توظيف المواطنين من أصحاب الهمم في الإمارات
دليل عملي للقوانين المنظِّمة لتوظيف المواطنين الإماراتيين من أصحاب الهمم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يشرح هذا المقال الإطار القانوني في دولة الإمارات لتوظيف أصحاب الهمم المواطنين، ويقدّم إرشادات عملية تساعد الشركات على الالتزام بالقانون وإدارة بيئات عمل شاملة.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
توظيف المواطنين الإماراتيين من أصحاب الهمم في دولة الإمارات
خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدمات محامي العمل والتوظيف لدينا في الإمارات وADGM للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
مقدمة
أرست دولة الإمارات العربية المتحدة إطاراً قانونياً متيناً يدعم إدماج المواطنين الإماراتيين من ذوي الإعاقة، المعروفين أيضاً بأصحاب الهمم، في سوق العمل الوطني. وبالنسبة إلى الشركات العاملة في الدولة، فإن فهم القانون المنظِّم لـتوظيف أصحاب الهمم المواطنين في الإمارات أمر أساسي للالتزام بالأحكام القانونية ولإدارة الكفاءات على نحو سليم.
ولا تقتصر هذه المبادرة على كونها سياسة اجتماعية، بل صُمِّمت للاستفادة من الطيف الكامل للكفاءات الوطنية. ويهدف القانون إلى ضمان ألا يقتصر الأمر على إدماج أصحاب الهمم المواطنين في سوق العمل، بل أن تُهيَّأ لهم بيئة تمكّنهم من النجاح والمساهمة.
ويتطلب ذلك من أصحاب العمل نهجاً استباقياً ومنظماً يتجاوز الحد الأدنى من الامتثال. ويقدّم مكتبنا إرشاداً قانونياً متخصصاً يساعد الشركات على التعامل مع هذا المجال التنظيمي، بحيث تكون ممارساتها في التوظيف ملتزمة بالقانون وقابلة للتطبيق في العمل اليومي.
ونقدّم المشورة بشأن كيفية تفادي النزاعات القانونية وبناء قوة عاملة شاملة وعالية الأداء. ويُعدّ حسن توظيف الموارد القانونية والتشغيلية عاملاً رئيسياً للمؤسسات التي تسعى إلى قوة عاملة متنوعة وقادرة على الصمود، بما يدعم النجاح على المدى الطويل في سوق الإمارات التنافسية.
الإطار القانوني لتوظيف أصحاب الهمم المواطنين في الإمارات
يتجلى التزام دولة الإمارات بتوظيف أصحاب الهمم في إطار قانوني متعدد المستويات، ركيزته الأساسية القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 بشأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتعديلاته اللاحقة. ويضع هذا التشريع المبادئ الأساسية لحقوق أصحاب الهمم في جميع مجالات الحياة، بما فيها العمل.
وتكتسب المادة (16) من هذا القانون أهمية خاصة، إذ تنص على أن للمواطنين من ذوي الإعاقة الحق في العمل وفي شغل الوظائف في القطاعين العام والخاص، وعلى ألا تكون الإعاقة عائقاً أمام ترشيحهم أو اختيارهم لأي وظيفة. ويحظر القانون صراحةً التمييز على أساس الإعاقة، ويُلزم أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل مناسبة وترتيبات تيسيرية معقولة.
ويستند قرار مجلس الوزراء رقم (43) لسنة 2018 إلى هذا الأساس، إذ يحدد تدابير دعم محددة لأصحاب الهمم في سوق العمل. ويفصّل القرار مسؤوليات أصحاب العمل، بما في ذلك توفير أماكن عمل يسهل الوصول إليها، والأدوات والموارد التي يحتاجها أصحاب الهمم لأداء مهامهم بفعالية.
كما يُرسي القرار سياسة حماية أصحاب الهمم، التي تهدف إلى حمايتهم من الإساءة والإهمال والاستغلال. وقد صُمِّمت البيئة التنظيمية لتتصدى لأي شكل من أشكال التمييز، مع الدفاع الحازم عن حقوق أصحاب الهمم.
وتُعدّ وزارة الموارد البشرية والتوطين الجهة الرئيسية المسؤولة عن التنفيذ، إذ تراقب الامتثال وتُجري التفتيش على أماكن العمل وتفرض الجزاءات على المخالفات. ويعكس هذا الإطار، الذي يشمل أيضاً تشريعات محلية في عدد من الإمارات، استراتيجية وطنية واضحة لإدماج أصحاب الهمم المواطنين إدماجاً كاملاً في الاقتصاد. ولذلك يصبح توظيف المواطنين من ذوي الإعاقة في الإمارات مسألة محورية في الامتثال والتخطيط.
المتطلبات والإجراءات الرئيسية
يتطلب توظيف أصحاب الهمم المواطنين فهماً تفصيلياً للمتطلبات والإجراءات القانونية الخاصة بذلك. وهذه ليست مجرد إرشادات، بل التزامات صارمة يتعين على الشركات التقيد بها. وقد يؤدي عدم الامتثال إلى عواقب قانونية ومالية جسيمة، منها الغرامات والإضرار بالسمعة.
حصص التعيين والتوظيف
اعتمدت حكومة دولة الإمارات أنظمة حصص تضمن المشاركة الفعلية لأصحاب الهمم المواطنين في سوق العمل. إذ يتعين على شركات القطاع الخاص التي يعمل لديها 25 موظفاً أو أكثر توظيف أصحاب همم من المواطنين، بنسب محددة تختلف بحسب العدد الإجمالي للموظفين.
فعلى سبيل المثال، يجب على الشركة التي يتراوح عدد موظفيها من 25 إلى 49 موظفاً توظيف شخص واحد على الأقل من أصحاب الهمم المواطنين، في حين يجب على الشركة التي يبلغ عدد موظفيها 50 موظفاً أو أكثر أن تضمن أن يشكّل أصحاب الهمم المواطنون 2% من قوتها العاملة. وهذه الحصص ليست ثابتة، بل تخضع للمراجعة من قِبل وزارة الموارد البشرية والتوطين. ولذلك يتعين على الشركات إنشاء نظام موثوق للمتابعة وإعداد التقارير لضمان الامتثال المستمر.
ويجب أن تكون عملية التعيين ذاتها خالية من أي تمييز؛ فلا يجوز أن تتضمن إعلانات الوظائف عبارات إقصائية، ويجب أن تكون إجراءات المقابلات متاحة بالكامل. ويلتزم أصحاب العمل قانوناً بتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة أثناء التوظيف، مثل توفير مترجمي لغة الإشارة، أو تقديم المواد بطريقة برايل، أو التأكد من سهولة الوصول الفعلي إلى أماكن المقابلات. ويُعدّ النهج المخطط والاستباقي في التعيين جزءاً أساسياً من أي استراتيجية ناجحة لـتوظيف أصحاب الهمم المواطنين في الإمارات.
سهولة الوصول إلى مكان العمل والترتيبات التيسيرية المعقولة
بمجرد تعيين أحد أصحاب الهمم المواطنين، تزداد الالتزامات القانونية لصاحب العمل، إذ يقع عليه التزام واضح بتوفير بيئة عمل آمنة وسهلة الوصول وملائمة لاحتياجاته.
ولا يقتصر ذلك على سهولة الوصول المادي، مثل المنحدرات والأبواب الآلية ودورات المياه المهيأة، بل يشمل أيضاً الترتيبات التقنية والإجرائية. ومن الأمثلة على ذلك برامج قراءة الشاشة للموظفين ذوي الإعاقة البصرية، ولوحات المفاتيح المتخصصة لذوي الإعاقة الحركية، أو جداول العمل المرنة للموظفين المصابين بأمراض مزمنة.
ويُعدّ مفهوم "الترتيبات التيسيرية المعقولة" محور هذا الالتزام؛ إذ يجب على صاحب العمل إجراء التعديلات والتكييفات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئاً غير متناسب أو غير مبرر على المنشأة. أما تحديد ما إذا كان الترتيب "معقولاً" فهو مسألة واقعية وقانونية تتطلب تحليلاً دقيقاً لكل حالة على حدة.
ولن ينتظر أصحاب العمل الاستباقيون تقديم طلب بالترتيبات التيسيرية، بل سيبنون بيئة شاملة منذ البداية. ويشمل ذلك إجراء عمليات تدقيق لسهولة الوصول، واعتماد سياسة واضحة وشفافة لطلب الترتيبات التيسيرية وتوفيرها، وتدريب المديرين على التعامل مع هذه الطلبات بفعالية. وتُسهم هذه الخطوات في الحد من المخاطر القانونية قبل نشوء المشكلات.
عدم التمييز وتكافؤ الفرص
يُشكّل مبدأ عدم التمييز الأساس الذي تقوم عليه قوانين توظيف أصحاب الهمم في دولة الإمارات. ويُحظر على أصحاب العمل حظراً تاماً التمييز ضد أصحاب الهمم في أي جانب من جوانب علاقة العمل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الاستقطاب والتعيين والتدريب والترقية والأجور والمزايا وإنهاء الخدمة.
ويُعدّ غير قانوني أي قرار وظيفي يتأثر، كلياً أو جزئياً، بإعاقة الشخص بدلاً من مؤهلاته ومهاراته وأدائه. وتملك وزارة الموارد البشرية والتوطين صلاحية فرض جزاءات كبيرة عند عدم الامتثال.
ولتعزيز موقفها في مواجهة دعاوى التمييز، يتعين على الشركات بناء ثقافة مؤسسية شاملة تُقدّر التنوع تقديراً فعلياً. ولا يكفي في ذلك وجود وثيقة سياسة، بل يتطلب الأمر عملاً عملياً متواصلاً.
ويشمل هذا العمل تدريباً إلزامياً ومنتظماً لجميع الموظفين، من القيادات العليا إلى موظفي الخطوط الأمامية، على التوعية بالإعاقة وآداب التعامل وقوانين عدم التمييز. كما يعني إنشاء آلية تظلّم واضحة وسرية تتيح للموظفين الإبلاغ عن التمييز دون خوف من الانتقام.
| الالتزام القانوني | الوصف | الإجراء الموصى به |
|---|---|---|
| حصص التوظيف | نسبة إلزامية من الموظفين أصحاب الهمم المواطنين للشركات التي تبلغ حجماً معيناً. | استخدام نظام لإدارة رأس المال البشري لمتابعة الامتثال للحصص وإعداد التقارير بشأنه آنياً. |
| سهولة الوصول إلى مكان العمل | سهولة الوصول المادي والتقني والإجرائي في بيئة العمل. | وضع خطة لسهولة الوصول تقوم على مبادئ التصميم الشامل، وإجراء عمليات تدقيق مستقلة ومنتظمة. |
| الترتيبات التيسيرية المعقولة | تعديلات على بيئة العمل أو الأدوار الوظيفية لتلبية احتياجات أصحاب الهمم. | إنشاء إجراء رسمي وتفاعلي للتعامل مع طلبات الترتيبات التيسيرية، بجداول زمنية واضحة وتوثيق مناسب. |
| عدم التمييز | حظر التمييز في جميع جوانب العمل. | تطبيق تدريب إلزامي ودوري لمكافحة التمييز، وإنشاء قناة إبلاغ آمنة ومجهولة الهوية. |
ماذا يعني توظيف أصحاب الهمم المواطنين لشركات الإمارات
تفرض المتطلبات القانونية لتوظيف أصحاب الهمم المواطنين تحديات معقدة على الشركات، وتتيح لها في الوقت ذاته فرصاً كبيرة. فالنهج التفاعلي الذي يقتصر على الامتثال ينطوي على مخاطر عالية، وقد يؤدي إلى نزاعات قانونية وقصور في الكفاءة التشغيلية والإضرار بالسمعة. أما النهج الاستباقي المخطط فيمكن أن يحقق عائداً كبيراً على الاستثمار.
فمن خلال بناء قوة عاملة شاملة ومتنوعة، تستطيع الشركات الوصول إلى قاعدة أوسع من الكفاءات واكتساب مهارات ووجهات نظر وقدرات جديدة على حل المشكلات، وهو ما قد يقود إلى مزيد من الابتكار ونتائج أعمال أفضل.
وتحظى الشركات التي تتبنى توظيف أصحاب الهمم بميزة كبيرة؛ فهي أقدر على استقطاب أفضل الكفاءات في جميع المجالات والاحتفاظ بها، إذ يُنظر إلى الالتزام بالشمول في الغالب على أنه علامة على ثقافة مؤسسية إيجابية وأخلاقية. كما ينظر العملاء والمستثمرون والمجتمع إلى هذه الشركات نظرة أكثر إيجابية، وهو ما قد ينعكس في زيادة الولاء للعلامة التجارية والحصة السوقية.
ويمكن للحوافز الحكومية، مثل الأولوية في العقود الحكومية وغيرها من المزايا المالية، أن تُحسّن النتائج المالية بشكل مباشر. ويستطيع مكتبنا مساعدة الشركات على تصميم برنامج لتوظيف أصحاب الهمم يلتزم بالقانون، ولا يكتفي بتلبية المتطلبات القانونية بل يدعم نجاح الأعمال أيضاً.
تسوية نزاعات توظيف أصحاب الهمم
قد تنشأ النزاعات حتى مع وجود سياسات محكمة التصميم؛ فقد يشعر الموظف بأنه تعرّض للتمييز، أو قد يرى صاحب العمل أن طلب الترتيبات التيسيرية غير معقول. ويوفر النظام القانوني في دولة الإمارات عدة سبل لتسوية هذه النزاعات.
وتكون الخطوة الأولى عادةً اللجوء إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي يمكنها التوسط في النزاعات ومحاولة التوصل إلى حل ودي. وإذا لم تنجح الوساطة، يمكن رفع النزاع إلى المحاكم العمالية، حيث يتعين على الطرفين تقديم الأدلة التي تدعم ادعاءاتهما.
وبالنسبة إلى الموظف الذي يدّعي التعرض للتمييز، قد تشمل هذه الأدلة رسائل البريد الإلكتروني أو شهادات الشهود أو تقييمات الأداء التي تُظهر نمطاً من المعاملة غير العادلة. أما صاحب العمل الذي يدافع عن نفسه في مواجهة هذه الدعوى، فمن الضروري أن يقدّم ما يثبت سياساته غير التمييزية وسجلات التدريب والأسباب المشروعة وغير التمييزية للقرار الوظيفي محل النزاع.
وقد صُمِّم الإطار القانوني ليكون متيناً، وستُدقّق المحاكم في تصرفات صاحب العمل عن كثب. ولذلك من الضروري أن تحتفظ الشركات بسجلات دقيقة لجميع القرارات المتعلقة بالتوظيف، وأن يكون لديها إجراء واضح وموثّق للتعامل مع المسائل المتعلقة بأصحاب الهمم. فهذا التوثيق قد يكون حاسماً في الدفاع في مواجهة الدعاوى.
الخاتمة
يعكس الإطار القانوني لـتوظيف أصحاب الهمم المواطنين في الإمارات التزام الدولة ببناء مجتمع شامل ومزدهر. وهذه القوانين ليست مجرد تطلعات، بل التزامات مُلزمة ذات وزن كبير، ويجري تطبيقها بصرامة متزايدة. والشركات التي تُغفل أهمية هذه القوانين تتحمل تبعات ذلك.
وقد صُمِّم الإطار القانوني ليكون سليماً وليمنع أي محاولة للتحايل على أحكامه. وبالنسبة إلى الشركات، يكمن طريق النجاح في نهج استباقي ومخطط لتوظيف أصحاب الهمم، يتجاوز الحد الأدنى من الامتثال ليستثمر الإمكانات الكاملة لقوة عاملة متنوعة وشاملة. ويتطلب ذلك تحولاً جوهرياً في الثقافة المؤسسية، تقوده الإدارة العليا ويترسخ في جميع أقسام المنشأة.
أما بالنسبة إلى أصحاب الهمم المواطنين، فإن القانون حليف قوي في سعيهم إلى عمل ذي معنى وإلى التمكين الاقتصادي. ومع استمرار تطور المشهد القانوني، ينبغي لجميع الأطراف المعنية البقاء على اطلاع وطلب المشورة القانونية المتخصصة في هذا المجال المهم من القانون. وفريق نور اتورنيز على استعداد لمساعدة العملاء في هذه البيئة المتغيرة، بما يضمن أن تكون أعمالهم ملتزمة بالقانون ومهيأة أيضاً للنمو على المدى الطويل.
خدمات ومقالات ذات صلة
- خدمات نور اتورنيز في قانون العمل والتوظيف
- الوساطة والتوفيق في نزاعات العمل في الإمارات
- خدمات قانون الشركات
- الاستشارات القانونية العقارية
مصادر إضافية
اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة: