الرؤى ←

أخطاء شائعة يجب تجنبها في اتفاقيات التسوية في الطلاق في دبي

معظم التسويات التي فشلت لم تكن مجحفة؛ بل كانت ناقصة الاكتمال.

أوجه القصور في الصياغة التي تجعل اتفاقيات التسوية في الطلاق في دبي عصيةً على التنفيذ: إغفال السؤال عمّا يحدث في صباح اليوم الذي يتوقف فيه الطرف الآخر عن الوفاء، واقتباس بند الجهة القضائية من نموذج تجاري، والتنازل عن نفقة الطفل، والتوقيع على أساس إفصاح مالي غير مكتمل، ووصف عمليات النقل دون بيان الخطوات التي تُنجزها.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

التسوية الموقّعة ليست نتيجة نهائية؛ إنها مستند، وتتوقف قيمته كلياً على ما ستفعله المحكمة به حين يتوقف أحد الطرفين عن التعاون. فمعظم التسويات التي تفشل في دبي لم تكن مجحفة، بل كانت ناقصة الاكتمال: اتفق الطرفان على الجوهر ودوّناه، وأغفلا الآلية التي تجعله يعمل.

الأخطاء الواردة أدناه تتكرر باستمرار، ومعالجة أيٍّ منها على طاولة الصياغة أقل كلفةً بكثير من معالجته بعد وقوع الإخلال.

اعتبار الاتفاقية نهاية المطاف

التسوية التي يتوصل إليها الزوجان عقد، وكثيراً ما يتوقع الناس منها أكثر مما يمكن لعقدٍ أن يقدّمه؛ فالتوقيع يُنهي التفاوض لكنه لا يُغلق الملف، والسؤال الذي لا يطرحه أحد لحظة التوقيع هو السؤال الوحيد الذي يهمّ بعد ذلك: ماذا يفعل بالضبط الطرف صاحب الحق في صباح اليوم الذي يتوقف فيه الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته؟

اطرحوا هذا السؤال قبل التوقيع، بنداً بنداً، واطلبوا المشورة حول ما يستلزمه تحويل كل بند إلى التزام قابل للتنفيذ فعلاً. وتزداد أهمية ذلك في البنود التي لا تتعلق بمجرد سداد مبالغ مالية: ترتيبات تسليم الأطفال، والموافقة على السفر، ومن يحتفظ بجوازات السفر؛ فهذه هي البنود التي يكفّ الطرف الواقع تحت الضغط عن الوفاء بها، وهي أيضاً حيث تتسع الفجوة إلى أقصاها بين ما ينص عليه المستند وما يمكن تحقيقه على أرض الواقع.

اقتباس بند الجهة القضائية من نموذج تجاري

لا تخضع دولة الإمارات لنظام قضائي واحد؛ فإلى جانب محاكم البر الرئيسي، يدير كلٌّ من مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) محاكمهما الخاصة التي تتبع نظام القانون العام، بقواعدها وأمناء سجلاتها الخاصين. وتُنسخ بنود اختيار إحدى هذه الجهات أو تلك في شتى أنواع المستندات، عادةً على يد أشخاص أعجبتهم الصياغة في عقد تجاري ولم يسألوا أنفسهم ما إذا كانت تلائم علاقة زوجية.

بند الجهة القضائية لا تتجاوز قيمته ما يحققه يوم يتوقف أحد الطرفين عن التعاون. وقبل اعتماد أي بند من هذا النوع، حدّدوا أي محكمة ستنظر المسائل الأسرية — الطلاق والحضانة والولاية والنفقة — وبصورة منفصلة، أين يجب تحصيل أي دين تنشئه التسوية إذا كان الطرف أو الأصل موجوداً في مكان آخر؛ فالإجابتان ليستا بالضرورة واحدة. وبيّنوا بوضوح في المستند أي محكمة اختيرت ولأي غرض، بدلاً من توجيه كل شيء إلى جهة واحدة مسماة والاكتفاء بالأمل.

الاتفاق على شروط تتعلق بالأطفال لا يملك الوالدان الاتفاق عليها

يستطيع الوالدان تسوية كل شيء تقريباً فيما بينهما، أما ما لا يستطيعانه فهو إلزام المحكمة بشأن الطفل؛ إذ تُحسم الحضانة والولاية والنفقة المستحقة للطفل بالرجوع إلى مصلحة الطفل، وأي بند يتنازل فيه أحد الوالدين عن نفقة الطفل، أو يتخلى عن التواصل معه نهائياً مقابل مبلغ مالي، ليس بالصفقة الآمنة التي يبدو عليها.

الحل العملي هو صياغة البنود المتعلقة بالأطفال بحيث تبدو ترتيباً مدروساً لا مقايضة: ما هي ترتيبات المعيشة، وكيف يسري التواصل أثناء الدراسة وفي العطلات، ومن يوافق على السفر وبأي مهلة إخطار، وكيف تُتخذ القرارات المدرسية والطبية، وماذا يسهم الوالد الملتزم بالدفع وعن أي فئات من النفقات. فالتفصيل من هذا النوع هو ما تعتمده المحكمة عادةً، أما التنازل المجرد فلا.

التوقيع على أساس إفصاح مالي غير مكتمل

تقوم التسوية على ما اعتقده كل طرف عمّا يملكه الطرف الآخر. وحين تُحتفظ الأصول عبر شركة، أو تُسجَّل الأسهم باسم شخص آخر، أو توجد حسابات واستثمارات خارج دولة الإمارات، فإن الصورة المعروضة على الطاولة تكون في الغالب الصورة التي اختار أحد الطرفين تقديمها.

عادتان تحميان من ذلك: أولاً، أرفقوا بالاتفاقية جدولاً يعدّد كل أصل والتزام يقرّ به كل طرف، مع تاريخ للتقييم، واطلبوا توقيع الطرفين عليه؛ فهذا يحوّل افتراضاً غامضاً إلى إقرار صادر من شخص بعينه. وثانياً، اتفقوا في المستند نفسه على ما يحدث إذا تبيّن أن الجدول غير صحيح، بدلاً من ترك ذلك ليُثار كنزاع من الصفر لاحقاً.

وصف النتيجة دون وصف الخطوات

عبارة «ينقل الزوج ملكية الشقة إلى الزوجة» نتيجة وليست خطة؛ فهي لا توضح من يسدّد الرهن العقاري، ومن يستصدر شهادة عدم ممانعة من المطوّر، ومن يدفع رسوم النقل، ومن يحضر إلى دائرة الأراضي وفي أي موعد، وما الذي يحدث إذا رفض المصرف إخلاء سبيل الضمان.

كل عملية نقل في التسوية — عقاراً كانت أم أسهماً أم مركبة أم رصيداً مصرفياً أم إغلاق حساب مشترك — تحتاج إلى المعاملة ذاتها: الإجراءات المطلوبة، والشخص المسؤول عن كل منها، وتسلسلها، وتوزيع تكاليفها، وخطة بديلة في حال امتنع طرف ثالث كالمقرض أو المطوّر عن التعاون. فالاتفاقيات تتعثر بسبب الطرف الثالث أكثر بكثير مما تتعثر بسبب الزوج.

إغفال الإقامة والتبعات العملية

حين تكون إقامة أحد الزوجين والأطفال بكفالة الزوج الآخر، تصبح التسوية أيضاً المستند الذي يقرر كيفية التعامل مع ذلك. بيّنوا من يكفل من بعد ذلك، ومن يتحمل التكلفة، وما الإخطار الواجب قبل أي إلغاء، وكيف تستمر دراسة الأطفال وتغطيتهم الطبية في هذه الأثناء. وترك هذه المسألة دون معالجة يمنح أحد الطرفين ورقة ضغط لا صلة لها بالصفقة التي ظن كلاهما أنه يعقدها.

لأصحاب الأعمال

إذا كان أحد الزوجين يملك شركة في دولة الإمارات أو يسهم في ملكيتها، فإن التسوية تمس مستندات الشركة أيضاً. ثبّتوا تاريخ التقييم وأساسه كتابةً، وعالجوا أي قيود على نقل الأسهم واردة في مستندات التأسيس قبل الاتفاق على نقلها، وأدرجوا بنداً للسرية يشمل المعلومات المالية المفصح عنها أثناء التفاوض. فالتسوية التي تشترط نقل أسهم لا تجيزه لوائح الشركة نفسها نزاعٌ ينتظر أن يندلع.

خدمات ذات صلة: تحدثوا إلى فريق قانون الأسرة لدينا بشأن صياغة اتفاقيات التسوية في الطلاق وتنفيذها في دولة الإمارات.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذه المقالة مقدمة لأغراض التوعية العامة فقط ولا تشكّل استشارة قانونية. وعلى القرّاء طلب استشارة قانونية متخصصة تتناسب مع ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذه المقالة.

فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اطّلعوا على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب