — فمرحلة إعادة النظر هي أرخص نقطة يُحل عندها نزاع ضريبي على الإطلاق.
خدمات ذات صلة: اطلع على خدماتنا في الاستشارات الضريبية وخدمات الاستشارات القانونية والتعاقد المستمر للشركات في دبي وجميع أنحاء دولة الإمارات.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية العامة فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وعلى القراء طلب استشارة قانونية متخصصة تتناسب مع ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز