الرؤى ←

حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات: الترخيص والإتاوات

كيف تعمل حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات: قانون حقوق المؤلف، والترخيص عبر منظمات الإدارة الجماعية، والإنفاذ، وتوزيع الإتاوات.

دليل حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات للمبدعين والشركات، يتناول قانون حقوق المؤلف والترخيص والإنفاذ وتوزيع الإتاوات.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات: الترخيص والإنفاذ والإتاوات

خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا في الاستشارات في قانون العمل والتوظيف والاستشارات في حوكمة الشركات للحصول على دعم قانوني عملي في المجالات ذات الصلة.

مقدمة عن حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات

يحتاج كل من يستخدم الموسيقى لأغراض تجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى فهم سليم للإطار القانوني الذي ينظم حقوق الأداء الموسيقي. ويهم هذا المجال المبدعين والمستخدمين التجاريين للموسيقى على حد سواء، إذ تلتقي فيه المصالح الاقتصادية بحقوق الملكية الفكرية، وكثيرًا ما تنشأ بشأنه النزاعات.

وقد يؤدي عدم فهم القواعد القانونية المستقرة والالتزام بها إلى مسؤوليات مالية كبيرة وتعطّل في سير الأعمال. وتشرح هذه المقالة الإطار القانوني في الدولة بشأن حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات بأسلوب واضح وعملي لجميع الأطراف المعنية.

وتتناول المقالة التشريع الأساسي، وأدوار الجهات التنظيمية الرئيسية، والمتطلبات الإجرائية للاستخدام المشروع للموسيقى في الأداء العلني والبث والنقل الرقمي. والغاية منها تزويد الفنانين والشركات والممارسين القانونيين بالمعلومات التي يحتاجون إليها للعمل في هذه البيئة المعقدة، وتفادي التحديات القانونية المحتملة، وضمان الامتثال التام للمعايير الصارمة المعمول بها في الدولة.

كما تتناول المقالة حقوق الموسيقى الحية في الإمارات، وهي مسألة بالغة الأهمية لقطاعي الفعاليات والضيافة. والتهاون في هذا المجال ليس مجرد إغفال لمتطلبات الامتثال، بل هو مخاطرة تجارية حقيقية في بيئة أعمال تكثر فيها النزاعات.

الإطار القانوني والتنظيمي

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا قانونيًا شاملًا لتنظيم حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مع عناية خاصة بحقوق الأداء الموسيقي. وحجر الأساس في هذا الإطار هو المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي ألغى القانون الاتحادي السابق رقم (7) لسنة 2002 وحلّ محله.

ويُحدث هذا التشريع نقلة كبيرة في منظومة الملكية الفكرية في الدولة، ويواءمها مع المعايير الدولية المستقرة ومع التطور المتسارع في البيئة الرقمية. ويضع القانون إطارًا مفصلًا لحماية المصنفات الموسيقية، فيمنح المؤلفين والملحنين وفناني الأداء طائفة من الحقوق الاستئثارية المالية والأدبية.

وتشمل هذه الحقوق، المفصلة في المادة (9)، الحق الاستئثاري في الترخيص بنسخ مصنفاتهم وترجمتها وتأجيرها وأدائها علنًا ونقلها إلى الجمهور أو منع ذلك. أما فنانو الأداء، فتمنحهم المادة (15) الحق في الترخيص ببث أدائهم الحي واستنساخ أدائهم المثبّت أو منع ذلك. ويُعد هذا القدر من التحكم أساسيًا لاستدامة المسيرة الإبداعية من الناحية الاقتصادية في الإمارات.

منظمات الإدارة الجماعية

ويضع القانون كذلك الأساس القانوني لتأسيس منظمات الإدارة الجماعية وتشغيلها، وهي جهات تتولى إدارة الحقوق بصورة جماعية نيابة عن أصحابها. وتتضمن اللائحة التنفيذية الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (47) لسنة 2022 تفاصيل إضافية بشأن حوكمة هذه الجهات ومعايير تشغيلها ومتطلبات الشفافية المفروضة عليها.

وقد حُددت وزارة الاقتصاد بوصفها السلطة المختصة بترخيص منظمات الإدارة الجماعية والإشراف عليها، بما يضمن عملها بكفاءة وبقاءها خاضعة للمساءلة أمام المبدعين الذين تمثلهم.

المعاهدات الدولية

ويُستكمل الإطار القانوني في الدولة بانضمامها إلى عدد من المعاهدات الدولية، منها اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية ومعاهدة الويبو بشأن حق المؤلف. وتعزز هذه الالتزامات الدولية التزام الدولة بحماية حقوق المبدعين وضمان تكافؤ الفرص في الصناعات الإبداعية. ولمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة صفحة خدمات الملكية الفكرية.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية لحقوق الأداء الموسيقي في الإمارات

تعتمد الإدارة الفعالة لحقوق الأداء الموسيقي في الإمارات على فهم واضح لمتطلبات وإجراءات الترخيص والامتثال وتوزيع الإتاوات. وتشرح الأقسام الفرعية التالية كل عملية من هذه العمليات.

الحصول على التراخيص اللازمة

يُعد الحصول على التراخيص اللازمة للأداء العلني للموسيقى خطوة حاسمة لضمان الامتثال القانوني. وتتولى هذه العملية بصفة رئيسية منظمات الإدارة الجماعية المرخص لها من وزارة الاقتصاد في الدولة بالعمل نيابة عن أصحاب الحقوق. ووفقًا لأحدث اللوائح، فإن منظمة الإدارة الجماعية الرئيسية للمصنفات الموسيقية في الإمارات هي جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى (EMRA).

ويتعين على الشركات والأفراد الراغبين في استخدام الموسيقى في الأماكن العامة، كالفنادق والمطاعم ومنافذ البيع بالتجزئة والفعاليات الحية، الحصول على ترخيص شامل من جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى أو من منظمة إدارة جماعية أخرى مرخص لها. ويمنح هذا الترخيص الإذن باستخدام كامل المجموعة الموسيقية التي تمثلها المنظمة، مما ييسّر الامتثال.

وتشمل إجراءات الترخيص عادةً ما يلي:

  • تقديم طلب مفصل يبيّن طبيعة استخدام الموسيقى ونطاقه (كالموسيقى الخلفية أو العروض الحية أو البث الرقمي)؛
  • سداد رسوم الترخيص المقررة وفقًا للتعرفة المعتمدة؛
  • الموافقة تعاقديًا على شروط المنظمة وأحكامها.

وكثيرًا ما تُحدَّد هذه التعرفات بناءً على عوامل مثل مساحة المنشأة وسعتها الاستيعابية ومدى محورية الموسيقى في النشاط التجاري. ويُعد عدم الحصول على التراخيص المطلوبة تعديًا على حق المؤلف، وقد يترتب عليه عقوبات قانونية ومالية صارمة. وللاطلاع على إرشادات بشأن المسائل التجارية ذات الصلة، يُرجى زيارة صفحة قانون الشركات والقانون التجاري.

آليات الامتثال والإنفاذ

أرست دولة الإمارات منظومة متينة للامتثال والإنفاذ لحماية حقوق مبدعي الموسيقى وضمان وفاء مستخدميها بالتزاماتهم القانونية. وتُعد وزارة الاقتصاد، من خلال إداراتها المتخصصة، الجهة الحكومية الرئيسية المسؤولة عن الإشراف على تطبيق قانون حقوق المؤلف واتخاذ الإجراءات الإدارية بحق المتعدين.

وتنص المادة (39) من المرسوم بقانون على عقوبات صارمة للتعدي، تشمل الحبس والغرامة التي تتراوح من 50,000 درهم إلى 100,000 درهم، بحسب طبيعة الجريمة وجسامتها. وقد تكون هذه العقوبات أشد في حالات التعدي على نطاق تجاري.

ويحق لأصحاب الحقوق ومنظمات الإدارة الجماعية رفع دعاوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار، واستصدار أوامر قضائية بوقف الأنشطة المتعدية، وطلب ضبط المواد المتعدية وإتلافها. ولما كان لأصحاب الحقوق سبل انتصاف قانونية واسعة ومزايا نظامية كبيرة، فإن الامتثال الاستباقي أمر بالغ الأهمية. ومن الضروري لجميع مستخدمي الموسيقى الاحتفاظ بسجلات دقيقة لاستخدامهم لها والتأكد من حصولهم على التراخيص اللازمة لتفادي أي نزاع قانوني محتمل.

تحصيل الإتاوات وتوزيعها

يُعد تحصيل الإتاوات وتوزيعها على مبدعي الموسيقى وظيفة جوهرية لا تقبل المساومة لمنظمات الإدارة الجماعية، وتحكمها مبادئ العدالة والشفافية التي يفرضها القانون. وتحصّل هذه المنظمات رسوم الترخيص من مستخدمي الموسيقى وتوزعها على المؤلفين والملحنين والناشرين الذين أُدّيت مصنفاتهم.

وتُوزَّع الإتاوات عادةً وفق مجموعة معقدة من القواعد والمعادلات، تراعي عوامل مثل تكرار الأداء ومدته، وطبيعة الاستخدام (كأن يكون خلفيًا أو رئيسيًا)، والاتفاقات الخاصة المبرمة بين المنظمة وأعضائها.

ويتعين على منظمات الإدارة الجماعية الاحتفاظ بسجلات مالية مفصلة ومدققة، يجب أن تكون متاحة لأعضائها. ويضمن ذلك المساءلة، ويتيح لأصحاب الحقوق التحقق من حصولهم على حصتهم المستحقة من الإيرادات المحصلة. وقد صُممت هذه العملية لتكون شفافة ومنصفة، بحيث يحصل المبدعون باستمرار على مقابل الاستخدام التجاري لأعمالهم. ويقدم الجدول التالي عرضًا مبسطًا لعملية توزيع الإتاوات:

المرحلة الوصف
الترخيص تمنح منظمات الإدارة الجماعية مستخدمي الموسيقى تراخيص للأداء العلني لمجموعاتها الموسيقية.
التحصيل تحصّل منظمات الإدارة الجماعية رسوم الترخيص من مستخدمي الموسيقى وفقًا لشروط اتفاقيات الترخيص.
تحليل البيانات تحلل منظمات الإدارة الجماعية البيانات الواردة من مستخدمي الموسيقى لتحديد المصنفات التي أُدّيت وعدد مرات أدائها.
التوزيع توزع منظمات الإدارة الجماعية الإتاوات على أصحاب الحقوق المعنيين بناءً على تحليل البيانات وقواعد التوزيع الخاصة بها.

وللحصول على الدعم في النزاعات، يُرجى زيارة صفحة التقاضي وتسوية النزاعات.

الآثار العملية على أصحاب الحقوق والشركات

الإطار القانوني المنظم لحقوق الأداء الموسيقي في الإمارات معقد ومتطور، وله آثار عملية كبيرة على أصحاب الحقوق ومستخدمي الموسيقى على حد سواء.

بالنسبة إلى المبدعين وأصحاب الحقوق

توفر الحماية القانونية القوية ومنظمات الإدارة الجماعية الفعالة للمبدعين وسيلة قوية لتحقيق دخل من ملكيتهم الفكرية وضمان تدفق مستمر للإيرادات. وقد يكون طرح المصنفات الموسيقية في السوق الإماراتية مجزيًا، شريطة أن يرتبط المبدعون بمنظمة إدارة جماعية قادرة على إدارة حقوقهم وتحصيل إتاواتهم نيابة عنهم بفعالية. ويتطلب ذلك قرارًا مدروسًا بشأن المنظمة التي ينضمون إليها، استنادًا إلى سياسات التوزيع لديها وارتباطاتها الدولية ورسومها الإدارية.

بالنسبة إلى الشركات التي تستخدم الموسيقى

أما الشركات التي تستخدم الموسيقى، فالآثار بالنسبة إليها لا تقل أهمية. فاتباع نهج استباقي ملتزم في ترخيص الموسيقى ليس مجرد التزام قانوني، بل هو جزء أساسي من إدارة المخاطر. إذ يمكنه الحد من المخاطر القانونية، وتعزيز سمعة العلامة التجارية، وتوفير تجربة إيجابية للعملاء. وفي المقابل، قد يؤدي إغفال متطلبات ترخيص الموسيقى إلى نزاعات قانونية مكلفة وأضرار بالسمعة وتعطّل في الأعمال.

ولما كان المشهد القانوني يميل بوضوح لصالح أصحاب الحقوق، فلا يسع الشركات أن تتهاون. بل عليها أن تتبنى نهجًا استباقيًا وحذرًا في ترخيص الموسيقى، وأن تجري العناية الواجبة الدقيقة للتأكد من حصولها على الأذونات اللازمة لجميع الموسيقى التي تستخدمها. وقد يقتضي ذلك الجمع بين الترخيص المباشر من أصحاب الحقوق، والترخيص الشامل عبر منظمات الإدارة الجماعية، واستخدام مكتبات الموسيقى الإنتاجية أو الموسيقى المعفاة من الإتاوات في الاستخدامات غير الحساسة.

واحتمال نشوء نزاعات مع أصحاب الحقوق ومنظمات الإدارة الجماعية خطر كبير ينبغي إدارته بعناية من خلال الاحتفاظ الدقيق بالسجلات والتواصل الشفاف. ومن خلال نهج مخطط واستباقي لترخيص الموسيقى، يمكن للشركات تجنب المزالق القانونية وتوظيف الموسيقى في دعم أهدافها التجارية. ويمكن لفريقنا المتخصص في قانون الإعلام والترفيه تقديم استشارات مصممة خصيصًا في هذا المجال المعقد.

الخاتمة

أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا متينًا لحماية حقوق الأداء الموسيقي. ويوفر المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 إطارًا واضحًا وشاملًا يواءم الدولة مع المعايير الدولية ويعالج تحديات العصر الرقمي. وقد أسهم إنشاء منظمات الإدارة الجماعية، مثل جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى، في تبسيط إجراءات الترخيص وإيجاد آلية أكثر كفاءة لتحصيل الإتاوات وتوزيعها.

ومع ذلك، يظل المشهد القانوني معقدًا ويطرح تحديات أمام أصحاب الحقوق ومستخدمي الموسيقى على حد سواء. ولا غنى عن الفهم المعمّق للمتطلبات القانونية، والنهج الاستباقي في الامتثال، والتعامل المدروس مع الترخيص.

وقد صُممت منظومة حقوق المؤلف في الدولة التي تحكم حقوق الأداء الموسيقي في الإمارات لتعزيز بيئة إبداعية يحصل فيها الفنانون على مقابل عادل لأعمالهم، وتستطيع فيها الشركات توظيف الموسيقى لتحسين أعمالها دون خشية من تبعات قانونية. وباتباع المبادئ الواردة في هذه المقالة، يمكن لجميع الأطراف المعنية الإسهام في صناعة موسيقية نابضة بالحياة ومستدامة في الإمارات. ولأي استفسارات قانونية، يُرجى التواصل معنا.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا في الموضوعات ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب