الرؤى ←

اختبارات البوليغراف وكشف الكذب: الوضع القانوني بالإمارات

تحليل للقواعد التي تحكم استخدام أدلة البوليغراف وأجهزة كشف الكذب ومدى قبولها أمام محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة.

يشرح هذا المقال الوضع القانوني لاختبارات البوليغراف في الإمارات، ويقدم دليلاً عملياً للأفراد والشركات الذين يواجهون تحقيقات يُقترح فيها إجراء اختبارات كشف الكذب أو تُستخدم فيها.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

اختبارات البوليغراف وكشف الكذب: الوضع القانوني في الإمارات

خدمة ذات صلة: تعرّفوا على خدمة الاستشارات القانونية في قانون العمل والتوظيف للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

يُعدّ استخدام اختبارات البوليغراف في الإمارات جانباً معقداً من النظام القانوني، وكثيراً ما يُساء فهمه. ومع تطور التقنية، تتطور الأدوات المتاحة لجهات إنفاذ القانون، وتتطور معها النزاعات حول الأدلة والأدلة المضادة.

تزداد أساليب التحقيق الحديثة حضوراً في عمل جهات إنفاذ القانون. ومع ذلك، لا تزال مقبولية اختبارات كشف الكذب وقيمتها الإثباتية موضع تدقيق قانوني دقيق. ويتخذ الإطار القانوني في الإمارات موقفاً محدداً من هذه الأدوات، يعكس التزاماً بالعدالة وبيقينية الدليل.

وهذا الموقف ليس قبولاً مطلقاً ولا رفضاً مطلقاً، بل هو نهج متوازن يوفّق بين البحث عن الحقيقة وحماية حقوق الأفراد.

وفهم هذا الإطار ليس مسألة نظرية فحسب، بل هو أمر أساسي لكل طرف في نزاع جزائي أو مدني قد يُقترح فيه إجراء اختبار بوليغراف أو أُجري فيه بالفعل. ويتطلب ذلك فهم الضمانات الإجرائية، والعتبة المرتفعة التي يجب أن يبلغها الدليل ليُعدّ قاطعاً، وكيفية سير الإجراءات القائمة على المواجهة بين الخصوم. وتساعد نور اتورنيز عملاءها في التعامل مع هذه المسائل، وتدافع عن مواقفهم في مواجهة الأدلة غير اليقينية أو الظنية.

الإطار القانوني لأدلة البوليغراف في الإمارات

يقوم النظام القانوني في الإمارات أساساً على مبادئ القانون المدني، ويستمد أسسه من الشريعة الإسلامية بوصفها مصدراً رئيسياً للتشريع. ويحدد القانون الاتحادي رقم (35) لسنة 1992 بشأن قانون الإجراءات الجزائية أنواع الأدلة المقبولة أمام المحاكم، ويحمي من المعلومات غير الموثوقة.

والمبدأ الجوهري الذي يطبقه القضاء في مختلف درجاته هو أن الدليل يجب أن يكون يقينياً وقاطعاً. وهذا المبدأ، المتجذر في الفقه الإسلامي، لا يترك مجالاً للأدلة الظنية أو الافتراضية. ونتائج اختبار البوليغراف أو كشف الكذب تندرج بوضوح ضمن هذه الفئة.

فهذه الأجهزة تقيس الاستجابات الفسيولوجية، مثل ضغط الدم والتعرق ومعدل ضربات القلب، ولا تقيس الحقيقة ذاتها. ولذلك فإن مخرجاتها تخضع للتفسير وتنطوي على هامش خطأ كبير. ويُعدّ خطر النتائج الإيجابية الكاذبة، حين يُصنَّف شخص صادق خطأً على أنه كاذب بسبب القلق أو عوامل أخرى، محل خلاف قانوني وعلمي واسع.

ولهذا السبب، يحتفظ القضاء بسلطة تقديرية واسعة في تقييم الأدلة المقدمة. ولا يوجد في الإمارات نص تشريعي صريح يعترف رسمياً بنتائج اختبار كشف الكذب أو يوحّد معاييرها أو يقرّ صحتها بوصفها دليلاً مستقلاً. وهذا السكوت التشريعي مقصود، ويعكس نهجاً حذراً تجاه تقنية تفتقر إلى إجماع علمي عام.

بدلاً من ذلك، قد تُعدّ نتائج البوليغراف، في حالات محدودة ومحددة جداً، نوعاً من القرائن أو أداة تحقيق توجّه جهات إنفاذ القانون في استفساراتها الأولية. غير أن من الثابت أن هذه النتائج لا يجوز أن تكون الأساس الوحيد للإدانة.

ويمثل هذا القيد ضمانة مهمة في أي دفاع، إذ يحمي من الملاحقات القضائية المبنية على علم مشكوك فيه. فالقانون يشترط معياراً أعلى للإثبات، ودورنا هو ضمان التمسك بهذا المعيار والطعن في البيانات غير الموثوقة. وفي نظام يقوم على المواجهة بين الخصوم، يجب أن يصمد كل دليل أمام الطعن والتمحيص، وكثيراً ما تخفق نتائج البوليغراف في هذا الاختبار.

المتطلبات والإجراءات الأساسية لاختبارات البوليغراف

يخضع استخدام البوليغراف لرقابة صارمة، منعاً لإساءة استخدامه وحمايةً لحقوق الفرد. ولكي يُنظر في مثل هذا الاختبار ولو بدور مساند، يجب استيفاء عدة شروط صارمة، ويتعين فحص كل شرط منها بعناية.

الموافقة والطوعية

المتطلب الأساسي لإجراء اختبار البوليغراف هو الموافقة الصريحة والمستنيرة والطوعية من الشخص الخاضع للفحص. وهذه هي الضمانة الأولى والأهم. وأي إكراه أو ضغط أو إغراء أو تهديد يقوّض فوراً صحة الإجراء بأكمله.

والموافقة المستنيرة أمر بالغ الأهمية. إذ يجب إطلاع الشخص إطلاعاً كاملاً، بلغة يفهمها، على طبيعة الاختبار، وأنواع الأسئلة التي ستُطرح، وطريقة عمل الجهاز، والأهم من ذلك كيفية استخدام النتائج وآثارها القانونية. وهذه العتبة غير قابلة للتفاوض.

ولا يكفي التوقيع على نموذج إذا لم تكن الموافقة طوعية ومستنيرة حقاً. وأي خروج عن هذا المعيار يوفر أسباباً قوية للطعن في مشروعية الاختبار والمطالبة باستبعاده كلياً من الملف. ونحن نفحص ظروف أي موافقة بدقة، ونطعن في أي مخالفات إجرائية.

دوره في التحقيقات مقارنةً بإجراءات المحاكمة

ثمة تمييز واضح بين دور البوليغراف في تحقيقات الشرطة ودوره أمام المحكمة. فقد تستخدم جهات إنفاذ القانون اختبارات البوليغراف أداةً عملية لتضييق دائرة المشتبه بهم، أو للتحقق من أجزاء محددة من إفادة ما، أو للكشف عن خيوط جديدة. وفي هذا السياق، يكون أداة استقصاء لا أداة فصل في النزاع.

غير أن النتائج تبقى ضمن ملف التحقيق، ولا تُحال تلقائياً إلى المحكمة ولا تقبلها المحكمة دليلاً بصورة تلقائية. ولا يجوز للنيابة العامة أن تبني قضيتها أو حججها الرئيسية على نتيجة اختبار كشف الكذب وحدها.

وتحويل خيط تحقيقي إلى دليل مقبول عقبة قانونية كبيرة، ونادراً ما يتم تجاوزها. وهنا نبني حججاً قوية تُبرز الطابع غير العلمي للاختبار وعدم توافقه مع المعايير المرتفعة للإثبات القضائي.

مؤهلات الفاحص ومعاييره

ومن الأسس المهمة الأخرى للطعن في نتائج البوليغراف مؤهلات الفاحص ومنهجيته. فلا توجد في الإمارات جهة اتحادية مختصة بترخيص فاحصي البوليغراف أو اعتمادهم، مما قد يؤدي إلى تفاوت في مستويات المهارة والمعايير الأخلاقية.

وتعتمد صحة اختبار البوليغراف اعتماداً كبيراً على خبرة الفاحص في صياغة الأسئلة، وإجراء المقابلة السابقة للاختبار، وتفسير البيانات الفسيولوجية. والفحص الذي يُجرى على نحو غير سليم قد يُفضي بسهولة إلى نتائج غير دقيقة.

ويمكن أن تتضمن استراتيجية الدفاع تمحيص تدريب الفاحص وخبرته والأساليب المحددة التي استخدمها أثناء الاختبار. وأي خروج عن المعايير المعترف بها دولياً يمكن استخدامه لإضعاف مصداقية النتائج.

السلطة التقديرية للقاضي والقيمة الإثباتية

إذا قُدّمت نتائج البوليغراف أمام المحكمة، وهو أمر نادر ومحل نزاع شديد، فللقاضي السلطة الكاملة في تحديد الوزن الذي يمنحه لها، إن منحها وزناً أصلاً. وينظر القاضي في مجمل الأدلة، مما يستلزم مراجعة شاملة لجميع الوقائع، بما في ذلك الأدلة المباشرة كالاعترافات الطوعية وشهادات الشهود الموثوقة والتقارير الجنائية القاطعة.

وينظر القضاء إلى البوليغراف بتشكك عميق. وينبع هذا التشكك من إدراك عيوبه الكامنة، وهامش الخطأ الكبير فيه، والمتغيرات النفسية والفسيولوجية العديدة التي قد تؤثر في نتيجته. ويوضح الجدول أدناه التفاوت في الوزن الممنوح لأنواع الأدلة المختلفة، والمرتبة المتدنية للبوليغراف في سلّم الإثبات.

نوع الدليل المقبولية أمام محاكم الإمارات القيمة الإثباتية المعتادة
الاعتراف مرتفعة (إذا كان طوعياً ومعززاً بأدلة أخرى) قاطعة
شهادة الشهود مرتفعة (مع خضوعها لاستجواب دقيق من الخصم) كبيرة
الأدلة الجنائية (الحمض النووي، البصمات) مرتفعة (إذا جُمعت وحُللت على نحو سليم) قاطعة
الأدلة المستندية مرتفعة (مع خضوعها للتوثيق) من كبيرة إلى قاطعة
نتائج اختبار البوليغراف منخفضة جداً / ثانوية / غير مقبولة في الغالب قرينة / أداة تحقيق في أحسن الأحوال

ماذا تعني قواعد البوليغراف للشركات والأفراد في الإمارات

للوضع القانوني غير المستقر والثانوي للبوليغراف في الإمارات آثار عملية مهمة على كل من يكون طرفاً في نزاع قانوني.

فبالنسبة إلى الأفراد الواقعين تحت ضغط اتهامات جزائية، من الضروري أن يدركوا أن رفض الخضوع لاختبار البوليغراف لا يجوز اعتباره إقراراً بالذنب. فالحق في الصمت ركيزة أساسية في النظام القانوني. ويكاد فريقنا القانوني ينبّه العملاء دائماً إلى المساوئ الكبيرة للخضوع لمثل هذا الاختبار. فخطر النتائج الإيجابية الكاذبة، والقراءة الذاتية للنتائج، والضغط النفسي للاختبار نفسه، كلها تخلق مستوى غير مقبول من المخاطر. ونحن نُعدّ عملاءنا للتعامل مع هذه الأساليب بثقة.

أما بالنسبة إلى الشركات، ولا سيما في التحقيقات الداخلية بشأن الاحتيال أو الاختلاس أو غيرها من المخالفات المؤسسية، فإن إخضاع الموظفين لاختبار كشف الكذب أمر محفوف بالمخاطر القانونية وغير حكيم. فقد يُنشئ مسؤولية قانونية ومالية كبيرة، وقد يؤدي إلى طعون بموجب قانون العمل الإماراتي بسبب المعاملة غير العادلة أو الفصل التعسفي الضمني. كما أنه يرسّخ ثقافة انعدام الثقة وقد يضر بمعنويات الموظفين ضرراً بالغاً.

وبدلاً من الاعتماد على هذه الأساليب الصدامية وغير الحاسمة، نصمم بروتوكولات متينة للتحقيق الداخلي. وتجمع هذه البروتوكولات أدلة ملموسة ومقبولة بوسائل سليمة قانوناً، مثل المحاسبة الجنائية واسترداد الأدلة الرقمية والمقابلات المنظمة. ويحمي هذا النهج الشركة من التقاضي مستقبلاً، ويضمن أن يستند أي إجراء تأديبي إلى أساس قانوني متين يمكن الدفاع عنه.

والتعامل مع التهديدات الداخلية يتطلب استراتيجية فعالة ومتوافقة تماماً مع القانون. فعلى سبيل المثال، بدلاً من الضغط على موظف للخضوع لاختبار للحقيقة، يمكن للشركة الاستعانة بمتخصصين في تقنية المعلومات الجنائية لتحليل خوادم البريد الإلكتروني وسجلات الدخول، أو تكليف مدققين بتتبع المخالفات المالية. وينتج عن ذلك دليل ملموس يرجح قبوله أمام المحكمة بدرجة أكبر بكثير، ويوفر أساساً أكثر ثباتاً لأي إجراء تتخذه الشركة.

الخاتمة

يعكس الإطار القانوني لاختبارات البوليغراف وكشف الكذب في الإمارات التزاماً واضحاً بنظام عدالة قائم على اليقين والإنصاف وحماية حقوق الأفراد. وقد تؤدي هذه التقنيات غرضاً مسانداً محدوداً في المراحل الأولى من التحقيق، لكنها لا يمكن أن تكون محور أي قضية قانونية.

فنتائجها ليست "مصل حقيقة" للمحاكم، بل هي جزء ثانوي، وكثيراً ما يُتجاهَل، من مجموعة أدلة أوسع وأكثر تعقيداً بكثير. والنظام يعتمد على الوقائع، لا على التقلبات الفسيولوجية.

وبالنسبة إلى الأفراد والشركات، يشير ذلك إلى مسار عمل واضح: فالدفاع المُعدّ جيداً والقائم على الأدلة، أو البروتوكول الداخلي المحكم، هو السبيل الوحيد المجدي لتحقيق نتيجة ناجحة. أما الاعتماد على احتمال إجراء اختبار للحقيقة، أو الخضوع للترهيب به، فخطأ جسيم.

وتقدم نور اتورنيز المشورة الاستراتيجية والخبرة في التقاضي اللازمتين للتعامل مع هذه المسائل. ونحن نضمن الدفاع عن حقوق عملائنا بقوة، وأن يكون موقفهم القانوني في أقوى صورة ممكنة. ونعتمد على فهم معمّق للقانون للتصدي للتهديدات، والطعن في الحجج الضعيفة، والسعي إلى أفضل نتيجة لمن نمثلهم. فالعدالة في الإمارات تقوم على الدليل الملموس، وممارستنا مكرّسة للتمسك بهذا المعيار في كل قضية نتولاها.

خدمات ومقالات ذات صلة

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب