الرؤى ←

استثناءات الاستخدام العادل والتعامل العادل في الإمارات

تحليل لاستثناءات التعدي على حق المؤلف بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وما تعنيه في نزاعات الملكية الفكرية.

كيف يُطبَّق مبدأا الاستخدام العادل والتعامل العادل في الإمارات، وكيف تحمون مصنفاتكم الإبداعية مع استخدام مواد الغير على نحو مشروع.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمة ذات صلة: تعرّفوا على خدمتنا في صياغة قرارات الجمعية العمومية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

في ظل اقتصاد الإمارات القائم على المنافسة، تُعدّ السيطرة على الملكية الفكرية وحمايتها ركيزة أساسية للنجاح التجاري. وقد أرست الدولة إطارًا قانونيًا متينًا لصون حقوق المبدعين، ويمثّل قانون حقوق المؤلف الحماية الرئيسية من النسخ والتوزيع والاستغلال غير المصرّح به لمصنفاتهم.

غير أن هذه الحماية ليست مطلقة؛ إذ ينص القانون على حالات يقتضي فيها تقدّم الفنون والعلوم والتعليم استخدام مصنفات قائمة دون إذن مباشر من صاحب الحق. وهنا يأتي دور مبدأي الاستخدام العادل والتعامل العادل.

وبالنسبة إلى الشركات والمبدعين العاملين في الدولة، فإن فهم قواعد الاستخدام العادل في الإمارات ليس ترفًا أكاديميًا، بل هو أمر جوهري للامتثال التنظيمي وللاستفادة الكاملة من أصولهم الإبداعية والتجارية في آنٍ معًا. فسوء فهم هذه الاستثناءات قد يفضي إلى نزاعات مطوّلة وخسائر مالية جسيمة وإضرار بملكية فكرية قيّمة. وتشرح هذه المقالة استثناءات الاستخدام العادل والتعامل العادل في قانون حقوق المؤلف الإماراتي وكيفية التعامل معها عمليًا.

الإطار القانوني للاستخدام العادل في الإمارات

يخضع حق المؤلف في الإمارات أساسًا لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وقد أسهم هذا التشريع في تحديث منظومة الملكية الفكرية في الدولة تحديثًا كبيرًا، فقرّبها من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية برن ومعاهدة الويبو بشأن حق المؤلف، وعالج التحديات الخاصة التي يفرضها العصر الرقمي.

ويمنح القانون حماية واسعة للمصنفات الأدبية والفنية والعلمية الأصيلة، كما يحدد استثناءات محددة ومحصورة لا يُعدّ فيها استخدام المصنف المحمي دون موافقة مالكه تعديًا. وليست هذه الاستثناءات ترخيصًا عامًا بالاستخدام غير المصرّح به، بل هي مجموعة شروط متوازنة بعناية توازن بين الحقوق الاستئثارية لأصحاب حقوق المؤلف والمصلحة العامة في الوصول إلى المصنفات الإبداعية القائمة والبناء عليها.

ويمثّل إدخال إطار أوضح لـالاستخدام العادل في الإمارات، بوصفه استثناءً رئيسيًا من حق المؤلف في الإمارات، إلى جانب أحكام التعامل العادل القائمة، تطورًا مهمًا. ويتيح هذا النهج المزدوج طريقة أكثر مرونة وسلامة في تقييم الاستخدامات التي لا تُعدّ تعديًا، إذ ينتقل من نظام جامد قائم على قوائم التحقق إلى تحليل قائم على المبادئ. وعلى كل شركة ترغب في استخدام مواد مملوكة للغير في أعمالها التجارية أو الإبداعية أن تدرس هذا الإطار بعناية وتفسّره بحرص.

المتطلبات والإجراءات الأساسية

يتطلب الاستناد إلى استثناء من التعدي على حق المؤلف فهمًا واضحًا للمتطلبات والضوابط المحددة التي يضعها المرسوم بقانون. ويُعدّ التمييز بين مبدأ "الاستخدام العادل" الأوسع والأكثر مرونة، واستثناءات "التعامل العادل" المحددة تحديدًا أضيق، أمرًا بالغ الأهمية. فكلاهما يهدف إلى الرد على ادعاءات التعدي المحتملة، لكنهما يقومان على مبادئ مختلفة ويستلزمان مبررات مختلفة.

مبدأ الاستخدام العادل: اختبار العوامل الأربعة

تُدخل المادة (22) من المرسوم بقانون استثناءً عامًا لـ"الاستخدام العادل"، وهو تطور مهم في قانون حقوق المؤلف الإماراتي. ويجيز هذا النص استخدام المصنف لأغراض مثل النقد أو المحاكاة الساخرة أو المناقشة أو التعليم أو نقل الأخبار.

وليس هذا حقًا مطلقًا؛ إذ يشترط القانون تقييم كل حالة على حدة استنادًا إلى اختبار من أربعة عوامل، ويقع عبء الإثبات بالكامل على المستخدم لإثبات أن الاستخدام عادل. ولذلك فإن الاستناد إلى دفع الاستخدام العادل يستلزم تحليلًا دقيقًا لهذه العوامل قبل الاستخدام:

  1. غرض الاستخدام وطبيعته: ينظر هذا العامل في سبب استخدام المصنف وكيفيته. فالاستخدام التحويلي، أي الذي يضيف تعبيرًا أو معنى أو رسالة جديدة، أقرب إلى أن يُعدّ عادلًا من مجرد النسخ. والأهم أن الاستخدامات التجارية تخضع لتدقيق أشد من الاستخدامات التعليمية غير الربحية. فعلى سبيل المثال، يُنظر إلى استخدام مقطع قصير من فيلم في دورة إلكترونية مدفوعة بقدر أكبر من التشدد مقارنةً باستخدام المقطع ذاته في محاضرة جامعية مجانية.

  2. طبيعة المصنف المحمي: يتناول هذا العامل المصنف المستخدَم ذاته. فاستخدام مصنف واقعي أو معلوماتي (مثل دليل فني أو تقرير إخباري) أقرب إلى أن يكون عادلًا من استخدام مصنف إبداعي إلى حد كبير وغير منشور (مثل رواية أو مؤلف موسيقي). ويمنح القانون حماية أكبر للمصنفات الخيالية، لأن استخدامها غير المصرّح به قد يحلّ مباشرة محل سوق المصنف الأصلي.

  3. مقدار الجزء المستخدَم وأهميته: يقيّم هذا العامل حجم ما استُخدم من المصنف كمًّا ونوعًا. فاستخدام جزء صغير وغير جوهري من المصنف أقرب إلى أن يكون عادلًا. ومع ذلك، قد يكون الجزء الصغير جوهريًا إذا كان يمثّل "لبّ" المصنف. فعلى سبيل المثال، قد يُعدّ نسخ فقرة واحدة حاسمة من كتاب يقع في 500 صفحة تعديًا إذا كانت تلك الفقرة تكشف الخلاصة الأساسية للبحث.

  4. أثر الاستخدام في السوق المحتملة: غالبًا ما يكون هذا العامل الأكثر حسمًا، إذ يحلّل الأثر الاقتصادي للاستخدام في القيمة السوقية للمصنف الأصلي. فإذا كان الاستخدام بديلًا مباشرًا عن المصنف الأصلي ويضرّ بقدرة مالك حق المؤلف على التربح منه، فمن غير المرجح أن يُعدّ عادلًا. فمراجعة كتاب تقتبس عدة مقاطع لدعم نقدها لن تضرّ على الأرجح بمبيعاته، في حين أن رفع الكتاب كاملًا على الإنترنت مجانًا سيقضي على سوقه تمامًا.

التعامل العادل والاستثناءات المحددة على سبيل الحصر

إلى جانب المبدأ العام للاستخدام العادل، يحافظ القانون على "التعامل العادل" من خلال عدة استثناءات محددة على سبيل الحصر لأغراض معيّنة ومضبوطة بدقة. وتوفر هذه الاستثناءات ملاذات آمنة أوضح وإن كانت أضيق نطاقًا. وعلى المؤسسة أن تتأكد من أن استخدامها يندرج تمامًا ضمن هذه الحدود المحددة إذا أرادت الاستناد إليها في مواجهة ادعاء بالتعدي.

فئة الاستثناء التصرف المسموح به وسياقه القيود والمخاطر الرئيسية
الاستخدام الشخصي عمل نسخة واحدة للاستخدام الشخصي غير التجاري وغير المهني، والغرض منها الدراسة الفردية أو الاستمتاع الخاص. لا يجوز استخدامها في أي أداء علني أو توزيع أو نشاط تجاري. ولا ينطبق على برامج الحاسب الآلي أو قواعد البيانات أو الرسوم المعمارية. ويكمن الخطر في "اتساع النطاق التدريجي"، حين ينزلق الاستخدام الشخصي إلى استخدام مهني أو علني.
الاستخدام التعليمي الاستخدام في المؤسسات التعليمية المعترف بها لأغراض التدريس غير التجارية، بما يتيح للمعلمين استخدام المواد لتوضيح الدروس. يجب أن يكون غير تجاري، مع ذكر المصدر والمؤلف بوضوح. ويجب أن يكون الاستخدام مبررًا بالهدف التعليمي ومتناسبًا معه. وقد يتجاوز التوزيع الواسع عبر البوابات الإلكترونية نطاق هذا الاستثناء بسهولة.
استخدام المكتبات ودور المحفوظات عمل نسخ لأغراض الحفظ، أو لاستبدال نسخة أصلية تالفة، أو للإعارة بين المكتبات لمؤسسة أخرى غير تجارية. يقتصر على الأغراض غير التجارية والمؤسسية الداخلية حصرًا. ولا يجوز استخدامه لإنشاء مكتبة رقمية متاحة للجمهور أو للاستعاضة عن شراء نسخ جديدة. فهو أداة للحفظ، لا وسيلة للتوزيع.
نقل الأخبار والمراجعة الاقتباس من مصنف لغرض النقد أو المراجعة أو نقل الأحداث الجارية، وهو أمر أساسي للصحافة والتعليق. يجب أن يُعدّ الاستخدام "عادلًا"، ونسبة المصنف إلى مؤلفه ومصدره إلزامية. ويجب أن يكون حجم الاقتباس معقولًا وتابعًا للتقرير الإخباري أو النقد الجديد.
المحاكاة الساخرة والكاريكاتير إنشاء مصنف تحويلي من قبيل المحاكاة الساخرة أو المعارضة الأدبية أو الكاريكاتير استنادًا إلى مصنف قائم، بما يحمي التعبير الساخر والفكاهي. يجب ألا يضرّ المصنف الجديد بسمعة المؤلف الأصلي أو بالمصنف ذاته بما يتجاوز حدود النقد المشروع. ويجب أن يكون مصنفًا جديدًا تحويليًا بوضوح، لا مجرد نسخة مشتقة.

الامتثال الإجرائي والتوثيق

لبناء موقف قانوني قابل للدفاع عنه، ينبغي للمؤسسات أن تضع إجراءات امتثال داخلية صارمة، أي أن تحتفظ بسجل منظّم لكل استخدام لمواد مملوكة للغير ومحمية بحق المؤلف.

وينبغي أن يتضمن هذا التوثيق، أو "ملف تحليل الاستخدام العادل/التعامل العادل"، تحليلًا مفصلًا يبرر الاستخدام وفق اختبار العوامل الأربعة أو وفق استثناء محدد من استثناءات التعامل العادل. ويصبح هذا الملف أصلًا بالغ الأهمية إذا طُعن في الاستخدام. والحصول على المشورة القانونية مبكرًا، كـخدمات نور اتورنيز الاستشارية في قانون الملكية الفكرية، أمر ضروري للتحقق من هذه التقييمات الداخلية وتعزيز موقفكم القانوني قبل أي استخدام.

ماذا يعني الاستخدام العادل في الإمارات للشركات والأفراد

إذا أُحسن توظيف مبادئ الاستخدام العادل والتعامل العادل، فإنها تمنح الشركات والمبدعين في الإمارات مساحة حقيقية للعمل. فبالنسبة إلى شركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات التعليمية، لا تمثّل هذه الاستثناءات وسيلة دفاع فحسب، بل أساسًا للابتكار وإنتاج المحتوى أيضًا.

ويتيح النهج المدروس جيدًا للشركة دمج مواد قائمة في مصنفات جديدة تحويلية، وإجراء البحوث، والمشاركة في التعليق، دون التفاوض على ترخيص لكل استخدام بسيط. وهذا يمنح الشركات المرنة ميزة تنافسية تتيح لها التحرك بسرعة أكبر في التطوير وإنتاج المحتوى.

ومع ذلك، فإن خطر الخطأ كبير. فالادعاء الجريء بالاستخدام العادل دون تبرير كافٍ قد يؤدي إلى دعاوى مكلفة وأوامر قضائية وتعويضات تمحو أي ميزة تجارية متوقعة. ولذلك يجب أن يقوم النهج على إدارة مخاطر محسوبة ومستنيرة. وينبغي للشركات تدريب فرقها على تمييز مسائل حقوق المؤلف، ووضع آليات عمل واضحة لتقييم استخدام محتوى الغير وتوثيقه.

أما بالنسبة إلى المبدعين الأفراد، فإن فهم هذه الاستثناءات أمر حيوي عند الاستعانة بمواد قائمة وعند الدفاع عن أعمالهم على حد سواء. فعلى سبيل المثال، قد تحمي معرفة حدود المحاكاة الساخرة فنانًا ساخرًا، بينما يُعدّ فهم حدود الاستخدام التعليمي أمرًا بالغ الأهمية لمنشئ الدورات الإلكترونية. ويوفّر المستشار القانوني المتخصص، كالدعم في تسجيل العلامات التجارية في دبي، الإشراف اللازم.

الخاتمة

ليست أحكام الاستخدام العادل والتعامل العادل في المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 مجرد تفاصيل قانونية فنية، بل إنها تؤثر في العمليات اليومية لأي شركة تعمل في مجال الإبداع أو المعلومات. وإذا فُسّرت هذه الأحكام وطُبّقت تطبيقًا صحيحًا، فإنها توفر إطارًا منظمًا ومرنًا في آنٍ واحد يمكن أن يشجع الابتكار ويحمي المصلحة العامة.

ومع ذلك، فإن الطابع الخلافي لنزاعات حقوق المؤلف وتعقيد اختبار الاستخدام العادل متعدد العوامل يستدعيان نهجًا استباقيًا ومنضبطًا. ويتعين على الشركات والأفراد تجاوز الوعي السلبي بالقانون إلى بناء أطر فاعلة للامتثال وإدارة المخاطر. ويتطلب ذلك فهمًا متينًا للمتطلبات القانونية، وتوثيقًا دقيقًا لكل استخدام، واستنادًا مدروسًا إلى هذه الاستثناءات لتحقيق الأهداف التجارية والإبداعية. ومن خلال التعامل مع الامتثال لحقوق المؤلف بوصفه انضباطًا تشغيليًا أساسيًا، تستطيع المؤسسات الحدّ من المخاطر القانونية وتأمين مكانتها في سوق الإمارات التنافسية.

لمزيد من الرؤى حول موضوعات ذات صلة، اطّلعوا على مقالاتنا حول بيئة الأعمال في الإمارات وحماية الملكية الفكرية في الرياضات الإلكترونية والألعاب في الإمارات. ولحماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بكم، تواصلوا مع نور اتورنيز اليوم.

موارد إضافية

اطّلعوا على المزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب