الرؤى ←

القانون الجنائي للملاحقة والتحرش في الإمارات: دليل عملي

دليل عملي إلى القوانين الجنائية التي تتصدى للملاحقة والتحرش في دولة الإمارات العربية المتحدة.

يشرح هذا المقال القوانين الجنائية في الإمارات بشأن الملاحقة والتحرش، ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021، والعقوبات المترتبة عليها، وكيفية تقديم شكوى جزائية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

القانون الجنائي للملاحقة والتحرش في الإمارات

خدمات ذات صلة: اطلعوا على خدمات المحامي الجنائي في الإمارات وADGM للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطاراً قانونياً متيناً للتصدي للملاحقة والتحرش، ولا سيما ما يقع منهما عبر الإنترنت. وتتعامل الدولة مع الملاحقة بسياسة عدم التسامح مطلقاً، بما يعكس التزامها بحماية خصوصية الأفراد وكرامتهم وأمنهم. فالمسألة ليست من قبيل آداب السلوك الاجتماعي، بل هي من مسائل القانون الجنائي، وعواقبها على مرتكبيها جسيمة.

ويقع في صميم هذا الإطار المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. ويمنح هذا القانون الدولة صلاحيات واسعة للتصدي للتهديدات التي تُرتكب بالوسائل التقنية. وهو ليس مجرد تدبير لاحق لردّ الفعل، بل صُمّم لاستباق الأساليب المتغيرة التي يلجأ إليها من يتحرشون بالآخرين عبر الإنترنت والتصدي لها.

ويضع القانون إطاراً واضحاً يجرّم طائفة واسعة من السلوكيات الإلكترونية، بدءاً من التهديد والترهيب المباشرين وصولاً إلى صور التحرش النفسي الأقل ظهوراً. ونطاقه واسع، إذ يشمل جميع أشكال الاتصال الإلكتروني، فلا توفر أي منصة رقمية حماية لمن يتعمدون إلحاق الأذى بغيرهم.

وفي نور اتورنيز للمحاماة والاستشارات القانونية، نمثّل موكلينا لحماية حقوقهم ووضع حد لحملات التحرش التي يتعرضون لها. ويشرح هذا المقال الإطار القانوني، وإجراءات تقديم الشكوى، والاعتبارات العملية التي ينبغي لأي فرد أو منشأة تواجه الملاحقة أو التحرش في الإمارات مراعاتها.

الإطار القانوني ونظرة عامة على التنظيم

جاءت الاستجابة التشريعية لدولة الإمارات تجاه التحرش حديثة وحازمة، وهي مجمّعة أساساً في المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021. ويمثل هذا القانون تحولاً جوهرياً عن التشريعات السابقة، وقد صُمّم لمعالجة تعقيدات الجرائم الإلكترونية الحديثة. فهو يتجاوز المفاهيم المبهمة للسلوك غير اللائق، ويحدد جرائم ملموسة تبيّن ما يُعدّ سلوكاً إجرامياً عبر الإنترنت.

ويعكس القانون الجنائي للتحرش في الإمارات النهج الاستباقي للدولة في زمن يمكن فيه إساءة استخدام المنصات الرقمية لأغراض ضارة. فهو يدرك الضرر البالغ الذي قد تلحقه الملاحقة والتحرش بالصحة النفسية للشخص وسمعته المهنية وسلامته الشخصية. ولذلك صُمّم التشريع لا لمعاقبة الجناة فحسب، بل لتوفير الأمان والعدالة للضحايا أيضاً، دعماً لمجتمع آمن ومنضبط.

المادة 44 ونطاق الجريمة

تمثل المادة 44 حجر الزاوية في هذا التشريع، إذ تتناول استخدام الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة تقنية بقصد التحرش بشخص آخر أو تهديده أو الاعتداء على خصوصيته.

وقد جاءت صياغة القانون واسعة عن قصد لتشمل طائفة عريضة من السلوكيات، بدءاً من الاتصال المتكرر غير المرغوب فيه وصولاً إلى صور الملاحقة الإلكترونية الأكثر خفاءً. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر:

  • إنشاء حسابات وهمية لمراقبة شخص ما أو التشهير به؛
  • استخدام تقنية التتبع عبر نظام تحديد المواقع (GPS) لتعقب تحركات شخص ما؛
  • نشر معلومات خاصة أو كاذبة بصورة ممنهجة للإضرار بسمعة شخص ما.

ويحافظ هذا الاتساع على فاعلية القانون وملاءمته مع تطور التقنيات وأساليب التحرش الإلكتروني.

جهات إنفاذ القانون

تتولى مؤسسات رئيسية في الدولة إنفاذ القانون بحزم، ومنها النيابة العامة في دبي ومحكمة دبي الجزائية. وتطبق هذه الجهات القانون على أرض الواقع، فتضمن التحقيق في الشكاوى بدقة ومساءلة الجناة.

والرسالة التي تبعث بها هذه البيئة التنظيمية واضحة: في الإمارات، تمتد سيادة القانون امتداداً كاملاً إلى الفضاء الرقمي، ومن يخل بسكينة الآخرين وأمنهم سيواجه استجابة قانونية حازمة.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية في قضايا الملاحقة والتحرش

يتطلب التعامل مع قضية ملاحقة أو تحرش في الإمارات فهماً دقيقاً للقانون الموضوعي والإجرائي معاً. ويتوقف النجاح على استراتيجية قانونية مُعدّة بعناية، بدءاً من التحديد الأولي للجريمة وصولاً إلى تنفيذ الحكم القضائي. ونحن نتبع نهجاً منهجياً كي لا تفوتنا أي ميزة إجرائية.

ما يُعدّ ملاحقة وتحرشاً جنائياً

لا يترك قانون الملاحقة في الإمارات تعريف التحرش للتفسير الشخصي. فالفعل يصبح جريمة عندما ينطوي على استخدام متكرر وغير مرغوب فيه للتقنية للتدخل في حياة شخص ما بقصد الإضرار.

ويشمل ذلك طائفة من السلوكيات، مثل إرسال سيل من رسائل التهديد، أو نشر محتوى تشهيري، أو مراقبة تحركات شخص ما بوسائل رقمية، أو مشاركة صور خاصة دون موافقة صاحبها. والعنصر الحاسم هو قصد الجاني إثارة الخوف أو الضيق لدى الضحية أو الاعتداء على خصوصيتها.

وقد بُني القانون على التمييز بين المضايقات العابرة وحملات الترهيب الممنهجة، بحيث لا تُلاحق قضائياً إلا التهديدات الحقيقية. وتبحث المحاكم عن أنماط السلوك، وأدلة القصد الضار، والأثر الفعلي للسلوك على الضحية.

ويحول هذا النهج دون إساءة استخدام القانون في دعاوى كيدية، مع ضمان مساءلة من يمارسون التحرش المتعمد والمتكرر. ويمنح التركيز على القصد والأثر القانونَ نزاهته وقوته الرادعة. وفهم هذا الحد هو الخطوة الأولى في بناء قضية قوية واتخاذ إجراء قانوني حاسم.

كيفية تقديم شكوى جزائية

لإيقاف الملاحقة أو التحرش عبر النظام القانوني، يجب تقديم شكوى جزائية رسمية. وهذه مرحلة حاسمة تتطلب دقة إجرائية تامة.

والخطوة الأولى هي حفظ جميع الأدلة الرقمية، بما في ذلك لقطات شاشة عالية الجودة ومؤرخة للرسائل ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني وأي شكل آخر من أشكال الاتصال الرقمي. وتشكل هذه الأدلة أساس قضية النيابة العامة.

وبعد تأمين الأدلة، تُقدَّم شكوى رسمية إلى جهة الشرطة المختصة، مثل منصة الجرائم الإلكترونية (e-Crime) التابعة لشرطة دبي. ويجب أن تكون الشكوى شاملة، تعرض تسلسل الأحداث وطبيعة التحرش. ومن الضروري تقديم الشكوى وجميع الأدلة المؤيدة لها باللغة العربية لاستيفاء المتطلبات الإجرائية لمحاكم الإمارات.

ويتولى فريقنا في نور اتورنيز إدارة هذه العملية بالكامل. فنحرص على تقديم الشكوى على الوجه الصحيح، ثم نتابعها بمثابرة طوال تحقيق النيابة العامة. ونُعدّ ملفاً قانونياً متكاملاً يعرض الأدلة بصورة واضحة ومقنعة وسليمة إجرائياً، يتضمن وصفاً مفصلاً للتحرش، وجدولاً زمنياً للأحداث، وتحليلاً للأدلة الرقمية. ودورنا هو تزويد النيابة العامة بالمعلومات التي تحتاجها لبناء قضية قوية.

عقوبات الملاحقة والتحرش

عقوبات الملاحقة والتحرش في الإمارات صارمة، والغرض منها تحقيق ردع قوي. وقد نص قانون الجرائم الإلكترونية على العقوبات المحددة، وتُطبَّق بحسب جسامة الجريمة. ويلخص الجدول التالي العواقب المحتملة للسلوك الذي يرقى إلى الملاحقة والتحرش.

فئة الجريمة الوصف العقوبات المحتملة المادة ذات الصلة
التحرش الإلكتروني استخدام التقنية بقصد التحرش بشخص آخر أو تهديده. الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة و/أو غرامة تتراوح من 250,000 درهم إلى 500,000 درهم. المادة 44
انتهاك الخصوصية نشر أخبار أو صور أو تعليقات تتصل بالحياة الخاصة لفرد دون موافقته. الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر و/أو غرامة تتراوح من 150,000 درهم إلى 500,000 درهم. المادة 44
التهديد والابتزاز استخدام التقنية لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه. الحبس مدة لا تزيد على سنتين و/أو غرامة تتراوح من 250,000 درهم إلى 500,000 درهم. المادة 42
السب والقذف سب الغير أو إهانته باستخدام شبكة معلوماتية. الحبس و/أو غرامة تتراوح من 250,000 درهم إلى 500,000 درهم. المادة 43

وتبيّن هذه العقوبات مدى جدية النظام القانوني في الإمارات في التعامل مع هذه الجرائم. فالتكاليف المالية والشخصية التي يتحملها الجاني كبيرة، بما يعكس التزاماً راسخاً بحماية المقيمين من الإساءة الإلكترونية. وتشكل الغرامات الكبيرة واحتمال الحبس رادعاً قوياً.

كما قد تترتب على الإدانة الجنائية عواقب طويلة الأمد على سمعة الشخص وفرصه المستقبلية، مما يضيف طبقة أخرى من الردع. ويُعدّ إطار العقوبات هذا جزءاً أساسياً من نهج الإمارات في الحفاظ على بيئة رقمية آمنة ومأمونة لجميع المقيمين.

ماذا يعني قانون الملاحقة والتحرش في الإمارات للأفراد والمنشآت

بالنسبة إلى الأفراد

يوفر القانون للأفراد حماية قوية من الاعتداء على خصوصيتهم وسلامتهم. ومعرفة وجود مسار قانوني واضح وقابل للتطبيق تساعد الضحايا على الانتقال من موقف الدفاع إلى موقف المبادرة.

والأولوية الرئيسية هي التصرف بحزم ودون تأخير. فأي تردد قد يُفهم خطأً على أنه تسامح مع السلوك، مما قد يعقّد القضية القانونية. وينبغي للأفراد جمع الأدلة فوراً وطلب المشورة القانونية من ذوي الخبرة للتعامل مع الإجراءات.

والتعاون مع مكتب مثل نور اتورنيز يعني وجود استراتيجية قانونية سليمة منذ البداية، مما يعزز فرص النجاح ويضع حداً للتحرش بكفاءة. ونجري تقييماً شاملاً للمخاطر، ونحدد مواطن الضعف في موقف الطرف الآخر، ونتبع استراتيجية قانونية متكاملة قد تشمل الملاحقة الجزائية، والتقاضي المدني للمطالبة بالتعويض، والأوامر القضائية لوقف التحرش فوراً. وقد صُمّم نهجنا لتوفير الحماية على المدى القصير والأمان على المدى الطويل معاً. ولمزيد من المعلومات عن طريقة تعاملنا مع هذه القضايا، اطلعوا على خدماتنا في القانون الجنائي.

بالنسبة إلى المنشآت

للقانون أثر مزدوج على المنشآت. أولاً، تقع على عاتق الشركات واجبات العناية بتوفير بيئة عمل آمنة. ويمتد هذا الواجب إلى حماية الموظفين من التحرش الإلكتروني، سواء صدر من داخل المنشأة أو من خارجها. وقد يعرّض التقاعس عن التصرف الشركة لمخاطر قانونية ومخاطر تمس سمعتها.

ولذلك يجب على المنشآت وضع سياسات داخلية وإجراءات استجابة للتعامل مع شكاوى الملاحقة أو التحرش بسرعة وفاعلية. ويشمل ذلك تدريب الموظفين على التعرف على هذا السلوك وإنشاء قنوات إبلاغ واضحة. وينبغي أن تبيّن السياسة الفعالة أيضاً إجراءات التحقيق، والإجراءات التأديبية المحتملة، والدعم المتاح للموظفين الذين يبلغون عن التحرش. فالبيئة الشفافة الداعمة تقلل خطر تحول النزاعات الداخلية إلى نزاعات قانونية، وتُظهر الالتزام بمكان عمل آمن يسوده الاحترام.

ثانياً، قد تصبح المنشآت نفسها هدفاً لحملات التحرش والتشهير الإلكترونية. ويمكن لهجوم منسق أن يلحق ضرراً كبيراً بالعلامة التجارية للشركة ومصالحها التجارية، وفي هذه الحالات تكون الاستجابة القانونية السريعة والحازمة أمراً حاسماً.

ونتبع استراتيجيات قانونية للشركات تهدف إلى كشف هوية المهاجمين المجهولين والحصول على سبل الانتصاف الجزائية والمدنية التي تحمي أصول موكلينا وسمعتهم. وكثيراً ما يتطلب ذلك العمل مع خبراء الأدلة الجنائية الرقمية لتتبع مصدر الهجمات وجمع الأدلة اللازمة لاتخاذ الإجراءات القانونية. وهدفنا وقف التهديد المباشر وردع الآخرين، مع التأكيد على أن أي هجوم على موكلينا سيقابل باستجابة قانونية سريعة وفعالة. وتشكل خبرتنا في الدفاع الجنائي رصيداً أساسياً في هذه الحالات.

الخلاصة

أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح التزامها بمجتمع آمن ومنضبط من خلال بناء إطار قانوني يتصدى بحزم للملاحقة والتحرش. لقد انتهى عهد الإفلات من العقاب في الفضاء الرقمي. ويوفر المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 أساساً قانونياً واضحاً لاتخاذ الإجراءات ضد من يسيئون استخدام التقنية لأغراض ضارة.

فالعقوبات صارمة، والإنفاذ دقيق، والرسالة واضحة: الإمارات بيئة طاردة لمن يرتكبون الملاحقة وغيرها من أشكال الإساءة الإلكترونية. ويُعدّ هذا الإطار ركيزة أساسية لهدف الدولة الأشمل في بناء مجتمع آمن ومتسامح ومزدهر، ويعكس فهماً واضحاً لتطور التهديدات الحديثة والتزاماً استباقياً بحماية حقوق كل من يقع ضمن نطاق ولايتها وصون كرامتهم.

وبالنسبة إلى الأفراد والمنشآت على حد سواء، يُعدّ قانون الملاحقة هذا دافعاً إلى التحرك. فلا يكفي الإلمام بالقانون، بل يجب الاستعداد لاستخدامه، لحماية نفسك واتخاذ الإجراءات ضد المسؤولين. والطريق إلى العدالة يتطلب دقة إجرائية، وحسن تقدير، ومثابرة.

وفي نور اتورنيز للمحاماة والاستشارات القانونية، لا نكتفي بتقديم المشورة، بل نضع الاستراتيجيات القانونية وننفذها لتحقيق أهداف موكلينا. وندرك أن هذه النزاعات كثيراً ما تكون غير متكافئة وتتطلب استجابة حاسمة. ويضم فريقنا مهنيين قانونيين ذوي خبرة واسعة في الترافع أمام المحاكم في قضايا التقاضي الجنائي والجرائم الإلكترونية، ونسخّر في كل قضية المعرفة القانونية والاستراتيجية المدروسة والمثابرة. ونحن على استعداد لتوظيف كامل خبرتنا القانونية لحماية حقوقكم ومواجهة أي تهديد قد تتعرضون له.

ولمزيد من المعلومات عن المجالات ذات الصلة، اقرؤوا مقالنا حول الإطار القانوني الجنائي لمكافحة الإرهاب في الإمارات. وللاطلاع عن قرب على مجال محدد، قد يهمكم أيضاً مقالنا حول جرائم الملكية الفكرية في الإمارات.

مصادر إضافية

اطلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب