الرؤى ←

نظير قانون الأسواق الرقمية في الإمارات: تنظيم المنصات

تحليل للقواعد الناشئة التي تحكم المنصات الرقمية وحرّاس البوابات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

يشرح هذا المقال المشهد القانوني لتنظيم المنصات الناشئ في الإمارات، وكيف يمكن للشركات العاملة في الأسواق الرقمية بناء أطر امتثال سليمة.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

نظير قانون الأسواق الرقمية في الإمارات: كيف تُنظَّم الأسواق الرقمية في الدولة

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا في نزاعات الأخطاء الطبية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون في طليعة الاقتصاد الرقمي العالمي، وهو مجال سريع التغير وشديد التنافس. ومن الركائز الأساسية لهذا الطموح وجود إطار تنظيمي واضح ومتين للأسواق الرقمية في الإمارات.

تتحرك الحكومات حول العالم لمعالجة المشكلات التي تنشأ عن المنصات الرقمية المهيمنة، أو ما يُعرف بـ"حرّاس البوابات". فقوتها السوقية قد تخنق الابتكار وتُخلّ بتكافؤ الفرص.

لم تُصدر دولة الإمارات تشريعًا مقابلًا مباشرًا لقانون الأسواق الرقمية (DMA) الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، لكنها بنت منظومة متعددة الطبقات من القوانين واللوائح تسعى مجتمعةً إلى أهداف مماثلة. وقد صُممت هذه القواعد لوقف الممارسات المنافية للمنافسة، وضمان النفاذ العادل إلى السوق للمنشآت الأصغر، وتعزيز حماية المستهلك في قطاع رقمي يزداد تركّزًا.

بالنسبة إلى أي شركة تسعى إلى تأسيس موقعها في المنطقة أو الحفاظ عليه أو توسيعه، فإن فهم هذه البيئة المتطورة ليس مسألة امتثال فحسب، بل هو أولوية تجارية. ويقدّم محامو نور اتورنيز المشورة للعملاء في حماية مواقعهم واغتنام الفرص في هذه السوق المعقدة التي كثيرًا ما تشهد تنافسًا حادًا.

الإطار القانوني والتنظيمي للأسواق الرقمية في الإمارات

لا يقوم نهج دولة الإمارات في تنظيم المنصات على قانون واحد، بل يجمع بين عدة أدوات تشريعية وتنظيمية تشكّل معًا هيكل حوكمة متينًا.

الركيزة القانونية الرئيسية هي المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2021 بشأن تنظيم المنافسة، الذي يحدد المبادئ الأساسية لتحديد الممارسات الاحتكارية وإساءة استغلال الوضع المهيمن في السوق ومكافحتها. والقانون محايد تقنيًا، مما يتيح تطبيقه بحزم على التحديات الخاصة بالأسواق الرقمية في الإمارات.

وتدعم هذا التشريعَ الأساسي هيئةُ تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA)، التي تتمتع بإشراف واسع على القطاع الرقمي. وقد كانت الهيئة نشطة جدًا في إصدار لوائح ملزمة وتوجيهات سياسية في مجالات مثل خصوصية البيانات، وحماية المستهلك، ومعايير الخدمات الرقمية، وأمن الشبكات.

ويستند الإطار كذلك إلى قوانين ذات صلة بحماية المستهلك والتجارة الإلكترونية والملكية الفكرية وأمن البيانات. فعلى سبيل المثال، يفرض المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية قواعد صارمة على التعامل مع المعلومات الشخصية، وهي أصل بالغ الأهمية لأي منصة رقمية. وبالمثل، يضع المرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2021 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية نظام عقوبات صارمًا لطائفة واسعة من الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، مما يسهم في تهيئة بيئة تشغيل آمنة.

وتعمل هذه الأدوات مجتمعةً بوصفها إطارًا فعليًا لتنظيم المنصات، إذ تُنشئ مجموعة معقدة من الالتزامات تستدعي توجيهًا متخصصًا وامتثالًا حسن التنظيم.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

تواجه الشركات العاملة في القطاع الرقمي بدولة الإمارات متطلبات تنظيمية مفصّلة. إذ يفرض الإطار القائم سلسلة من الالتزامات الصارمة، لا سيما على الجهات التي قد تُصنَّف على أنها تتمتع بوضع مهيمن في السوق، وهو تصنيف تترتب عليه آثار تجارية كبيرة.

تحديد الهيمنة السوقية

بموجب قانون المنافسة، لا يقتصر الوضع المهيمن على مجرد الحصة السوقية، بل يتوقف على قدرة الشركة الثابتة على السيطرة على جزء كبير من السوق المعنية، بحيث يمكنها التصرف باستقلالية كبيرة عن منافسيها وعملائها والمستخدمين النهائيين.

وبالنسبة إلى المنصات الرقمية، يكون هذا التقييم معقدًا ويأخذ في الاعتبار عوامل عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: عدد المستخدمين النشطين، والسيطرة على بيانات أساسية يتعذر استنساخها، وآثار الشبكة القوية التي تُنشئ حواجز مرتفعة أمام الدخول، ووجود منظومة من مستخدمي الأعمال المعتمدين على المنصة.

وتملك السلطات التنظيمية صلاحية فتح التحقيقات وتصنيف الشركات رسميًا على أنها مهيمنة. ويُخضع هذا التصنيف الشركة لرقابة أشد ولمجموعة محددة وأكثر تقييدًا من الالتزامات السلوكية التي تهدف إلى منع أي تشويه للسوق.

حظر السلوك المنافي للمنافسة

متى صُنّفت جهة ما على أنها مهيمنة، يُحظر عليها حظرًا صارمًا الانخراط في طائفة من الممارسات المنافية للمنافسة. وقد صُمم الإطار القانوني لوقف هذا السلوك مبكرًا وضمان تكافؤ الفرص.

وتشمل الأفعال المحظورة ما يلي:

  • التسعير الافتراسي الهادف إلى إقصاء المنافسين؛
  • فرض شروط تعامل غير عادلة أو تمييزية على مستخدمي الأعمال؛
  • رفض منح النفاذ إلى المرافق أو الواجهات الأساسية؛
  • ربط الخدمات أو تجميعها بهدف خنق المنافسة في الأسواق المجاورة.

لذلك يتعين على الشركات تصميم عملياتها ونماذج تسعيرها واستراتيجياتها التجارية بعناية فائقة لتجنب أي سلوك قد يُعدّ إساءة لاستغلال الوضع المهيمن، وهو ما يتطلب مراجعة دقيقة لممارسات الأعمال.

متطلبات إدارة البيانات والخصوصية

تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة لحماية البيانات الشخصية. إذ يضع المرسوم بقانون اتحادي بشأن حماية البيانات الشخصية متطلبات شاملة وصارمة لكيفية قيام جميع الشركات، ولا سيما المنصات الرقمية كثيفة البيانات، بجمع بيانات المستخدمين ومعالجتها وتخزينها ونقلها.

ويشترط القانون وجود نظام متين لحوكمة البيانات وأمنها. ومن أبرز الالتزامات:

  • الحصول على موافقة صريحة لا لبس فيها من المستخدم على أنشطة معالجة البيانات؛
  • اتباع مبدأ تقليل البيانات (جمع ما هو ضروري فقط)؛
  • منح المستخدمين حقوقًا واضحة وقابلة للممارسة في الاطلاع على بياناتهم وتصحيحها ومحوها.

الامتثال أمر لا غنى عنه، إذ قد يؤدي الإخلال به إلى غرامات مالية كبيرة، وتغييرات تشغيلية إلزامية، وأضرار جسيمة بالسمعة قد تقوّض موقع الشركة في السوق.

المجال التنظيمي التشريع/الجهة الرئيسية الالتزامات الأساسية للمنصات الرقمية الأولوية العملية
المنافسة المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2021 حظر إساءة استغلال الوضع المهيمن والتسعير الافتراسي والممارسات التجارية غير العادلة. تصميم الاستراتيجيات التجارية بما يقلل مخاطر مخالفة قواعد المنافسة.
الحوكمة الرقمية هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA) الامتثال للوائح القطاعية ومعايير حماية المستهلك ومتطلبات الخدمات الرقمية. المتابعة التنظيمية المستمرة والتواصل الدائم مع الجهات المختصة.
حماية البيانات المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 الحصول على موافقة المستخدم، وضمان أمن البيانات، وصون حقوق المستخدمين في بياناتهم. تطبيق برنامج شامل لخصوصية البيانات وأمنها.
الجرائم الإلكترونية المرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2021 منع الأنشطة غير المشروعة عبر الإنترنت وحماية شبكات المعلومات. تطبيق تدابير متينة للأمن السيبراني للتصدي للتهديدات.
الرقابة على الاندماج قانون المنافسة وقرارات مجلس الوزراء الإخطار والموافقة الإلزاميان لعمليات التركز الاقتصادي التي تتجاوز حدودًا محددة. إجراء فحص نافٍ للجهالة وتقييم تنظيمي شاملين لجميع عمليات الاندماج والاستحواذ.

الرقابة على الاندماج والاستحواذ

يشمل الإطار التنظيمي أيضًا عمليات التركز الاقتصادي، بما في ذلك الاندماج والاستحواذ. إذ يشترط قانون المنافسة إخطار وزارة الاقتصاد بأي صفقة تؤدي إلى تغيير في السيطرة، أو إلى إنشاء مشروع مشترك، وتتجاوز حدودًا معينة من الحصة السوقية أو الحدود المالية، والحصول على موافقتها قبل تنفيذها.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في الأسواق الرقمية في الإمارات، حيث تسعى المنصات المهيمنة في الغالب إلى إزاحة المنافسين الناشئين عن طريق الاستحواذ عليهم. وستُخضع السلطات هذه الصفقات للتدقيق لتقييم أثرها المحتمل في المنافسة، وقد يُحظر الاندماج المقترح، أو يُوافق عليه بشروط، إذا تبيّن أنه يُضعف المنافسة إضعافًا كبيرًا.

لذلك ينبغي للشركات أن تتبنى نهجًا قانونيًا استباقيًا في أي نشاط للاندماج والاستحواذ، مع إجراء فحص نافٍ للجهالة شامل لاستباق التحديات التنظيمية المحتملة ومعالجتها.

الآثار على الشركات والأفراد

يطرح المشهد التنظيمي المتطور والحازم للأسواق الرقمية في الإمارات تحديات جدية وفرصًا كبيرة في آن واحد.

بالنسبة إلى المنصات القائمة، يتمثل التحدي الرئيسي في الحاجة الملحّة إلى تكييف نماذج أعمالها مع بيئة أكثر تقييدًا وخضوعًا للتدقيق. ويعني ذلك الانتقال من الامتثال التفاعلي إلى نهج استباقي حسن الهيكلة، بما يشمل إعادة تصميم شاملة للعمليات الداخلية، بدءًا من تصميم الخوارزميات وواجهات المستخدم، ووصولًا إلى إدارة البيانات والتفاوض على الاتفاقيات التجارية.

وقد يختلف التطبيق أيضًا عن الولايات القضائية الأخرى، فممارسات مسموح بها في أماكن أخرى قد تُلاحَق بحزم في الإمارات. وهذا يستدعي استراتيجية امتثال محلية مصممة خصيصًا لتصمد أمام التدقيق.

أما بالنسبة إلى الداخلين الجدد والشركات الأصغر والأكثر مرونة، فقد يكون الإطار التنظيمي ميزة قيّمة. فمن خلال منع اللاعبين المهيمنين من الانخراط في سلوك إقصائي ومنافٍ للمنافسة، يفتح القانون المجال أمام الشركات المبتكرة للمنافسة على أساس الجدارة والتقنية. ويمكن لهذه الشركات الاستفادة من البيئة التنظيمية لتحدي الشركات الراسخة، والنفاذ إلى خدمات المنصات الأساسية، والفوز بحصة سوقية كبيرة.

غير أنه يتعين عليها هي الأخرى أن تحرص باستمرار على امتثالها، لا سيما فيما يتعلق بالمتطلبات الصارمة لخصوصية البيانات وحماية المستهلك. ويتطلب العمل في هذه البيئة عالية المخاطر مستشارين قانونيين متمرسين لتحديد الفرص وإدارة المخاطر الجسيمة والتعامل الفعّال مع الجهات التنظيمية. وتقدّم نور اتورنيز الدعم القانوني الذي تحتاج إليه الشركات للنجاح في هذا السوق الرقمي الديناميكي والتنافسي.

وباختصار، يستدعي هذا الإطار برامج امتثال متينة تدير المخاطر التي تفرضها المنصات الرقمية المهيمنة، وتدعم سوقًا متوازنة، وتحول دون ترسّخ الاحتكار.

الخاتمة

تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة عن قصد على بناء إطار تنظيمي متين لاقتصادها الرقمي المتنامي. وقد لا يكون لديها "قانون للأسواق الرقمية" موحد وقائم بذاته، ومع ذلك فإن الجمع بين قانون المنافسة الحديث، والإشراف النشط من هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وتشريعاتها الصارمة لحماية البيانات، يُنشئ إطارًا فعّالًا لتنظيم المنصات في الإمارات.

وقد صُمم هذا النظام القانوني لتشجيع المنافسة العادلة، وحماية المستهلكين، ومعالجة التشوهات السوقية التي قد تنشأ حين تتركز قوة مفرطة في أيدي قلة من حرّاس البوابات الرقمية.

بالنسبة إلى أي شركة في هذا القطاع، يُعدّ النهج السلبي أو التفاعلي في الامتثال استراتيجية خاسرة تستدعي الإجراءات التنظيمية والانتكاسات التنافسية. فالنجاح يتطلب نهجًا استباقيًا ومدروسًا، مدعومًا بمشورة قانونية متخصصة والتزام راسخ بالامتثال السليم.

ومن خلال الفهم المفصّل لهذا المشهد التنظيمي، ووضع إطار امتثال متين وقابل للدفاع عنه، تستطيع الشركات الحد من المخاطر واغتنام الفرص في واحدة من أكثر الأسواق الرقمية حيوية وطموحًا في العالم. وفريق نور اتورنيز على أتم الاستعداد لتصميم الاستراتيجيات القانونية التي تحتاج إليها شركتكم وتنفيذها.

روابط داخلية

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب