الرؤى ←

دليل إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالإمارات

تحليل استراتيجي للبنية القانونية التي تحكم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

يشرح هذا المقال إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات، ويزوّد شركات القطاع الخاص بالمعلومات التي تحتاجها للتعامل مع فرص الشراكة مع جهات القطاع العام.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات: دليل للشركات

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا في الاستشارات المتعلقة باتفاقيات الشراكة للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا قانونيًا مفصلًا ومتينًا لتنظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، دعمًا للتعاون بين القطاعين. ويُعدّ إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة للتنويع الاقتصادي، إذ صُمّم لاستقطاب الاستثمارات والخبرات الخاصة من أجل تقديم بنية تحتية وخدمات عامة عالية الجودة.

ولا تقتصر هذه الشراكات على التمويل، بل تعكس تحولًا في نهج الحكومة تجاه التنمية الوطنية، يقوم على الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص وقدرته على الابتكار لتحقيق أهداف السياسة العامة في قطاعات حيوية، منها الطاقة والنقل والرعاية الصحية والتعليم.

وبالنسبة إلى الشركات الخاصة، فإن فهم هذا المشهد التنظيمي أمر ضروري. فالمشاركة في مشروع شراكة تتطلب نهجًا مدروسًا يدير المخاطر القانونية والتجارية المحتملة، ويستفيد في الوقت ذاته إلى أقصى حد من الفرص الكبيرة المتاحة.

يشرح هذا المقال إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات للشركات التي تستعد للمشاركة في هذه المشاريع. فهو يتناول الأدوات القانونية والتنظيمية، ويوضح أهم المتطلبات الإجرائية، ويبيّن ما يعنيه هذا الإطار للشركات الراغبة في تقديم قدراتها في هذه السوق. وهدفنا أن نزوّدكم بالمعرفة اللازمة للتعامل مع مراحل الشراكة وبناء شراكات ناجحة وطويلة الأمد تحقق العائد التجاري والقيمة الوطنية معًا. وتستدعي أهمية ما هو على المحك استعدادًا شاملًا واستراتيجية واضحة.

الإطار القانوني للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات

يتكوّن الإطار القانوني للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات من عدة مستويات، إذ تشكّل التشريعات الاتحادية والمحلية معًا إطارًا شاملًا لتنفيذ المشاريع. وبالنسبة إلى الشركات، يُعدّ الالتزام بهذه الأنظمة جزءًا محوريًا من استراتيجيتها في الامتثال والتنظيم. وقد صُمّم هذا النظام لضمان الشفافية والمساءلة والتوزيع المتوازن للمخاطر والعوائد بين الشريكين العام والخاص.

وعلى المستوى الاتحادي، يُمثّل القانون الاتحادي رقم (12) لسنة 2023 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص حجر الأساس. وقد حلّ هذا التشريع البارز محل الدليل التنظيمي السابق، ووضع معيارًا وطنيًا للشراكات بين القطاعين، إذ يحدد إجراءات طرح المناقصات والتعاقد وإدارة مشاريع الشراكة التي تنفذها الجهات الحكومية الاتحادية.

وتركّز أهم أحكام هذا القانون على توحيد دورة حياة المشروع، من المقترح الأولي حتى إنهاء العقد، وعلى إنشاء وحدة مركزية مختصة بالشراكة داخل وزارة المالية للإشراف على التنفيذ وتقديم الدعم الفني. ويهدف القانون إلى تشجيع مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التنموية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الخدمات العامة. كما يمنح الوزارات والهيئات الاتحادية تفويضًا واضحًا للدخول في الشراكات، ما يوفّر بيئة موحدة ويمكن التنبؤ بها للمستثمرين.

قوانين الشراكة على مستوى الإمارات المحلية

تكمّل القوانين الخاصة بكل إمارة الإطار الاتحادي، وتعكس الاستراتيجيات الاقتصادية والبيئات التنظيمية لكل إمارة على حدة. وأبرزها قانون رقم (22) لسنة 2015 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في إمارة دبي. وقد كان هذا القانون تشريعًا رائدًا في المنطقة، وأدى دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة دبي مركزًا رئيسيًا لمشاريع الشراكة، مثل مشروع نفق الصرف الصحي العميق في دبي. وقد جعل دائرة المالية الجهة المركزية المختصة بالإشراف على الشراكات في الإمارة، مع إرشادات مفصلة بشأن إعداد المشاريع والتعاقد وإدارة العقود.

وعلى نحو مماثل، أصدرت إمارة أبوظبي القانون رقم (2) لسنة 2019، الذي يوفر إطارًا قانونيًا مخصصًا للشراكات في أبوظبي، ويتولى إدارته مكتب أبوظبي للاستثمار. وقد يسّر هذا القانون تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

ويتيح هذا النهج ذو المستويين، حيث يوفّر القانون الاتحادي إطارًا عامًا وتقدّم القوانين المحلية تنظيمًا أكثر تفصيلًا، تحقيق الاتساق على المستوى الوطني والمرونة على المستوى المحلي معًا. غير أنه يتطلب أيضًا تعاملًا حذرًا، إذ يتعين على الشركات مواءمة استراتيجياتها مع المتطلبات الاتحادية والمحلية على السواء، بما فيها المتطلبات الصارمة في مجال الامتثال لمكافحة غسل الأموال في دبي، حتى تتمكن من استثمار رأس المال والخبرات بنجاح في سوق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات. ويُنشئ التفاعل بين هذه القوانين مجموعة مفصلة من الالتزامات والفرص تستدعي تخطيطًا مهنيًا دقيقًا.

أهم متطلبات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإجراءاتها في الإمارات

يتطلب الجانب الإجرائي من إطار الشراكة في الإمارات نهجًا دقيقًا ومخططًا جيدًا. فقد صُمّمت الإجراءات لتكون صارمة، بحيث لا تمضي قدمًا إلا المشاريع المحكمة الهيكلة والمجدية ماليًا. ولا يقتصر فهم هذه المتطلبات على مسألة الامتثال، بل هو عنصر محوري في نجاح العطاء ومواجهة تحديات المنافسة.

تحديد المشروع وإعداده

يبدأ كل مشروع شراكة بمرحلة التحديد والإعداد من جانب الجهة الحكومية المعنية. وتتضمن هذه المرحلة دراسة جدوى شاملة لتقييم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والفنية للمشروع.

ويجب أن تُثبت الدراسة وجود قيمة واضحة مقابل المال، أي أن نموذج الشراكة يحقق نتائج أفضل من التعاقد العام التقليدي. ولا يُعدّ تحليل القيمة مقابل المال مجرد مقارنة بسيطة بين التكاليف، بل هو تقييم نوعي وكمي يأخذ في الاعتبار تكاليف دورة الحياة الكاملة ونقل المخاطر وإمكانات الابتكار. وكثيرًا ما تشمل المؤشرات المستخدمة أداة المقارنة مع القطاع العام، التي تقارن تكلفة التنفيذ الحكومي بالعطاء المقترح من القطاع الخاص.

وبالنسبة إلى الشركات الخاصة، قد يكون التواصل المبكر خلال هذه المرحلة مفيدًا، لأنه قد يتيح لها التأثير في نطاق المشروع ومواصفاته الفنية. وهي فرصة لتوظيف الخبرة القطاعية وإظهار فهم عميق لأهداف الحكومة، بما يجعل الشركة شريكًا مفضّلًا في مجال تنافسي.

إجراءات التعاقد وطرح المناقصات

بعد اعتماد المشروع، ينتقل إلى مرحلة التعاقد وطرح المناقصات. وتحكم هذه المرحلة مبادئ الشفافية والعدالة والمنافسة.

تُصدر الجهة الحكومية طلبًا للتأهيل المسبق لإعداد قائمة مختصرة بالشركاء المحتملين من القطاع الخاص بناءً على قدراتهم الفنية والمالية، بما في ذلك سجلهم في مشاريع مماثلة. ويلي ذلك طلب تقديم العروض، الذي يقدّم فيه المتنافسون المؤهلون عروضًا فنية ومالية مفصلة. وفي بعض الحالات، قد يُعتمد إجراء الحوار التنافسي، الذي يتيح للجهة مناقشة الحلول مع المتنافسين وتحسينها قبل التقديم النهائي.

وتُقيَّم العروض وفق عدة معايير، لا تقتصر على التكلفة المقترحة، بل تشمل أيضًا الحل الفني وتوزيع المخاطر وسجل المتنافس. ولأن المناقصة تنافسية، يحتاج المتنافسون إلى عرض مقنع ومتين يُظهر بوضوح قدرتهم على تحقيق أهداف المشروع. ويُعدّ العطاء المُعدّ جيدًا، المدعوم بهيكل قانوني ومالي متين، أمرًا أساسيًا للتميّز عن المنافسين والفوز بالعقد.

المرحلة النشاط الرئيسي الهدف
إطلاق المشروع دراسة الجدوى وتقييم القيمة مقابل المال تحديد جدوى المشروع ومدى ملاءمته لنموذج الشراكة.
التعاقد إصدار طلب التأهيل المسبق وطلب تقديم العروض إعداد قائمة مختصرة بالمتنافسين المؤهلين وطلب عروض فنية ومالية مفصلة.
التقييم والترسية تقييم العطاءات واختيار المتنافس المفضّل اختيار الشريك الذي يقدم الحل الأفضل من الناحيتين الاقتصادية والفنية.
إبرام العقد التفاوض على عقد الشراكة وتوقيعه الانتهاء من الشروط القانونية والتجارية للشراكة طويلة الأمد.
تنفيذ المشروع الإنشاء والتشغيل والصيانة تنفيذ المشروع وتقديم الخدمات العامة وفقًا للعقد.

الإطار التعاقدي وتوزيع المخاطر

يُعدّ عقد الشراكة حجر الأساس في أي مشروع شراكة، وهو اتفاق طويل الأمد يحدد حقوق الشريكين العام والخاص والتزاماتهما. وتمثّل هذه الوثيقة الأداة الرئيسية لتوزيع المخاطر بين الطرفين.

ومن المبادئ الأساسية في إطار الشراكة بالإمارات أن تُسند المخاطر إلى الطرف الأقدر على إدارتها. فعلى سبيل المثال، يتحمّل الشريك الخاص عادةً مخاطر "جانب العرض" المتعلقة بالتصميم والإنشاء والتمويل والتشغيل، بينما يحتفظ الشريك العام بالمخاطر المتعلقة بالتغييرات التشريعية واستملاك الأراضي، وفي بعض النماذج بمخاطر "جانب الطلب".

ويجب أن يكون العقد متينًا وخاليًا من الغموض، مع آليات واضحة لتسوية النزاعات ومراقبة الأداء وإجراء التعديلات طوال مدته. ومن البنود الشائعة فيه أحكام القوة القاهرة وتغيّر القانون والإنهاء بسبب الإخلال. والعقد المحكم، شأنه شأن اتفاقية المساهمين المُحكمة الصياغة التي تحول دون نزاعات المساهمين في الإمارات، ضروري لتفادي النزاعات المحتملة وضمان استقرار الشراكة ونجاحها على المدى الطويل.

وعادةً ما تُنظَّم تسوية النزاعات في شكل إجراءات متعددة المراحل، تبدأ بالتفاوض والوساطة، ثم تتدرج إلى قرار الخبير أو التحكيم، وغالبًا ما يكون ذلك وفق قواعد إحدى المؤسسات الدولية الكبرى.

ما يعنيه إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات للشركات والأفراد

ينطوي التزام الإمارات بنموذج الشراكة على آثار مهمة بالنسبة إلى الشركات والأفراد الذين يمتلكون القدرة والرؤية للمشاركة في هذه المشاريع الكبرى. فبالنسبة إلى شركات القطاع الخاص، لا يُعدّ إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات مجرد قناة للتعاقد، بل هو طريق إلى مصادر دخل مستقرة وطويلة الأمد، ومنصة لإظهار التميّز الفني والتشغيلي.

ويتطلب النجاح أكثر من رأس المال، إذ يستلزم فهمًا عميقًا للبيئة القانونية والسياسية، ونظامًا متينًا لإدارة المخاطر، والقدرة على تطوير حلول متقدمة تتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للحكومة. ولأن إجراءات المناقصة تنافسية، فلن ينجح إلا أكثر المؤسسات استعدادًا وقدرة استراتيجية. ويتعين على الشركات أن تكون مستعدة لتخصيص موارد كبيرة لإعداد عروضها، وأن تكون قادرة على التكيّف مع المتطلبات المتغيرة للشريك من القطاع العام. وتُظهر قصص النجاح، مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ما يمكن تحقيقه حين تتوافق رؤية القطاع العام وخبرة القطاع الخاص توافقًا فعّالًا.

أما بالنسبة إلى الأفراد، ولا سيما أصحاب الخبرات المتخصصة في المالية والقانون والهندسة وإدارة المشاريع، فإن نمو الشراكات يخلق طلبًا قويًا على مهاراتهم. فهذه المشاريع تحتاج إلى مهنيين قادرين على العمل في نقطة التقاء القطاعين العام والخاص، وسدّ الفجوات الثقافية والتشغيلية التي كثيرًا ما توجد بينهما.

كما يشير التوجه نحو الشراكات إلى تحوّل أوسع في اقتصاد الإمارات، تمتد آثاره من قواعد مكافحة غسل الأموال في المعاملات العقارية إلى المناخ العام لـامتثال الشركات في الإمارات، بما يتيح لرواد الأعمال والمنشآت الأصغر فرصًا للانضمام إلى سلاسل التوريد في هذه المشاريع الكبرى.

غير أن عدم التكافؤ في العلاقة بين جهة حكومية كبيرة وشركة خاصة يستدعي نهجًا حذرًا قائمًا على المشورة السليمة. ومن الضروري أن تحصل الشركات على استشارات قانونية ومالية متخصصة لحماية مصالحها وإدارة المخاطر المصاحبة لهذه الالتزامات المعقدة وطويلة الأمد. فالفرص كبيرة، لكن ينبغي التعامل معها بانضباط وتقييم واضح للتحديات القائمة، بما فيها هياكل التمويل المعقدة وإدارة الأطراف السياسية المعنية.

الخاتمة

يمثّل إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات استراتيجية استشرافية لتسريع التنمية الوطنية والتنويع الاقتصادي. وقد صُمّم الإطار القانوني والتنظيمي بعناية لتوفير بيئة مستقرة ويمكن التنبؤ بها للاستثمار الخاص، مع ضمان تحقيق أهداف السياسة العامة.

وبالنسبة إلى الشركات والمستثمرين، يتيح مشهد الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات فرصة فريدة للمشاركة في مشاريع ستشكّل مستقبل الدولة. غير أن النجاح ليس مضمونًا، إذ يتطلب فهمًا شاملًا للإطار القانوني متعدد المستويات، ونهجًا منضبطًا في إدارة المخاطر، والقدرة على تقديم خبرات رفيعة المستوى في بيئة شديدة التنافسية. فالطريق إلى شراكة ناجحة معقّد، والدعم الاستراتيجي والقانوني القوي يصنع فارقًا حقيقيًا.

تدعم نور اتورنيز للمحاماة والاستشارات القانونية شركات القطاع الخاص في التعامل مع إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات. ونحن نتجاوز تقديم المشورة القانونية إلى بناء استراتيجيات قانونية شاملة تحدّ من المخاطر وتحسّن النتائج. ويمتلك فريقنا فهمًا عميقًا لإجراءات التعاقد في مشاريع الشراكة، بدءًا من دراسات الجدوى الأولية ومرورًا بالتفاوض على العقود ووصولًا إلى إدارة المشاريع على المدى الطويل. ونساعد عملاءنا على أن يكونوا من المشاركين الرائدين في مشاريع الشراكة الخاصة بهم. ومن خلال إعداد أطر تعاقدية متينة وتقديم مشورة واضحة، نساعدهم على التعامل بثقة مع شركائهم من القطاع العام وتحقيق أهدافهم في سوق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات. ويُعدّ اختيار الشريك القانوني المناسب في وقت مبكر خطوة مهمة نحو استثمار رأس المال والقدرات بنجاح في هذا القطاع.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا في موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب