الرؤى ←

دليل شراكات القطاعين العام والخاص في قطاع البيئة بالإمارات

كيف تعتمد الإمارات على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل البنية التحتية البيئية وإنشائها وتشغيلها، وما يفرضه الإطار القانوني على المستثمرين.

كيف تعتمد الإمارات على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل البنية التحتية البيئية وإنشائها وتشغيلها، وما يفرضه الإطار القانوني على المستثمرين.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

الشراكات بين القطاعين العام والخاص في القطاع البيئي بالإمارات: دليل قانوني

خدمة ذات صلة: تعرّفوا على خدمتنا في تقييم المسؤولية القانونية البيئية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة عن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في القطاع البيئي بالإمارات

اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة توجهًا حاسمًا نحو التنمية المستدامة، فخصصت رؤوس أموال كبيرة وإرادة سياسية واضحة لتحقيق أهدافها البيئية، ومنها الهدف الاستراتيجي المتمثل في الحياد المناخي بحلول عام 2050. وتحتل الشراكات بين القطاعين العام والخاص موقعًا محوريًا في هذا الجهد، إذ تُعدّ آلية رئيسية لتمويل البنية التحتية البيئية الحيوية وتطويرها وتشغيلها.

هذا الدليل للشراكات البيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات موجّه إلى جهات القطاعين العام والخاص التي تتعامل مع الإطار القانوني والتنظيمي المعقّد، والذي كثيرًا ما يتسم بالطابع التنافسي، والذي يحكم هذه المشاريع. فإنجاز البنية التحتية الخضراء ليس مسألة سياسات فحسب، بل يعتمد على اتفاقيات متينة قادرة على الصمود أمام التدقيق الدقيق وإدارة المخاطر المحتملة.

إن فهم هذا الإطار أمر ضروري لأي جهة تسعى إلى المشاركة في التحول الأخضر للدولة، حيث المخاطر مرتفعة وهامش الخطأ ضيق. ويعرض هذا الدليل المعرفة العملية اللازمة لبناء موقف قوي في القطاع البيئي بالإمارات، بحيث تتوافق خبرات القطاع الخاص مع أهداف القطاع العام على نحو مجدٍ تجاريًا ومستدام بيئيًا. فالشراكات المحكمة البنيان هي أساس الطموحات الخضراء للدولة، وهي تتطلب مستوى من العناية الواجبة والتخطيط يتجاوز بكثير ما يتطلبه تمويل المشاريع التقليدي.

الإطار القانوني والنظرة العامة التنظيمية

يُعدّ الفهم الواضح للمشهد القانوني أمرًا بالغ الأهمية لأي جهة تشارك في شراكة بيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات. فعلى المستوى الاتحادي، تتمثل الأداة التشريعية الرئيسية في القانون الاتحادي رقم (12) لسنة 2023 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي يرسي إطارًا حديثًا وشفافًا وفعّالًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص.

ويوفر هذا القانون الأساس لدورة حياة مشروع الشراكة بأكملها، بدءًا من الطرح والمناقصات وصولًا إلى إدارة العقود وتسوية النزاعات. ويهدف إلى توحيد الإجراءات وتعزيز ثقة المستثمرين وضمان أن تحقق المشاريع القيمة مقابل المال مع الالتزام بالأهداف الاستراتيجية الوطنية. وقد صيغت أحكامه لإيجاد بيئة استثمارية مستقرة يمكن التنبؤ بها، وهو أمر ضروري لاستقطاب رأس المال الخاص طويل الأجل الذي تحتاجه المشاريع البيئية الكبرى. ويحدد القانون صراحةً أدوار الشريكين العام والخاص ومسؤولياتهما، بهدف توزيع متوازن للمخاطر يكون عادلًا وقابلًا للتمويل المصرفي.

التشريعات البيئية والامتثال المزدوج

يعمل القانون الاتحادي للشراكة إلى جانب منظومة من التشريعات البيئية، وأبرزها القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها. ويضع هذا القانون البيئي الأساسي ولوائحه التنفيذية المعايير الخاصة بتقييمات الأثر البيئي، ومكافحة التلوث، وإدارة النفايات، وحماية التنوع البيولوجي.

وتخضع مشاريع الشراكة في القطاع البيئي، مثل محطات تحويل النفايات إلى طاقة ومنشآت تحلية المياه ومنشآت الطاقة المتجددة، لمستويين من التدقيق. إذ يتعين عليها إثبات جدواها المالية والفنية وفق إطار الشراكة، وإثبات امتثالها الصارم للمتطلبات البيئية الدقيقة في الدولة كذلك. ويُفضي التداخل بين هذين النظامين إلى بيئة امتثال معقدة، ومن ثم فإن الإلمام العملي بكليهما ضروري لإدارة المخاطر التنظيمية وتجنب التأخيرات المكلفة. فعلى سبيل المثال، يجب أن يحقق تصميم المشروع الكفاءة التشغيلية مع استيفاء معايير الانبعاثات الصارمة وتقليل أثره البيئي إلى الحد الأدنى.

ويستلزم عبء الامتثال المزدوج هذا نهجًا متكاملًا في تطوير المشاريع، تعمل فيه الفرق القانونية والفنية والبيئية بتنسيق وثيق منذ البداية. فضلًا عن ذلك، لكل إمارة قوانينها الخاصة بالشراكة ولوائحها البيئية، مثل القانون رقم (22) لسنة 2015 في إمارة دبي، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد في الاختصاص يتعين على رعاة المشاريع إدارتها بعناية. ولهذا فإن دليلًا شاملًا للشراكات الخضراء بين القطاعين العام والخاص في الإمارات لا غنى عنه لأي مشارك جاد في هذا السوق.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

يتطلب النجاح في سوق الشراكات البيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات التزامًا منضبطًا بسلسلة من الإجراءات المنظمة. وقد صُممت كل مرحلة لضمان الشفافية والمنافسة والجدوى النهائية للمشروع، وهي تتطلب من جميع المشاركين نهجًا استباقيًا في إدارة المخاطر. والعملية صارمة عن قصد، إذ صُممت لاستبعاد مقدمي العطاءات غير المستعدين أو غير الجادين، ولضمان ألا تُطوَّر الأصول العامة إلا مع أكفأ شركاء القطاع الخاص.

تحديد المشروع وتقييم الجدوى

تتمثل المرحلة الأولى في تحديد المشاريع التي تتوافق مع الأهداف البيئية الاستراتيجية للدولة. وعادةً ما تقود الجهات الحكومية هذه العملية، فتحدد الاحتياجات في مجالات مثل الطاقة المتجددة أو إدارة المياه أو مبادرات الاقتصاد الدائري.

وبمجرد تحديد مشروع محتمل، يُشترط إجراء دراسة جدوى دقيقة. وهي ليست مراجعة سطحية، بل تحليل معمق للجدوى الفنية والمالية والقانونية والبيئية للمشروع. ويجب أن تثبت الدراسة تحقيق قيمة واضحة مقابل المال للقطاع العام مقارنةً بأساليب الشراء التقليدية. ويتعين على المشارك من القطاع الخاص أن يكون مستعدًا لمناقشة الافتراضات واختبار النماذج المالية تحت الضغط، بحيث يكون توزيع المخاطر المقترح سليمًا تجاريًا وتكون أسس المشروع متينة. وكثيرًا ما تنطوي هذه المرحلة على استثمار مسبق كبير من مقدمي العطاءات المحتملين في أعمال العناية الواجبة الخاصة بهم، وهي تكلفة يجب احتسابها ضمن استراتيجيتهم الشاملة لتقديم العطاءات.

عملية الطرح والمناقصات

يُختار الشريك الخاص من خلال عملية مناقصة تنافسية وشفافة ومحكمة التنظيم. وتصدر الجهة الحكومية طلب تأهيل مسبق لإعداد قائمة مختصرة بمقدمي العطاءات الموثوقين بناءً على قوتهم المالية وقدرتهم الفنية وخبرتهم ذات الصلة. ويلي ذلك طلب تقديم عروض يفصّل المواصفات الفنية للمشروع ومتطلبات المخرجات والإطار التعاقدي المقترح.

ويجب على مقدمي العطاءات إعداد عروض لا تكون مستوفية للشروط فحسب، بل تُظهر أيضًا قيمة متميزة وفهمًا واضحًا للمخاطر الملازمة للمشروع. وتتسم هذه المرحلة بطابع تنافسي بطبيعتها، إذ يتنافس كل مقدم عطاء على موقف أقوى، بينما تسعى الحكومة إلى تعظيم القيمة ونقل المخاطر على النحو المناسب. وعادةً ما تكون معايير التقييم متعددة الجوانب، فلا تقتصر على التكلفة المقترحة، بل تشمل أيضًا الحل الفني وخطة مقدم العطاء لإدارة المخاطر والتزامه بأهداف المحتوى المحلي والاستدامة.

الهيكلة التعاقدية والتفاوض

يتمثل جوهر أي شراكة بين القطاعين العام والخاص في اتفاقية الشراكة، وهي عقد طويل الأجل قد يمتد لعقود. وتحدد هذه الاتفاقية بالتفصيل حقوق الشريكين العام والخاص والتزاماتهما، بما في ذلك معايير الأداء وآليات الدفع وتوزيع المخاطر وإجراءات تسوية النزاعات.

ويُعدّ التفاوض على هذه الاتفاقية مرحلة حاسمة، وقد يؤدي التفاوت في الوصول إلى المعلومات إلى نقاط ضعف كبيرة. ويتعين على الشريك الخاص الاستعانة بمستشارين قانونيين وماليين ذوي خبرة لمعالجة أي اختلال وضمان شروط تعاقدية تحمي مصالحه مع التوافق مع الأهداف العامة للمشروع. وتتطلب البنود الرئيسية المتعلقة بالقوة القاهرة وتغيّر القانون والإنهاء تدقيقًا وثيقًا وتفاوضًا حذرًا. وكثيرًا ما يكون توزيع المخاطر غير المتوقعة، مثل التغيرات الجيولوجية أو التنظيمية، محل خلاف حاد، ويتطلب فهمًا متقدمًا لأساليب الحد من المخاطر التعاقدية. وقد يؤدي الإخفاق في معالجة هذه المسائل على نحو سليم أثناء التفاوض إلى خسائر مالية كبيرة خلال المرحلة التشغيلية للمشروع.

المرحلة الهدف الرئيسي المستندات الأساسية الجهة الرقابية التنظيمية المخاطر الرئيسية واستراتيجيات الحد منها
1. بدء المشروع تحديد الحاجة الاستراتيجية وتأكيد الجدوى دراسة الجدوى، مذكرة مفهوم المشروع الجهة الحكومية الراعية، وزارة المالية توقعات طلب غير دقيقة؛ يُحدّ منها بتحليل الحساسية والمراجعات المستقلة.
2. الطرح اختيار شريك خاص مؤهل وتنافسي طلب التأهيل المسبق، طلب تقديم العروض، العطاءات المقدمة لجنة المناقصات المركزية، الجهة القطاعية المختصة التلاعب بالعطاءات، وغموض معايير التقييم؛ يُحدّ منهما بإجراءات شفافة ومدققي النزاهة.
3. التفاوض والترسية إبرام اتفاقية شراكة متينة وقابلة للتمويل المصرفي مسودة اتفاقية الشراكة، مستندات الإغلاق المالي الجهة الراعية، المستشارون القانونيون والماليون نقل غير متوازن للمخاطر، وإطالة المفاوضات؛ يُحدّ منهما بمستشارين ذوي خبرة وخطوط حمراء واضحة.
4. التنفيذ إنشاء الأصل وتشغيله وصيانته عقود الإنشاء، خطط التشغيل والصيانة المهندس المستقل، مكتب إدارة المشروع تجاوز التكاليف، والإخفاقات التشغيلية؛ يُحدّ منهما بعقود ذات سعر ثابت ورقابة متينة على الأداء.
5. إعادة التسليم نقل الأصل مرة أخرى إلى القطاع العام تقرير حالة الأصل، خطة إعادة التسليم لجنة إعادة التسليم، الجهة الراعية تدهور الأصل، والنزاعات حول حالته النهائية؛ يُحدّ منهما بمعايير واضحة لإعادة التسليم وعمليات فحص منتظمة.

الآثار الاستراتيجية للشراكات البيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات

إن الاعتماد المتزايد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص في القطاع البيئي بالإمارات ينطوي على آثار مهمة لجهات القطاعين العام والخاص على حد سواء.

فبالنسبة إلى الحكومة، يمثل ذلك تحولًا في طريقة تقديم الخدمات العامة والبنية التحتية. فمن خلال نقل مخاطر محددة، مثل مخاطر التصميم والإنشاء والتشغيل، إلى القطاع الخاص، يمكن للحكومة التركيز على دورها الأساسي بوصفها جهة تنظيمية وواضعة للسياسات. غير أن هذا النموذج يتطلب جهة متعاقدة من القطاع العام تتمتع بالخبرة والكفاءة، قادرة على إدارة العقود طويلة الأجل بفعالية ومساءلة شركائها من القطاع الخاص. وتكتسب متانة هذه الشراكات أهمية قصوى، إذ قد تؤدي الشراكة سيئة التصميم أو الإدارة إلى تبعات مالية وسياسية كبيرة. ويتعين على الحكومة الاستثمار في قدراتها الذاتية لتكون جهة متعاقدة مطّلعة، قادرة على تحديد متطلباتها بوضوح ومراقبة الأداء بفعالية على المدى الطويل.

أما بالنسبة إلى القطاع الخاص، فتتيح الشراكات البيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات فرصة تجارية كبيرة، لكنها تنطوي على قدر كبير من التعقيد والمخاطر. ولا يقتصر النجاح على الخبرة الفنية، بل يتطلب فهمًا عميقًا للبيئة السياسية والتنظيمية المحلية، وأفقًا استثماريًا طويل الأجل، وصلابة مالية تمكّن من تحمّل مراحل التطوير والتشغيل الطويلة للمشروع. ويتعين على الشركات اتباع نهج استراتيجي في التعامل مع المخاطر، بتحديد التهديدات المحتملة وإدماج تدابير الحد منها في هياكلها التجارية والتعاقدية. ولأن عملية الطرح والتفاوض ذات طابع تنافسي، فلن ينجح إلا أفضل الشركات استعدادًا وأكثرها حنكة استراتيجية.

كما تُنشئ الطبيعة طويلة الأجل لهذه العقود شكلًا مميزًا من الشراكة. إذ تصبح الجهة الخاصة جزءًا راسخًا من منظومة تقديم الخدمات العامة في الدولة، وهو ما يحمل في طياته فرصة تحقيق إيرادات طويلة الأجل وخطر الإضرار بالسمعة إذا لم تُستوفَ معايير الأداء. ويتطلب ذلك من كثير من الشركات الخاصة تحولًا ثقافيًا من عقلية تقوم على الصفقات البحتة إلى عقلية الشراكة طويلة الأجل والأهداف المشتركة. كما يجب إدارة الطبيعة غير المتكافئة للعلاقة، حيث تملك الحكومة السلطة السيادية العليا، بعناية من خلال حمايات تعاقدية متينة وتواصل استباقي مع أصحاب المصلحة.

الخاتمة

يُعدّ إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات أداة قوية وأساسية لتحقيق الأهداف البيئية وأهداف الاستدامة للدولة. وقد صُمم الإطار القانوني والتنظيمي لاستقطاب خبرات القطاع الخاص ورؤوس أمواله ودعم تطوير البنية التحتية الخضراء الحيوية. غير أن الطريق إلى إنجاز المشاريع بنجاح ليس سهلًا ولا مباشرًا، فهي بيئة معقدة عالية المخاطر تتطلب بُعد نظر وإعدادًا دقيقًا وفهمًا عميقًا للهياكل القانونية والتجارية ذات الصلة. وقد صُممت العملية الصارمة والتنافسية لهذا الإطار لضمان ألا يُكتب النجاح إلا للمشاريع الأكثر تنافسية والأفضل إعدادًا.

وكما بيّن هذا الدليل، يعتمد النجاح على الإلمام بدورة حياة المشروع بأكملها، من تقييم الجدوى الأولي إلى إعادة تسليم الأصل في نهاية المطاف. ويجب على المشاركين الاستعداد لعملية تفاوض وتوزيع مخاطر ذات طابع تنافسي، وبناء حمايات تعاقدية متينة قادرة على الصمود مع مرور الزمن. وتستدعي التحديات وأوجه عدم التوازن الملازمة لهذه الشراكات نهجًا استباقيًا لا رد فعل. وبالنسبة إلى الجهات التي تمتلك الخبرة والانضباط اللازمين، يتيح قطاع الشراكات البيئية بين القطاعين العام والخاص في الإمارات فرصة كبيرة للإسهام في مستقبل مستدام مع تحقيق نجاح تجاري طويل الأجل.

للحصول على التوجيه والدعم القانوني في هذا القطاع الذي يتطلب الكثير، ندعوكم إلى استشارة الخبراء لدى نور اتورنيز للمحاماة والاستشارات القانونية. ويمكن لفريقنا مساعدتكم في التعامل مع تعقيدات القانون البيئي، وهيكلة الشركات، وتسوية النزاعات، لتقوم مشاريعكم على أساس قانوني متين. تعرّفوا أكثر على قدرات مكتبنا.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب