الرؤى ←

لوائح العمل الإضافي والوظيفة الثانية في الإمارات

نظرة عامة على الإطار القانوني الذي ينظّم العمل الثانوي والعمل الإضافي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

دليل عملي لأصحاب العمل والعاملين حول قواعد العمل لدى أكثر من صاحب عمل في الإمارات، يتناول متطلبات الامتثال وسبل تجنب النزاعات القانونية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على صفحتي الاستشارات الضريبية وخدمات الجواز الثاني للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

أصبح العمل الإضافي في الإمارات موضوعاً متزايد الأهمية في اقتصاد الدولة سريع الحركة. فالمهنيون يسعون إلى تنويع مصادر دخلهم، وأصحاب العمل يسعون إلى حماية مصالحهم التجارية، وكلا الطرفين يحتاج إلى قواعد واضحة وموثوقة.

وقد وضعت حكومة دولة الإمارات لوائح محددة تنظّم العمل الثانوي، بحيث تتعايش طموحات العاملين مع حقوق أصحاب العمل. ويقدّم هذا المقال عرضاً واضحاً للإطار القانوني للعمل لدى أكثر من صاحب عمل، ودليلاً عملياً للالتزام به. ولا يقتصر فهم هذه القواعد على كونه مسألة امتثال، بل هو أيضاً جزء من الإدارة السليمة للمسار المهني ومن حوكمة الشركات.

وتتناول نور اتورنيز هذه اللوائح بالتفصيل كي يتصرف عملاؤها بثقة. ومع تزايد انتشار العمل لدى أكثر من صاحب عمل في الإمارات، يغدو الفهم الكامل لهذا الموضوع أمراً مهماً لكل صاحب عمل وكل عامل في السوق.

الإطار القانوني للعمل الإضافي في الإمارات

يحكم الموقفَ القانوني في دولة الإمارات من العمل لدى أكثر من صاحب عمل بصورة رئيسية المرسومُ بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل («قانون العمل الجديد») ولائحته التنفيذية. ويضع هذا التشريع المبادئ الأساسية لعقود العمل والتزامات طرفيها.

ومن المبادئ المحورية في هذا الإطار مبدأ الولاء، إلى جانب حظر المنافسة غير المأذون بها. إذ يجيز القانون لأصحاب العمل تضمين عقود العمل بنوداً تقيّد قدرة العامل على العمل لدى منافس أو مزاولة أي نشاط يتعارض مع مصالح صاحب العمل. ومن ثمّ يتمتع صاحب العمل الأصلي بسلطة كبيرة، عليه أن يستخدمها بحرص تفادياً للطعون القانونية. ويتطلب التعامل مع العمل الإضافي في الإمارات فهماً دقيقاً لهذه الأحكام وكيفية تطبيقها عملياً.

ويستحدث قانون العمل الجديد عدة أنماط للعمل، منها العمل بدوام كامل، والعمل بدوام جزئي، والعمل المؤقت، والعمل المرن، وهو ما يوفّر أساساً قانونياً يتيح للعاملين تولّي وظيفة ثانية في الإمارات. كما توضح المادة 6 من اللائحة التنفيذية لقانون العمل مشروعية العمل بدوام جزئي والعمل لدى أكثر من صاحب عمل.

غير أن هذه المرونة ليست مطلقة. فالتزام حسن النية، وهو من ركائز قانون العقود في الإمارات، يوجب على العامل أن يتصرف بأمانة وألا يُلحق ضرراً بمصالح صاحب عمله الأصلي. وحتى لو لم ينص عقد العمل صراحةً على حظر الوظيفة الثانية، فقد يُعدّ العامل مخلاً بالتزاماته إذا أضرّ العمل الثانوي بأدائه أو أوجد تعارضاً في المصالح.

وعليه، فإن الإطار القانوني تمكيني وحمائي في آن واحد؛ إذ يفتح الباب أمام العمل لدى أكثر من صاحب عمل، ويمنح أصحاب العمل في الوقت ذاته الأدوات اللازمة لصون مصالحهم التجارية المشروعة. فالمادة 10 من قانون العمل، على سبيل المثال، تجيز شروط عدم المنافسة. ويمكن لأصحاب العمل الاستعانة بها لتقييد قدرة العامل على العمل في نشاط منافس بعد انتهاء العقد، وبالتبعية أثناء سريان علاقة العمل إذا شكّلت الوظيفة الثانية تهديداً تنافسياً.

المتطلبات والإجراءات الأساسية لتولّي وظيفة ثانية

يتوقف تولّي وظيفة ثانية في الإمارات بصورة مشروعة على اتباع مجموعة صارمة من المتطلبات والإجراءات، صُمّمت لضمان الشفافية وحماية مصالح جميع الأطراف المعنية.

الحصول على شهادة عدم ممانعة

حجر الأساس في العمل الإضافي المتوافق مع القانون هو الحصول على شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل الأصلي. وتمثّل هذه الوثيقة موافقة رسمية تأذن للعامل بتولّي وظيفة ثانية. ويجب أن تكون الشهادة إقراراً مكتوباً، وأن تنص صراحةً على أن صاحب العمل الأصلي لا يمانع في التحاق العامل بعمل إضافي.

ومن دون هذه الوثيقة، يُعدّ أي عمل ثانوي إخلالاً بالعقد، وقد يترتب عليه جزاءات صارمة، منها إنهاء عقد العمل الأصلي. وينبغي للعامل أن يبدأ الإجراءات بتقديم طلب رسمي للحصول على شهادة عدم الممانعة من صاحب عمله الحالي.

وفي المقابل، يجب أن تكون لدى أصحاب العمل سياسة داخلية واضحة لتقييم هذه الطلبات والبتّ فيها، بما يكفل اتباع نهج متسق وغير تمييزي. وينبغي أن تتضمن شهادة عدم الممانعة الفعّالة اسم صاحب العمل الثانوي ووصفاً لطبيعة الوظيفة الثانية تجنباً لأي لبس.

تصاريح العمل بدوام جزئي

بالنسبة إلى العاملين الوافدين، أنشأت وزارة الموارد البشرية والتوطين (MOHRE) نظاماً لتصاريح العمل بدوام جزئي. ويتيح هذا التصريح للفرد العمل بصورة مشروعة لدى أكثر من صاحب عمل في الوقت نفسه. وللحصول عليه، يجب أن يكون لدى العامل أولاً شهادة عدم ممانعة من صاحب عمله الأصلي، ثم يُقدَّم الطلب إلى الوزارة، وعادةً ما يتولى ذلك صاحب العمل الثانوي.

ويوفّر نظام التصاريح قناة رسمية ومنظّمة للعمل لدى أكثر من صاحب عمل في الإمارات، بحيث يكون كل عمل موثقاً ومتوافقاً مع أنظمة العمل. وهو جزء أساسي من الإطار القانوني لإدارة قوى عاملة حديثة ومرنة.

وتوجد فئات مختلفة من تصاريح العمل بدوام جزئي، ويجب الحصول على الفئة الصحيحة بحسب الظروف الخاصة بكل حالة عمل. وقد صُمّمت الإجراءات لتكون ميسّرة، إلا أن الأخطاء قد تؤدي إلى التأخير أو الرفض، وهو ما يجعل التوجيه المهني ذا قيمة.

الالتزامات التعاقدية والإفصاح

الشفافية متطلب جوهري. فالعامل ملزم بالإفصاح لصاحب عمله الأصلي عن نيته تولّي وظيفة ثانية. كما يجب مراجعة شروط عقد العمل الأصلي بعناية.

وتتضمن عقود كثيرة بنوداً تحظر العمل الثانوي صراحةً أو تقيّده. وتجاهل هذه الالتزامات التعاقدية إخلال جسيم قد يؤدي إلى الفصل الفوري لسبب مشروع. لذا، من الضروري أن يراجع محامٍ عقد العمل بحثاً عن أي بنود تقييدية قبل السعي إلى وظيفة ثانية.

ويمكن لهذه المراجعة المبكرة أن تمنع النزاعات قبل نشوئها. فالمراجعة الدقيقة على يد خبير قانوني قد تكشف عن بنود خفية قد يُفعّلها العمل الثانوي، حتى لو لم يستخدم العقد مصطلح «العمل الإضافي».

تعارض المصالح والسرية

من الاعتبارات الحاسمة في أي حالة عمل إضافي في الإمارات احتمال نشوء تعارض في المصالح. فالعامل مدين بواجب الولاء لصاحب عمله الأصلي، ويجب ألا تخلّ الوظيفة الثانية بهذا الواجب. وعلى العامل أن يتجنب المواقف التي تتعارض فيها مصالحه الشخصية، أو مصالح صاحب العمل الثانوي، مع مصالح صاحب العمل الأصلي.

ويقع على العامل كذلك التزام صارم بحماية المعلومات السرية لصاحب عمله الأصلي، ومنها الأسرار التجارية، وقوائم العملاء، والبيانات المالية، وأي معلومات أخرى مملوكة له. والوظيفة الثانية، ولا سيما لدى منافس، تنطوي على خطر كبير للإفصاح المتعمد وغير المتعمد على حد سواء.

ويحق لأصحاب العمل اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية معلوماتهم السرية، وقد يترتب على الإخلال بهذا الواجب عواقب قانونية ومالية جسيمة على العامل.

الوثيقة/الإجراء الغرض اعتبارات أساسية
شهادة عدم الممانعة موافقة رسمية من صاحب العمل الأصلي يجب أن تكون مكتوبة؛ وهي ضرورية للامتثال القانوني
تصريح العمل بدوام جزئي ترخيص من وزارة الموارد البشرية والتوطين للوافدين يتطلب شهادة عدم ممانعة؛ ويضفي الطابع الرسمي على ترتيب العمل لدى أكثر من صاحب عمل
مراجعة عقد العمل تحديد البنود التقييدية معالجة التعارضات القانونية المحتملة قبل تفاقمها
الإفصاح الكامل إبلاغ صاحب العمل الأصلي يحافظ على الشفافية والثقة
تقييم تعارض المصالح تقدير احتمال تعارض الواجبات خطوة حاسمة لحماية جميع الأطراف

الآثار العملية على الشركات والأفراد

تترتب على قواعد العمل الإضافي في الإمارات آثار عملية كبيرة على الشركات والأفراد على حد سواء.

فبالنسبة إلى الشركات، تُعدّ السياسة المحددة بوضوح بشأن العمل الثانوي جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر. فالسياسة الواضحة التي تُبلَّغ لجميع العاملين يمكن أن تمنع تعارض المصالح، وتحمي المعلومات السرية، وتُبقي العاملين مركّزين على مسؤولياتهم الأساسية. كما تساعد الشركات على الحفاظ على سلامة عملياتها ومركزها التنافسي.

وينبغي أن تحدد هذه السياسة إجراءات طلب شهادة عدم الممانعة، ومعايير الموافقة، والتوقعات المطلوبة من العاملين الذين يُؤذن لهم بالعمل الإضافي، بما يوفّر إطاراً شفافاً ومتوقعاً يقلّل من التعرض للمخاطر القانونية.

أما بالنسبة إلى الأفراد، فقد تحقق الوظيفة الثانية في الإمارات مكاسب مالية وفرصاً لتطوير المهارات، غير أنه يجب الموازنة بينها وبين المخاطر القانونية. ويقوم النهج السليم على التواصل المفتوح مع صاحب العمل الأصلي، والالتزام الدقيق بالمتطلبات الإجرائية، والفهم الواضح للالتزامات التعاقدية.

وباتباع نهج متوافق مع القانون، يستطيع الأفراد اغتنام فرص إضافية دون تعريض وظيفتهم الأساسية للخطر. وللحصول على توجيه متخصص، ننصحكم باستشارة محامي العمل لدينا في دبي.

تسوية النزاعات

إذا نشأ نزاع عن العمل لدى أكثر من صاحب عمل في الإمارات، فثمة إجراءات منظّمة لتسويته. وتتمثل الخطوة الأولى عادةً في نقاش داخلي بين صاحب العمل والعامل. فإن لم يُفضِ ذلك إلى حل، جاز لأي من الطرفين تقديم شكوى إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تسعى بدورها إلى الوساطة للتوصل إلى تسوية بين الطرفين.

وإذا لم تنجح الوساطة، تُحال الدعوى إلى المحكمة المختصة. وتتمتع محاكم العمل في الإمارات بخبرة في نظر هذه النزاعات، إذ تفحص عقود العمل، وشهادة عدم الممانعة (إن وُجدت)، وأي أدلة أخرى ذات صلة لتحديد حقوق الطرفين والتزاماتهما.

ولما كان التقاضي مكلفاً ومثيراً للخلاف، فينبغي أن يكون الملاذ الأخير، ومن الأفضل دائماً تسوية النزاعات عبر التفاوض والوساطة. أما حين يتعذر تجنب التقاضي، فإن الاستراتيجية القانونية المُعدّة جيداً تصبح أمراً لا غنى عنه. ويتمتع فريقنا بالمهارة في بناء مثل هذه الاستراتيجيات لحماية مصالح عملائنا.

الخاتمة

أرست دولة الإمارات إطاراً قانونياً واضحاً ومنظّماً يحكم لوائح العمل الإضافي والوظيفة الثانية. وبينما يتيح هذا الإطار قدراً من المرونة، فإنه يركّز تركيزاً قوياً على الشفافية والإفصاح وأولوية علاقة العمل الأصلية. وعلى أصحاب العمل والعاملين على حد سواء التعامل معه ببُعد نظر وفهم كامل لحقوق كل منهم والتزاماته.

واتباع نهج استباقي ومتوافق مع القانون ليس أمراً مستحسناً فحسب، بل هو ضروري للحد من المخاطر القانونية والاستفادة القصوى من الفرص التي يتيحها اقتصاد الإمارات. فمن الحصول على شهادات عدم الممانعة اللازمة إلى فهم تفاصيل تصاريح العمل بدوام جزئي، يجب التعامل مع كل خطوة بعناية.

وتقدّم نور اتورنيز الدعم القانوني اللازم للتعامل مع هذا المجال بثقة وأمان. ولمزيد من الرؤى حول قانون العمل، تفضلوا بزيارة صفحة خدمات قانون العمل أو اقرؤوا مقالنا حول لوائح السلامة الصناعية في الإمارات. وفريقنا مستعد لدعم احتياجاتكم في مجال قانون الشركات والقانون التجاري، بما في ذلك صياغة العقود. فالنزاعات في هذا المجال تستلزم استراتيجية سليمة ومُعدّة جيداً، وفريقنا مستعد لوضعها وتنفيذها نيابةً عنكم.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب