الرؤى ←

قانون حماية البيانات الشخصية بالإمارات: دليل للشركات

تعرّفوا على قانون حماية البيانات في الإمارات من خلال دليل قانوني شامل يحمي عمليات شركتكم.

توضح نور اتورنيز ما يفرضه قانون حماية البيانات في الإمارات على الشركات العاملة فيها أو التي تستهدف السوق الإماراتية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

قانون حماية البيانات في الإمارات: دليل شامل للشركات

يضع قانون حماية البيانات في الإمارات القواعد التي يتعين على كل شركة اتباعها عند جمع البيانات الشخصية أو تخزينها أو استخدامها. ويوضح هذا الدليل نطاق القانون ومتطلباته، والمواضع التي تحتاج فيها الشركات في الغالب إلى دعم قانوني.

فهم قانون حماية البيانات الشخصية في الإمارات (PDPL)

رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والتجارة. ومع تسارع التحول الرقمي، تتزايد الحاجة إلى حوكمة متينة للبيانات.

بالنسبة إلى الشركات العاملة في الإمارات، لم يعد فهم قانون حماية البيانات في الإمارات والامتثال له أمراً اختيارياً، وهو رسمياً المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية (PDPL). بل أصبح ركناً أساسياً لممارسة النشاط بصورة قانونية وللحفاظ على ثقة المستهلكين.

أعدّ هذا الدليل محامو نور اتورنيز، وهو يعرض الجوانب الرئيسية للقانون لتتمكن الشركات من تحقيق الامتثال والمحافظة عليه مع تطور البيئة التنظيمية.

أهمية قانون حماية البيانات في الإمارات

شكّل القانون محطة بارزة في التزام الإمارات بحماية الحقوق الأساسية في الخصوصية. فقد أصبح نافذاً اعتباراً من يناير 2022، ومع اللوائح التنفيذية اللاحقة، يجعل القانون إطار خصوصية البيانات في الإمارات متوافقاً مع الأطر الدولية مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR).

وبالنسبة إلى أي جهة تعالج بيانات شخصية داخل الإمارات، أو تعالج بيانات المقيمين فيها، فإن المخاطر كبيرة. إذ قد يؤدي عدم الامتثال إلى عقوبات مالية شديدة، وإلى الإضرار بالسمعة وتعطّل العمليات.

لماذا يجب على الشركات إعطاء الأولوية للامتثال للقانون

  1. التزام قانوني: هو متطلب اتحادي لممارسة النشاط بصورة قانونية داخل الإمارات.
  2. ثقة المستهلكين: يعزز الالتزام الواضح بـحماية البيانات ثقة العملاء والشركاء.
  3. التوافق على المستوى الدولي: يسهّل الامتثال نقل البيانات عبر الحدود مع الدول التي تطبق قوانين خصوصية صارمة.
  4. الحد من المخاطر: يقلل الامتثال الاستباقي من خطر اختراقات البيانات المكلفة والغرامات التنظيمية.

للحصول على إرشاد قانوني متخصص، اطلعوا على صفحتي خدمة مسؤول حماية البيانات والاستشارات في قانون خصوصية البيانات.

نطاق القانون ومجال تطبيقه

تتمثل الخطوة الأولى نحو الامتثال في فهم من يسري عليه قانون حماية البيانات في الإمارات وما يسري عليه. فنطاق القانون واسع، بما يضمن تغطية شاملة في أنحاء الدولة.

السريان خارج حدود الدولة

على خلاف بعض التنظيمات السابقة، للقانون أثر واسع خارج حدود الدولة. فهو يسري على:

  1. المتحكمين والمعالجين في الإمارات: أي جهة قائمة داخل الإمارات تعالج بيانات شخصية.
  2. الجهات الموجودة خارج الإمارات: أي جهة موجودة خارج الإمارات تعالج البيانات الشخصية لأصحاب بيانات مقيمين في الإمارات.

ويعني ذلك أن الشركات الدولية التي تستهدف السوق الإماراتية أو ترصد سلوك المقيمين في الإمارات ملزمة بالتقيد بالقانون.

ما المقصود بـ"البيانات الشخصية"؟

يعرّف القانون "البيانات الشخصية" تعريفاً واسعاً. فهي تشمل أي بيانات تتعلق بشخص طبيعي محدد، أو بشخص يمكن تحديده بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالرجوع إلى معرّف مثل الاسم أو الصوت أو الصورة أو رقم الهوية أو المعرّف الإلكتروني أو الموقع الجغرافي.

البيانات الشخصية الحساسة

يفرض القانون متطلبات صارمة بوجه خاص على معالجة "البيانات الشخصية الحساسة"، وتشمل:

  • الأصل العرقي أو الإثني
  • الآراء السياسية أو الفلسفية
  • المعتقدات الدينية
  • السجلات الجنائية
  • البيانات البيومترية والجينية
  • المعلومات المتعلقة بالصحة

وتتطلب معالجة هذه البيانات الحساسة موافقة صريحة أو أساساً قانونياً محدداً.

أبرز الاستثناءات

لا يسري القانون في حالات محددة، منها:

  • البيانات والجهات الحكومية، إذ تخضع لتنظيمات مستقلة.
  • البيانات الصحية التي تنظمها قوانين خاصة بالبيانات الصحية.
  • البيانات الأمنية والقضائية.
  • البيانات الشخصية التي يعالجها الأفراد لاستخدامهم الشخصي.
  • الشركات والمؤسسات القائمة في المناطق الحرة المالية (DIFC وADGM)، التي لديها تنظيماتها الشاملة الخاصة بحماية البيانات (قانون DIFC رقم 5 لسنة 2020، ولوائح حماية البيانات لدى ADGM لعام 2021).

المبادئ الأساسية لمعالجة البيانات بموجب القانون

يقوم قانون حماية البيانات في الإمارات على عدة مبادئ أساسية تحكم كيفية جمع البيانات الشخصية وتخزينها واستخدامها.

المشروعية والإنصاف والشفافية

يجب أن تكون معالجة البيانات مشروعة ومنصفة وشفافة. ويعني ذلك ما يلي:

  1. الأساس القانوني: يجب أن تستند المعالجة إلى سند قانوني مشروع (مثل الموافقة، أو ضرورة تنفيذ عقد، أو التزام قانوني).
  2. تحديد الغرض: يجب جمع البيانات لأغراض محددة وصريحة ومشروعة، وعدم معالجتها لاحقاً بطريقة لا تتفق مع تلك الأغراض.
  3. الشفافية: يجب إبلاغ أصحاب البيانات بأنشطة المعالجة بأسلوب واضح وميسّر، كأن يكون ذلك من خلال سياسة خصوصية شاملة.

تقليل البيانات ودقتها

يجب على المتحكمين التأكد من أن البيانات الشخصية التي يعالجونها:

  • كافية وذات صلة ومقتصرة على ما هو ضروري للأغراض التي تُعالَج من أجلها (تقليل البيانات).
  • دقيقة، ويجري تحديثها عند الاقتضاء (الدقة).

الأمن والسرية

يجب على المتحكمين والمعالجين تطبيق تدابير تقنية وتنظيمية مناسبة لحماية البيانات الشخصية من المعالجة غير المصرح بها أو غير المشروعة، ومن الفقدان أو الإتلاف أو الضرر العرضي. وتشمل هذه التدابير التشفير وضوابط الوصول وعمليات التدقيق الأمني الدورية.

حقوق صاحب البيانات

من الركائز الأساسية للقانون مجموعة من الحقوق المحددة للفرد (صاحب البيانات). ويجب أن تكون الشركات مهيأة للتعامل مع هذه الحقوق بكفاءة.

حق صاحب البيانات التزام الشركة
الحق في الوصول تقديم تأكيد بالمعالجة ونسخ من البيانات الشخصية التي تجري معالجتها.
الحق في طلب التصحيح تصحيح البيانات غير الدقيقة أو غير المكتملة دون تأخير غير مبرر.
الحق في المحو (الحق في النسيان) حذف البيانات الشخصية عندما لا تعود ضرورية للغرض الذي جُمعت من أجله، أو عند سحب الموافقة.
الحق في تقييد المعالجة إيقاف المعالجة مؤقتاً في ظروف محددة (مثل فترة التحقق من دقة البيانات).
الحق في نقل البيانات تقديم البيانات بصيغة منظمة وشائعة الاستخدام وقابلة للقراءة آلياً إلى صاحب البيانات أو إلى متحكم آخر.
الحق في الاعتراض تمكين صاحب البيانات من الاعتراض على المعالجة، ولا سيما لأغراض التسويق المباشر.
الحق في الإخطار إبلاغ صاحب البيانات بأي اختراق للبيانات يشكل خطراً كبيراً على خصوصيته.

ويجب على الشركات وضع إجراءات داخلية واضحة للرد على هذه الطلبات خلال المهلة التي يحددها القانون.

أبرز متطلبات الامتثال لقانون حماية البيانات في الإمارات

يتطلب الامتثال لقانون حماية البيانات في الإمارات تخطيطاً منظماً وتدابير تشغيلية محددة.

تعيين مسؤول حماية البيانات (DPO)

تعيين مسؤول حماية البيانات ليس إلزامياً لجميع الجهات. غير أن القانون يوجب تعيينه في الحالتين التاليتين:

  1. أن تشكل أنشطة المعالجة خطراً كبيراً على صاحب البيانات.
  2. أن تنطوي المعالجة على تقييم منهجي وواسع النطاق لأصحاب البيانات.

ويعمل مسؤول حماية البيانات بوصفه جهة الاتصال الرئيسية مع الجهة التنظيمية ومع أصحاب البيانات، ويشرف على جهود الامتثال.

سجلات معالجة البيانات والتوثيق

يجب على المتحكمين الاحتفاظ بسجلات مفصلة لجميع أنشطة المعالجة، تشمل:

  • أغراض المعالجة.
  • فئات أصحاب البيانات وفئات البيانات الشخصية.
  • بيانات الجهات المتلقية للبيانات.
  • عمليات نقل البيانات عبر الحدود.
  • فترات الاحتفاظ بالبيانات.

ويُعد هذا التوثيق ضرورياً لإثبات المساءلة أمام مكتب الإمارات للبيانات.

تقييمات الأثر على حماية البيانات (DPIA)

من المرجح أن تؤدي بعض أنشطة المعالجة إلى خطر كبير على حقوق أصحاب البيانات وحرياتهم، ومن أمثلتها استخدام تقنيات جديدة أو المعالجة واسعة النطاق للبيانات الحساسة. وفي هذه الحالات، يجب إجراء تقييم للأثر على حماية البيانات (DPIA) قبل بدء المعالجة.

نقل البيانات عبر الحدود

يخضع نقل البيانات الشخصية إلى خارج الإمارات لتنظيم صارم. فلا يجوز نقل البيانات إلا إلى الدول التي يرى مكتب الإمارات للبيانات أنها توفر "مستوى ملائماً من الحماية".

وإذا لم تُعتبر دولة الوجهة ملائمة، فيجب أن يُحاط النقل بضمانات من خلال آليات محددة، مثل:

  • قواعد مؤسسية ملزمة يعتمدها مكتب الإمارات للبيانات.
  • البنود التعاقدية النموذجية (SCCs).
  • الموافقة الصريحة من صاحب البيانات.

وهذا من المجالات التي تحتاج فيها كثير من الشركات الدولية إلى إرشاد قانوني متخصص.

الإخطار باختراق البيانات

إذا أدى اختراق للبيانات إلى المساس بأمن البيانات الشخصية أو سريتها أو خصوصيتها، وجب على المتحكم إخطار مكتب الإمارات للبيانات فوراً، وفي جميع الأحوال خلال مهلة محددة (عادةً 72 ساعة). ويجب كذلك إخطار أصحاب البيانات إذا كان الاختراق يشكل خطراً كبيراً على خصوصيتهم.

التنفيذ والعقوبات بموجب القانون

يقع تنفيذ قانون حماية البيانات في الإمارات ضمن اختصاص مكتب الإمارات للبيانات المُنشأ حديثاً. ويتولى المكتب مراقبة الامتثال وإصدار الإرشادات وفرض الجزاءات الإدارية.

يخضع تحديد مقدار الغرامات للوائح التنفيذية ولجسامة المخالفة. ومع ذلك، ينبغي للشركات أن تتوقع عواقب مالية كبيرة في حال عدم الامتثال المنهجي، على غرار ما تشهده الأطر الدولية مثل GDPR. ويمكن فرض الجزاءات بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها ومدتها، وكثيراً ما تشمل غرامات إدارية وتدابير تصحيحية معاً.

كما قد يؤدي عدم الامتثال إلى دعاوى مدنية يرفعها أصحاب البيانات المتضررون، وإلى ضرر بالغ بسمعة الشركة وبقدرتها على العمل في المنطقة.

المحافظة على الامتثال للقانون

إن تحقيق الامتثال للقانون والمحافظة عليه عملية مستمرة.

خدمات ذات صلة: اطلعوا على خدمات الاستشارات في قانون خصوصية البيانات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء الحصول على استشارة قانونية متخصصة تناسب ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء بناءً على محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

مصادر إضافية

اطلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب