لوائح مكافحة التبغ في الإمارات: دليل للشركات
أرست دولة الإمارات إطاراً قانونياً وتنظيمياً شاملاً لمكافحة التبغ، يعكس التزاماً راسخاً بالصحة العامة ويتوافق مع المعايير العالمية
أرست دولة الإمارات إطاراً قانونياً وتنظيمياً شاملاً لمكافحة التبغ، يعكس التزاماً راسخاً بالصحة العامة ويتوافق مع المعايير العالمية
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا في الاستشارات الضريبية والاستشارات في قانون العقارات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
مقدمة عن مكافحة التبغ في الإمارات
أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطاراً قانونياً وتنظيمياً شاملاً في مجال مكافحة التبغ في الإمارات. ويعكس هذا الإطار التزاماً راسخاً بالصحة العامة والسلامة، ويتوافق مع المعايير العالمية التي وضعتها الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ (WHO FCTC)، التي صادقت عليها الدولة في عام 2005.
ولا يقتصر هذا الإطار على مجموعة من الإرشادات، بل صُمّم لتقييد القنوات التي يُروَّج من خلالها للتبغ ويُستهلك بصورة منهجية. ويتسع نطاقه ليشمل الاستيراد، ومعايير المنتجات، والاستهلاك في الأماكن العامة، والضرائب، والإنفاذ.
تتناول هذه المقالة النصوص القانونية الأساسية، وتعرض أهم متطلبات الامتثال، وتقيّم ما تعنيه للشركات والأفراد. والهدف هو تقديم فهم واضح لهذه اللوائح الصارمة للتدخين في الإمارات حتى يتمكن أصحاب المصلحة من الامتثال الكامل لمتطلبات الصحة العامة في الدولة. ويُظهر تصميم المنظومة عزم الحكومة على تقديم المصلحة العامة على المصالح التجارية لصناعة التبغ، وهي تهدف إلى تحسين الصحة العامة على المدى الطويل.
قانون مكافحة التبغ في الإمارات ونظرة عامة على الإطار التنظيمي
يُعدّ القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 2009 في شأن مكافحة التبغ حجر الأساس في مكافحة التبغ في الإمارات. ويضع هذا القانون الشامل المبادئ الأساسية وصلاحيات الإنفاذ في هذا القطاع. ويُنشئ، إلى جانب لائحته التنفيذية، ولا سيما قرار مجلس الوزراء رقم (24) لسنة 2013، منظومةً تهدف إلى الحد من المخاطر التي يشكلها التبغ على الصحة العامة.
وتتولى وزارة الصحة ووقاية المجتمع (MOHAP) قيادة الرقابة التنظيمية، إذ ترأس اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ. وتنسّق هذه الهيئة متعددة القطاعات الاستراتيجية الوطنية، وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية، ووزارة المالية، ووزارة الاقتصاد، والهيئة الاتحادية للجمارك، والسلطات البلدية المحلية. أما هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (ESMA)، التي أصبحت الآن جزءاً من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، فهي المسؤولة عن مطابقة المنتجات ومعاييرها.
ويفرض الإطار القانوني حظراً كاملاً وقاطعاً على جميع أشكال الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، حتى لا تتنافس رسائل الصحة العامة مع التسويق التجاري. ويمتد هذا الحظر، المفصّل في المادة 11 من القانون، إلى جميع المنصات الإعلامية، ويشمل أشكال التسويق غير المباشرة. كما تفرض اللوائح رقابة صارمة على سلسلة التوريد بأكملها، من الاستيراد والتصنيع حتى نقطة البيع النهائية، بما يضمن استيفاء جميع المنتجات لمعايير صارمة للصحة والسلامة، ومنها التحذيرات الصحية المصوّرة الإلزامية.
المتطلبات والإجراءات الرئيسية
تطبّق دولة الإمارات سياستها لمكافحة التبغ من خلال مجموعة من المتطلبات والإجراءات المفصّلة التي تستلزم امتثالاً صارماً. ولا تترك هذه التدابير مجالاً يُذكر للغموض أمام أي طرف يعمل في تجارة التبغ. وقد صُمّمت المنظومة لتحقيق أقصى درجات الردع وتقليل فرص التحايل إلى أدنى حد.
معايير المنتجات وتسجيلها
يجب أن تخضع جميع منتجات التبغ المعدّة للبيع في الإمارات لإجراءات تسجيل صارمة تديرها هيئة ESMA. ويجب أن تتوافق المنتجات مع معايير محددة، أبرزها اللائحة الفنية الخليجية GSO 246/2011، التي تشترط أن تحمل نسبة 50% من مساحات العرض الرئيسية على الواجهتين الأمامية والخلفية للعبوة تحذيرات صحية مصوّرة مأخوذة من مجموعة متجددة من الصور المعتمدة. وهذه الصور صادمة ومصمّمة لإيصال العواقب الصحية الخطيرة للتدخين. كما تحدد اللوائح المستويات المسموح بها من القطران والنيكوتين وأول أكسيد الكربون.
ويضيف نظام الطوابع الضريبية الرقمية (DTS) لمنتجات التبغ، الذي أُدخل مؤخراً وتديره الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA)، طبقة رقابية بالغة الأهمية. إذ يجب أن تحمل كل عبوة من السجائر وغيرها من منتجات التبغ طابعاً رقمياً مشفّراً وفريداً، ما يتيح تتبّع كل منتج من مرحلة التصنيع حتى نقطة البيع.
ويهدف هذا النظام إلى مكافحة التجارة غير المشروعة، وضمان الامتثال الضريبي، والتحقق من أصالة المنتجات. ويُعدّ أي منتج لا يحمل طابعاً رقمياً صالحاً بضاعةً مهرّبة، ويخضع للمصادرة ولعقوبات مشددة. وتمنح قواعد المطابقة والتتبّع معاً الدولةَ أداةً قوية في مواجهة التبغ غير الخاضع للتنظيم.
ضوابط البيع والتوزيع
تحتاج المنشأة التي تبيع منتجات التبغ إلى ترخيص خاص من دائرة التنمية الاقتصادية المحلية المختصة، إضافةً إلى موافقات الجهات المختصة الأخرى. وتحظر اللوائح حظراً صارماً بيع التبغ لأي شخص دون سن 18 عاماً. ويواجه المخالفون عقوبات مشددة، منها غرامات قد تصل إلى 10,000 درهم، واحتمال إغلاق المنشأة في حال تكرار المخالفة. وتُلزم المادة 5 من اللائحة التنفيذية صراحةً تجّار التجزئة بعرض إشعار واضح ينص على حظر البيع للقاصرين.
كما يحظر القانون بيع منتجات التبغ بالقرب من المؤسسات التعليمية (ضمن دائرة نصف قطرها 100 متر) ودور العبادة. ويقصر استخدام آلات البيع الذاتي للتبغ على مناطق التدخين المخصصة في منشآت تخضع هي نفسها لتنظيم مشدد. ويُحظر بيع السجائر بالتجزئة (السيجارة الواحدة) أو في عبوات صغيرة. وبذلك يخضع التوزيع لإدارة محكمة تحدّ من انتشاره في السوق.
وتشمل هذه الضوابط قواعد للسوق الناشئة للسجائر الإلكترونية وغيرها من أنظمة توصيل النيكوتين الإلكترونية (ENDS). فبموجب قرار مجلس الوزراء رقم (56) لسنة 2019، أصبح بيع أنظمة ENDS مشروعاً لكنه يخضع لتنظيم صارم. إذ تتطلب هذه الأنظمة تقييم المطابقة والتسجيل لدى هيئة ESMA قبل بيعها بصورة قانونية، وتخضع لحظر الإعلان والقيود على الاستخدام في الأماكن العامة ذاتها المفروضة على منتجات التبغ التقليدية.
حظر التدخين في الأماكن العامة والمناطق المخصصة
تفرض لوائح التدخين في الإمارات حظراً شاملاً على التدخين في طائفة واسعة من الأماكن العامة المغلقة، على النحو المبيّن في المادة 7 من القانون. ويشمل ذلك المرافق الحكومية، والمؤسسات الصحية والتعليمية، ودور العبادة، ووسائل النقل العام، والمركبات الخاصة عند وجود طفل دون سن 12 عاماً.
ويجيز القانون تخصيص مناطق للتدخين في بعض المنشآت، مثل الفنادق والمطاعم والمطارات، على أن تستوفي هذه المناطق شروطاً صارمة حددتها اللائحة التنفيذية. فيجب أن تكون معزولة مادياً ومزوّدة بأنظمة تهوية منفصلة تمنع تسرّب الدخان إلى المناطق غير المخصصة للتدخين. ويجب ألا تتجاوز مساحتها الإجمالية نسبة محددة من إجمالي المساحة المخصصة للعملاء في المنشأة، كما أن سلامة هذه المناطق المغلقة أمر أساسي.
وتخضع مقاهي الشيشة لقواعد خاصة أكثر صرامة تشمل كل شيء من الموقع إلى التهوية ومعايير النظافة، وكلها تهدف إلى الحد من مخاطر التدخين السلبي. ويتولى الإنفاذ مفتشو البلديات وغيرهم من الموظفين المخوّلين، ولهم صلاحية فرض غرامات فورية تتراوح من 500 إلى 1,000 درهم على الأفراد، وتصل إلى 20,000 درهم على المنشآت المخالفة. ويعزز هذا الموقف الحازم من التدخين في الأماكن العامة التزام الدولة ببيئة صحية.
| فئة الأماكن المحظور فيها التدخين | أمثلة محددة | السند القانوني (القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 2009) |
|---|---|---|
| المؤسسات التعليمية | الجامعات والمدارس ودور الحضانة | المادة 10 |
| المنشآت الصحية | المستشفيات والعيادات والصيدليات | المادة 10 |
| دور العبادة | المساجد والكنائس والمعابد | المادة 7 |
| المباني الحكومية | الوزارات الاتحادية والمحلية ومراكز الخدمة العامة | المادة 10 |
| وسائل النقل العام | الحافلات وسيارات الأجرة والمترو | المادة 9 |
| منافذ الأغذية والمشروبات | المطاعم والمقاهي (باستثناء المناطق المخصصة) | المادة 11 |
| مراكز التسوق | جميع المناطق المشتركة الداخلية | المادة 11 |
| المركبات الخاصة | أي سيارة خاصة بداخلها طفل دون سن 12 عاماً | المادة 13 |
ما تعنيه مكافحة التبغ في الإمارات للشركات
يفرض التصميم الصارم لإطار مكافحة التبغ في الإمارات تحديات كبيرة على الشركات العاملة في صناعة التبغ والقطاعات المرتبطة بها. ويتعيّن على الشركات اعتماد برامج امتثال داخلية متينة للتعامل مع بيئة تنظيمية معقدة، والحد من مخاطر العقوبات المالية الكبيرة والإضرار بالسمعة.
ويستلزم حظر الإعلان تحولاً جذرياً في استراتيجيات التسويق، إذ لا يبقى أمام الشركات سوى الاعتماد على الحضور في نقاط البيع وتصميم العبوات ضمن الحدود الصارمة للقانون. أما المطاعم والمقاهي والفنادق، فتتطلب منها اللوائح تخطيطاً معمارياً دقيقاً واستثماراً في مناطق تدخين مخصصة تستوفي مواصفات قانونية صارمة.
ولا تترك صرامة القانون مجالاً يُذكر للتأويل، لذا يجب أن يكون الامتثال استباقياً ودقيقاً. وعلى أصحاب المصلحة البقاء متيقظين، لأن البيئة التنظيمية تتغير مع سعي السلطات إلى سدّ الثغرات وتعزيز الإنفاذ. ويتعيّن على المستشارين القانونيين استشراف التحولات التنظيمية ووضع استراتيجيات لعملائهم تجمع بين الامتثال والجدوى التجارية. ويمتلك فريقنا في نور اتورنيز الخبرة اللازمة لتقديم هذا التوجيه، ويمكنكم التواصل مع نور اتورنيز لمناقشة وضعكم.
ولأن البيئة التنظيمية تميل بقوة لصالح الدولة، فمن غير المرجح أن تنجح الطعون القانونية في هذا الإطار، ما يجعل الامتثال الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق. ويتعيّن على الشركات بناء عملياتها حول متطلبات القانون غير القابلة للتفاوض، والتعامل مع الامتثال لا بوصفه مركز تكلفة، بل أولوية تشغيلية أساسية.
رقابة الامتثال والإنفاذ
يجري إنفاذ مكافحة التبغ في الإمارات من خلال إطار تنظيمي متعدد المستويات يتطلب الدقة من جميع المشاركين في السوق. وقد استحدثت الجهات التنظيمية في الدولة آليات رقابة متطورة باطّراد لضمان الامتثال في جميع القطاعات. وتتخذ السلطات الاتحادية موقفاً حازماً من عدم الامتثال، فتلجأ إلى العقوبات الإدارية، وتعليق التراخيص، والملاحقة الجنائية عند الاقتضاء.
ويتجاوز الامتثال التزامات التسجيل، إذ يجب على الشركات بناء أطر حوكمة داخلية شاملة تعالج جميع المتطلبات التنظيمية المعمول بها. ويتعيّن على المشغّلين الاحتفاظ بسجلات مفصّلة، وتطبيق آليات متينة لمعالجة الشكاوى، واعتماد هياكل تشغيلية شفافة تتوافق مع المعايير المعمول بها في الدولة.
وتتبع إجراءات الإنفاذ في ظل هذا الإطار نموذج تصعيد متدرّج. فعادةً ما تؤدي المخالفات الأولى إلى إنذارات إدارية وأوامر تصحيحية، بينما يستتبع تكرار عدم الامتثال عقوبات مالية قد تبلغ مستويات كبيرة. وفي الحالات التي تنطوي على مخالفات جسيمة، قد تلجأ السلطات إلى الملاحقة الجنائية بموجب الأحكام المعمول بها، فتضع الأطراف المخالفة أمام كامل ثقل المنظومة القضائية.
الحد من المخاطر وتخطيط الامتثال
يتعيّن على المؤسسات الواقعة ضمن نطاق مكافحة التبغ في الإمارات اتباع نهج استباقي في إدارة المخاطر يستشرف التطورات التنظيمية ويعالج مواطن الضعف في الامتثال قبل أن تؤدي إلى إجراءات إنفاذ. فعواقب عدم الامتثال تفوق بكثير تكاليف تطبيق أنظمة امتثال متينة.
وتبدأ أي استراتيجية سليمة للحد من المخاطر بتدقيق تنظيمي شامل يقابل جميع المتطلبات القانونية المعمول بها بالعمليات الحالية. ويجب أن يحدد هذا التدقيق الثغرات، ويقيّم مدى خطورتها، ويرتّب أولويات المعالجة بحسب مخاطر الإنفاذ والتعرض المالي المحتمل. وينبغي أن يجريه مختصون قانونيون مؤهلون يدركون آليات الإنفاذ التنظيمي في الدولة، وقادرون على تصميم حلول تعالج المتطلبات الحالية والتطورات المتوقعة على حد سواء.
وتُعدّ أنظمة رقابة الامتثال الآلية جزءاً أساسياً من أي خطة فعالة للحد من المخاطر. ويجب تصميم هذه الأنظمة لتتبّع التغييرات التنظيمية، والتنبيه إلى المخالفات المحتملة، وإعداد تقارير امتثال تُثبت الالتزام المستمر بالمتطلبات المعمول بها. ويُنشئ استخدام هذه الأنظمة سجلاً موثقاً للامتثال يمكن أن يساعد في الدفاع في مواجهة إجراءات الإنفاذ، من خلال إثبات بذل جهود بحسن نية للحفاظ على الامتثال.
الخاتمة
يمثل الإطار القانوني في دولة الإمارات في مجال مكافحة التبغ في الإمارات أداة حاسمة وقوية من أدوات سياسة الصحة العامة. وهو صارم عن قصد تجاه صناعة التبغ، إذ يستخدم مجموعة شاملة من اللوائح لضبط معايير المنتجات، وتقييد التسويق، وحظر الاستهلاك في الأماكن العامة. والامتثال ليس خياراً، بل هو إلزامي.
ويمتد هذا الإطار من تسجيل المنتجات ومتطلبات العبوات لدى هيئة ESMA، إلى الإنفاذ الصارم لحظر التدخين في الأماكن العامة من قِبل البلديات المحلية، وصولاً إلى نظام الطوابع الضريبية الرقمية الذي تديره الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA). وتبقى أهداف الصحة العامة في المقام الأول في كل ذلك. ويتطلب التعامل مع هذه البيئة فهماً عميقاً للمتطلبات القانونية ونهجاً مخططاً للامتثال التشغيلي.
ومع استمرار تطور اللوائح، ولا سيما بالنسبة إلى المنتجات المستحدثة مثل أنظمة ENDS، يتعيّن على أصحاب المصلحة البقاء استباقيين ومطّلعين لإدارة المخاطر القانونية والعمل بنجاح ضمن منظومة مكافحة التبغ الصارمة في الدولة. ويُعدّ هذا الإطار نموذجاً لحوكمة الصحة العامة في المنطقة.
للحصول على الدعم في قانون الشركات أو غيره من المسائل القانونية، تفضلوا بزيارة الصفحة الرئيسية لنور اتورنيز. وتصفّحوا مجالات الممارسة لدينا، وتعرّفوا على خدمات التحكيم، أو اطّلعوا على الاستشارات في قانون العقارات.
مصادر إضافية
اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة: