الرؤى ←

تمويل التقاضي من طرف ثالث في الإمارات

تحليل للقواعد المنظِّمة لتمويل التقاضي من طرف ثالث في دولة الإمارات العربية المتحدة، يشمل النظام البرّي وأطر المنطقتين الحرتين الماليتين DIFC وADGM.

دليل عملي لتمويل التقاضي في الإمارات، يوضح كيف يمكن للشركات والأفراد الاستفادة من هذه الأداة المالية بفعالية في النزاعات عالية القيمة.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا بصفتنا محامي تقاضٍ في الإمارات ومحامي تقاضٍ أمام محاكم ADGM للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

طوّرت دولة الإمارات العربية المتحدة نظامها القانوني لاستيعاب الأدوات المالية المتقدمة، ومن أبرز التطورات في هذا الشأن تنامي اللجوء إلى تمويل التقاضي في الإمارات. وبموجب هذه الآلية، يتحمّل مموّل من الغير التكاليف القانونية للمدّعي مقابل حصة من العائدات إذا كُسبت الدعوى.

وبالنسبة إلى أطراف النزاعات عالية القيمة، لا يقتصر تمويل التقاضي على كونه دعمًا ماليًا؛ إذ يمكنه أن يعادل ما يتمتع به الخصم من موارد أكبر، وأن يضع المدّعي في موقف أقوى. كما يتيح رفع مطالبات معقدة وعالية القيمة كان رفعها سيصبح غير مجدٍ اقتصاديًا لولا ذلك.

وتتولى نور اتورنيز هيكلة ترتيبات تمويل مصمّمة خصيصًا تتيح للعملاء متابعة مطالباتهم الوجيهة دون تعريض استقرارهم المالي للخطر. ونتعامل مع التمويل بوصفه جزءًا من الاستراتيجية الشاملة للقضية، بما يمكّن العملاء من الاستمرار في النزاعات الطويلة والسعي نحو تحقيق نتيجة ناجحة. ويتطلب توظيف رأس المال في التقاضي على هذا النحو فهمًا للتمويل وللاستراتيجية القانونية معًا. ومن خلال تحويل المطالبة القانونية إلى أصل قابل للتمويل، يمنح التمويل العملاء القدرة على الصمود التي تحتاجها الإجراءات المعقدة.

الإطار القانوني لتمويل التقاضي في الإمارات

يخضع تنظيم تمويل الغير في الإمارات لنظامين: الأول هو الاختصاص القضائي المحلي (البرّي) الذي تحكمه القوانين الاتحادية، والثاني يتمثل في الأطر المستقلة القائمة على القانون العام (Common Law) في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM).

البرّ الرئيسي للإمارات

يستند النظام القانوني في البرّ الرئيسي للإمارات إلى تقاليد القانون المدني. ولا ينص صراحةً على أحكام تنظّم تمويل التقاضي، لكنه لا يتضمن ما يحظره. وتوفر مبادئ حرية التعاقد الواردة في قانون المعاملات المدنية (القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985) الأساس القانوني لمثل هذه الاتفاقيات.

غير أن غياب التنظيم الخاص يُوجِد قدرًا من عدم اليقين القانوني. ولذلك تتطلب ترتيبات التمويل معالجة دقيقة وعقودًا محكمة الصياغة للحد من الطعون المحتملة المتعلقة بمبدأي المشاركة في عائد الدعوى (Champerty) ومساندة الدعوى (Maintenance)، وإن كان هذان المفهومان لا يُفسَّران بالصرامة التي يُفسَّران بها في بعض ولايات القانون العام الأخرى.

DIFC وADGM

في المقابل، بادر كلٌّ من DIFC وADGM إلى وضع لوائح واضحة وشاملة. وقد شكّل التوجيه الإجرائي رقم (2) لسنة 2017 الصادر عن محاكم DIFC تطورًا بارزًا، إذ أنشأ إطارًا رسميًا لاتفاقيات تمويل التقاضي. ويُوجب هذا التوجيه الإفصاح عن ترتيبات التمويل للمحكمة وللأطراف الأخرى، بما يضمن الشفافية والمساءلة. كما يحدد أدوار ومسؤوليات كلٍّ من المموّل والطرف المموَّل والممارسين القانونيين، مما يزيل كثيرًا من الغموض الموجود في النظام البرّي.

ولدى ADGM إطار متين خاص به، صُمّم، شأنه شأن إطار DIFC، لتوفير بيئة آمنة ويمكن التنبؤ بها للتمويل القانوني. فعلى سبيل المثال، أصدر ADGM إطارًا شاملًا لتمويل التقاضي والتكاليف ينظّم سلوك المموّلين والممارسين القانونيين، مع التركيز على الشفافية وحماية مصالح الطرف المموَّل. وهذه القواعد ليست مجرد إرشادات، بل جزء لا يتجزأ من النظام القانوني، وتهدف إلى استقطاب النزاعات الدولية عالية القيمة.

أهمية اختيار الاختصاص القضائي

يطرح هذا النظام المزدوج تحديات وفرصًا في آنٍ واحد، ويتوقف النهج الصحيح على الجهة التي تنظر النزاع. ويُعدّ اختيار الاختصاص القضائي قرارًا حاسمًا تترتب عليه آثار في تكلفة التقاضي ومدته ونتيجته المحتملة.

فقد تواجه اتفاقية التمويل غير المهيكلة على نحو سليم في الاختصاص البرّي طعونًا، كما أن عدم الالتزام بمتطلبات الإفصاح الصارمة في DIFC أو ADGM قد يؤدي إلى فرض جزاءات. وتستدعي هذه الفروق بين الاختصاصات القضائية استراتيجية مرنة مصمّمة وفق الوقائع المحددة لكل قضية.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

يتطلب الحصول على تمويل التقاضي في الإمارات نهجًا منضبطًا. وتختلف الإجراءات اختلافًا كبيرًا بين الاختصاص البرّي واختصاص المناطق الحرة، ويُعدّ فهم هذه الفروق أمرًا حاسمًا لنجاح الاستفادة من التمويل.

الإجراءات في البرّ الرئيسي للإمارات

في ظل غياب إطار تشريعي خاص، يُعدّ الحصول على تمويل التقاضي في الإمارات في البرّ الرئيسي عملية تعاقدية في المقام الأول. ويتمثل جوهر الترتيب في اتفاقية تمويل التقاضي، وهي وثيقة يجب صياغتها بعناية لتصمد أمام أي تدقيق قانوني محتمل. ومن أبرز الاعتبارات في هذا الشأن:

  • العناية الواجبة: يُجري المموّلون فحصًا دقيقًا لمدى وجاهة القضية، وقدرات الفريق القانوني، وقدرة المدّعى عليه على الوفاء بالحكم.
  • الوضوح التعاقدي: يجب أن تحدد اتفاقية تمويل التقاضي صراحةً نطاق التمويل، وحصة المموّل من العائدات (وتكون عادةً نسبة مئوية من المبلغ المحكوم به أو مضاعفًا للمبلغ المموَّل)، وشروط الإنهاء، والأدوار الدقيقة لكل طرف. ويكتسي هذا الوضوح أهمية قصوى.
  • السيطرة والتأثير: من أهم نقاط التفاوض مدى سيطرة المموّل على استراتيجية التقاضي. فبينما يسعى المموّلون إلى حماية استثماراتهم، يجب أن يحتفظ المدّعي بالسيطرة النهائية على القرارات الرئيسية، مثل عروض التسوية. ولذلك يجب أن توازن الاتفاقية بين حاجة المموّل إلى الضمان واستقلالية المدّعي. وغالبًا ما يتضمن ذلك أحكامًا تفصيلية بشأن الحالات التي يجوز فيها للمموّل إنهاء الاتفاقية، وكيفية التعامل مع عروض التسوية، وكيفية حل النزاعات بين المموّل والطرف المموَّل. ونحن نصوغ هذه الاتفاقيات بحيث تستبق نقاط الاحتكاك المرجّحة وتتضمن آليات لمعالجتها قبل أن تتصاعد إلى نزاعات. والهدف هو ترتيب تمويلي يدعم الاستراتيجية القانونية دون أن يقيّدها.

أطر DIFC وADGM

داخل DIFC وADGM، تكون الإجراءات أكثر رسمية وشفافية، إذ توفر اللوائح المعمول بها خريطة طريق واضحة لجميع الأطراف المعنية.

  • الإفصاح الإلزامي: يلتزم الطرف المموَّل بالإفصاح عن وجود اتفاقية تمويل التقاضي وعن هوية المموّل للمحكمة وللأطراف المقابلة في بداية الدعوى. وتُعدّ هذه الشفافية ركيزة أساسية في أطر المناطق الحرة.
  • متطلبات اتفاقية تمويل التقاضي: تنص اللوائح على متطلبات محددة لاتفاقيات تمويل التقاضي، من بينها أحكام تتعلق بمسؤولية المموّل عن التكاليف المحكوم بها لصالح الخصم. وهذا فرق جوهري عن النظام البرّي، حيث تُعدّ المسؤولية عن تكاليف الخصم مسألة تعاقدية بحتة.
  • واجبات المحامي: تفرض القواعد واجبات محددة على الممارسين القانونيين، من بينها التصرف بما يحقق مصلحة العميل الفضلى وتقديم مشورة مستقلة بشأن اتفاقية التمويل.
العنصر البرّ الرئيسي للإمارات DIFC / ADGM الأثر العملي
الإطار التنظيمي لا يوجد تشريع خاص؛ يحكمه قانون العقود لوائح رسمية (مثل التوجيه الإجرائي رقم (2) لسنة 2017 الصادر عن DIFC) تحتاج الترتيبات في البرّ الرئيسي إلى صياغة تعاقدية أكثر إحكامًا للحد من الغموض.
الإفصاح عن التمويل غير إلزامي؛ يستند إلى الشروط التعاقدية إفصاح إلزامي عن هوية المموّل وعن الاتفاقية توفر المناطق الحرة شفافية أكبر، مما يقلل احتمال الطعون المفاجئة.
المسؤولية عن تكاليف الخصم يحددها العقد قد يكون المموّل مسؤولًا عن تكاليف الخصم وفقًا للوائح المخاطر المالية على المموّلين في المناطق الحرة أوضح تحديدًا، وقد تكون أعلى.
المشاركة في عائد الدعوى / مساندة الدعوى لا يُطبَّق بصرامة، لكنه يمثل خطرًا محتملًا مسموح به صراحةً ومنظَّم يوفر يقينًا قانونيًا وأمانًا لترتيبات التمويل في المناطق الحرة.

ما يعنيه تمويل الغير في الإمارات للشركات والأفراد

إن توافر تمويل الغير في الإمارات والتمويل القانوني في الإمارات ينطوي على آثار مهمة للشركات والأفراد الذين يفكرون في التقاضي أو المنخرطين فيه. إذ يمكن للتمويل أن يسهم في إعادة التوازن بين الأطراف، وأن يتيح المضي في مطالبات وجيهة كان من الممكن التخلي عنها لأسباب مالية.

بالنسبة إلى الشركات

يمكن أن يؤدي تمويل التقاضي بالنسبة إلى الشركات دور أداة من أدوات تمويل الشركات، فيُخرج تكلفة التقاضي من الميزانية العمومية ويحرّر رأس المال لصالح العمليات التجارية الأساسية. ويكتسب ذلك قيمة خاصة حين يحاول خصم يملك موارد وفيرة كسب النزاع من خلال إنهاك المدّعي ماليًا.

كما أن اللجوء إلى تمويل التقاضي يعكس ثقة المدّعي بقضيته وعزمه على المضي فيها حتى النهاية. وقد يشجع ذلك على التسوية، إذ يجد المدّعى عليه نفسه في مواجهة خصم مموَّل جيدًا وعازم على المتابعة. وإضافةً إلى ذلك، توفر العناية الواجبة الدقيقة التي يجريها المموّل تقييمًا مستقلًا وموضوعيًا لوجاهة القضية، وهو ما قد يمثل ميزة مهمة.

بالنسبة إلى الأفراد

بالنسبة إلى الأفراد أصحاب المطالبات عالية القيمة، قد يكون التمويل السبيل الوحيد المتاح لتحقيق العدالة، إذ يتيح لهم الحصول على تمثيل قانوني متمرس والموارد اللازمة لمواجهة مدّعى عليهم أقوياء. ويصدق ذلك بوجه خاص في قضايا الإهمال المهني، ونزاعات الميراث المعقدة، ومطالبات الإصابات الشخصية الكبيرة، حيث قد تكون تكاليف التقاضي باهظة إلى حدٍّ يحول دونه. ويتيح تمويل الغير للأفراد تحقيق تكافؤ الفرص وضمان الدفاع عن حقوقهم بقوة.

كيف تساعدكم نور اتورنيز

تتخصص نور اتورنيز في هيكلة استراتيجيات التمويل هذه بما يمكّن العملاء من خوض النزاع من موقع قوة. ولا تقتصر حلولنا على تقديم الدعم المالي، بل تعزز أيضًا الموقف العام للقضية، بهدف معادلة مزايا الخصم وتحقيق نتيجة مواتية.

ولا ينبغي التقليل من الأثر الذي يُحدثه لدى الطرف المقابل علمُه بأنه يواجه مطالبة مموَّلة جيدًا؛ فذلك يدل على جدية المطالبة وعلى الاستعداد للمضي فيها إلى النهاية، وهو ما قد يغيّر ديناميكيات مفاوضات التسوية تغييرًا كبيرًا. ويتمثل دورنا في جمع الأبعاد القانونية والمالية والعملية للنزاع في استراتيجية واحدة متماسكة. ولمزيد من المعلومات عن المسائل التجارية ذات الصلة، اقرؤوا دليلنا حول قانون الوكالات التجارية في الإمارات أو اطّلعوا على خدمات محامي الأعمال لدينا.

الخلاصة

يُعدّ تمويل التقاضي في الإمارات أداة معقدة لكنها فعّالة للمتقاضين. ويتطلب النظام المزدوج، المكوَّن من بيئة برّية غير منظَّمة ومناطق حرة مالية شديدة التنظيم، توجيهًا متخصصًا. فالنظام البرّي يوفر المرونة لكنه ينطوي على عدم يقين قانوني، مما يستدعي عقودًا مُحكمة الصياغة. أما DIFC وADGM، فيوفران في المقابل إطارًا آمنًا وشفافًا ويمكن التنبؤ به، مما يجعلهما ولايتين قضائيتين جاذبتين للنزاعات الدولية عالية القيمة.

إن الاستفادة من تمويل الغير في الإمارات أكثر من مجرد معاملة مالية؛ فهي جزء أساسي من استراتيجية تسوية النزاعات الحديثة. إذ تتيح للمدّعين معادلة اختلال الموارد، واختبار قوة مطالباتهم، والسعي إلى تحقيق العدالة من موقع قوة. ومع مواصلة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للتجارة والقانون، ستتزايد أهمية دور التمويل القانوني في الإمارات.

ويُعدّ العمل مع شريك قانوني مثل نور اتورنيز، يمتلك الخبرة اللازمة لهيكلة حلول التمويل هذه وتنفيذها، أمرًا حاسمًا لأي طرف يسعى إلى تحقيق أفضلية في الإجراءات النزاعية. ويشكّل الاستخدام الاستراتيجي لتمويل التقاضي جزءًا أساسيًا من التزامنا بتوظيف كل أداة متاحة لتحقيق أهداف عملائنا.

وسيُفرز التطور المستمر للمشهد القانوني والتنظيمي في الإمارات فرصًا وتحديات جديدة أمام تمويل التقاضي. ونحن نتابع هذه التطورات عن كثب ونواصل تطوير نهجنا لتزويد العملاء بحلول تمويل قانوني فعّالة. وسيرسم مستقبلَ التقاضي عالي المخاطر في الإمارات أولئك الذين يدركون التفاعل بين القانون والتمويل والاستراتيجية.

لمعرفة كيف يمكننا دعم احتياجاتكم التعاقدية، تفضلوا بزيارة صفحة خدمات صياغة العقود. وللاستفسارات الأوسع المتعلقة بالقانون التجاري، تتوفر خدمات القانون التجاري لدينا. وأخيرًا، للاطلاع على جوانب أخرى من تسوية النزاعات، يقدّم مقالنا حول اتفاقيات عدم المنافسة في الإمارات سياقًا قيّمًا.

موارد إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب