الرؤى ←

مكافحة غسل الأموال في المنظمات غير الربحية بالإمارات: دليل

كيف تفي المنظمات غير الربحية في الإمارات بالتزاماتها في مكافحة غسل الأموال، من تقييم المخاطر والعناية الواجبة إلى حفظ السجلات والإبلاغ.

كيف تفي المنظمات غير الربحية في الإمارات بالتزاماتها في مكافحة غسل الأموال، من تقييم المخاطر والعناية الواجبة إلى حفظ السجلات والإبلاغ.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

امتثال المنظمات غير الربحية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال في الإمارات: إطار عملي

خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا في الدفاع في قضايا الجرائم المالية والاستشارات في الامتثال لمكافحة غسل الأموال للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة قانونية وتنظيمية شاملة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وضمن هذه المنظومة، تُصنَّف المنظمات غير الربحية قطاعاً يستلزم رقابة صارمة بسبب ما قد ينطوي عليه من مواطن ضعف.

ولا يكفي أن تمارس المنظمة غير الربحية أنشطتها الخيرية فحسب، بل يتعيّن على كل منظمة أيضاً أن تعتمد إطار امتثال متيناً يحدّ من خطر استغلال أموالها في أغراض غير مشروعة. ويعرض هذا الدليل المتطلبات الرئيسية لامتثال المنظمات غير الربحية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال في الإمارات، ويقدّم للمنظمات مخططاً عملياً لمنع الجرائم المالية.

وتتوقف نزاهة قطاع المنظمات غير الربحية والنظام المالي للدولة على تطبيق إجراءات مكافحة غسل الأموال هذه تطبيقاً صارماً ومتسقاً.

الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال في المنظمات غير الربحية بالإمارات

يتجلى التزام دولة الإمارات بمكافحة الجرائم المالية في إطار قانوني متعدد المستويات. والتشريع الأساسي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة وتعديلاته اللاحقة.

ويضع هذا المرسوم بقانون الأساس القانوني لامتثال المنظمات غير الربحية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال في الإمارات، ويوجد بيئة صارمة في مواجهة النشاط المالي غير المشروع. ويُلزم القانون جميع المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة والمنظمات غير الربحية بتطبيق تدابير فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتطبيق هذه التدابير على النحو الصحيح ليس أمراً اختيارياً، بل هو التزام قانوني يترتب على الإخلال به عقوبات شديدة.

ويخضع المشهد التنظيمي لإشراف شبكة من السلطات المختصة؛ إذ يتولى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي دور الجهة الرقابية الرئيسية على المؤسسات المالية، فيما تشرف وزارة الاقتصاد وجهات أخرى محددة على الأعمال والمهن غير المالية المحددة. أما بالنسبة إلى المنظمات غير الربحية، فإن وزارة تنمية المجتمع هي الجهة التنظيمية الرئيسية المسؤولة عن ضمان امتثال المنظمات لجميع اللوائح ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشمل ذلك إرشادات محددة بشأن التزامات الجمعيات الخيرية بمكافحة غسل الأموال في الإمارات، وهي التزامات تهدف إلى منع إساءة استخدام الأموال الخيرية في أغراض غير مشروعة.

ويتعيّن على المنظمات الحفاظ على علاقة وثيقة وشفافة مع الجهات الرقابية المختصة بها، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، والتقيد بجميع التوجيهات التنظيمية. وللمساعدة في التعامل مع هذه الهياكل التنظيمية، اطلعوا على خدماتنا في قانون الشركات. ولأن الجرائم المالية تتبدل أشكالها باستمرار، فإنها تتطلب نهجاً تنظيمياً منسقاً واستباقياً، وهو النهج الذي تبنّته دولة الإمارات بوضوح.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

لمواجهة خطر الجرائم المالية بفعالية، يجب على المنظمات غير الربحية أن تطبق مجموعة شاملة من الضوابط والإجراءات الداخلية. ويجب أن يُصمَّم هذا الإطار بما يكفل كشف أي محاولة لإساءة استخدام المنظمة في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وردعها. وفيما يلي المكونات الأساسية لبرنامج متين لامتثال المنظمات غير الربحية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال في الإمارات.

تقييم المخاطر والحد منها

من المتطلبات الأساسية إجراء تقييم شامل للمخاطر. إذ يجب على المنظمات غير الربحية تحديد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة التي تواجهها وتحليلها. وينبغي أن يراعي التقييم أنشطة المنظمة والمناطق الجغرافية التي تعمل فيها وقاعدة المتبرعين وقنوات تقديم الخدمات.

وبعد تحديد المخاطر، يجب على المنظمة أن تضع استراتيجيات للحد منها وتطبقها. وهذه ليست عملية تُجرى مرة واحدة؛ إذ يجب مراجعة تقييم المخاطر وتحديثه بانتظام لمواكبة التهديدات المتغيرة. ويُعدّ الإخفاق في إجراء تقييم سليم للمخاطر إخلالاً جسيماً بالامتثال، ويعرّض المنظمة لأضرار قانونية ومساس بسمعتها على نحو كبير.

العناية الواجبة تجاه العملاء

يتعيّن على المنظمات غير الربحية بذل العناية الواجبة تجاه المتبرعين والمستفيدين والشركاء. وينبغي أن يتناسب مستوى العناية مع المخاطر المحددة. وفي العلاقات عالية المخاطر، يجب تطبيق تدابير العناية الواجبة المعززة.

ويشمل ذلك الحصول على معلومات تفصيلية عن هوية الأفراد أو الجهات المعنية، وفهم طبيعة أنشطتهم، والتحقق من مصدر الأموال. والهدف هو ضمان ألا تسهّل المنظمة، دون قصد، تدفقات مالية غير مشروعة. وتُعدّ العناية الواجبة السليمة خط دفاع أساسياً في مواجهة الجرائم المالية، ويمكن أن تقدم خدماتنا في العناية الواجبة القانونية الدعم في هذا المجال.

حفظ السجلات والإبلاغ

يُعدّ الحفظ الصارم للسجلات ركيزة أساسية للامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. إذ يجب على المنظمات غير الربحية الاحتفاظ بسجلات تفصيلية لجميع المعاملات ومعلومات المتبرعين وإجراءات العناية الواجبة مدة لا تقل عن خمس سنوات. ويجب أن تكون هذه السجلات متاحة في أي وقت لتفتيش الجهات الرقابية.

كما يقع على عاتق المنظمات التزام قانوني بالإبلاغ عن أي معاملات مشبوهة إلى وحدة المعلومات المالية في الدولة. ويجب أن يتم هذا الإبلاغ على وجه السرعة ودون تنبيه الأشخاص المعنيين. وتتوقف فعالية الإطار الوطني لمكافحة غسل الأموال على الإبلاغ المتسق والدقيق عن الأنشطة المشبوهة من جميع القطاعات، بما فيها المنظمات غير الربحية.

حوكمة برنامج الامتثال

يتطلب برنامج الامتثال الفعّال لمكافحة غسل الأموال حوكمة ورقابة قويتين. إذ يجب على المنظمات غير الربحية تعيين مسؤول امتثال يتمتع بالصلاحيات والموارد اللازمة لإدارة جهود المنظمة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويتولى هذا الشخص مسؤولية وضع السياسات والإجراءات والضوابط وتطبيقها، وتدريب الموظفين والمتطوعين، وضمان استمرار امتثال المنظمة لجميع القوانين واللوائح المعمول بها. ويجب أن يتولى مجلس الإدارة أو أي هيئة إدارية مماثلة الرقابة النهائية، وأن يشارك بفعالية في استراتيجية الامتثال لدى المنظمة.

عنصر الامتثال الإجراء الرئيسي الغرض التنظيمي
تقييم المخاطر تحديد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بالمنظمة وتحليلها وتوثيقها. خطوة تأسيسية لنهج امتثال قائم على المخاطر.
العناية الواجبة بذل العناية الواجبة تجاه المتبرعين والمستفيدين والشركاء، وتطبيق العناية الواجبة المعززة في الحالات عالية المخاطر. منع التعامل مع جهات أو أموال غير مشروعة.
حفظ السجلات الاحتفاظ بجميع سجلات المعاملات والعناية الواجبة مدة لا تقل عن خمس سنوات. ضمان الشفافية وتيسير التحقيقات التنظيمية.
الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة الإبلاغ على وجه السرعة عن أي معاملات مشبوهة إلى وحدة المعلومات المالية في الدولة. الإسهام في الجهود الوطنية لمكافحة الجرائم المالية.
مسؤول الامتثال تعيين شخص مؤهل للإشراف على برنامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. إرساء مساءلة واضحة وتحديد الجهة المسؤولة عن البرنامج.
تدريب الموظفين تدريب جميع الموظفين المعنيين بانتظام على سياسات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. بناء ثقافة امتثال على مستوى المنظمة بأكملها.

دمج ضوابط مكافحة غسل الأموال في العمليات اليومية

لا يمكن أن يقتصر تطبيق هذه الإجراءات على استيفاء قائمة تحقق شكلية، بل يتطلب دمجها دمجاً عميقاً في العمليات اليومية للمنظمة غير الربحية. فعلى سبيل المثال، لا ينبغي أن تكون إجراءات العناية الواجبة وظيفة مستقلة، بل ينبغي أن تُدمج في مسارات قبول المتبرعين واعتماد المشاريع. ويضمن ذلك حضور اعتبارات مكافحة غسل الأموال عند كل نقطة قرار مهمة.

ويتطلب بناء هذه الأنظمة المتكاملة تخطيطاً دقيقاً وفهماً معمقاً للمتطلبات التنظيمية وللسياق التشغيلي الخاص بالمنظمة. والهدف هو منظومة امتثال سلسة وفعّالة تعمل جزءاً أصيلاً من المنظمة، لا عبئاً إضافياً عليها. ويساعد هذا النهج أيضاً على الحد من مواطن الضعف الداخلية، إذ يعزز ثقافة الوعي بالامتثال في جميع الإدارات.

ولأن ثغرة في مجال واحد قد تُستغل للإضرار بالمنظمة بأكملها، فإن استراتيجية الامتثال الشاملة والمتكاملة تكاملاً عميقاً هي السبيل الوحيد المجدي لتحقيق الأمان والتقيد التنظيمي على المدى الطويل.

الآثار الاستراتيجية لامتثال المنظمات غير الربحية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال

ينطوي التطبيق الصارم للوائح مكافحة غسل الأموال على المنظمات غير الربحية في الإمارات على آثار استراتيجية مهمة لكل منظمة غير ربحية تعمل في الدولة. فالامتثال ليس مجرد عقبة قانونية، بل يؤثر تأثيراً مباشراً في قدرة المنظمة على مواصلة عملياتها وفي سمعتها واستدامتها على المدى الطويل.

ويُعدّ قصور برنامج الامتثال إخفاقاً جسيماً قد يفضي إلى عواقب وخيمة، منها غرامات مالية كبيرة، وإلغاء التراخيص، بل والملاحقة الجنائية للأفراد الذين يشغلون مناصب قيادية. ولأن التطبيق صارم، يجب أن تكون المنظمات مستعدة لإثبات جهودها في الامتثال في جميع الأوقات.

غير أن برنامج مكافحة غسل الأموال السليم يقدّم ما هو أكثر من الحماية من الجزاءات القانونية؛ فهو يعزز مصداقية المنظمة وجدارتها بالثقة في نظر المتبرعين والشركاء والجمهور. وفي قطاع يخضع لتدقيق متزايد، قد تشكّل القدرة على إثبات التزام راسخ بالنزاهة المالية ميزة استراتيجية مهمة، إذ يمكنها دعم جهود جمع التبرعات، واستقطاب شركاء ذوي سمعة حسنة، وتعزيز القبول المجتمعي لعمل المنظمة.

كما يمكن أن يسهم بناء إطار شامل لمكافحة غسل الأموال في تحسين قدرات المنظمة في الحوكمة وإدارة المخاطر بوجه عام. وللحصول على إرشادات في المسائل القانونية الدولية المعقدة، تُعدّ خدماتنا في القانون الدولي مورداً قيّماً. وينبغي التعامل مع الإدارة الاستباقية لمخاطر غسل الأموال بوصفها جزءاً لا يتجزأ من التخطيط الاستراتيجي العام للمنظمة غير الربحية، لا شأناً منفصلاً أو ثانوياً. وقد تطرح المسائل المتعلقة بالقانون العقاري تحديات امتثال مماثلة.

بناء الثقة مع أصحاب المصلحة

يمكن أن يكون إطار مكافحة غسل الأموال المتين أداة فعّالة أيضاً للتواصل مع أصحاب المصلحة. فمن خلال الإفصاح بشفافية عن جهودها في الامتثال، تستطيع المنظمة غير الربحية بناء ثقة أعمق مع المتبرعين والشركاء الحكوميين والمجتمعات التي تخدمها. وتكتسب هذه الشفافية قيمة خاصة عند العمل في ولايات قضائية عالية المخاطر أو إدارة مشاريع معقدة متعددة الجنسيات.

فهي تبعث برسالة واضحة مفادها أن المنظمة ملتزمة بالسلوك الأخلاقي وأنها أمينة موثوقة على الموارد المعهودة إليها. وفي مجال التنمية الدولية والمساعدات الإنسانية الذي يتسم بمتطلباته العالية، تُعدّ هذه السمعة رصيداً لا يُقدَّر بثمن، إذ يمكنها أن تفتح الأبواب أمام فرص تمويل وشراكات استراتيجية جديدة قد لا تكون متاحة بخلاف ذلك.

لذلك ينبغي النظر إلى برنامج الامتثال لا بوصفه ضرورة دفاعية فحسب، بل استثماراً استباقياً في نمو المنظمة وأثرها مستقبلاً. فالإطار السليم يدعم مباشرةً الأهداف الاستراتيجية للمنظمة غير الربحية، ويتيح لها العمل بثقة ومرونة أكبر في عالم يزداد تعقيداً وتدقيقاً.

مواكبة الإطار القانوني المتطور

الإطار القانوني ليس ثابتاً، بل هو منظومة حيوية متطورة. إذ تعمل حكومة دولة الإمارات باستمرار على تحديث تشريعاتها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواجهة التهديدات الناشئة والتوافق مع المعايير الدولية، مثل المعايير التي تضعها مجموعة العمل المالي (FATF).

ويعني ذلك أن على المنظمات غير الربحية أن تظل يقظة وقادرة على التكيّف، وأن تحدّث برامج الامتثال لديها باستمرار لتعكس أحدث المتطلبات القانونية. فالمواجهة المستمرة بين الدولة ومن يسعون إلى استغلال نظامها المالي لغايات غير مشروعة تجعل هذا التطور المستمر ضرورياً. ويجب أن يُبنى برنامج الامتثال لدى المنظمة غير الربحية بما يلائم هذه البيئة، وأن يكون قادراً على استيعاب اللوائح الجديدة وتطبيقها بسرعة وفعالية. ومتانة هذا البرنامج انعكاس مباشر لالتزام المنظمة بسيادة القانون ولدورها بوصفها جهة مسؤولة في المجتمع المدني الإماراتي.

الخاتمة

أرست دولة الإمارات منظومة قانونية وتنظيمية حازمة لمواجهة تهديدات غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع المنظمات غير الربحية. ومتطلبات امتثال المنظمات غير الربحية لمكافحة غسل الأموال في الإمارات صارمة، وتستلزم من كل منظمة نهجاً استباقياً محكم البناء.

ويجب على المنظمات غير الربحية أن تعتمد إطاراً شاملاً يتضمن تقييماً متجدداً للمخاطر، وعناية واجبة صارمة، وحفظاً دقيقاً للسجلات، وهيكل حوكمة واضحاً. وآثار الامتثال عميقة، إذ تتجاوز الالتزام القانوني لتشمل نزاهة السمعة واستدامة العمليات. فبرنامج مكافحة غسل الأموال المتين ليس مركز تكلفة، بل أصل أساسي يقوم عليه جوهر رسالة المنظمة غير الربحية.

وللمنظمات التي تواجه نزاعات أو دعاوى قضائية تتعلق بهذه اللوائح، يمكن أن تقدم خدماتنا في التقاضي دعماً أساسياً. وطريق الامتثال شاق، لكنه ضروري لحماية قطاع المنظمات غير الربحية والنظام المالي لدولة الإمارات من تهديدات التمويل غير المشروع.

موارد إضافية

اطلعوا على المزيد من مقالاتنا في موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب