التحكيم في الإمارات العربية المتحدة 2025: DIAC وarbitrateAD
كيف تتعامل DIAC وADCCAC (arbitrateAD حالياً) والمراكز الدولية مع التحكيم الذي يكون مقره الإمارات العربية المتحدة، وما الذي تغيّر في عام 2025.
عرض عملي للتحكيم في الإمارات العربية المتحدة: القانون الاتحادي، والمركزان المحليان الرئيسيان، ومقار التحكيم في المناطق الحرة، وتنفيذ أحكام التحكيم.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
التحكيم في الإمارات العربية المتحدة عام 2025: DIAC وarbitrateAD والمراكز الدولية
تُعد الإمارات العربية المتحدة مركزاً راسخاً للتجارة والتمويل والاستثمار، وقد تزايدت المنازعات الناشئة عن هذه المعاملات عدداً وتعقيداً. وقد أصبح التحكيم الوسيلة المعتادة لتسوية المنازعات التجارية في المنطقة: فالإجراءات تبقى سرية، ويمكن تكييف الإجراء بما يناسب كل قضية، والأحكام قابلة للتنفيذ عبر الحدود بموجب الاتفاقيات الدولية. وقد حافظت الإمارات العربية المتحدة على جاذبية هذه البيئة عبر إصلاحات تشريعية ومؤسسية متواصلة، وجاء عام 2025 بجولة من التوضيحات التي عزّزت هذا الإطار بدرجة أكبر.
ذات صلة: اطّلعوا على خدمات تسوية المنازعات التجارية للمستثمرين الأجانب في الإمارات العربية المتحدة.
يبيّن هذا الدليل أين يقف التحكيم في الإمارات العربية المتحدة اليوم. وهو يتناول القانون الاتحادي الذي يحكم العملية التحكيمية، والمؤسستين المحليتين الرئيسيتين — مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) ومركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري (ADCCAC)، الذي صار اليوم arbitrateAD — والدور الذي تؤديه كبرى المراكز الدولية.
ذات صلة: اطّلعوا على محاكم DIFC ومحامي التحكيم في DIFC للمنازعات التي يكون مقرها في المنطقة الحرة المالية.
الأساس: قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي في عام 2025
كل من يصوغ شرط تحكيم في عقد إماراتي يتعامل مع ثلاث طبقات من القواعد في آن واحد: القانون الاتحادي، وقواعد المؤسسة المسماة في الشرط، وقانون مقر التحكيم المختار. وتحسم كل طبقة مسألة مختلفة — فالقانون الاتحادي يرسم حدود تدخل المحاكم، وتحدد قواعد المؤسسة الجدول الزمني والتكلفة، ويحدد المقر المحاكم التي تشرف على التحكيم وتنفّذ حكمه. ويبدأ هذا القسم بالقانون الاتحادي.
ذات صلة: اطّلعوا على محامي التحكيم للمنازعات التي مقرها DIFC وإجراءات المناطق الحرة.
يقوم نظام التحكيم في الإمارات العربية المتحدة على القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم (قانون التحكيم الاتحادي). وهو يعكس إلى حد بعيد القانون النموذجي للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL)، ويوفر إطاراً حديثاً معترفاً به دولياً للتحكيم المحلي والدولي الذي يكون مقره في الإمارات العربية المتحدة. وهو يمنح هيئات التحكيم استقلالية واسعة، ويحصر الأسباب التي يجوز بموجبها لمحكمة محلية أن تتدخل أو أن تبطل حكم التحكيم، بما يدعم نهائية العملية التحكيمية.
ذات صلة: اطّلعوا على خدمات التقاضي أمام المحاكم للمنازعات التي تخرج عن نطاق اتفاق التحكيم.
وقد حمل عام 2025 توضيحات قضائية وإجرائية ترسّخ موقف الإمارات العربية المتحدة الداعم للتحكيم. وأبرزها توحيد المعايير الإجرائية على مستوى الإمارات كافة. فقد أصدرت هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية القرار رقم (1) لسنة 2025، النافذ اعتباراً من 4 أغسطس 2025، حاسمةً بذلك أحكاماً سابقة متعارضة بشأن الصحة الشكلية لأحكام التحكيم. ويؤكد القرار أنه يكفي لصحة حكم التحكيم أن يوقّع المحكّمون على صفحته الأخيرة. وهذا يزيل دفعاً شكلياً درج الخاسرون على استخدامه لمقاومة التنفيذ.
كما وسّعت أحكام المحاكم نطاق ما يمكن لهيئات التحكيم القيام به:
- أوامر منع التقاضي: في حكم صادر في يوليو 2025، أكدت محكمة النقض في دبي أن للمحكّمين في التحكيمات التي يكون مقرها الإمارات العربية المتحدة أن يصدروا أوامر وقتية بمنع التقاضي. ويحمي هذا الحكم التحكيم بمنع أي طرف من إقامة دعاوى قضائية موازية.
- قابلية الأحكام الوقتية للتنفيذ: قضت محكمة استئناف DIFC في مارس 2024 بأن التدابير الوقتية الأجنبية والمحلية يمكن تنفيذها بوصفها أحكاماً نهائية بموجب قانون التحكيم في DIFC، بما يوائم الإمارات العربية المتحدة مع الممارسة الدولية في الحماية العاجلة لحقوق الأطراف.
- استرداد الأتعاب القانونية: في نوفمبر 2024، عدلت محكمة النقض في دبي عن موقف سابق غير متسق وأكدت أن لهيئات التحكيم في تحكيمات ICC أن تقضي للطرف الكاسب بأتعابه القانونية، حتى إذا خلا اتفاق التحكيم من أي نص على الأتعاب.
ومواكبة هذه التطورات تتطلب معرفة متخصصة. فالشركات التي تصوغ شروط تحكيم قابلة للتنفيذ، أو تطلب إرشاداً قانونياً متخصصاً في إجراءات التحكيم، تجد خدمة أفضل لدى مكتب يعمل يومياً في القانون التجاري الإماراتي — ويعرض دليلنا الاستراتيجي للتحكيم في الإمارات العربية المتحدة الأسئلة العملية التي ينبغي حسمها قبل نشوء أي نزاع.
المؤسستان المحليتان: DIAC وarbitrateAD
يرتكز التحكيم في الإمارات العربية المتحدة على مؤسستين محليتين: مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) ومركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري (ADCCAC)، الذي جدّد هويته وحدّث نفسه تحت اسم arbitrateAD.
مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)
يُعد DIAC مؤسسة التحكيم الرئيسية في دبي وإحدى أشهر المؤسسات في الشرق الأوسط. وعقب صدور المرسوم رقم (34) لسنة 2021 في إمارة دبي، استوعب DIAC المهام الإدارية لمركز الإمارات للتحكيم البحري (EMAC) ومركز DIFC-LCIA للتحكيم، وهو ما جعله المؤسسة الافتراضية للتحكيم الذي يكون مقره دبي.
أبرز ملامح قواعد DIAC لعام 2022
أدت قواعد DIAC لعام 2022، النافذة منذ مارس 2022، إلى مواءمة المؤسسة مع الممارسة الدولية، مع التركيز على الكفاءة والمرونة. وفيما يلي أبرز ملامحها.
- ضم الدعاوى وإدخال الأطراف: تتيح نصوص واضحة ضم عدة تحكيمات في إجراء واحد وإدخال أطراف إضافية، بما يبسّط المنازعات متعددة الأطراف الناشئة عن عقود مترابطة.
- الإجراء المعجّل: مسار سريع للمطالبات الأصغر، مع صدور حكم نهائي خلال ستة أشهر. وهو يقلّص الوقت والتكلفة معاً في المنازعات الأقل قيمة.
- قضايا DIFC-LCIA السابقة: يتولى DIAC بحكم التفويض الممنوح له إدارة كل قضية تُرفع بموجب قواعد DIFC-LCIA السابقة، بحيث يحتفظ الأطراف الذين يحملون شروطاً قديمة باتفاق تحكيم نافذ.
- التقنية: واصل DIAC تحديث أدواته خلال عام 2025، بما في ذلك شراكة مع Opus 2 لبناء منصة رقمية جديدة لإدارة القضايا، بما يجعل إدارة القضايا أسرع وأيسر وصولاً.
ويشير عبء القضايا القياسي والسعي النشط إلى التنوع في تعيينات المحكّمين معاً إلى مؤسسة تحرص على مواكبة مستجدات العمل.
مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري (ADCCAC) / arbitrateAD
في أبوظبي، جرى تحويل ADCCAC وأعيد إطلاقه باسم مركز أبوظبي للتحكيم الدولي (arbitrateAD) بقواعد جديدة نافذة اعتباراً من 1 فبراير 2024. وتمثل الهوية الجديدة خطوة مقصودة لرفع مكانة أبوظبي بوصفها ساحة تحكيم عالمية، بالاستناد إلى البيئة القانونية لسوق أبوظبي العالمي (ADGM).
أبرز ما في قواعد arbitrateAD لعام 2024
تأخذ القواعد الجديدة بعدد من نقاط الممارسة الدولية.
- المقر الافتراضي: تنص القواعد على أن ADGM هو المقر الافتراضي للتحكيم، بما يمنح الأطراف يقين ولاية قضائية تقوم على القانون العام.
- التمويل من طرف ثالث (TPF): تعالج نصوص صريحة مسألة التمويل من طرف ثالث، بما يتيح مرونة أكبر في تمويل المنازعات المعقدة.
- التقنية الرقمية: تجيز القواعد عقد جلسات افتراضية وتقديم المذكرات إلكترونياً، بما يتماشى مع أهداف التحول الرقمي الأوسع في الإمارات العربية المتحدة.
- التنفيذ: جرى تبسيط تنفيذ أحكام arbitrateAD، بمساعدة مذكرة تفاهم وُقّعت في يناير 2025 بين ADGM ومحاكم دبي بشأن التنفيذ المتبادل للأحكام القضائية وأحكام التحكيم بين الإمارتين.
وللحصول على إرشاد قانوني متخصص، اطّلعوا على ممارستنا في التحكيم، وعلى خدمات التحكيم لدينا، وعلى أعمالنا في صياغة العقود والاتفاقيات، وعلى خدمات الاستشارات القانونية في دبي.
وبين arbitrateAD وDIAC الراسخ، صار أمام الشركات خياران محليان تنافسيان وحديثان، لكل منهما مزايا مرتبطة بولايته القضائية — دبي من جهة، وأبوظبي وADGM من جهة أخرى.
البعد العالمي: مراكز التحكيم الدولية في الإمارات العربية المتحدة
يتصدر DIAC وarbitrateAD المشهد محلياً، غير أن مكانة الإمارات العربية المتحدة بوصفها مركزاً للأعمال تجعلها كذلك مقراً مفضلاً للتحكيمات التي تديرها كبرى المراكز الدولية، وفي مقدمتها غرفة التجارة الدولية (ICC) ومحكمة لندن للتحكيم الدولي (LCIA).
دور ICC وLCIA
كثيراً ما تُدرج قواعد ICC، وتحديداً قواعد التحكيم لدى ICC لعام 2021، في العقود التي تحكم المعاملات في الإمارات العربية المتحدة. ولدى ICC حضور قوي هنا، إذ يستضيف سوق أبوظبي العالمي (ADGM) مكتباً تابعاً لها لإدارة القضايا. ومن ثم يمكن للأطراف الاستفادة من مجموعة قواعد معترف بها عالمياً مع اتخاذ ولاية ADGM القائمة على القانون العام مقراً للتحكيم.
أما LCIA فكان لها وزن تاريخي من خلال ارتباطها بمركز DIFC-LCIA. ورغم إلغاء DIFC-LCIA في عام 2021، تظل قواعد LCIA خياراً شائعاً، ويعني المرسوم رقم (34) لسنة 2021 أن شروط DIFC-LCIA القديمة يديرها اليوم DIAC. والانتقال سلس، ونية الأطراف الأصلية في اللجوء إلى التحكيم محفوظة.
ولاختيار مركز دولي، غالباً مع مقر في إحدى المناطق المالية الحرة في الإمارات العربية المتحدة — DIFC (مركز دبي المالي العالمي) أو ADGM — آثار متميزة.
- القانون الواجب التطبيق: يجلب المقر في DIFC أو ADGM قانوناً عاماً يقوم على مبادئ القانون الإنجليزي، في حين يجلب المقر داخل الدولة القانون المدني بموجب قانون التحكيم الاتحادي.
- اللغة: في DIFC وADGM، الإنجليزية هي اللغة الأساسية للمحاكم وللإجراءات. أما داخل الدولة فالعربية هي اللغة الرسمية، وإن كان بالإمكان إجراء التحكيم بالإنجليزية.
- التنفيذ: يمنح المقر في منطقة حرة وصولاً مباشراً إلى محاكم DIFC أو ADGM للإشراف والتنفيذ، مع تنفيذ متبادل ميسّر داخل الدولة، كما هو الحال بموجب مذكرة التفاهم لعام 2025 بين ADGM ومحاكم دبي. أما المقر داخل الدولة فيجري تنفيذه من خلال المحاكم الاتحادية.
- السرية: تُصان درجة عالية من السرية في الحالتين.
وإمكانية اختيار مقر يقوم على القانون العام في DIFC أو ADGM مع ممارسة النشاط التجاري في الإمارات العربية المتحدة عامل جذب قوي للمستثمرين الدوليين، لأنها توفر بيئة قانونية مألوفة ويمكن التنبؤ بها لتسوية المنازعات.
تنفيذ أحكام التحكيم: اتفاقية نيويورك
الاختبار الحقيقي لأي نظام تحكيم هو ما إذا كانت أحكامه قابلة للتنفيذ. والإمارات العربية المتحدة طرف في اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لعام 1958 (اتفاقية نيويورك). ولهذا أهميته، لأنه يلزم محاكم الدولة بالاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها، بحيث لا يُرفض ذلك إلا لأسباب محصورة في قائمة قصيرة.
ويزيد قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي من تبسيط التنفيذ بالنسبة إلى الأحكام المحلية والأجنبية على السواء. ويعني موقف المحاكم الداعم للتحكيم، الذي تجلّى مجدداً في أحكام عام 2025، أن الطعون المبنية على شكليات إجرائية طفيفة تُرفض على نحو متزايد. وهذا الدعم القضائي هو العامل الأهم منفرداً وراء صعود الإمارات العربية المتحدة بوصفها مركزاً عالمياً للتحكيم.
الخلاصة: إطار ناضج وتنافسي
يتسم التحكيم في الإمارات العربية المتحدة عام 2025 بالنضج والإصلاح والالتزام القضائي الواضح بالعملية التحكيمية. فمن قانون التحكيم الاتحادي إلى القوة المؤسسية لكل من DIAC وarbitrateAD المنشأ حديثاً، تتيح الدولة مجموعة واسعة وتنافسية من الخيارات لتسوية المنازعات التجارية المعقدة.
وثمة ثلاث نقاط هي الأهم للشركات العاملة في الإمارات العربية المتحدة أو معها:
- اليقين القانوني: تجعل تحديثات عام 2025، ولا سيما توحيد المعايير الإجرائية وتأكيد صلاحيات هيئات التحكيم مثل أوامر منع التقاضي، النتائج أكثر قابلية للتنبؤ.
- الخيار المؤسسي: يمكن للأطراف الاختيار بين DIAC المتمركز في دبي بقواعده لعام 2022، وarbitrateAD ومقره أبوظبي بقواعده لعام 2024 التي تركّز على ADGM وتنفتح على التمويل من طرف ثالث.
- الاندماج العالمي: يتاح كل من DIFC وADGM بوصفهما مقرين يقومان على القانون العام، ويعني التزام الإمارات العربية المتحدة باتفاقية نيويورك أن الأحكام تصمد ويمكن تنفيذها دولياً.
وبالنسبة إلى الشركات التي تمر بصياغة العقود واستراتيجية تسوية المنازعات وتنفيذ الأحكام، فإن الاستعانة بمستشار متخصص في وقت مبكر أمر جدير بالاهتمام. ويستطيع مكتب محاماة متخصص أن يقدم المشورة بشأن المؤسسة المناسبة وأفضل مقر والنهج الإجرائي الأقدر على حماية مصالحكم التجارية.
وللحفاظ على سلامة عقودكم وحسن إدارة منازعاتكم، احصلوا على خدمات التحكيم في دبي من شريك قانوني موثوق واطّلعوا على دليلنا الاستراتيجي للتحكيم في الإمارات العربية المتحدة.
خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدمات التحكيم الدولي وعلى محامي التحكيم الدولي لدينا للحصول على دعم عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذه المقالة مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي على القراء طلب مشورة قانونية متخصصة تناسب ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو القيام بأي إجراء استناداً إلى محتوى هذه المقالة.
فريق نور اتورنيز
مصادر إضافية
اطّلعوا على المزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة: