الرؤى ←

قانون التزييف العميق في الإمارات: الآثار القانونية للشركات

تحليل للإطار القانوني في دولة الإمارات للتصدي للمخاطر التي تشكلها تقنية التزييف العميق والوسائط الاصطناعية.

نظرة عامة على تشريعات الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، تبيّن المسؤوليات القانونية ووسائل الحماية المتاحة للشركات والأفراد في مواجهة إساءة استخدام محتوى التزييف العميق.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

قانون التزييف العميق في الإمارات: الآثار القانونية على الشركات والأفراد

خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدماتنا في قانون التكنولوجيا في دبي وخدمات صياغة العقود والاتفاقيات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

مقدمة

تستخدم تقنية التزييف العميق الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مُتلاعَب بها تبدو واقعية إلى حد كبير. ويمكن لملفات الوسائط الاصطناعية هذه أن تُلحق الضرر بسمعة الأشخاص، وأن تُضعف الثقة في الشركات، بل وأن تهدد الاستقرار العام.

وقد استجابت دولة الإمارات بإطار قانوني صارم. ويتمثل جوهر قانون التزييف العميق في الإمارات في المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. ويمنح هذا التشريع جهات إنفاذ القانون والمحاكم صلاحية واضحة لملاحقة من يُنشئون المحتوى الرقمي المضلل ويروّجون له.

ولا غنى للأفراد والشركات العاملين في الدولة عن فهم هذه القواعد. فقد يتسبب مقطع مزيف واحد في ضرر مالي وضرر بالسمعة بالغَين، وقد تكون العواقب القانونية على المتورطين كبيرة. ويشرح هذا المقال الآثار القانونية لتقنية التزييف العميق في الإمارات، بما في ذلك الإطار التنظيمي، وأبرز الجرائم والعقوبات، والخطوات العملية التي ينبغي للشركات والأفراد اتخاذها.

قانون التزييف العميق في الإمارات: الإطار القانوني ونظرة عامة على التنظيم

تتمثل الأداة القانونية الرئيسية في الإمارات لمواجهة إساءة استخدام محتوى الوسائط الاصطناعية في الإمارات في المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 (ويُشار إليه بـ"قانون الجرائم الإلكترونية"). ويُعد هذا القانون تحديثاً مهماً للقانون السابق، ويعكس توجهاً واضحاً نحو بيئة أكثر استجابة وأشد عقاباً لجميع أشكال الجرائم الإلكترونية.

ولا يستخدم القانون مصطلح "التزييف العميق"، لكن أحكامه تشمل كامل نطاق الجرائم المرتبطة بهذه التقنية. فهو يتبنى نهجاً واسعاً قائماً على الأثر، إذ يُجرّم الأفعال الأساسية المتمثلة في التشهير والاحتيال وانتهاك الخصوصية، أياً كانت التقنية المستخدمة في ارتكابها. وبذلك يندرج تنظيم التزييف العميق ضمن إطار قانوني قائم، بما يُمكّن السلطات من التصدي للتهديدات المستجدة دون الحاجة إلى تعديلات تشريعية متكررة.

ويتمتع قانون الجرائم الإلكترونية بنطاق اختصاص واسع، فهو يسري على كل من يرتكب جريمة ذات صلة باستخدام شبكة معلوماتية أو منصة لتقنية المعلومات داخل الدولة. ويمتد اختصاصه كذلك إلى خارج الدولة متى كان المجني عليه أو نتيجة الجريمة في الدولة، مما يحمي المصالح القائمة في الإمارات من الجناة في الخارج.

وتُعد هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA) الجهة المركزية المعنية بالإنفاذ، وتتولى الإشراف على تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية. وتملك الهيئة صلاحية مراقبة المحتوى الرقمي، والتحقيق في المخالفات المحتملة، والتنسيق مع جهات إنفاذ القانون لتقديم الجناة إلى العدالة. ويدعم هذا الهيكل المركزي نهجاً موحداً ومتسقاً في التعامل مع الجرائم الرقمية، ويعزز مكانة الإمارات بوصفها مركزاً آمناً ومنظماً للأعمال.

المتطلبات والإجراءات الرئيسية

تنطبق عدة مواد من قانون الجرائم الإلكترونية مباشرةً على الجرائم التي تنطوي على تقنية التزييف العميق. وتُحدد هذه المواد السلوك الإجرامي بوضوح، وتفرض عقوبات مشددة تهدف إلى الردع والعقاب. ولا بد من فهم هذه الأحكام فهماً سليماً لبناء برامج امتثال مؤسسي فعالة وإدارة المخاطر الشخصية.

التشهير وحملات التضليل

تتناول المادة 44 من قانون الجرائم الإلكترونية استخدام التقنية في التشهير والإساءة إلى السمعة. وهي تُجرّم سبّ الغير أو إسناد واقعة كاذبة إليه من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء العام.

وتنطبق هذه المادة عندما يُظهر مقطع فيديو أو تسجيل صوتي مزيف شخصاً ما زوراً في موقف مُحرج أو غير قانوني أو مُضر به مهنياً. والعقوبة مشددة ويُقصد بها أن تكون رادعاً قوياً: الحبس و/أو غرامة تتراوح من 250,000 درهم إلى 500,000 درهم.

ولا يفرّق القانون بين مقطع تزييف عميق متقن وصورة معدّلة بطريقة بدائية، إذ ينصبّ التركيز القانوني على القصد الجنائي والضرر الناتج بالسمعة. ويحمي هذا الحكم من حملات التضليل التي تستخدم أدلة مختلقة لتدمير سمعة الأفراد أو الشركات.

الاحتيال والخداع المالي

تتزايد الاستعانة بتقنية التزييف العميق في مخططات الاحتيال. ومن أمثلة ذلك انتحال شخصية كبار المسؤولين التنفيذيين لاعتماد تحويلات مصرفية احتيالية بملايين الدولارات (وهو ما يُعرف باحتيال الرئيس التنفيذي)، وإنتاج تأييدات مزيفة من المشاهير لعمليات احتيال استثماري.

وتستهدف المادة 40 من قانون الجرائم الإلكترونية هذا النوع من الاحتيال المرتبط بالحاسوب، إذ تُعاقب كل من استولى، عن طريق شبكة معلوماتية أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، على أموال أو منافع مملوكة للغير، باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو بأي وسيلة احتيالية أخرى.

والعقوبات كبيرة: الحبس و/أو غرامة تتراوح من 250,000 درهم إلى 1,000,000 درهم. ويُعد هذا الحكم محورياً في التصدي للتهديدات المالية التي يشكلها التزييف العميق، ويضمن أن يواجه من يستخدمون هذه التقنية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة رداً عقابياً قوياً.

انتهاك الخصوصية والكرامة الشخصية

من أشد استخدامات تقنية التزييف العميق ضرراً إنتاجُ مواد إباحية دون موافقة أصحابها، أو أي محتوى آخر ينتهك خصوصية الشخص وكرامته انتهاكاً جسيماً. وتوفر المادة 42 من قانون الجرائم الإلكترونية حماية قانونية من هذه الانتهاكات.

فهي تُجرّم استخدام شبكة معلوماتية للاعتداء على خصوصية الحياة الخاصة أو العائلية للشخص دون موافقته الصريحة، ويشمل ذلك التقاط صور الغير أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم أو إفشاءها أو مشاركتها.

ويكون القانون أشد صرامة عندما يُقصد بالمحتوى المُتلاعَب به التشهير بالمجني عليه. ففي هذه الحالات تُشدَّد العقوبات لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن 250,000 درهم ولا تزيد على 500,000 درهم. ويعكس ذلك التزام القانون الراسخ بحماية الخصوصية الشخصية من التعدي التقني الجسيم.

الحكم القانوني (قانون الجرائم الإلكترونية) فئة الجريمة التطبيق على التزييف العميق العقوبات المعتادة (الغرامات بالدرهم)
المادة 44 التشهير والسب التصدي للاعتداء على السمعة باستخدام مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مختلقة. 250,000 - 500,000 درهم و/أو الحبس.
المادة 40 الاحتيال الإلكتروني مكافحة المخططات المالية القائمة على انتحال الصوت أو الصورة بالتزييف العميق. 250,000 - 1,000,000 درهم و/أو الحبس.
المادة 42 انتهاك الخصوصية ملاحقة إنتاج وتوزيع الوسائط الاصطناعية المنشأة دون موافقة أو بقصد التشهير. 150,000 - 500,000 درهم و/أو الحبس (عقوبة أشد في حالة التشهير).
المادة 58 المسؤولية عن فعل الغير مساءلة القيادات في الشركات عن الجرائم التي يرتكبها الموظفون. غرامات واحتمال وقف نشاط المنشأة.

آثار قانون التزييف العميق في الإمارات على الشركات والأفراد

يستدعي الموقف القانوني الصارم لدولة الإمارات تجاه تقنية التزييف العميق استجابةً استباقية من الشركات والأفراد على حد سواء. فالجهل بالقانون ليس عذراً، وقد تكون عواقب عدم الامتثال أو الوقوع ضحيةً جسيمة، بما في ذلك الخسارة المالية والضرر الدائم بالسمعة والتعرض لمخاطر قانونية كبيرة. وتتطلب الحماية الفعالة عدة مستويات: الوعي بالتقنية، وسياسات داخلية صارمة، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات القانونية عند الحاجة.

مسؤولية الشركات والامتثال

بالنسبة إلى الشركات، يُعد مبدأ المسؤولية عن فعل الغير بموجب المادة 58 من قانون الجرائم الإلكترونية مسألة بالغة الأهمية كثيراً ما يُستهان بها. إذ يمكن أن تُحمَّل الشركة المسؤولية المباشرة عن الأفعال الإجرامية التي يرتكبها موظفوها إذا ارتُكب الفعل باسمها أو لحسابها أو لمصلحتها.

ويعني ذلك أنه إذا أنشأ موظف مقطع تزييف عميق ضاراً أو وزّعه باستخدام موارد الشركة، ولو كان ذلك عبر جهاز شخصي متصل بشبكة الشركة، فقد تواجه الشركة وإدارتها العليا عقوبات مشددة، قد تشمل غرامات باهظة واحتمال تعليق رخصتها التجارية.

وللحد من هذا الخطر، يجب على الشركات اعتماد سياسات داخلية متينة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي وجميع أشكال الوسائط الرقمية. ويشمل ذلك مدونات سلوك واضحة، وتدريباً منتظماً قائماً على السيناريوهات حول إطار قانون التزييف العميق في الإمارات، وضوابط تقنية لمراقبة إنشاء المحتوى الرقمي ومشاركته وضبطهما وتدقيقهما. ولمزيد من المعلومات حول هيكلة الشركات والمسؤولية، تفضلوا بزيارة صفحتنا الخاصة بـقانون الشركات والقانون التجاري.

حماية نفسك بصفتك فرداً

على الأفراد أيضاً أن يأخذوا أمنهم الرقمي الشخصي على محمل الجد. فأدوات التزييف العميق باتت متاحة على نطاق واسع، ما يعني أن أي شخص قد يصبح هدفاً للمضايقة أو الابتزاز أو الإضرار بالسمعة. احرص على تأمين جميع بياناتك الشخصية، واستخدم كلمات مرور قوية وفريدة، وكن شديد الحذر بشأن الصور ومقاطع الفيديو التي تشاركها عبر الإنترنت، لأنه يمكن جمعها واستخدامها في تدريب خوارزميات التزييف العميق.

وإذا وقعت ضحية لمقطع تزييف عميق، فتصرّف بسرعة. لا تتواصل مع الجاني، واحتفظ بجميع الأدلة على المحتوى وطريقة توزيعه، بما في ذلك الروابط ولقطات الشاشة وأي مراسلات. وأبلغ عن الواقعة فوراً إلى الجهات المختصة، مثل منصة الجرائم الإلكترونية التابعة لشرطة دبي (e-crime.ae).

ويمكن لفريق قانوني يتمتع بخبرة في الجرائم الإلكترونية، مثل فريقنا المتخصص في الاستشارات القانونية في الملكية الفكرية، أن يقدم لك الدعم اللازم لاجتياز الإجراءات القانونية والتعامل مع التهديد بفعالية. ويمكنك الاطلاع على مزيد من الرؤى حول موضوعات ذات صلة في مقالنا حول التحول الرقمي والامتثال القانوني في الإمارات.

الخلاصة

أرست دولة الإمارات إطاراً قانونياً قوياً ومتعدد المستويات للتصدي لتهديد تقنية التزييف العميق. ومن خلال قانون الجرائم الإلكترونية واسع النطاق، تُجرّم الدولة الإنشاء والتوزيع الضار للوسائط الاصطناعية، وتحمي الأفراد والمؤسسات من الأضرار الجسيمة بالسمعة والأضرار المالية. ولا يقتصر هذا الإطار على الحماية، بل صُمّم لملاحقة الجناة بحزم وردع الجرائم المستقبلية من خلال عقوبات مشددة.

وبالنسبة إلى الشركات العاملة في الإمارات، فإن الامتثال ليس خياراً بل متطلب أساسي للنمو المستدام. أما الأفراد، فيتيح لهم القانون طريقاً واضحاً لتحقيق العدالة. ولأن هذا المجال القانوني معقد ومتطور باستمرار، فإن التوجيه المتمرس أمر بالغ الأهمية. وتقدم نور اتورنيز الاستشارات القانونية اللازمة لحماية مصالحكم في العصر الرقمي.

ندعوكم إلى استكشاف خدماتنا، مثل تسجيل العلامات التجارية في الإمارات، والتواصل معنا للحصول على استشارة سرية للتأكد من أن وسائل حمايتكم الرقمية ملائمة لأغراضها.

موارد إضافية

اطلعوا على مزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب