الرؤى ←

التوطين في قطاع البناء والتشييد بالإمارات

كيف تؤثر سياسة التوطين في دولة الإمارات على شركات البناء، من دمج المواطنين الإماراتيين في القوى العاملة إلى استيفاء متطلبات الامتثال.

يستعرض هذا المقال ما يفرضه التوطين على شركات البناء في دولة الإمارات، وكيف تساعد المشورة القانونية الشركات على بناء ممارسات توظيف ملتزمة والحد من المسؤوليات المحتملة.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

التوطين في قطاع البناء والتشييد في الإمارات: ما يجب أن يعرفه أصحاب العمل

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا في قانون البناء وعقود المقاولات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

تُعد سياسة التوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة أولوية وطنية تهدف إلى دمج المواطنين الإماراتيين في القطاع الخاص. وبالنسبة لقطاع البناء والتشييد في الدولة، فإن التوطين في قطاع البناء والتشييد في الإمارات ليس مجرد عقبة تنظيمية، بل إنه يغيّر طريقة تخطيط الشركات لعملياتها وإدارتها لكوادرها البشرية.

وتهدف هذه السياسة إلى تعزيز القوى العاملة الوطنية، والحد من الاعتماد على العمالة الوافدة، وبناء مستقبل اقتصادي مستدام تقوده الكفاءات المحلية. ويتعين على شركات البناء العاملة في هذه السوق التنافسية أن تدرك أن الامتثال هو الحد الأدنى للعمل بصورة قانونية، وأن التعامل المبكر مع هذه المتطلبات أمر بالغ الأهمية لمكانتها على المدى الطويل.

ترافق نور اتورنيز شركات البناء في هذا المجال التنظيمي المعقد، وتساعدها لا على الامتثال فحسب، بل أيضاً على وضع استراتيجية للقوى العاملة تمنحها ميزة تنافسية حقيقية. ويُعد التطبيق الناجح جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع الاقتصادي الأوسع لدولة الإمارات، التي تنقل الدولة من اقتصاد قائم على الهيدروكربونات نحو نموذج مستدام قائم على المعرفة. وبوصفه محركاً رئيسياً للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، يقف قطاع البناء والتشييد في الصف الأول من هذا التحول.

الإطار القانوني للتوطين في قطاع البناء والتشييد

يخضع التوطين بصورة رئيسية لقرار مجلس الوزراء رقم (1/8) لسنة 2022 وتعديلاته اللاحقة، الذي يضع إطاراً شاملاً لزيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص. وتتولى وزارة الموارد البشرية والتوطين تطبيق هذه القواعد، وهي الجهة التي تشرف على تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية.

وتُلزم السياسة شركات القطاع الخاص التي يعمل لديها 50 موظفاً أو أكثر بزيادة نسبة المواطنين الإماراتيين لديها بنسبة 2% سنوياً، وصولاً إلى نسبة إجمالية مستهدفة قدرها 10% بحلول عام 2026. ويُعد قطاع البناء والتشييد، بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الإماراتي، محوراً رئيسياً لهذه المبادرة. وهذه ليست إرشادات غير ملزمة، بل متطلب يُطبَّق فعلياً وتترتب عليه عواقب تشغيلية ومالية كبيرة.

ويترتب على عدم الامتثال غرامات مالية كبيرة، إذ تواجه الشركات التي لا تحقق مستهدفات التوطين غرامات تُحتسب عن كل مواطن إماراتي لم يتم تعيينه. وقد صُممت هذه الغرامات لإلغاء أي منفعة مالية من عدم الامتثال، ولإحداث تغيير دائم في ممارسات التوظيف.

كما أطلقت الحكومة برنامج «نافس»، وهو مبادرة اتحادية تقدم مجموعة من الحوافز وأشكال الدعم للشركات التي تنجح في دمج المواطنين الإماراتيين. والنتيجة فجوة واضحة بين الشركات الملتزمة وغير الملتزمة: فالشركات المنسجمة مع الرؤية الوطنية تُكافأ، أما الشركات التي تقاومها فتُعاقب.

ولا يزال هذا الإطار في تطور مستمر، إذ تملك وزارة الموارد البشرية والتوطين صلاحية إصدار مزيد من التوضيحات والتوجيهات، لذا يتعين على جميع المشاركين في السوق متابعة المستجدات والتكيف معها. وتطبق الوزارة السياسة بصورة فعلية، مستعينة بتحليل البيانات والتفتيش الميداني للتحقق من الامتثال وضمان تحقيق أهداف السياسة.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

يتطلب الوفاء بالتزامات التوطين فهماً تفصيلياً للمتطلبات الأساسية. إذ تحتاج شركات البناء إلى استراتيجية تشمل استقطاب الكفاءات الإماراتية وتدريبها والاحتفاظ بها. وهذه ليست مجرد وظيفة من وظائف الموارد البشرية، بل يجب أن تُقاد من أعلى المستويات في المؤسسة.

استقطاب الكفاءات وتهيئتها

تتمثل الخطوة الأولى في إنشاء مسار موثوق لتحديد المواطنين الإماراتيين المؤهلين وتوظيفهم. ويشمل ذلك المشاركة في معارض التوظيف التي تنظمها الجهات الحكومية، والاستفادة من منصة «نافس»، وبناء شراكات مباشرة مع الجامعات المحلية ومعاهد التدريب المهني.

وينبغي تصميم عملية التوظيف بما يجذب المرشحين الذين يمتلكون المهارات الفنية التي يحتاجها قطاع البناء والتشييد، من إدارة المشاريع والهندسة المدنية إلى الحِرف الماهرة والإشراف على المواقع. ثم ينبغي أن تدمج برامج التهيئة الموظفين الجدد بصورة فعالة، بحيث تمنحهم فهماً واضحاً لأدوارهم ومسؤولياتهم، والأهم من ذلك، لمسارهم المهني. فعملية التهيئة المخطط لها جيداً أمر بالغ الأهمية للاحتفاظ بالموظفين على المدى الطويل، وهي تعكس التزاماً حقيقياً بتطوير الموظفين، وهو عامل رئيسي في استقطاب أفضل الكفاءات الوطنية.

تقارير الامتثال والمتابعة

تشترط وزارة الموارد البشرية والتوطين نظاماً صارماً لإعداد التقارير والمتابعة. ويتعين على الشركات تقديم تقارير دورية مفصلة عن مدى تقدمها نحو تحقيق نسب التوطين المطلوبة. وتحلل الوزارة هذه البيانات بدقة للتأكد من الامتثال وتحديد الشركات المتأخرة. وقد صُمم هذا النظام لتوفير مقياس شفاف وموضوعي لأداء كل شركة، بحيث لا يترك مجالاً للغموض.

وقد يؤدي التقصير في تقديم التقارير بدقة أو في مواعيدها إلى إجراء عمليات تدقيق وفرض مزيد من الغرامات، ولذلك يُعد الحفاظ الدقيق على السجلات جزءاً بالغ الأهمية من أي استراتيجية امتثال. وينبغي للشركات الاستثمار في أنظمة معلومات الموارد البشرية القادرة على تتبع المؤشرات المطلوبة والإبلاغ عنها بدقة. ويتيح ذلك متابعة التقدم بصورة فورية واتخاذ الإجراءات التصحيحية سريعاً إذا لم تتحقق المستهدفات. وفي ظل هذا النظام، يُرجَّح أن يُكتشف أي قصور ويُتخذ بشأنه إجراء.

الالتزامات المالية والحوافز

يتحدد الجانب المالي للتوطين من خلال مجموعة واضحة من الغرامات والحوافز. فالغرامة الشهرية عن كل مواطن إماراتي لم يتم تعيينه كبيرة وتزداد سنوياً، مما يشكل دافعاً قوياً للامتثال. وفي المقابل، يقدم برنامج «نافس» دعماً مالياً كبيراً، يشمل المساهمة في الرواتب، وبرامج علاوة الأبناء، ودعم برنامج المعاشات للموظفين الإماراتيين. ويمنح ذلك الشركات حافزاً اقتصادياً قوياً لا للامتثال فحسب، بل لتجاوز النسب المطلوبة. ويبين الجدول التالي أبرز الاعتبارات المالية:

جانب الامتثال الأثر المالي الاعتبار العملي
غرامات عدم الامتثال غرامات شهرية عن كل مواطن إماراتي دون النسبة المستهدفة، تزداد سنوياً. الحد من هذا الخطر من خلال حملة توظيف استباقية ومستمرة.
دعم الرواتب من «نافس» مساهمات حكومية في رواتب الموظفين الإماراتيين الجدد. الاستفادة من هذا الدعم لتعويض تكاليف الرواتب وتقديم أجور أكثر تنافسية.
برنامج المعاشات من «نافس» مساهمات حكومية في صناديق المعاشات للموظفين الإماراتيين في القطاع الخاص. تصميم حزمة مزايا تُبرز هذا الأمان المالي طويل الأمد.
التدريب والتطوير يوفر «نافس» برامج تدريبية مدعومة للموظفين الإماراتيين. الاستفادة من هذه البرامج لتطوير قوى عاملة وطنية عالية المهارة ومتخصصة.
التوطين الصوري عقوبات صارمة، تشمل غرامات تصل إلى 100,000 درهم عن كل حالة واتخاذ إجراءات قانونية محتملة. الحفاظ على النزاهة التامة في جميع عمليات التوظيف وإعداد التقارير لتجنب التعرض لمخاطر قانونية ومالية جسيمة.

التحديات واستراتيجيات الحد منها

على الرغم من وضوح هدف التوطين، فإن تطبيقه يطرح عدة تحديات أمام قطاع البناء والتشييد، ويحتاج كل منها إلى استجابة مخطط لها جيداً لضمان انتقال سلس.

ومن أبرز هذه التحديات النقص الملحوظ في المواطنين الإماراتيين الذين يمتلكون المهارات الفنية والخبرة التي تتطلبها كثير من وظائف البناء. وقد تجعل فجوة المهارات هذه تحقيق نسب التوظيف أمراً صعباً. ولمعالجة ذلك، ينبغي للشركات أن تستثمر بقوة في التدريب والتطوير، وغالباً بالشراكة مع المؤسسات التعليمية. ويمكن لبرامج التدريب المهني والتدريب العملي المصممة خصيصاً أن تطور الكفاءات من الأساس وأن تبني قوى عاملة ماهرة ومخلصة.

ومن التحديات الأخرى الاندماج الثقافي لقوى عاملة أكثر تنوعاً. فقد ظل قطاع البناء والتشييد تقليدياً قطاعاً يهيمن عليه الرجال وتغلب عليه العمالة الوافدة. ويتطلب دمج جيل جديد من الموظفين الإماراتيين، بمن فيهم النساء، جهداً واعياً لبناء بيئة عمل شاملة وقائمة على الاحترام. ويشمل ذلك تدريباً على التواصل بين الثقافات لجميع الموظفين، وبرامج إرشاد لدعم الموظفين الإماراتيين الجدد.

ويُعد الاحتفاظ بالكفاءات الإماراتية مسألة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يتعين على القطاع الخاص منافسة القطاع العام الذي يقدم في الغالب ساعات عمل ومزايا أكثر جاذبية. ولمواجهة هذا التحدي، ينبغي لشركات البناء وضع مسارات واضحة للتقدم الوظيفي، وتقديم حزم تعويضات تتجاوز الحد الأدنى الذي تفرضه الحكومة، وتوفير بيئة عمل تجمع بين التحدي والمكافأة. والهدف هو أن يصبح قطاع البناء الخاص وجهة مهنية مفضلة للمواطنين الإماراتيين الطموحين.

ماذا يعني التوطين في قطاع البناء والتشييد للشركات

يحمل متطلب التوطين تحديات كبيرة وفرصاً حقيقية في آن واحد لشركات البناء. فالنهج التفاعلي الذي يقتصر على الامتثال نهج دفاعي يتخلى عن زمام المبادرة، أما النهج الاستباقي المخطط له فيمكن أن يحقق فوائد كبيرة على المدى الطويل. ومن خلال تبني التوطين في قطاع البناء والتشييد، يمكن للشركات تعزيز سمعتها، وتوطيد علاقاتها مع الجهات الحكومية، والاستفادة من قاعدة متنامية من الكفاءات المحلية الماهرة. وهذا تحول دائم لا يمكن تجاهله.

والشركات التي تبني قوى عاملة متنوعة ومتكاملة تكون في وضع أفضل لفهم السوق المحلية وتعقيداتها. إذ يمكن لوجهات النظر الإماراتية في إدارة المشاريع وعلاقات العملاء والتخطيط الاستراتيجي أن تقدم رؤى قيّمة وأن تدعم ثقافة مؤسسية أكثر مرونة وقدرة على التكيف. كما أن الالتزام القوي بـالتوطين في قطاع البناء في الإمارات يعكس استثماراً طويل الأمد في مستقبل الدولة، وهو ما قد يميز الشركة في سوق تنافسية.

وتتطلب هذه البيئة أكثر من الامتثال الأساسي؛ فهي تستدعي بُعد نظر وقوى عاملة ملتزمة وقادرة على المنافسة في آن واحد. والهدف هو الحد من مخاطر عدم الامتثال مع اكتساب مكانة قوية في السوق. وستُعد الشركات الرائدة في التوطين شريكة في التنمية الوطنية، وهي مكانة قد تفتح أمامها فرص أعمال جديدة وتمنحها ميزة تنافسية دائمة. وللبقاء في الطليعة، ينبغي للشركات أن تطلق برامج تدريب موجهة وأن تبني مسارات موثوقة لاستقطاب الكفاءات تلبي متطلبات التوطين في قطاع البناء والتشييد. وسيساعد ذلك على سد فجوات المهارات وتعزيز القوى العاملة مع استمرار تطور الأنظمة المنظمة للقطاع.

الخاتمة

أصبح التوطين في قطاع البناء والتشييد في الإمارات واقعاً لا يقبل التفاوض. فهو يمثل إعادة هيكلة جوهرية للقوى العاملة في القطاع، يدعمها إطار قانوني ومالي متين. والشركات التي تنظر إليه على أنه مجرد عبء امتثال ستجد نفسها في وضع غير مواتٍ إلى حد كبير، وستواجه غرامات مالية متزايدة وصعوبات تشغيلية.

والطريق إلى الأمام هو التعامل مع السياسة بصورة استباقية ومخطط لها. فمن خلال وضع استراتيجيات توظيف قوية، وتنفيذ برامج دمج فعالة، والاستفادة من الدعم الذي تقدمه الحكومة، يمكن لشركات البناء الحد من المخاطر المترتبة وتحويل هذا المتطلب إلى مصدر قوة. وسيرسم مستقبلَ قطاع البناء والتشييد في الإمارات الشركاتُ التي تبني قوى عاملة لا تمتثل لأنظمة التوطين في قطاع البناء في الإمارات فحسب، بل تقود الابتكار والنمو أيضاً.

نور اتورنيز على استعداد لتقديم المشورة القانونية والاستراتيجية اللازمة للتعامل مع هذا المجال المعقد، بحيث لا تكون شركتكم ملتزمة فحسب، بل في موقع يؤهلها للنجاح مع تطور اقتصاد دولة الإمارات.

روابط ذات صلة:

مصادر إضافية

اطّلعوا على مزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب