الرؤى ←

المرأة الإماراتية في سوق العمل بالإمارات: دليل قانوني

تحليل للقوانين واللوائح التي تدعم المرأة الإماراتية في سوق العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة.

نظرة عامة على الإطار القانوني الذي يقف وراء تنامي مشاركة المرأة الإماراتية في الاقتصاد الوطني، وما يعنيه ذلك لأصحاب العمل.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

المرأة الإماراتية في سوق العمل بالإمارات: الإطار القانوني لأصحاب العمل

خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدمات التحكيم للشركات الصغيرة والمتوسطة وخدمات قانون الهجرة للشركات الصغيرة والمتوسطة للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

يُعدّ دمج المرأة الإماراتية في سوق العمل ركيزة أساسية في الرؤية بعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة. فهو مسألة تقدّم اجتماعي، وهو في الوقت ذاته توظيف مدروس لرأس المال البشري الوطني بهدف تعزيز المكانة التنافسية للدولة على المستوى العالمي.

وقد أرست دولة الإمارات إطارًا قانونيًا وتنظيميًا متينًا ييسّر دور المرأة في بيئة العمل ويحميه. فإسهاماتها لا تحظى بالتشجيع فحسب، بل هي جزء أصيل من بنية الاقتصاد الوطني. ويتجلى هذا الالتزام في سلسلة من القوانين والمبادرات التي تهيّئ بيئة مواتية للموظفات وللمؤسسات التي توظّفهن.

وبالنسبة إلى الشركات العاملة في الدولة، فإن فهم هذا الإطار مسألة امتثال ومسألة استراتيجية في آن واحد. فاستقطاب المرأة الإماراتية والاحتفاظ بها وتمكينها من التقدم الوظيفي عناصر حاسمة في أي استراتيجية مؤسسية متماسكة. وتقدّم نور اتورنيز المشورة لعملائها في هذا الشأن ليستفيدوا استفادة كاملة من إمكانات الكفاءات النسائية الإماراتية مع تجنّب أي إشكالات قانونية أو تنظيمية. ويشهد تزايد مشاركة المرأة الإماراتية في سوق العمل على نجاح هذه السياسات، وهو محرّك قوي للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

الإطار القانوني لعمل المرأة الإماراتية

يقوم التزام دولة الإمارات بتمكين مواطناتها في مجال العمل على إطار قانوني متعدد المستويات. ويأتي في قمته دستور دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يكفل المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، ويحظر التمييز صراحة، ويضمن للمرأة المركز القانوني ذاته الذي يتمتع به الرجل، وحق التعليم، وحق ممارسة المهن.

ويُترجَم هذا المبدأ الدستوري إلى واقع عملي من خلال المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل ("قانون العمل")، وهو التشريع الرئيسي الذي ينظّم العمل في القطاع الخاص. ويتضمن قانون العمل أحكامًا خاصة تحمي مصالح المرأة العاملة وتعززها، ومنها ضمان المساواة في الأجر عن العمل المتساوي. ويُعدّ مبدأ عدم التمييز هذا عنصرًا جوهريًا في الإطار القانوني، وأداة مهمة لمعالجة الفجوات التاريخية في الأجور القائمة على النوع الاجتماعي.

كما بادرت الحكومة إلى تحديث هذه القوانين لتواكب التحولات في بيئة العمل الحديثة. فالإطار القانوني ليس ثابتًا، بل يخضع للتطوير المستمر دعمًا للهدف الوطني المتمثل في التوازن بين الجنسين.

وأطلقت القيادة الإماراتية كذلك السياسة الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية، وهي خارطة طريق شاملة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في جميع قطاعات المجتمع. وتقوم هذه السياسة على عدة ركائز، منها:

  • إطار تشريعي داعم للمرأة؛
  • الحصول على تعليم ورعاية صحية عالية الجودة؛
  • المشاركة في ريادة الأعمال والمناصب القيادية.

وقد أسهم هذا النهج الحازم في إزالة العوائق إسهامًا كبيرًا في إيجاد سوق عمل أكثر شمولًا وتنافسية.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

يتطلب توظيف المرأة في دولة الإمارات فهمًا واضحًا للأحكام الخاصة الواردة في قانون العمل والقرارات الوزارية ذات الصلة. وهذه الأحكام ليست مجرد عقبات إدارية، بل وُضعت لضمان بيئة عمل آمنة وعادلة وداعمة.

المساواة في الأجر وعدم التمييز

يُعدّ النص الصريح على المساواة في الأجر ركيزة أساسية في قانون العمل الإماراتي. إذ تنص المادة (4) من قانون العمل صراحة على أن تُمنح المرأة العاملة أجرًا مساويًا لأجر الرجل إذا كانت تؤدي العمل ذاته أو عملًا ذا قيمة مساوية. ويمثّل هذا الحكم تقدمًا كبيرًا في الحماية القانونية للمرأة وعنصرًا أساسيًا في تحقيق المساواة الاقتصادية.

ويتعيّن على أصحاب العمل التأكد من أن هياكل الأجور لديهم شفافة وخالية من أي شكل من أشكال التحيز القائم على النوع الاجتماعي. وقد يترتب على عدم الامتثال عواقب قانونية ومالية كبيرة. ويستطيع محامونا تصميم برامج للأجور والمزايا تكون ممتثلة للقانون، وتساعد في الوقت ذاته على استقطاب أفضل الكفاءات النسائية والاحتفاظ بها.

ولا يقتصر مبدأ عدم التمييز على الأجر، بل يمتد إلى جميع جوانب العمل، بما في ذلك التوظيف والتدريب والترقية وإنهاء الخدمة. ويُحظر حظرًا تامًا أي تمييز على أساس الجنس أو الحمل أو الحالة الاجتماعية. ويوفّر ذلك للمرأة حماية قانونية من المعاملة التعسفية وغير العادلة في بيئة العمل.

إجازة الوضع والإجازة الوالدية

تتضمن تشريعات دولة الإمارات أحكامًا سخية لإجازة الوضع تعكس أهمية دعم الأمهات العاملات. إذ تستحق الموظفة إجازة وضع مدتها 60 يومًا: 45 يومًا بأجر كامل، تليها 15 يومًا بنصف أجر.

وبعد انتهاء إجازة الوضع، تستحق الموظفة أيضًا فترتي استراحة إضافيتين يوميًا لمدة ستة أشهر لإرضاع طفلها. وهذه الأحكام أكثر من مجرد مزايا؛ فهي استثمار في استدامة القوى العاملة النسائية على المدى الطويل. ونقدّم المشورة لعملائنا في إدارة سياسات الإجازات هذه بما يضمن استمرارية الأعمال مع توفير الدعم الكامل للموظفات.

وينص القانون كذلك على الإجازة الوالدية التي يجوز أن تحصل عليها الأم أو الأب. وتعكس هذه السياسة التقدمية أن رعاية الأطفال مسؤولية مشتركة، وتمنح الأسر مرونة أكبر في تحقيق التوازن بين العمل والالتزامات الأسرية. وتعبّر هذه السياسات بوضوح عن التزام دولة الإمارات ببيئة عمل مراعية للأسرة.

ساعات العمل والمهن المحظورة

رغم التقدم الكبير الذي أحرزته دولة الإمارات في رفع القيود عن عمل المرأة، لا تزال بعض أوجه الحماية المتبقية قائمة. فقد كانت هناك تاريخيًا قيود على عمل المرأة ليلًا أو في المهن الخطرة. وقد رُفع كثير من هذه القيود منذ ذلك الحين، بما يعكس نهجًا أكثر حداثة ومرونة في تنظيم العمل.

وينصبّ التركيز حاليًا على توفير بيئة عمل آمنة لجميع العاملين بصرف النظر عن الجنس. غير أن القانون يُبقي على أوجه حماية معيّنة، ولا سيما للحوامل، صونًا لصحتهن وسلامتهن.

ويُعدّ فهم تفاصيل هذه القواعد أمرًا بالغ الأهمية لأي شركة تعمل في الدولة. فعلى سبيل المثال، رغم أن العمل الليلي أصبح جائزًا للمرأة بوجه عام، لا تزال هناك قطاعات وظروف محددة قد يُقيَّد فيها. ويتعيّن على أصحاب العمل مواكبة هذه اللوائح المتغيرة لضمان الامتثال الكامل.

الصحة والسلامة في بيئة العمل

تولي دولة الإمارات اهتمامًا كبيرًا للصحة والسلامة في بيئة العمل، من خلال أحكام خاصة تحمي جميع العاملين، بمن فيهم النساء. ويلتزم أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية خالية من المخاطر التي قد تسبب إصابة أو مرضًا. ويشمل ذلك توفير معدات الوقاية الشخصية المناسبة، وإجراء تقييمات دورية للمخاطر، وتطبيق إجراءات السلامة.

وبالنسبة إلى الموظفات، ثمة اعتبارات إضافية، ولا سيما للحوامل والمرضعات. إذ يتعيّن على أصحاب العمل اتخاذ احتياطات إضافية لحمايتهن من مخاطر العمل التي قد تضرّ بهن أو بأطفالهن. وقد يشمل ذلك تعديل مهامهن، أو منحهن فترات استراحة إضافية، أو اتخاذ تدابير تيسيرية أخرى. ويُعدّ هذا النهج الاستباقي في الصحة والسلامة جزءًا أساسيًا من استراتيجية دولة الإمارات لإيجاد بيئة عمل رائدة.

الحكم التفاصيل الأثر على أصحاب العمل
المساواة في الأجر يوجب المساواة في الأجر بين الرجل والمرأة عند أداء العمل ذاته أو عمل ذي قيمة مساوية. يسدّ فجوات الأجور القائمة على النوع الاجتماعي ويعزّز سمعة صاحب العمل.
إجازة الوضع إجازة مدتها 60 يومًا (45 يومًا بأجر كامل و15 يومًا بنصف أجر). تدعم الأمهات العاملات وتحسّن الاحتفاظ بالموظفات.
فترات الرضاعة فترتا استراحة إضافيتان يوميًا لمدة ستة أشهر بعد إجازة الوضع. تُظهر ثقافة مؤسسية مراعية للأسرة.
عدم التمييز يحظر إنهاء الخدمة أو التهديد بإنهائها بسبب الحمل. يحمي الموظفات ويقلّل المخاطر القانونية على أصحاب العمل.
الإجازة الوالدية إجازة مشتركة لكلا الوالدين تعزّز تقاسم مسؤوليات رعاية الأطفال. تستقطب مجموعة متنوعة من الكفاءات وتحتفظ بها.
الصحة والسلامة متطلبات صارمة لبيئة عمل آمنة، مع حماية خاصة للموظفات الحوامل. تقلّل حوادث العمل وتعزّز رفاه الموظفين.

ما يعنيه ذلك للشركات والأفراد

يتيح الدعم الاستباقي الذي تقدّمه حكومة دولة الإمارات للمرأة الإماراتية في سوق العمل فرصة كبيرة للشركات. فالشركات التي توائم إدارة المواهب لديها مع هذه الرؤية الوطنية تكتسب ميزة تنافسية واضحة.

ويتيح وجود كفاءات نسائية عالية التعليم والحافز للشركات بناء فرق عمل أكثر تنوعًا ومرونة وكفاءة. والأمر لا يتعلق بملء الحصص، بل بالوصول إلى جزء مهم من رأس المال البشري الوطني. ومن خلال بناء ثقافة مؤسسية شاملة وداعمة للمرأة، تستطيع الشركات إطلاق مصادر جديدة للإبداع والإنتاجية. ويتطلب ذلك التزامًا حقيقيًا، من مجلس الإدارة إلى الصفوف الأمامية، بتهيئة بيئة تتمكن فيها المرأة من النجاح والتقدم.

أما بالنسبة إلى المرأة الإماراتية، فيوفّر الإطار القانوني منصة قوية للتقدم المهني. فالحماية من التمييز وضمان المساواة في الأجر يهيّئان ظروفًا أكثر تكافؤًا، بحيث تتنافس المرأة على أساس الجدارة. كما أن دعم الأمهات العاملات يعني أنهن لسن مضطرات إلى الاختيار بين المسيرة المهنية والأسرة. وهذا تحوّل جوهري في سوق العمل يمكّن المرأة من بلوغ كامل إمكاناتها.

والشركات التي تحرص على توظيف المرأة الإماراتية وتدريبها وترقيتها تسهم في تحقيق الأجندة الوطنية، وتستثمر استثمارًا سليمًا في مستقبلها. فالقوى العاملة المتنوعة أكثر إبداعًا وقدرة على التكيّف، وأفضل استعدادًا للتعامل مع تعقيدات السوق العالمية. والميزة التي تكتسبها الشركات التي تتبنّى هذا النهج ميزة كبيرة.

الخاتمة

أرست دولة الإمارات أساسًا قانونيًا وتنظيميًا متينًا لدعم تقدّم الكفاءات النسائية الإماراتية. ويأتي ذلك في إطار جهد مدروس لإطلاق الإمكانات الاقتصادية الكاملة لمواطنيها وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة. ويوفّر الإطار القانوني، المستند إلى الدستور وقانون العمل، منظومة شاملة من الحماية والاستحقاقات للمرأة العاملة، من المساواة في الأجر إلى إجازة الوضع السخية.

والرسالة للشركات واضحة: إن دمج المرأة الإماراتية في سوق العمل ليس مجرد مسألة مسؤولية اجتماعية للشركات، بل ضرورة تجارية. والشركات التي لا تدرك هذا الواقع ولا تتكيّف معه ستجد نفسها في موقف أضعف بكثير في سوق إماراتية تزداد تنافسية.

وفي نور اتورنيز، نوظّف فهمنا العميق لهذا المشهد القانوني لنقدّم لعملائنا المشورة التي يحتاجونها للنجاح. ونطوّر حلولًا تضمن الامتثال وتدعم ميزة تنافسية مستدامة. ومن خلال إدارة المخاطر القانونية والاستفادة القصوى من الفرص في سوق عمل متطور، نساعد عملاءنا على تحقيق أهدافهم التجارية في دولة الإمارات. ولا شك أن استمرار التركيز على توظيف المرأة الإماراتية سيجلب مزيدًا من الازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي للدولة.

خدمات وأدلة ذات صلة

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا في موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب