الرؤى ←

القانون الواجب التطبيق على التحكيم في الإمارات: اختيار الإطار القانوني المناسب

القانون الاتحادي وقانونا مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، والقواعد الآمرة التي لا يستطيع أي اختيار للقانون تعطيلها

يضع قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي القاعدة الافتراضية للتحكيمات التي يقع مقرها خارج مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ولكل منهما قوانين تحكيم ومحاكم خاصة به. توضح هذه المقالة لماذا يجب أن يتوافق المقر مع القانون الواجب التطبيق المختار، وأي القواعد الآمرة وحدود النظام العام الإماراتية تبقى نافذة رغم اختيار قانون أجنبي، وما الذي ينبغي تسويته في شرط التحكيم ذاته.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

قانون العقد والقانون الذي يحكم التحكيم خياران منفصلان. ويجيز القانون الاتحادي الإماراتي للأطراف اختيار القانون الذي يحكم موضوع عقدهم بصورة مستقلة عن القانون الإجرائي للتحكيم. ويمكن بالتالي أن يخضع العقد للقانون الإنجليزي بينما يخضع التحكيم إجرائياً للقانون الإماراتي. وهذه الحرية حقيقية، وهي أيضاً حيث تبدأ مسائل تنازع القوانين، لأن الأحكام الآمرة الإماراتية قد تُفعَّل مهما كان اختيار الأطراف.

ويجاور الخيار الأول خيارٌ ثانٍ. فالتحكيم في دولة الإمارات يسير بموجب قانون التحكيم الاتحادي، أو بموجب قانون التحكيم في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، والمقر هو الذي يحسم أيهما. وإذا لم يكن القانون الواجب التطبيق والمقر متوافقين، فقد يواجه التحكيم تحديات في القابلية للتنفيذ وقد لا يسير وفق النظام الذي قصده الأطراف.

المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2018 هو القاعدة الافتراضية

لقد حل قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي، المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2018، محل القانون السابق لعام 2011 وواءم نظام التحكيم في دولة الإمارات مع المعايير الدولية. وينطبق أساساً على التحكيمات التي يقع مقرها في دولة الإمارات خارج المنطقتين الحرتين مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM). وهذا يجعله الإطار القانوني الافتراضي لمعظم التحكيمات داخل الدولة.

يتوافق القانون توافقاً وثيقاً مع القانون النموذجي للأونسيترال (UNCITRAL)، ويوفر قابلية للتنبؤ وحياداً في جوانب كثيرة. واختياره يُبقي التحكيم متسقاً مع نهج المحاكم المحلية إزاء التحكيم، وهو أمر بالغ الأهمية لتنفيذ التدابير المؤقتة وأحكام التحكيم. والمحاكم الإماراتية ضليعة بقانون التحكيم الاتحادي، مما يعزز قابلية إجراءات التحكيم للتنفيذ وصحتها. وحين تُطلب تدابير مؤقتة للحفاظ على الأصول أو الأدلة، أظهرت المحاكم نهجاً عملياً في دعم هيئات التحكيم.

بعض النزاعات لا يمكن إحالتها إلى التحكيم أصلاً

تفرض أحكام آمرة معينة قيوداً يتعين على الأطراف معالجتها في عقودهم. وتشمل قيوداً على قابلية نزاعات محددة للتحكيم، كبعض المسائل العقارية أو مسائل العمل، وقيوداً على تمويل الأطراف الثالثة. وكثيراً ما تقع النزاعات المتعلقة بالعقارات في دولة الإمارات خارج نطاق القابلية للتحكيم بموجب القانون الاتحادي، مما يعني أن الأطراف لا يستطيعون إحالتها إلى التحكيم بصورة صحيحة.

يتطلب هذا القيد صياغة تعاقدية دقيقة. فتُستبعد هذه المسائل إما من شرط التحكيم أو تُعالج عبر آليات بديلة لحل النزاعات. ويتولى فريق التحكيم لدينا وفريق صياغة العقود معالجة ذلك عند صياغة الشرط.

القانون الموضوعي الأجنبي لا يعطّل القواعد الآمرة الإماراتية

قد يثير اختيار قانون موضوعي أجنبي في تحكيم يحكمه إجرائياً القانون الإماراتي مسائل تنازع قوانين، لا سيما إذا فُعِّلت أحكام آمرة إماراتية. وقد يختار الأطراف القانون الإنجليزي قانوناً موضوعياً. فإذا انطوى النزاع بعد ذلك على عناصر وثيقة الصلة بالنظام العام الإماراتي، كبعض مسائل الامتثال التنظيمي، جاز للمحاكم الإماراتية التدخل لتطبيق القواعد الآمرة الإماراتية رغم اختيار الأطراف.

ويكمن الجواب في الصياغة. ومن المناهج إدراج شرط اختيار القانون يحدد نطاق القانون الموضوعي مع الإقرار بالأحكام الآمرة في القانون الإماراتي. وينبغي للأطراف أيضاً النظر في أحكام لحل النزاعات تستبق تحديات الاختصاص القضائي أو القابلية للتحكيم، بتحديد مقر التحكيم بوضوح وإرساء قواعد إجرائية تتوافق مع مبادئ القانون الاتحادي.

قانونا مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ولماذا يجب أن يطابق المقر

يتمتع مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) بقوانين تحكيم خاصة بهما، مستمدة في معظمها من القانون النموذجي للأونسيترال (UNCITRAL)، لإنشاء مراكز تحكيم محايدة ومعترف بها دولياً داخل دولة الإمارات. ولكل منهما محاكمه ومؤسساته التحكيمية الخاصة، مثل مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) الذي تولى القضايا المنظورة أمام مركز تحكيم مركز دبي المالي العالمي – محكمة لندن للتحكيم الدولي (DIFC-LCIA) سابقاً، ومركز ADGM للتحكيم.

وبالنسبة للأطراف الدوليين المعتادين على مبادئ القانون العام، توفر هذه القوانين بيئة أكثر ألفة. وهي مصممة لتقليل التدخل القضائي وتوفير إجراءات أبسط للتحكيم والتنفيذ. واتفاقيات التحكيم المحكومة بقانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) محصنة من بعض الأحكام الآمرة في القانون الاتحادي الإماراتي، بما في ذلك بعض القيود على القابلية للتحكيم التي تسري خارج هاتين المنطقتين الحرتين الماليتين. وقد يكون هذا التحصين مفيداً بوجه خاص في قطاعات مثل التمويل والاستثمار الدوليين، حيث يتطلب الأطراف إطاراً قانونياً يدعم قابلية أوسع للتحكيم واستقلالية تعاقدية أكبر بقيود محلية أقل.

ويجب أن يتوافق المقر مع نظام القانون الواجب التطبيق المختار. فمحاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) مختصة حصرياً بالتحكيمات التي يقع مقرها داخل المركز، وتطبيق قانون المركز مشروط بهذا المقر. وقد يواجه التحكيم المحكوم بقانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) والواقع مقره خارج اختصاص المركز تحديات في القابلية للتنفيذ. وإذا كان المقر خارج المركز، فقد يخضع التحكيم افتراضياً للقانون الاتحادي الإماراتي، مما قد يقوض نوايا الأطراف. ويتحقق محامو التحكيم لدينا من أن الشرط يحدد القانون الواجب التطبيق والمقر بصورة متسقة.

وقد يعبر التنفيذ حدوداً داخل دولة الإمارات أيضاً. فمحاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) تقدم دعماً رصيناً للتحكيم، غير أنها تعمل في بيئة قانونية متميزة عن بيئة المحاكم الاتحادية الإماراتية، مما قد يؤثر في تنفيذ أحكام التحكيم عبر جهات الاختصاص. وقد يتطلب الحكم الصادر بموجب قانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) الاعتراف به من المحاكم الاتحادية الإماراتية عند طلب تنفيذه خارج المركز. وينبغي للأطراف أن يستبقوا مسارات التنفيذ هذه وأن ينظروا في تضمين أحكام تيسّر الاعتراف والتنفيذ بموجب اتفاقية نيويورك والقوانين المحلية المنفذة لها.

حيث تَنفُذ الأحكام الآمرة والنظام العام

لا يجوز الاتفاق على مخالفة الأحكام الآمرة في القانون الإماراتي أو في قانون مقر التحكيم. وقد تحد هذه الأحكام من بعض الحريات التعاقدية، لا سيما عند اختيار قوانين أجنبية قانوناً موضوعياً واجب التطبيق. وتوازن المحاكم الإماراتية وهيئات التحكيم بين احترام استقلالية الأطراف وضرورة إعلاء الأحكام الآمرة المصممة لحماية النظام العام أو المصالح التنظيمية.

يقيّد القانون الإماراتي التحكيم في نزاعات معينة، كتلك المتعلقة بعقارات تقع في دولة الإمارات أو ببعض جوانب قانون العمل. وحتى إذا اختار الأطراف قوانين أجنبية واجبة التطبيق، فقد تؤدي هذه الأحكام الآمرة إلى تطبيق قانون التحكيم الإماراتي أو إلى تقييد قابلية الأحكام للتنفيذ. ففي قضايا تتعلق بعقود العمل الإماراتية، أُبطلت أحكام أو رُفض تنفيذها استناداً إلى عدم القابلية للتحكيم بموجب النظام العام الإماراتي.

ويطرح التنفيذ السؤال نفسه من جديد. فالأحكام الصادرة بموجب قوانين أجنبية، أو التي يقع مقرها خارج دولة الإمارات، قد تواجه تحديات إذا خالفت أحكاماً آمرة في القانون الإماراتي أو إذا برزت اعتبارات نظام عام. وقد يُرفض تنفيذ الحكم الذي يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية في دولة الإمارات، أو ينتهك حقوقاً أساسية يحميها القانون الإماراتي، رغم الالتزام بالقوانين الموضوعية الأجنبية. وينبغي للأطراف أيضاً النظر في شروط تنص على تدابير مؤقتة ودعم تنفيذي من المحاكم الإماراتية.

الشرط الصامت يحيل السؤال إلى محكمة

تدخل قواعد تنازع القوانين حيز التطبيق أيضاً عند تحديد أي قانون موضوعي يحكم العقد الأصلي إذا كان اتفاق التحكيم صامتاً أو غامضاً. وقد تطبق المحاكم مبادئ تنازع القوانين للوصول إلى تحديد يتوافق مع النظام العام أو مع معيار الارتباط الأوثق. فإذا انطوى العقد على جهات اختصاص متعددة وافتقر إلى شرط اختيار قانون واضح، جاز للمحاكم الإماراتية تطبيق قانون المكان ذي الارتباط الأوثق بالنزاع. وقد يُدخل ذلك قدراً من عدم قابلية التنبؤ ومخاطر على الأطراف.

ويتعين على الأطراف النص صراحة على القانون الواجب التطبيق والمقر للحد من تلك المخاطر. وينبغي أن تتصور الصياغة أيضاً أحكاماً احتياطية تحدد قانوناً واجب التطبيق بديلاً إذا تبين أن الاختيار الأساسي غير قابل للتنفيذ أو غير قابل للتطبيق. ويمكن لهذا النهج المتعدد الطبقات أن يمنع الجمود الإجرائي والنزاعات الاختصاصية التي تطيل حل النزاع.

اختر بحسب النزاع لا بحسب السمعة

بالنسبة للنزاعات المتعلقة بالأعمال المصرفية أو التمويل أو التجارة الدولية المعقدة، قد توفر قوانين التحكيم في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) بنية تحتية أنسب، نظراً لتوجهها الدولي وحيادها الإجرائي. وهي توفر كفاءات إجرائية كالجداول الزمنية المعجلة وتعيين محكمين ذوي خبرة متخصصة. أما النزاعات المتجذرة في الأنشطة التجارية المحلية، فقد يوفر القانون الاتحادي الإماراتي قابلية أكبر للتنبؤ وتوافقاً مع اجتهاد المحاكم المحلية، وهو ما قد يكون مفيداً حيث يُتوقع التنفيذ داخل البر الرئيسي لدولة الإمارات.

وتُهمّ ديناميكيات التنفيذ أيضاً. فالقانون الواجب التطبيق المعترف به والمحترم دولياً على نطاق واسع، كالقانون الإنجليزي، يمكن أن يحقق قبولاً أوسع لحكم التحكيم، ولكن فقط إذا كان متوافقاً مع القانون الإجرائي للتحكيم والأحكام الآمرة الإماراتية. ويمكن لاجتهاد القانون الإنجليزي الواسع في تفسير العقود وسبل الانتصاف أن يوفر وضوحاً. ولا يزال يتعين أن تمتثل الجوانب الإجرائية لاتفاق التحكيم للمتطلبات القانونية الإماراتية تفادياً لمخاطر الإبطال.

وينبغي أيضاً أن ينسجم القانون الواجب التطبيق على التحكيم مع القانون الموضوعي للعقد. فعقد إنشاءات محكوم بالقانون الإماراتي وخاضع لتحكيم بموجب قانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) قد يخلق تحديات عملية، ما لم يحدد شرط التحكيم بوضوح القواعد الإجرائية وآليات التنفيذ.

المؤسسة واللغة والأشخاص الذين سينظرون في النزاع

يعتمد الاختيار بين قانوني مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) في الغالب على السياق التجاري والتفضيلات الاستراتيجية للأطراف. فقد أصبح قانون مركز دبي المالي العالمي (DIFC) النظام المفضل للتحكيم في دبي، بينما يوفر قانون سوق أبوظبي العالمي (ADGM) مزايا مماثلة في أبوظبي. ويقدم مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) قواعد إجرائية وخدمات إدارية مألوفة للممارسين الدوليين. أما مركز ADGM للتحكيم، فرغم حداثته، يؤكد على الكفاءة، وقد استحدث قواعد للتحكيم المعجل وأنظمة لإدارة القضايا رقمياً.

وينبغي أن تكمل قواعد التحكيم، كقواعد غرفة التجارة الدولية (ICC) أو محكمة لندن للتحكيم الدولي (LCIA) أو مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)، القانون الواجب التطبيق المختار وأن توفر يقيناً إجرائياً. وإلى جانب الإطار القانوني، ينبغي للأطراف أيضاً تقييم اعتبارات عملية كلغة التحكيم وتوافر محكمين ذوي خبرة قطاعية محددة والمكان المتوقع للجلسات. وتقدم ممارستنا في التحكيم المشورة بشأن تلك الخيارات إلى جانب القانون الواجب التطبيق.

يعمل نور اتورنيز في التحكيم الدولي والتقاضي التجاري وحل النزاعات؛ ولمناقشة القانون الواجب التطبيق على اتفاق تحكيم، تواصل مع مستشاري التحكيم لدينا في دولة الإمارات.

إخلاء مسؤولية: هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل استشارة قانونية.

خدمات ذات صلة

قراءات إضافية

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب