مشاريع الشراكة في الرعاية الصحية بالإمارات: دليل قانوني
كيف تنظّم القوانين الاتحادية والمحلية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات، من الطرح وحوكمة الشركة ذات الغرض الخاص إلى التمويل وتوزيع المخاطر.
دليل للإطار القانوني لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات، يشمل قوانين الشراكة الاتحادية والمحلية والطرح وحوكمة الشركة ذات الغرض الخاص وتوزيع المخاطر.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات: الإطار القانوني
خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا القانونية في قطاع الرعاية الصحية في الإمارات وعلى خدماتنا في نزاعات الأخطاء الطبية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
مقدمة
وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة إطاراً قانونياً مفصلاً لتنظيم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع تركيز خاص على قطاع الرعاية الصحية. ويُعدّ نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات جزءاً محورياً من خطة الدولة طويلة الأمد لتوفير بنية تحتية وخدمات طبية عالية الجودة.
صُمّم هذا النموذج لاستقطاب خبرات القطاع الخاص ورؤوس أمواله، مما يسرّع تطوير مرافق رعاية صحية متقدمة ويدعم تشغيلها بكفاءة.
ويتعيّن على أي جهة تجارية ترغب في المشاركة في سوق الرعاية الصحية الإماراتي أن تفهم هذا الإطار. فهو متعدد المستويات، إذ تحدد القواعد الاتحادية والقواعد المحلية في كل إمارة كيفية تأسيس مشاريع الشراكة وطرحها وإدارتها. ولا تكون الشراكة سليمة إلا بقدر فهم أطرافها لهذه القواعد.
تتناول هذه المقالة البيئة القانونية والتنظيمية لمشاريع الشراكة في قطاع الرعاية الصحية على مستوى الدولة، وتقدّم دليلاً عملياً للقواعد الرئيسية وللعقبات القانونية التي ينبغي للمشاركين توقّعها. فالنجاح في هذا القطاع لا يعتمد على البراعة المالية وحدها، بل على استراتيجية قانونية محكمة التخطيط.
الإطار القانوني لمشاريع الشراكة في الرعاية الصحية بالإمارات
تنظّم دولة الإمارات الشراكات بين القطاعين العام والخاص على مستويين: إطار اتحادي، وتشريعات خاصة على مستوى الإمارات، ولا سيما في دبي وأبوظبي. ولكل مستوى قواعده الخاصة، لذا يحتاج المشاركون إلى تحديد المستوى الذي ينطبق على مشروعهم.
الإطار الاتحادي
التشريع الاتحادي الرئيسي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم (12) لسنة 2023 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي يضع إطاراً شاملاً لمشاريع الشراكة التي تطرحها الجهات الحكومية الاتحادية.
ويهدف هذا القانون إلى توحيد إجراءات الشراكة وتبسيطها على المستوى الاتحادي، بما يعزز الشفافية والمنافسة وتحقيق القيمة مقابل المال. ويسري على المشاريع التي تكون فيها جهة اتحادية هي الجهة المتعاقدة، ويحدد قواعد طرح المشاريع وتقييمها وترسيتها.
إطار دبي
في دبي، يتمثل التشريع الأساسي في القانون رقم (22) لسنة 2015 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي. وقد كان هذا القانون رائداً على مستوى الدولة، إذ أنشأ إطاراً مفصلاً للشراكات داخل دبي، وتكمّله إرشادات وسياسات صادرة عن دائرة المالية في دبي.
صُمّم إطار دبي ليكون مرناً وليشجّع مشاركة القطاع الخاص في طيف واسع من القطاعات، ومنها الرعاية الصحية. ويحدد إجراءات العروض غير المطلوبة والترسية المباشرة والمناقصات التنافسية، مما يمنح جهات القطاع الخاص خارطة طريق واضحة للشراكة مع حكومة دبي.
إطار أبوظبي
وضعت أبوظبي إطارها القانوني الخاص بالشراكات من خلال القانون رقم (2) لسنة 2019 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويُعدّ مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) الجهة المركزية المسؤولة عن تيسير مشاريع الشراكة في الإمارة والإشراف عليها.
صُمّم إطار أبوظبي لاستقطاب الاستثمارات الخاصة بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارة، كما حددتها رؤيتها 2030. وينص القانون على إجراءات طرح منظمة وإرشادات تفصيلية بشأن هيكلة المشاريع وتوزيع المخاطر وإدارة العقود.
ويحظى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في القطاع الصحي باهتمام رئيسي في أبوظبي في إطار سعيها إلى تطوير بنيتها التحتية للرعاية الصحية. فالدور النشط لمكتب أبوظبي للاستثمار في تحديد فرص الشراكة والترويج لها، إلى جانب الملاءة المالية القوية للإمارة، يجعلان قطاع الرعاية الصحية جاذباً للمستثمرين من القطاع الخاص. كما صُمّم توزيع المخاطر في نموذج أبوظبي لحماية المصلحة العامة مع منح الشركاء من القطاع الخاص حوافز كافية.
المتطلبات والإجراءات الرئيسية لمشاريع الشراكة في الرعاية الصحية
تتسم المتطلبات الإجرائية والموضوعية لمشاريع الشراكة في قطاع الرعاية الصحية بالإمارات بالتفصيل والصرامة، بما يعكس التزام الحكومة بإنجاز هذه المشاريع المعقدة بنجاح.
وتضع الأطر الاتحادية والمحلية قواعد واضحة لكامل دورة حياة مشروع الشراكة، من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي.
الطرح والمناقصات
صُمّمت إجراءات الطرح لمشاريع الشراكة في الرعاية الصحية بالإمارات لتكون تنافسية وشفافة. والطريقة الافتراضية هي المناقصة متعددة المراحل، التي تشمل عادةً:
- طلب إبداء الاهتمام (REOI)؛
- طلب التأهيل (RFQ)؛
- طلب تقديم العروض (RFP).
وتتيح هذه الإجراءات للجهة المتعاقدة تقييم القدرات الفنية والمالية للشركاء المحتملين من القطاع الخاص. ولا يُسمح بالترسية المباشرة إلا في ظروف استثنائية، كوجود مزوّد واحد قادر على التنفيذ أو لأسباب تتعلق بالأمن الوطني.
وتُقيَّم العطاءات وفق مزيج من المعايير الفنية والمالية، بهدف اختيار الشريك الذي يقدّم أفضل قيمة مقابل المال.
حوكمة الشركة ذات الغرض الخاص (SPV)
من المتطلبات الرئيسية في أطر الشراكة الإماراتية أن يؤسس الشريك الخاص شركة ذات غرض خاص (SPV) لتنفيذ المشروع. وهذه الشركة كيان قانوني مستقل، يكون عادةً شركة ذات مسؤولية محدودة، وتبرم اتفاقية الشراكة مع الجهة الحكومية.
وتخضع حوكمة الشركة ذات الغرض الخاص لقانون الشركات التجارية الإماراتي وللأحكام الخاصة الواردة في اتفاقية الشراكة. وتقيّد الأطر نقل ملكية هذه الشركة، ولا سيما خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل التجريبي، لضمان استقرار الشريك الخاص والتزامه طويل الأمد.
التمويل وتوزيع المخاطر
يُعدّ التمويل عنصراً حاسماً في أي مشروع شراكة. ويتحمّل الشريك الخاص مسؤولية تأمين التمويل اللازم، الذي يُجمع عادةً من خلال مزيج من الديون وحقوق الملكية.
وقد صُمّمت أطر الشراكة الإماراتية لتكون جاذبة للمموّلين، إذ تتضمن أحكاماً تعترف بحقوقهم، ومنها حقوق التدخل في حال إخلال الشريك الخاص.
كما تحدد اتفاقية الشراكة كيفية توزيع المخاطر بين الشريكين العام والخاص، بهدف إسناد كل خطر إلى الطرف الأقدر على إدارته، وهذا النهج في إدارة المخاطر أساسي لنجاح المشروع على المدى الطويل. وتمثّل المفاوضات التي تسبق إبرام اتفاقية الشراكة المرحلة الحاسمة التي يتحدد فيها التوازن بين المخاطر والعوائد.
وتتضمن الاتفاقية كذلك أحكاماً تفصيلية بشأن مراقبة الأداء، والإخلال والإنهاء، ونقل الأصول عند انتهاء مدة العقد. وتضمن هذه الأحكام مساءلة الشريك الخاص عن أدائه وحماية المصلحة العامة طوال عمر المشروع.
| البند | الإطار الاتحادي (القانون رقم (12) لسنة 2023) | إطار دبي (القانون رقم (22) لسنة 2015) | إطار أبوظبي (القانون رقم (2) لسنة 2019) |
|---|---|---|---|
| نطاق التطبيق | مشاريع الحكومة الاتحادية | مشاريع حكومة دبي | مشاريع حكومة أبوظبي |
| الجهة المركزية | وزارة المالية | دائرة المالية (وحدة الشراكة) | مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) |
| مدة العقد | 35 سنة كحد أقصى (قابلة للتمديد بقرار من مجلس الوزراء) | 30 سنة كحد أقصى (قابلة للتمديد بقرار من اللجنة العليا للسياسة المالية) | 35 سنة كحد أقصى (قابلة للتمديد بقرار من المجلس التنفيذي) |
| القانون الواجب التطبيق | القانون الإماراتي | قوانين إمارة دبي | قوانين إمارة أبوظبي |
| تسوية النزاعات | التحكيم مسموح | التحكيم مسموح (داخل الإمارة) | التحكيم مسموح |
ماذا يعني نموذج الشراكة في الرعاية الصحية لدولة الإمارات
ينطوي نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات على آثار مهمة لقطاع الرعاية الصحية في الدولة ولاقتصادها بوجه عام. فمن خلال إطار قانوني يشجّع مشاركة القطاع الخاص، تستطيع الإمارات تخفيف العبء المالي عن القطاع العام مع تسريع تطوير بنية تحتية حديثة للرعاية الصحية.
ويتيح هذا النهج للحكومة التركيز على دورها الأساسي بصفتها جهة تنظيمية وواضعة للسياسات، مع الاستفادة في الوقت ذاته من خبرة القطاع الخاص في إدارة المشاريع والكفاءة التشغيلية والابتكار التقني.
سوق رعاية صحية أكثر تنافسية
تشجّع الشراكات في قطاع الرعاية الصحية كذلك على قيام سوق أكثر تنافسية وحيوية. فمقدّمو الخدمات من القطاع الخاص يسهمون في بناء منظومة رعاية صحية أكثر تنوعاً ومرونة، تمنح المرضى خيارات أوسع وإمكانية الوصول إلى خدمات طبية متخصصة.
ويمكن لهذه المنافسة أيضاً أن تخفّض التكاليف وترفع الجودة العامة للرعاية. فضلاً عن ذلك، يمكن لمشاريع الرعاية الصحية الكبرى المنفّذة عبر الشراكات أن تُحدث أثراً إيجابياً كبيراً في الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص العمل وتحفيز النمو في القطاعات المرتبطة.
نقل المخاطر إلى القطاع الخاص
من منظور الحكومة، يتيح نموذج الشراكة نقل جزء كبير من مخاطر المشروع إلى القطاع الخاص، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بالتصميم والإنشاء والتمويل والتشغيل.
ويمنح هذا النقل للمخاطر الحكومة قدراً أكبر من اليقين بشأن تكاليف المشروع وجداوله الزمنية، ويحفّز الشريك الخاص على التسليم في الموعد وضمن الميزانية.
ولأن اتفاقيات الشراكة طويلة الأمد، تكون للشريك الخاص مصلحة دائمة في صيانة المرفق الصحي وأدائه، مما يحقق نتائج أفضل على المدى الطويل. ويُعدّ بناء هذه العلاقات طويلة الأمد بنجاح عاملاً رئيسياً في استدامة نموذج الشراكة.
ويمثّل التوفيق بين مصالح الشريكين العام والخاص مبدأً أساسياً في نهج الإمارات تجاه الشراكات، وهذا التوافق هو ما يقود في نهاية المطاف إلى تقديم خدمات رعاية صحية عالية الجودة للسكان.
الخلاصة
أرست دولة الإمارات إطاراً قانونياً شاملاً لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الرعاية الصحية بالإمارات، بما يعكس التزاماً واضحاً بتوظيف خبرات القطاع الخاص ورؤوس أمواله لتطوير بنيتها التحتية الصحية. ويوفّر النظام ثنائي المستوى، القائم على التنظيم الاتحادي والمحلي، أساساً متيناً ومرناً لهيكلة مشاريع الرعاية الصحية المعقدة وتنفيذها.
ويهدف التركيز على الشفافية والمنافسة والقيمة مقابل المال في إجراءات الطرح إلى ضمان ترسية المشاريع على أكفأ الشركاء من القطاع الخاص وأقدرهم. كما يوفّر التوزيع الواضح للمخاطر والمسؤوليات في نموذج الشراكة أساساً راسخاً لإنجاز هذه المشاريع الحيوية. ومع استمرار الإمارات في اعتماد هذا النموذج، فإنها في موقع جيد لتعزيز مكانتها وجهةً رائدة للرعاية الصحية في المنطقة.
ولأي جهة تجارية تفكّر في المشاركة في هذا القطاع، فإن الفهم المعمّق لهذا الإطار القانوني ليس مجرد ميزة بل ضرورة. فالمشاركون الناجحون هم من يستطيعون التعامل مع تعقيداته، وتوقّع التحديات القانونية المحتملة ومعالجتها، ووضع هيكل سليم وممتثل للمشروع.
إن إجراءات الشراكة تنافسية وتعاونية في آن واحد، وتتطلب مستوى عالياً من المهارة القانونية والتجارية، ومن يمتلكها سيكون في موقع جيد للاستفادة من الفرص الكبيرة التي تتيحها هذه السوق.
خدمات نور اتورنيز ذات الصلة:
- الخدمات القانونية للشركات والأعمال التجارية
- الاستشارات القانونية العقارية
- خدمات المحاكم والتقاضي
- استشارات التمويل وإعادة التمويل
- محامو عقود الإنشاءات
مصادر إضافية
اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة: