الرؤى ←

تنظيم الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات: الإطار القانوني للذكاء الاصطناعي

كيف تشكّل الاستراتيجية الوطنية ومبادئ المسؤولية وحماية البيانات والعقود استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات

ما تحدده استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وما صُمم إطار الحوكمة المتطور المُنشأ بموجبها لمعالجته. ثم يتناول المقال المسؤولية عن الأضرار التي تسببها أنظمة الذكاء الاصطناعي، والعقود التي توزع تلك المخاطر، وقواعد قانون حماية البيانات الشخصية (PDPL) بشأن البيانات الشخصية، وتدابير الحوكمة الداخلية، والقواعد الخاصة بالقطاعات.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لا سيما تلك التي تستخدم التعلم الآلي، أن تعمل بمثابة صناديق سوداء، مما يجعل من الصعب تتبع كيفية التوصل إلى قرار ما. وعندما يتسبب نظام كهذا في ضرر بسبب عطل أو تحيز أو هجوم، تحتاج الشركة التي تقف وراءه إلى إجابات بشأن المسؤولية، وبشأن البيانات الشخصية التي استخدمها النظام، وبشأن كيفية توزيع عقودها للمخاطر. وفي دولة الإمارات، تأتي هذه الإجابات من تفاعل متطور بين السياسة الحكومية والتشريعات والمبادئ التوجيهية التنظيمية.

إن انتشار الذكاء الاصطناعي في صناعات مثل المالية والرعاية الصحية والنقل والخدمات الحكومية يستلزم إطارًا قانونيًا صارمًا وقابلًا للتكيف. ويهدف نهج دولة الإمارات إلى تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والضمانات المجتمعية والأخلاقية. ومن المفترض أن يكون استباقيًا لا مجرد تفاعلي، وأن يعالج تحديات مثل فجوات المساءلة وشواغل خصوصية البيانات والتلاعب المحتمل. والهدف هو التخفيف من مخاطر الذكاء الاصطناعي مع السماح للشركات والجهات العامة باستخدامه ضمن حدود القانون.

استراتيجية 2031 تحدد الطموحات؛ وإطار الحوكمة ما يزال قيد التطور

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 هي خطة لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والقطاعات الاقتصادية والبنية التحتية للمجتمع. وهي تتصور الذكاء الاصطناعي حجر زاوية في الهيكل الاقتصادي المستقبلي للبلاد وفي تطورها المجتمعي. كما تتصوره محفزًا للتنمية المستدامة وخلق الوظائف وحكومة أكثر كفاءة. وتهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كرائدة عالمية في الذكاء الاصطناعي.

تحدد الاستراتيجية الطموحات والمعالم التنظيمية على حد سواء، مع التركيز على الشفافية والعدالة والأمن في استخدام الذكاء الاصطناعي. ولتحقيق أهدافها، أنشأت الحكومة آليات مؤسسية.

لا يزال إطار حوكمة الذكاء الاصطناعي قيد التطور. وهو يعالج مسائل قانونية مثل المسؤولية عن القرارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات وحقوق الملكية الفكرية، ويقدم للجهات مبادئ توجيهية واضحة بشأن الامتثال وإدارة المخاطر.

العدالة والتخفيف من التحيز والأمن السيبراني في نموذج الحوكمة

صُمم إطار الحوكمة المُنشأ بموجب الاستراتيجية للحد من المخاطر التي تشكلها أنظمة الذكاء الاصطناعي. وهو يستهدف على وجه الخصوص المخاطر الناشئة عن اختلالات المعلومات وتحديات المساءلة.

كما يدمج نموذج الحوكمة مبادئ العدالة والشمولية والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. ويتضمن مبادئ توجيهية بشأن جودة البيانات والتخفيف من التحيز، إدراكًا منه أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تُديم التحيزات أو تفاقمها إذا لم تُصمم بعناية. كما يستبق سيناريوهات قد يجري فيها التلاعب بأنظمة الذكاء الاصطناعي أو استغلالها بشكل خبيث، مما يستلزم تدابير أمن سيبراني صارمة ومراقبة مستمرة.

يجب على الجهات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في قطاعات تتراوح من المالية إلى العقارات مواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها مع مبادئ الحوكمة هذه لتجنب النزاعات القانونية والجزاءات التنظيمية. ويقدم الممارسون القانونيون المشورة بشأن ذلك الامتثال وإدارة المخاطر والمستجدات التنظيمية. وبالنسبة لأصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص على حد سواء، يُعد الإطار بمثابة مخطط تأسيسي لحلول ذكاء اصطناعي متوافقة مع القانون الإماراتي.

تقوم المسؤولية على مبادئ المسؤولية التقصيرية والعقدية القائمة

غالبًا ما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل أو شبه مستقل. وهذا يطرح السؤال عمن يكون مسؤولًا عندما يترتب ضرر على عطل أو تحيز أو هجوم على النظام. ويعمل النظام القانوني الإماراتي بنشاط على تطوير قواعد المسؤولية لمواجهة هذه التحديات.

يرتكز أساس المسؤولية في دولة الإمارات على مبادئ قانون المسؤولية التقصيرية والعقود القائمة، المكيّفة مع واقع الذكاء الاصطناعي. فطريقة توصل الذكاء الاصطناعي إلى القرارات تُعقّد نسبة الخطأ، لا سيما عندما يتعلم النظام ذاتيًا ويغير سلوكه بشكل غير متوقع.

كما ينظر الإطار في خطط التأمين والتعويض كأدوات لإدارة الأضرار المحتملة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الآليات إلى منح الضحايا سبل انتصاف مع الحفاظ على الجدوى الاقتصادية للذكاء الاصطناعي.

من يتحمل المخاطر أصبح سؤالًا تعاقديًا على نحو متزايد

تُستخدم الآليات التعاقدية على نحو متزايد لتوزيع المسؤولية بين الأطراف المشاركة في تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه. ويُنصح الجهات التي تنخرط في معاملات أو خدمات تجارية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بصياغة أحكام واضحة تحدد المسؤوليات والتعويضات ومسارات تسوية النزاعات. وهذا أمر بالغ الأهمية على وجه الخصوص في سلاسل التوريد المعقدة، وفي السياقات الدولية حيث قد يلزم التحكيم العابر للحدود.

يجب أن تتضمن الشركات التي تصوغ اتفاقيات الذكاء الاصطناعي بنود مسؤولية مفصلة وتوزيعات لحقوق الملكية الفكرية وأحكامًا لتسوية النزاعات. ونظرًا لاحتمال نشوء نزاعات متعلقة بالذكاء الاصطناعي، يمكن للتحكيم أو غيره من أساليب تسوية النزاعات البديلة أن يقلل مخاطر التقاضي المطول. وتُرشد ممارستنا في التحكيم وفريق التقاضي التجاري لدينا العملاء عبر هذه المسائل التعاقدية.

البيانات الشخصية التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي تخضع لقانون حماية البيانات الشخصية

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي مجموعات بيانات ضخمة لتعمل بفعالية، لكنها تشكل أيضًا مخاطر كبيرة على الخصوصية. ويحدد نظام حماية البيانات في دولة الإمارات، بما في ذلك قانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي (PDPL)، قواعد جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتخزينها ونقلها. وتلك القواعد وثيقة الصلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص.

يضع قانون حماية البيانات الشخصية واللوائح ذات الصلة متطلبات صارمة للموافقة وتحديد الغرض والتقليل من البيانات وضمانات الأمن. ويجب على الجهات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تصميم ممارساتها للبيانات بما يمتثل لهذه المبادئ، بحيث تكون البيانات الشخصية المستخدمة في خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد حُصل عليها قانونًا وعولجت بشفافية. كما يفرض الإطار التزامات لمعالجة مخاطر خروقات البيانات والوصول غير المصرح به، اللذين قد يؤديان إلى استغلال أصحاب البيانات أو إلحاق الضرر بهم.

تُعد عمليات نقل البيانات عبر الحدود مجال تركيز آخر. وهذا ضروري للشركات التي تبني حلول ذكاء اصطناعي في منظومات عالمية. ويمكن للمستشارين القانونيين ذوي الخبرة في قانون الملكية الفكرية وحماية البيانات تصميم أطر ممتثلة لاستخدام البيانات في الذكاء الاصطناعي، بحيث تتوافق استراتيجيات الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع اللوائح الإماراتية والمعايير الدولية. ويقدم فريق الاستشارات في امتثال تنظيم البيانات لدينا دعمًا قانونيًا عمليًا في هذا المجال.

مسؤولو الامتثال وعمليات التدقيق وتقييمات المخاطر داخل الشركة

يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات نهجًا قانونيًا استراتيجيًا يدمج الامتثال في كل مرحلة من مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه وتشغيله. ويجب على الشركات وضع سياسات داخلية وعقود وبروتوكولات تشغيلية تخفف مخاطر المخالفات التنظيمية. وينطوي ذلك على إشراك المستشارين القانونيين مبكرًا في دورة حياة الذكاء الاصطناعي، لبناء ضمانات وآليات للتخفيف من النزاعات.

من الاعتبارات الحاسمة تصميم أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. ويشمل ذلك تعيين مسؤولي امتثال للذكاء الاصطناعي، وتطبيق أنظمة التدقيق وإعداد التقارير، وإجراء تقييمات مخاطر منتظمة. وهذه التدابير ضرورية للالتزام بإطار حوكمة الذكاء الاصطناعي الإماراتي وقوانين حماية البيانات. كما توفر دفاعًا ضد المطالبات القانونية المحتملة الناشئة عن حوادث مثل خروقات البيانات أو الأضرار التي يسببها الذكاء الاصطناعي.

قواعد خاصة بالقطاعات تعلو الإطار العام

يجب على الشركات أيضًا مراعاة المتطلبات التنظيمية الخاصة بالقطاعات. فعلى سبيل المثال، قد تخضع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية لأنظمة ترخيص وامتثال إضافية، بينما يجب أن يتوافق الذكاء الاصطناعي المتعلق بالرعاية الصحية مع معايير سرية البيانات الطبية. ويتطلب تعقيد الإطار القانوني في دولة الإمارات نهجًا مصممًا خصيصًا، يدمج الامتثال في كل من التصميم التكنولوجي وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويتطلب الاستخدام الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي في ظل الإطار القانوني الإماراتي دمج التخصصات القانونية والتقنية والتشغيلية.

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتكيف الإطار القانوني في دولة الإمارات وفقًا لذلك. ويجب على الجهات العاملة في دولة الإمارات أن تظل يقظة، وأن تُدرج الاعتبارات القانونية في صميم مبادراتها للذكاء الاصطناعي.

يقدم نور اتورنيز خدمات المشورة القانونية وتسوية النزاعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر التقاضي التجاري والتحكيم الدولي وقانون الشركات والملكية الفكرية.

هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل استشارة قانونية.

خدمات ذات صلة وقراءات إضافية

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب