الرؤى ←

ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات: أبرز الآثار

كيف تعمل ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات، من التأسيس والترخيص إلى المادة الاقتصادية وضريبة الشركات واتفاقيات الازدواج الضريبي ومكافحة غسل الأموال.

كيف تعمل ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات، من التأسيس والترخيص إلى المادة الاقتصادية وضريبة الشركات واتفاقيات الازدواج الضريبي ومكافحة غسل الأموال.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا في تأسيس الشركات الخارجية (الأوفشور) للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

تُعدّ ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات من الاعتبارات الجوهرية للمستثمرين الدوليين والشركات الراغبة في إدارة التزاماتها الضريبية مع البقاء ملتزمة بالأنظمة. وقد أسهمت مكانة الإمارات بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، إلى جانب أطرها القانونية والتنظيمية المتطورة، في جعل الشركات الخارجية أداة يتزايد الإقبال عليها في التخطيط الضريبي الخارجي.

تحلّل هذه المقالة الإطار القانوني الذي يحكم الشركات الخارجية في الإمارات، وتعرض أبرز الآثار الضريبية، وتتناول اعتبارات الامتثال المؤثرة في التخطيط الضريبي الفعّال.

الإطار القانوني ونظرة عامة على التنظيم

تنظّم الإمارات الشركات الخارجية من خلال مزيج من القوانين الاتحادية والأنظمة الخاصة بكل إمارة والالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدولية. وتُؤسَّس الشركات الخارجية في الإمارات عادةً في ولايات قضائية مخصصة لذلك، مثل المنطقة الحرة لجبل علي (JAFZA) ومركز رأس الخيمة الدولي للشركات (RAK ICC) وعجمان للشركات الخارجية. وتخضع كل منها لنظامها التنظيمي الخاص الذي يوفّر الأساس القانوني لتأسيس الكيانات الخارجية وتشغيلها، ويحدد وضعها الضريبي ومتطلبات الامتثال المفروضة عليها.

ومن أبرز الأدوات التنظيمية في هذا الشأن المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية. ورغم أن هذا القانون يحكم في المقام الأول الشركات التجارية داخل الدولة، فإن أحكامه تؤثر بصورة غير مباشرة في الكيانات الخارجية، ولا سيما ما يتعلق بالشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي والتزامات مكافحة غسل الأموال.

كما خضعت الشركات الخارجية لأنظمة المادة الاقتصادية في الإمارات الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2020. وقد ألزمت هذه الأنظمة الكيانات التي تمارس أنشطة معينة بإثبات وجود اقتصادي كافٍ داخل الدولة. ثم ألغى قرار مجلس الوزراء رقم (98) لسنة 2024 هذا الالتزام بالنسبة إلى السنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022.

وتؤثر الالتزامات الدولية كذلك في طريقة فرض الضريبة على الشركات الخارجية. فالإمارات عضو في الإطار الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح، وقد طبّقت معيار الإبلاغ المشترك للتبادل التلقائي للمعلومات المالية. وتعزز هذه التدابير الشفافية وتفرض معايير إبلاغ أكثر صرامة على الشركات الخارجية العاملة في الدولة، مما ينعكس بدوره على تخطيطها الضريبي.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية للشركات الخارجية في الإمارات

ينطوي تأسيس شركة خارجية في الإمارات وتشغيلها على عدد من المتطلبات الإجرائية ومتطلبات الامتثال التي تؤثر مباشرة في وضعها الضريبي وتخطيطها الضريبي. وتختلف هذه المتطلبات باختلاف الولاية القضائية، لكنها تشمل عموماً تسجيل الشركة والترخيص والامتثال لمتطلبات المادة الاقتصادية وإعداد التقارير المالية.

تأسيس الشركة وتسجيلها

يبدأ التأسيس باختيار الولاية القضائية المناسبة، مثل RAK ICC أو JAFZA. وتتيح كل ولاية قضائية هياكل قانونية محددة، وتُعدّ الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الأعمال الدولية أكثر الأشكال شيوعاً.

ويتضمن التسجيل تقديم مستندات التأسيس، بما فيها عقد التأسيس والنظام الأساسي وإثبات هوية المساهمين والمديرين، وسداد رسوم التسجيل.

وبعد التسجيل، تكتسب الشركة الخارجية الشخصية الاعتبارية، لكنها تُمنع من مزاولة أي أنشطة تجارية داخل البر الرئيسي للدولة. ويحافظ هذا القيد على الوضع الخارجي للشركة وما يرتبط به من مزايا ضريبية.

الترخيص والامتثال التشغيلي

يُشترط عادةً أن تحصل الشركات الخارجية في الإمارات على ترخيص من الجهة المختصة يؤكد وضعها والأنشطة المسموح لها بمزاولتها. ولا يمنح الترخيص حق العمل في السوق المحلية، لكنه يتيح للكيان ممارسة الأعمال الدولية وتملّك الأصول وفتح الحسابات المصرفية.

ويشمل الامتثال التشغيلي الاحتفاظ بمكتب مسجل داخل الولاية القضائية، وتعيين وكيل مسجل، والوفاء بالتزامات حفظ السجلات. وتضمن هذه المتطلبات الرقابة التنظيمية وتدعم الوضع الضريبي للشركة.

متطلبات المادة الاقتصادية

صدرت أنظمة المادة الاقتصادية في الإمارات لمواءمة الدولة مع المعايير الضريبية الدولية، وألزمت الشركات الخارجية التي تمارس أنشطة محددة بإثبات وجود اقتصادي كافٍ في الدولة عن السنوات المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2022 أو قبله. وشملت الأنشطة ذات الصلة الأعمال المصرفية والتأمين وإدارة الصناديق والتمويل والتأجير والمقرات الرئيسية والشحن وأنشطة الشركات القابضة والملكية الفكرية وأعمال مراكز التوزيع والخدمات.

وللامتثال، يجب على الشركة الخارجية مزاولة الأنشطة الأساسية المدرّة للدخل في الدولة، والاحتفاظ بعدد كافٍ من الموظفين المؤهلين، وتكبّد نفقات تشغيلية داخل الدولة، وامتلاك أصول مادية فيها. وقد يترتب على عدم استيفاء هذه المعايير فرض غرامات وفقدان المعاملة الضريبية التفضيلية.

التقارير المالية والشفافية

رغم أن الشركات الخارجية غير ملزمة بنشر قوائم مالية مدققة علناً، فإنها مطالبة بالاحتفاظ بسجلات محاسبية دقيقة تلبي متطلبات الجهات التنظيمية وتتوافق مع متطلبات مكافحة غسل الأموال. كما يعني التزام الإمارات بالشفافية تقديم بيانات المستفيد الحقيقي إلى السجلات المعنية، حيث تكون متاحة للسلطات المختصة.

المتطلب الوصف الولايات القضائية المعنية
تسجيل الشركة تقديم مستندات التأسيس وسداد الرسوم RAK ICC وJAFZA وعجمان للشركات الخارجية
الترخيص الحصول على ترخيص يؤكد الوضع والأنشطة المسموح بها جميع الولايات القضائية الخارجية في الإمارات
الامتثال لمتطلبات المادة الاقتصادية إثبات وجود اقتصادي كافٍ في الدولة للأنشطة المحددة جميع المناطق الحرة في الإمارات التي تطبّق أنظمة للشركات الخارجية
حفظ السجلات المالية الاحتفاظ بسجلات مالية دقيقة والإفصاح عن المستفيد الحقيقي في جميع الولايات القضائية الخارجية

ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات: اعتبارات استراتيجية واعتبارات الامتثال

تتجاوز الآثار الضريبية للشركات الخارجية في الإمارات مجرد تحقيق وفورات ضريبية، إذ تنطوي على قرارات تخطيطية حيوية للبقاء ملتزماً بالأنظمة والاستفادة من المزايا الضريبية المتاحة. ويتعين على الشركات مواكبة المشهد التنظيمي المتطور للاستفادة من الهياكل الخارجية مع إدارة المخاطر.

أولاً، قد تحقق الشركة الخارجية نتيجة صفرية لضريبة الشركات في الإمارات على الدخل المتحقق خارج الدولة، غير أن ذلك مشروط وليس تلقائياً. إذ يفرض نظام ضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 نسبة 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم ونسبة 9% على ما يتجاوز ذلك، ما لم يُطبَّق إعفاء أو نسبة 0% المقررة للشخص المؤهل في المنطقة الحرة.

وتجعل هذه المعاملة الكيانات الخارجية جذابة لتملّك الأصول والملكية الفكرية ولممارسة التجارة الدولية. ومع ذلك، يتعين على الشركات هيكلة عملياتها بعناية بحيث تتوافق الأنشطة المدرّة للدخل مع متطلبات المادة الاقتصادية في الولاية القضائية المعنية.

ثانياً، تتيح شبكة اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي التي أبرمتها الإمارات فرصاً إضافية للتخطيط الضريبي. فقد تستفيد الشركات الخارجية من هذه الاتفاقيات لتخفيض ضرائب الاستقطاع على توزيعات الأرباح والفوائد والإتاوات. غير أن الاستفادة من مزايا الاتفاقيات مشروطة باستيفاء معايير الإقامة والمادة الاقتصادية، مما يجعل الامتثال الصارم لمتطلبات المادة الاقتصادية محوراً أساسياً في التخطيط الضريبي الخارجي.

ثالثاً، يتطلب التزام الإمارات بمعايير الشفافية الدولية، بما فيها معيار الإبلاغ المشترك والإجراء رقم 13 من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح بشأن التقارير على مستوى كل دولة، إفصاحاً وإبلاغاً معززين. ويجب على الشركات تطبيق برامج امتثال صارمة للإبلاغ عن المستفيد الحقيقي والمعلومات المالية بدقة، وتجنب العقوبات والإضرار بالسمعة.

إضافة إلى ذلك، يُدخل نظام ضريبة الشركات المرتقب في الإمارات، الساري اعتباراً من يونيو 2023 بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 بشأن الضريبة على الشركات والأعمال، ضريبة اتحادية على الشركات بنسبة أساسية قدرها 9% على الأرباح الخاضعة للضريبة التي تتجاوز 375,000 درهم. ويتعين على الشركات الخارجية تقييم وضع إقامتها الضريبية ومصدر دخلها لتحديد مدى خضوعها للنظام الجديد.

وبوجه عام، تظل الكيانات الخارجية التي ليس لها منشأة دائمة أو عمليات تجارية في البر الرئيسي للدولة خارج نطاق ضريبة الشركات. غير أن تأكيد هذا الوضع يستلزم تحليلاً قانونياً دقيقاً.

وأخيراً، تفرض أنظمة مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامات صارمة بالعناية الواجبة والإبلاغ تؤثر في عمليات الشركات الخارجية. ويُعدّ الامتثال للقانون الاتحادي رقم (20) لسنة 2018 بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة إلزامياً. وقد يترتب على عدم الامتثال فرض غرامات كبيرة وقيود على الأعمال وإجراءات تنظيمية سلبية.

الخلاصة

يتسم إطار ضريبة الشركات الخارجية في الإمارات بالتطور والتجدد المستمر. فهو يوفّر مزايا كبيرة للتخطيط الضريبي الخارجي، شريطة أن تستوفي الشركات المتطلبات التنظيمية وتحافظ على الشفافية في عملياتها. ويشكّل نظام الإمارات الخالي من الضرائب، مدعوماً بشبكة اتفاقياتها وهيكل الشركات الخارجية المرن، عرضاً مقنعاً للمستثمرين الدوليين.

غير أن التركيز المتزايد على المادة الاقتصادية والشفافية والامتثال للمعايير الضريبية الدولية يستدعي نهجاً استباقياً قائماً على المعرفة. ويتعين على الشركات الخارجية إدارة متطلبات قانونية معقدة، تشمل التسجيل والترخيص والامتثال لمتطلبات المادة الاقتصادية والتزامات الإبلاغ، لتحسين وضعها الضريبي والحد من المخاطر.

وفي ضوء التطورات التشريعية الأخيرة، ومنها استحداث ضريبة الشركات الاتحادية وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال، تصبح المراجعة القانونية والتخطيط المستمران أمراً لا غنى عنه. ويضمن الاستعانة بمختصين مؤهلين في القانون والضرائب حصول الشركات الخارجية على كامل مزايا النظام الضريبي للشركات الخارجية في الإمارات مع الامتثال لجميع القوانين والأنظمة السارية. ويحقق هذا النهج المتوازن الكفاءة الضريبية واليقين التنظيمي معاً في بيئة الأعمال الديناميكية في الإمارات.

مصادر إضافية

اطلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب