الرؤى ←

جلسات المرافعة التحكيمية في دولة الإمارات: الإجراءات والبروتوكولات واستراتيجيات كسب القضية

الأمر الإجرائي الأول الصادر عن هيئة التحكيم هو دليل القواعد الذي تُدار الجلسة وفقًا له.

جولة عملية في جلسة مرافعة تحكيمية في دولة الإمارات: قراءة الأوامر الإجرائية الصادرة عن هيئة التحكيم والالتزام بها، وإعداد حزمة مستندات قابلة للاستخدام، وتهيئة الشهود والخبراء، وإجراء الاستجواب المضاد ضمن الوقت المخصص، والمذكرات اللاحقة للجلسة، والتنفيذ.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

الأمر الإجرائي الأول الصادر عن هيئة التحكيم هو دليل القواعد الذي تُدار جلسة المرافعة وفقًا له؛ فهو يحدد الجدول الزمني، وشكل إفادات الشهود، وما إذا كان سيجري إنتاج المستندات وعلى أي أساس، وعدد جولات المذكرات المتاحة لكل طرف، وكيفية إجراء الجلسة ذاتها. فالمحامون الذين يلتزمون بذلك الأمر منذ يوم صدوره يصلون إلى جلسة خططوا لها بعناية، أما الذين يحفظونه في الملف ويمضون في شأنهم فيصطدمون بشروطه في الوقت الذي لا يعود فيه مجال لأي تدارك.

يتتبع هذا المقال مسار تحكيم في دولة الإمارات عبر المراحل الثلاث التي تُكسَب فيها القضايا وتُخسَر فعلًا: الإعداد، وجلسة المرافعة، وما يعقبها. ويخضع التحكيم في دولة الإمارات للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 وتعديلاته، وتُدار إجراءات التحكيم المؤسسي وفقًا لقواعد المؤسسات التحكيمية — ومنها مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) في دبي ومحكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC) — التي تُختار كثيرًا للنزاعات التي يكون مقر التحكيم فيها داخل الدولة.

قبل جلسة المرافعة

اقرأ الأمر الإجرائي بوصفه مجموعة من الالتزامات

الأوامر الإجرائية ليست مجرد خلفية إدارية؛ فهي قواعد الخصومة التحكيمية، وهيئات التحكيم تطبّقها بجدية. فإفادة الشاهد المقدَّمة متأخرة قد لا تُقبَل، والمستند المُفصَح عنه بعد الموعد النهائي قد يُستبعَد أو لا يُقبَل إلا بشروط تُفوّت على الطرف الميزة التي كان يعوّل عليها. وفي تحكيم إنشاءات خاضع لقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي، وجد طرفٌ أخّر تقديم قائمة شهوده أن الأدلة أُغلقت في وجهه، فخسر مسائل كان بإمكانه كسبها لولا ذلك.

والانضباط الواجب هو تحويل كل موعد يرد في الأمر إلى جدول عمل فور صدوره، بالرجوع من كل مهلة نهائية إلى الوقت الذي ينبغي أن تبدأ فيه الصياغة. وحيثما غمض توجيهٌ أو تعذّر الوفاء بموعد، فالمطلوب طرح المسألة على هيئة التحكيم مبكرًا؛ فهيئات التحكيم تتجاوب عمومًا مع الطلب المؤسَّس المقدَّم في الوقت المناسب، ولا تتجاوب بالقدر ذاته مع طلب يُقدَّم بعد فوات المهلة.

ابنِ ملف القضية بحيث يكون قابلًا للاستخدام

كل ما ستعتمد عليه هيئة التحكيم يجب أن يكون موجودًا في حزمة المستندات، ويجب أن تكون هذه الحزمة صالحة للاستخدام من قبل ثلاثة محكّمين ومحامي الخصم وشاهدٍ تحت الضغط — في وقت واحد.

ويعني ذلك عمليًا حزمة إلكترونية بترقيم صفحات متّسق، وفهرسٍ يعكس طبيعة المستندات كما هي فعلًا، وإشارات مرجعية تعمل، وروابط داخلية تصل المذكرات بالمرفقات. وحين تكون المستندات باللغة العربية بينما الإجراءات باللغة الإنجليزية، أو العكس، ينبغي إعداد الترجمات مبكرًا والاتفاق على دقتها مع الطرف الآخر ما أمكن، لأن نزاعًا حول الترجمة يُكتشَف أثناء الاستجواب المضاد يشتّت الانتباه عن النقطة المطروحة. وتختلف هيئات التحكيم في تفضيلاتها بشأن الصيغة؛ والسؤال أسرع من التخمين.

هيّئ الشهود لفهم العملية لا لحفظ الإجابات

تُقدَّم شهادة الشهود في التحكيم الدولي كتابةً أولًا، فيما يستغرق الاستجواب المضاد معظم وقت الجلسة. وتعني التهيئة التأكد من أن الشاهد يفهم طبيعة العملية: ما إفادة الشاهد، وما الغاية من الاستجواب المضاد، ولماذا يهمّ أن يجيب عن السؤال المطروح لا عن السؤال المتوقَّع، وماذا يحدث إذا خالفه أحد المستندات.

جلسات التدريب على نمط الأسئلة مشروعة ونافعة، أما التدريب على الإجابات بعينها فليس كذلك، وهيئات التحكيم تتعرّف على الشاهد المُلقَّن سريعًا، ويدفع الطرف الذي قدّمه ثمنًا حقيقيًا لذلك. وينطبق الأمر ذاته على الخبراء: فتقرير الخبير أقوى حين يبيّن افتراضاته ويقرّ بنطاق الآراء المعقولة، منه حين يدّعي يقينًا لا يستطيع الدفاع عنه، لأن هذا الادعاء هو بالضبط ما سيكرّس محامي الخصم الاستجواب المضاد لهدمه.

الإعداد باختصار

  • سجّل كل موعد يرد في الأوامر الإجرائية وضع خطتك بالرجوع من كل منها.
  • تحقق من اكتمال إفادات الشهود وتقارير الخبراء وقوائم المرفقات وتقديمها في المواعيد المحددة.
  • اتفق مع هيئة التحكيم والطرف الآخر على صيغة حزمة المستندات؛ وتأكد من عمل ترقيم الصفحات والفهرس والروابط.
  • رتّب الترجمات مبكرًا وحاول الاتفاق عليها مع الطرف الآخر.
  • اعقد جلسات تعريفية مع كل شاهد واقع وكل خبير.
  • اطرح أي غموض في التوجيهات على هيئة التحكيم ما دام ثمة وقت لمعالجته.

أثناء جلسة المرافعة

اعرف من تخاطب

كثيرًا ما تكون هيئات التحكيم التي يقع مقرها في دولة الإمارات مختلطة التكوين: محكّمون من خلفية القانون المدني يجلسون إلى جانب محكّمين نشؤوا على القانون العام (الكومن لو)، وأحيانًا مع خبير فني في مسائل الإنشاءات أو الشؤون البحرية. وهذا التكوين يؤثر في ما يجدي من الحجج؛ فالمحكّم ذو الخبرة القطاعية يريد التعامل المباشر مع أعراف الصناعة، والمحكّم القادم من تقليد القانون المدني يتوقع أن تكون الحجة مؤسَّسة على العقد والقانون الواجب التطبيق لا مبنيّة في المقام الأول على السوابق القضائية.

وليس في ذلك أي توجيه بمخاطبة المحكّمين بأقوال مختلفة؛ وإنما المقصود طرح قضية واحدة بعبارات يستطيع جميعهم متابعتها.

للمرافعة الشفوية وظيفة محددة

المرافعات الافتتاحية والختامية ليست قراءةً مسموعة للمذكرات المكتوبة؛ فهيئة التحكيم قد قرأتها أصلًا. وما تتيحه الجلسة هو فرصة شرح المسألتين أو المسائل الثلاث التي يتوقف عليها النتيجة فعلًا، والإجابة عن أسئلة الهيئة بشأنها.

ولذلك فإن الإعداد المفيد للمرافعة الشفوية يقوم في معظمه على الاستباق: تحديد الأسئلة التي يُرجَّح أن تطرحها الهيئة، وتجهيز مرجع المستند لكل منها، والاستعداد لهجر البنية المعدّة سلفًا حين يلمّح أحد أعضاء الهيئة إلى ما يشغل باله. فالسؤال الصادر عن الهيئة معلومة عن كيفية تلقّي القضية، والإجابة عنه مباشرة أنفع من إتمام الفقرة المحفوظة.

الاستجواب المضاد والاعتراضات

الاستجواب المضاد في التحكيم أضيق نطاقًا منه في التقاضي أمام المحاكم؛ فالوقت يُوزَّع مسبقًا، والهيئة التي خصصت لكل طرف عددًا محددًا من الساعات ستلزمه به. وهذا يفرض الانتقاء: فعدد قليل من النقاط الجوهرية، تُناقَش عبر المستندات، أكثر جدوى من جولة استعراضية في القضية كلها.

وينبغي استخدام الاعتراضات باعتدال وللمشكلات الحقيقية: الأسئلة الخارجة عن نطاق القضية المطروحة في المذكرات، والمستندات غير الواردة في الحزمة، والأسئلة التي تحرّف ما جاء في مستند ما. أما الاعتراضات المتتابعة التي تتحول إلى تعليق مستمر فتُثير ضيق هيئات التحكيم ونادرًا ما تغيّر شيئًا. وحين يحاول الطرف الآخر إدخال مواد استبعدها الأمر الإجرائي، يستحق الاعتراض أن يُقدَّم كما ينبغي: رسميًا، وفي المحضر، وبالإحالة إلى الأمر.

الأدلة المتأخرة وغيرها من المفاجآت

من المشاهد المألوفة أن يصل أحد الأطراف إلى الجلسة حاملًا مستندات جديدة يقول إنه عثر عليها للتو. والرد الملائم إجرائي لا خطابي: بيان ما يقوله الأمر الإجرائي والقواعد الواجبة التطبيق بشأن الأدلة المتأخرة، والسؤال عن التبرير المقدَّم لهذا التوقيت، وإذا قُبِلت المواد فاطلب ما يلزم للتعامل معها بعدالة. فهيئات التحكيم واعية عادةً لمسألة العدالة، والطلب المتزن أرجح نجاحًا من الاعتراض المصوغ صياغة اتهام.

داخل قاعة الجلسة

  • اختصر القضية في المسائل التي تحسمها وافتتح بها مرافعتك.
  • جهّز مرجع الحزمة لكل حجة تعتزم طرحها.
  • تابع الوقت المخصص للاستجواب المضاد وخطّط في حدوده.
  • اعترض حيث يقع إخلال فعلي بالأمر الإجرائي أو بالقواعد، ولا تعترض في غير ذلك.
  • أجب عن أسئلة الهيئة حين تُطرَح، لا لاحقًا.

بعد جلسة المرافعة

المذكرات اللاحقة للجلسة

المذكرات اللاحقة للجلسة هي الموضع الذي تُربَط فيه القضية بالأدلة التي قُدِّمت فعلًا. وقيمتها في التحديد الدقيق: ما أقرّ به كل شاهد تحت الاستجواب المضاد مع الإحالة إلى محضر الجلسة؛ وأي المستندات تدعم أي نتيجة مع الإحالة إلى الحزمة؛ وما المطلوب من الهيئة أن تقضي به، مصوغًا بعبارات يمكنها تبنّيها.

وإذا أصدرت الهيئة قائمة أسئلة، فأجب عنها بالترتيب الذي وردت به. فالمذكرة التي تعيد صياغة المرافعات الافتتاحية وتتجاهل ما قالت الهيئة إنها تريد معرفته فرصة ضائعة — وهي في الغالب آخر ما تقرؤه الهيئة قبل المداولة.

طلبات هيئة التحكيم

تطلب هيئات التحكيم أحيانًا، بعد انتهاء الجلسة، مستندات إضافية أو توضيحًا أو بيانًا تفصيليًا بالمبالغ المطالَب بها. أجب عن هذه الطلبات بسرعة ودقة، دون اتخاذها سبيلًا لإعادة فتح حجج سبق طرحها. فالهيئة التي تطرح سؤالًا محددًا فتتلقى مرافعة إضافية ملحقة به تنتبه إلى ذلك.

التفكير في التنفيذ قبل صدور الحكم التحكيمي

لا تتجاوز قيمة الحكم التحكيمي حدود قابليته للتنفيذ، ومسائل التنفيذ خيرٌ معالجتها أثناء سريان الإجراءات من تركها إلى ما بعد انتهائها. فإذا كانت أصول الطرف المحكوم عليه خارج دولة الإمارات، كانت اتفاقية نيويورك هي الإطار الذي يُطلَب بموجبه الاعتراف بالحكم، وينبغي فهم متطلبات الجهة القضائية التي سيُنفَّذ فيها الحكم مسبقًا. وإذا كان التنفيذ سيكون داخل الدولة، وجب أن يستوفي الحكم متطلبات قانون التحكيم، وتُصدَّق الأحكام التحكيمية عن طريق المحاكم.

ويترتب على ذلك أثران عمليان. الأول: أن سلامة الإجراءات طوال الخصومة تتجاوز أهميتها الجلسة ذاتها — فالطرف الذي يُحرَم فرصة ملائمة لعرض قضيته يملك سببًا للطعن، ولذا تملك الهيئة والمحامون معًا دوافع للحفاظ على سلامة ملف الإجراءات. والثاني: أن مقر التحكيم اختيار جوهري يُتَّخذ في شرط التحكيم قبل قيام أي نزاع بزمن طويل، وينبغي اتخاذه والتنفيذ نصب العين، لا باعتباره أمرًا ثانويًا يُستدرَك في الصياغة.

فور انتهاء الجلسة

  • اكتب المذكرة اللاحقة للجلسة استنادًا إلى محضر الجلسة مع الإحالات.
  • أجب عن أسئلة الهيئة المدرجة بالترتيب الذي وردت به.
  • ردّ على الطلبات اللاحقة للجلسة ردًّا محدودًا وسريعًا.
  • حدّد مسار التنفيذ وما ستتطلبه جهة التنفيذ المختصة.

خلاصة

يكافئ التحكيم الإعداد من النوع الذي لا بريق فيه: قراءة الأمر الإجرائي كما ينبغي، وبناء حزمة مستندات يستطيع الناس استخدامها، وتقديم شهود أمام الهيئة يدركون ما يُطلَب منهم، والترافع في المسائل القليلة التي تحسم القضية. فالجلسة هي الموضع الذي يظهر فيه أثر ذلك العمل، لا الموضع الذي يُنجَز فيه.

كيف يمكننا مساعدتك

خدمات ذات صلة: اطّلع على خدماتنا في استراتيجية التحكيم في دولة الإمارات والتحكيم في دبي، الإمارات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

إخلاء مسؤولية

هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعَدّ استشارة قانونية. يُرجى استشارة محامٍ مؤهل للحصول على إرشاد محدد بشأن حالتك.

احصل على استشارة قانونية

لمناقشة جلسة مرافعة تستعد لها، أو شرط تحكيم أنت بصدد توقيعه، تحدّث إلى فريق التحكيم الدولي في دبي لدى نور اتورنيز.

المؤلف: فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اطّلع على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب