الرؤى ←

قانون الصحة الرقمية في الإمارات: أحدث التطورات

تبني دولة الإمارات منظومة رعاية صحية رائدة، ويحتل قانون الصحة الرقمية موقعًا محوريًا فيها: حماية البيانات، والترخيص، والتطبيب عن بُعد، والتشغيل البيني.

نظرة عامة على قانون الصحة الرقمية في الإمارات، تشمل قانون تقنية المعلومات الصحية، وقانون حماية البيانات الشخصية، وتوطين البيانات الصحية، وترخيص مقدّمي الخدمات، والتطبيب عن بُعد، وتبادل البيانات.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

خدمات ذات صلة: اطّلعوا على خدماتنا في مجال الوصايا والتخطيط العقاري للحصول على دعم قانوني عملي.

مقدمة

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى بناء منظومة رعاية صحية رائدة، يدعمها إطار قانوني وتنظيمي حديث. وتمثّل الصحة الرقمية جزءًا محوريًا من هذا المسعى، وقد شهدت تزايدًا مطّردًا في التشريعات واللوائح الجديدة.

ولا يقتصر وجود قانون شامل للصحة الرقمية في الإمارات على تبنّي التكنولوجيا، بل هو ضرورة لحماية سلامة المرضى وسلامة البيانات، ولدمج التكنولوجيا الصحية في منظومة الرعاية الصحية الأوسع. ويغطي هذا الإطار دورة حياة خدمات الصحة الرقمية كاملةً، بدءًا من جمع البيانات ومعالجتها، وصولًا إلى الاستشارات الطبية عن بُعد وإدارة السجلات الصحية الإلكترونية.

وتستلزم تهديدات الأمن السيبراني في قطاع الرعاية الصحية نهجًا قانونيًا استباقيًا ومرنًا قادرًا على التصدي للمخاطر المستجدة وحماية معلومات المرضى الحساسة. ويحتاج مطوّرو التكنولوجيا ومقدّمو الرعاية الصحية والمرضى والمستثمرون جميعًا إلى فهم تفصيلي لقوانين الصحة الرقمية ولوائحها في الإمارات، حتى يعملوا بامتثال ونجاح في هذا القطاع سريع التطور.

قانون الصحة الرقمية في الإمارات: الإطار القانوني ونظرة عامة على التنظيم

تنظّم دولة الإمارات الصحة الرقمية من خلال إطار قانوني متعدد المستويات يزداد تفصيلًا. وعلى المستوى الاتحادي، يشكّل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2019 بشأن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية (يُشار إليه بـ"قانون تقنية المعلومات الصحية") حجر الأساس.

ويوفّر هذا القانون البارز إطارًا شاملًا لتنظيم جميع أنشطة الصحة الرقمية في الدولة، بما في ذلك مناطقها الحرة العديدة. ويضع قانون تقنية المعلومات الصحية معايير صارمة للتعامل مع البيانات الصحية، وترخيص مقدّمي خدمات الصحة الرقمية، وتأمين أنظمة المعلومات الصحية. كما يمنح خدمات التطبيب عن بُعد أساسًا قانونيًا واضحًا، ويحدد المبادئ الجوهرية لموافقة المريض وخصوصية البيانات والتبادل الآمن للمعلومات الصحية. وتهدف عقوباته الصارمة على عدم الامتثال إلى ردع إساءة استخدام البيانات الصحية وحماية سرية المرضى وسلامة البيانات.

ويأتي قانون تقنية المعلومات الصحية إلى جانب منظومة أوسع لحماية البيانات، وفي مقدمتها المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية (يُشار إليه بـ"قانون حماية البيانات الشخصية"). ويوفّر قانون حماية البيانات الشخصية إطارًا عامًا لحماية البيانات في جميع القطاعات، غير أن له آثارًا كبيرة على قانون التكنولوجيا الصحية في الإمارات، ولا سيما في ما يتعلق بمعالجة المعلومات الصحية الشخصية الحساسة. ويفرض التزامات صارمة على المتحكمين في البيانات ومعالجيها، منها اشتراط الحصول على موافقة صريحة من أصحاب البيانات قبل جمع بياناتهم ومعالجتها.

ويتضمن قانون تقنية المعلومات الصحية كذلك حكمًا بالغ الأهمية بشأن توطين البيانات، إذ لا يجوز تخزين البيانات الصحية أو معالجتها أو توليدها أو نقلها خارج الدولة دون موافقة الجهات الصحية المختصة. ويعكس ذلك التزام الحكومة بحماية البيانات الصحية الوطنية وإبقائها ضمن الولاية القضائية للدولة. وتُعدّ إدارة التداخل بين قانون تقنية المعلومات الصحية وقانون حماية البيانات الشخصية مهمة بالغة الأهمية لأي جهة تعمل في قطاع الصحة الرقمية في الإمارات. لمزيد من المعلومات عن خدماتنا القانونية، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني لنور اتورنيز.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

تُطبَّق استراتيجية الصحة الرقمية في الإمارات عمليًا من خلال مجموعة تفصيلية من المتطلبات والإجراءات التي يتعين على جميع المشاركين في السوق اتباعها بعناية. وقد صُممت هذه القواعد لضمان مستوى عالٍ من الرعاية، وتعزيز سلامة المرضى، وحماية سلامة منظومة الرعاية الصحية.

والعملية صارمة عن قصد، فهي تهدف إلى استبعاد الجهات غير المؤهلة أو غير الملتزمة، وإلى حماية المنظومة من التهديدات الداخلية والخارجية. وبالنسبة إلى الشركات التي تعتزم إطلاق حلول للصحة الرقمية في الإمارات، فإن فهم هذه المتطلبات ليس مجرد أمر مستحسن، بل هو شرط أساسي لدخول السوق ومواصلة العمل فيه.

الترخيص واعتماد مقدّمي الخدمات

يتعين على أي جهة تقدّم خدمات الصحة الرقمية في الإمارات أن تحصل أولًا على التراخيص المناسبة من الجهات الصحية المختصة، ومنها وزارة الصحة ووقاية المجتمع (MOHAP) على المستوى الاتحادي، وهيئة الصحة بدبي (DHA)، ودائرة الصحة – أبوظبي (DOH).

وعملية الترخيص دقيقة وصارمة، إذ تتضمن تقييمًا شاملًا للبنية التحتية التقنية لمقدّم الطلب، وإطار الحوكمة السريرية لديه، وبروتوكولات أمن البيانات. ويتعين على مقدّمي الخدمات إثبات أن منصاتهم وكوادرهم تستوفي معايير صارمة من حيث المؤهلات المهنية والكفاءة. ويقع عبء الإثبات بالكامل على مقدّم الطلب، بحيث لا يُسمح بالعمل إلا لمن يستطيع تقديم رعاية آمنة وفعّالة. ويمكن لمحامينا أيضًا تقديم المشورة في مسائل الملكية الفكرية ذات الصلة.

إدارة البيانات وأمنها

تحتل إدارة البيانات الصحية وأمنها مكانة محورية في قانون الصحة الرقمية في الإمارات. ويفرض الإطار القانوني مجموعة صارمة من الالتزامات غير القابلة للتفاوض على كل جهة تتعامل مع معلومات المرضى. والمبدأ الجوهري هنا هو الأمانة على البيانات، إذ يُؤتمن مقدّمو الخدمات على حماية البيانات الحساسة ويخضعون لمستوى استثنائي من المساءلة.

ويجب أن تُبنى أنظمة إدارة البيانات بحيث تصمد أمام طيف واسع من التهديدات، بدءًا من الوصول غير المصرح به واختراقات البيانات، وصولًا إلى مخاطر أقل وضوحًا مثل تدهور البيانات وفقدان سلامتها. ولأن التهديدات الرقمية في تغيّر مستمر، يجب أن يكون الأمن استباقيًا ومحدّثًا باستمرار لمواجهة المخاطر المستجدة. ومن العناصر الأساسية في ذلك الاشتراط القانوني بتطبيق تشفير قوي، وضوابط للوصول، وعمليات تدقيق أمني منتظمة. وتعتمد سلامة منظومة الصحة الرقمية بأكملها على التطبيق الفعّال لمتطلبات أمن البيانات هذه. ولأي استفسار، لا تترددوا في التواصل معنا.

متطلب التعامل مع البيانات الوصف الأساس القانوني
توطين البيانات يجب تخزين البيانات الصحية ومعالجتها وتوليدها داخل الدولة، ما لم يُمنح استثناء محدد. قانون تقنية المعلومات الصحية، المادة 13
موافقة المريض يجب الحصول على موافقة صريحة ومستنيرة من المرضى قبل جمع بياناتهم أو معالجتها. قانون حماية البيانات الشخصية وقانون تقنية المعلومات الصحية
الاحتفاظ بالبيانات تلتزم جهات الرعاية الصحية بالاحتفاظ بالبيانات الصحية للمرضى مدة لا تقل عن 25 سنة. قانون تقنية المعلومات الصحية
التدابير الأمنية تطبيق تدابير تقنية وتنظيمية قوية لحماية البيانات أمر إلزامي. قانون تقنية المعلومات الصحية وقانون حماية البيانات الشخصية
الإخطار بالاختراق يجب إبلاغ الجهات المختصة والأفراد المتأثرين باختراقات البيانات دون تأخير غير مبرر. قانون حماية البيانات الشخصية

التطبيب عن بُعد وتقديم الرعاية عن بُعد

عملت دولة الإمارات بنشاط على تعزيز التطبيب عن بُعد لتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية ورفع كفاءة الرعاية الصحية. وقد صُمم الإطار القانوني لضمان أن تستوفي الاستشارات عن بُعد وغيرها من الخدمات الصحية الافتراضية معايير الجودة والسلامة ذاتها المطبّقة على الرعاية الحضورية.

ويضع قانون التكنولوجيا الصحية في الإمارات إرشادات واضحة لممارسة التطبيب عن بُعد، تشمل متطلبات ترخيص الأطباء، والتحقق من هوية المريض، والاحتفاظ بالسجلات الطبية. ويجب أن تُصمَّم منصات التطبيب عن بُعد بما يتوافق مع هذه القواعد التي تهدف إلى الحد من مخاطر التشخيص والعلاج عن بُعد. كما يجب أن تعالج المنصات التحديات الخاصة بتقديم الرعاية عبر مواقع مختلفة، مع ضمان تواصل سلس وآمن بين المرضى ومقدّمي الخدمات. وتشمل مجالات ممارستنا تقديم المشورة في جميع جوانب تنظيم التطبيب عن بُعد.

التشغيل البيني وتبادل البيانات

يُعدّ التبادل السلس والآمن للمعلومات الصحية أمرًا أساسيًا لمنظومة رعاية صحية حديثة ومتكاملة. ويركّز الإطار القانوني في الإمارات بصورة متزايدة على التشغيل البيني بين منصات الصحة الرقمية وأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية.

والهدف هو إنشاء منصة وطنية موحّدة لتبادل المعلومات الصحية، يستطيع من خلالها مقدّمو الخدمات المصرّح لهم الوصول الآمن إلى بيانات المرضى بصرف النظر عن المنصة التقنية التي يستخدمونها. ويتطلب ذلك معايير بيانات وبروتوكولات اتصال موحّدة، تعمل الجهات الصحية على تطويرها بنشاط. ويهدف إطار التشغيل البيني إلى إزالة العزلة بين مستودعات البيانات ودعم نهج أشمل يتمحور حول المريض في تقديم الرعاية.

ولا تخلو هذه العملية من التحديات، فهي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين مورّدي التكنولوجيا المتنافسين ومقدّمي الرعاية الصحية، وقد تُبطئ المنافسة في السوق التقدّم أحيانًا، غير أن التزام الحكومة بهذا الهدف راسخ. وبالنسبة إلى الشركات، يعني ذلك أن أي حل جديد للصحة الرقمية يُطلق في الإمارات يجب أن يُصمَّم مع مراعاة التشغيل البيني. ومن غير المرجّح أن تحقق الأنظمة المغلقة أو المملوكة التي لا تستطيع التواصل مع المنصات الأخرى انتشارًا على المدى الطويل. والمتطلبات القانونية والتقنية للتشغيل البيني معقّدة ومتطوّرة، وتحتاج إلى دراسة متأنية منذ البداية.

الآثار الاستراتيجية

يحمل التطور السريع للإطار القانوني للصحة الرقمية في الإمارات فرصًا كبيرة وتحديات معقّدة في آنٍ واحد. فبالنسبة إلى مقدّمي الرعاية الصحية، توفّر حلول الصحة الرقمية وسيلة فعّالة لتوسيع نطاق وصولهم، وتعزيز تفاعل المرضى، والعمل بكفاءة أعلى. ويتطلب ذلك استثمارًا كبيرًا في تكنولوجيا متوافقة مع المتطلبات وفهمًا عميقًا للبيئة التنظيمية. وفي سوق رعاية صحية تنافسية، يواجه مقدّمو الخدمات الذين لا يتكيّفون مع الرعاية الرقمية خطر التخلّف عن الركب.

أما بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا والمستثمرين، فإن التزام الإمارات بالصحة الرقمية يهيّئ أرضًا خصبة للابتكار والنمو. ويمنح المسعى الاستباقي للحكومة إلى بناء إطار قانوني واضح وقابل للتنبؤ قدرًا من اليقين يجذب الاستثمار الأجنبي. غير أن الفجوات المعلوماتية بين مطوّري التكنولوجيا والجهات التنظيمية الصحية قد تُحدث احتكاكًا. لذا ينبغي لشركات التكنولوجيا أن تتواصل بصورة استباقية مع الجهات المختصة، وأن تُظهر التزامًا واضحًا بسلامة المرضى وأمن البيانات.

ويُفضي تصميم منظومة الصحة الرقمية في الإمارات، بتركيزها على الإدارة المركزية للبيانات ومتطلبات الترخيص الصارمة، إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. ولمعرفة المزيد عن فريقنا، تفضّلوا بزيارة صفحة من نحن.

الخلاصة

اتخذت دولة الإمارات خطوات حاسمة نحو بناء إطار قانوني متطور ومرن لقطاع الصحة الرقمية سريع النمو لديها. ويُنشئ التداخل بين قانون تقنية المعلومات الصحية وقواعد حماية البيانات في الدولة بيئة امتثال معقّدة وصعبة أحيانًا، تتطلب عناية دقيقة بالتفاصيل.

وبتركيزه على توطين البيانات والترخيص الصارم وبروتوكولات الأمن القوية، صُمم هذا الإطار لإدارة المخاطر وتهيئة بيئة آمنة للابتكار. وبالنسبة إلى أي شركة تعمل في هذا القطاع، فإن اتباع نهج استباقي ومحكم في الامتثال القانوني والتنظيمي ليس مجرد إجراء دفاعي، بل هو شرط أساسي للنجاح. ولأن الالتزامات القانونية تقع بثقلها على مقدّمي الخدمات ومطوّري التكنولوجيا، فإنها تستلزم فهمًا عميقًا ودقيقًا للقانون.

ومع نضوج قطاع الصحة الرقمية، ستكون القدرة على التعامل مع هذا المشهد القانوني المفصّل عاملًا رئيسيًا في الاستدامة على المدى الطويل والريادة في السوق. ويُعدّ الاستعانة بمستشار قانوني متمرّس خطوة حاسمة نحو بناء نهج متوافق وسليم استراتيجيًا للاستفادة من الفرص التي يتيحها قانون الصحة الرقمية في الإمارات.

موارد إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب