الرؤى ←

دليل الاعتراف بإجراءات الإعسار العابرة للحدود في الإمارات

تقدّم هذه المقالة تحليلاً شاملاً للبنية القانونية التي تحكم الاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تعرّفوا على كيفية الاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية في الإمارات، وكيف يحمي الدائنون والمدينون حقوقهم وأصولهم في القضايا العابرة للحدود.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

الاعتراف بإجراءات الإعسار العابرة للحدود في الإمارات

مقدمة

تقوم التجارة الحديثة على سلاسل الإمداد الدولية والاستثمارات متعددة الجنسيات، ولذلك تحتاج إلى إطار واضح وفعّال لـالاعتراف بإجراءات الإعسار العابرة للحدود في الإمارات. ومع توسّع الشركات خارج حدودها، يتزايد خطر التعثّر المالي وخطر إجراءات الإعسار التي تمتد إلى أكثر من ولاية قضائية.

تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً رئيسياً للأعمال الدولية وحلقة أساسية في التجارة العالمية. وقد وضعت إطاراً قانونياً مفصّلاً للتعامل مع تعقيدات الإعسار الدولي. وهذا الإطار أكثر من مجرد دليل إجرائي، فهو يحدّد كيف يحمي الدائنون والمدينون مراكزهم عندما يتعثّر نشاط تجاري عبر الحدود.

تقدّم هذه المقالة لمحة عامة عن كيفية اعتراف الإمارات بإجراءات الإعسار الأجنبية، وتعرض أهم النقاط التي ينبغي للدائنين والمدينين مراعاتها. ويقدّم مكتبنا المشورة للعملاء في قضايا الإعسار الدولية المتنازع عليها، بهدف حماية مصالحهم وتحقيق أهدافهم من خلال عمل قانوني دقيق ومُحكم البناء.

الإطار القانوني للإعسار العابر للحدود في الإمارات

يخضع نهج الإمارات في الإعسار العابر للحدود بصورة رئيسية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (9) لسنة 2016 بشأن الإفلاس ("قانون الإفلاس"). وقد أرسى هذا التشريع البارز إطاراً حديثاً وشاملاً لإجراءات الإعسار، يتضمن أحكاماً للاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية.

شكّل قانون الإفلاس تحولاً جوهرياً عن النظام السابق الذي كان مجزّأً ولا يلائم متطلبات الاقتصاد الحديث. ويمنح القانون الدائنين والمدينين الدوليين قدراً أكبر من اليقين وإمكانية التوقّع، مما يهيّئ بيئة أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار الأجنبي.

الفصل 7 والقانون النموذجي للأونسيترال

يرد جوهر إطار الإعسار العابر للحدود في الإمارات في الفصل 7 من قانون الإفلاس، المستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود. وكان اعتماد معيار معترف به دولياً خياراً مقصوداً، إذ يسهّل التعاون والتنسيق بين محاكم الإمارات والمحاكم الأجنبية في مسائل الإعسار.

وتتمثل الأهداف الرئيسية في تعزيز الإدارة العادلة والفعّالة لحالات الإعسار العابرة للحدود، وحماية مصالح جميع الدائنين وسائر الأشخاص ذوي المصلحة، والحفاظ على قيمة أصول المدين. كما صُمّم الإطار للحدّ من المخاطر الناشئة عن الاختلافات القانونية والإجرائية بين الأنظمة القانونية.

نظاما DIFC وADGM

يتمتع كل من مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وهما المنطقتان الحرتان الماليتان الدوليتان الرائدتان في الإمارات، بنظام إعسار خاص بكل منهما، ويستند كلاهما أيضاً إلى القانون النموذجي للأونسيترال. ورغم أن لهاتين المنطقتين الحرتين محاكمهما وأطرهما القانونية الخاصة، فإنهما تعملان بتنسيق وثيق مع المحاكم الاتحادية والمحلية في البر الرئيسي لضمان نهج متّسق في الإعسار الدولي في الإمارات. ويتيح هذا النظام المزدوج المرونة والتخصّص، بما يلبّي الاحتياجات المتنوعة للشركات العاملة في الإمارات.

المتطلبات والإجراءات الأساسية للاعتراف

لا يتم الاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية في الإمارات تلقائياً، بل هو مسار تقوده المحكمة ويتطلب نهجاً دقيقاً ومخططاً له جيداً.

يتعيّن على الممثل الأجنبي تقديم طلب إلى المحكمة الإماراتية المختصة للاعتراف بالإجراء الأجنبي. ويجب أن يُرفق بالطلب نسخة مصدّقة من القرار الصادر بافتتاح إجراء الإعسار الأجنبي وتعيين الممثل الأجنبي.

طلب الاعتراف

يجب تقديم طلب الاعتراف إلى المحكمة المختصة بالنظر في أصول المدين في الإمارات. وهذه خطوة أولى حاسمة، وقد يؤدي أي خطأ في الطلب إلى التأخير بل وإلى رفض الاعتراف. ويجب أن يتضمن الطلب ما يلي:

  • نسخة مصدّقة من أمر المحكمة الأجنبية بافتتاح إجراءات الإعسار.
  • نسخة مصدّقة من قرار تعيين الممثل الأجنبي.
  • بياناً يحدّد جميع إجراءات الإعسار الأجنبية المتعلقة بالمدين والمعروفة للممثل الأجنبي.
  • وصفاً تفصيلياً لأصول المدين والتزاماته في الإمارات.

تراجع المحكمة الإماراتية الطلب للتحقق من استيفائه متطلبات قانون الإفلاس. ويجوز للمحكمة أن تطلب من الممثل الأجنبي تقديم معلومات أو أدلة إضافية دعماً للطلب.

والإجراء ذو طابع خصومي، إذ يجب أن يكون الممثل الأجنبي مستعداً للدفاع عن الطلب في مواجهة أي اعتراضات من المدين أو من الأطراف الأخرى ذات المصلحة.

أنواع الاعتراف

ينص قانون الإفلاس على نوعين من الاعتراف، لكل منهما آثار عملية مختلفة:

  • الاعتراف بإجراء أجنبي رئيسي: ينطبق عندما يكون الإجراء الأجنبي قائماً في الدولة التي يقع فيها مركز المصالح الرئيسية للمدين (COMI). ويُعدّ مركز المصالح الرئيسية مفهوماً محورياً في الإعسار العابر للحدود، وقد يكون تحديده معقداً ومثاراً للنزاع. ويترتب على الاعتراف بإجراء أجنبي رئيسي آثار تلقائية مهمة، منها وقف جميع الدعاوى والإجراءات المقامة ضد المدين وأصوله في الإمارات. ويُعدّ هذا الوقف التلقائي أداة فعّالة لمنع أي محاولة من المدين لتبديد أصوله.
  • الاعتراف بإجراء أجنبي غير رئيسي: ينطبق عندما يكون الإجراء الأجنبي قائماً في دولة يملك فيها المدين منشأة، دون أن يكون فيها مركز مصالحه الرئيسية. وتُعرَّف المنشأة بأنها أي مكان عمليات يزاول فيه المدين نشاطاً اقتصادياً غير عابر. ولا يترتب على الاعتراف بإجراء أجنبي غير رئيسي الآثار التلقائية ذاتها المترتبة على الاعتراف بإجراء أجنبي رئيسي، غير أنه يجوز للمحكمة منح تدابير تقديرية لحماية أصول المدين.

التدابير المتاحة عند الاعتراف

عند الاعتراف بإجراء إعسار أجنبي، يجوز للمحكمة الإماراتية منح طائفة واسعة من التدابير لدعم الإجراء الأجنبي وحماية أصول المدين. ولا تُمنح هذه التدابير تلقائياً، بل يجب طلبها من المحكمة.

وتتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في منح التدابير، وتراعي مصالح جميع أصحاب المصلحة. وقد تشمل هذه التدابير ما يلي:

  • وقف البدء في الدعاوى الفردية أو الإجراءات الفردية المتعلقة بأصول المدين أو حقوقه أو التزاماته أو مسؤولياته، أو وقف السير فيها.
  • تعليق الحق في نقل أي من أصول المدين أو ترتيب أعباء عليها أو التصرف فيها بأي وجه آخر.
  • الإذن بسماع الشهود أو تلقّي الأدلة أو تقديم المعلومات المتعلقة بأصول المدين أو شؤونه أو حقوقه أو التزاماته أو مسؤولياته.
  • إسناد إدارة أصول المدين الموجودة في الإمارات أو تسييلها، كلياً أو جزئياً، إلى الممثل الأجنبي أو إلى شخص آخر تعيّنه المحكمة.
نوع التدبير الإجراء الأجنبي الرئيسي الإجراء الأجنبي غير الرئيسي
الوقف التلقائي نعم لا (تقديري)
تجميد الأصول نعم لا (تقديري)
سماع الشهود تقديري تقديري
إدارة الأصول تقديري تقديري

ماذا يعني الاعتراف بإجراءات الإعسار العابرة للحدود للشركات والأفراد

ينطوي إطار الإعسار العابر للحدود في الإمارات على آثار عملية مهمة للشركات والأفراد الذين لهم مصالح في المنطقة.

فبالنسبة إلى الدائنين، يوفّر الإطار سبيلاً واضحاً وفعّالاً لطلب الاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية وحماية مطالباتهم في مواجهة المدينين الذين يملكون أصولاً في الإمارات. ويُعدّ الوقف التلقائي الذي يسري عند الاعتراف بإجراء أجنبي رئيسي أداة فعّالة لمنع المدين من تبديد أصوله.

أما بالنسبة إلى المدينين، فيتيح لهم الإطار فرصة التماس حماية محاكم الإمارات أثناء خضوعهم لإعادة الهيكلة أو التصفية في ولاية قضائية أجنبية. ويمكن أن يمنح وقف الإجراءات في الإمارات المدين متنفّساً حاسماً لإعداد خطة إعادة هيكلة قابلة للتطبيق وتنفيذها. ولمزيد من المعلومات حول إعادة الهيكلة، اطّلعوا على خدمات محامي الشركات والأعمال في دبي.

يتطلب التعامل السليم مع الإعسار العابر للحدود في الإمارات فهماً عميقاً للإطار القانوني وخطة واضحة لحماية مصالحكم. ويقدّم فريقنا القانوني المتمرّس المشورة في قضايا الإعسار الدولية المعقدة. ونعمل عن كثب مع عملائنا لوضع استراتيجيات مصمّمة وفق أهدافهم المحددة وتنفيذها، سواء تمثّل الهدف في تعظيم ما يستردّه الدائنون أو في إنجاز إعادة هيكلة ناجحة للشركة. وتتيح لنا ممارستنا في قانون الشركات والقانون التجاري تقديم دعم شامل.

كثيراً ما تكون نزاعات الإعسار محل خلاف، ومن المهم الاستعانة بمستشار قانوني يعرف هذا الميدان جيداً. ونستند إلى معرفتنا بقوانين الإعسار في الإمارات وخبرتنا في القضايا الدولية عالية القيمة لتحقيق النتائج لعملائنا. وكثير من نزاعات الإعسار تشمل أطرافاً غير متكافئة في المعلومات أو القوة التفاوضية، ونحن نضع استراتيجيات للتصدي لأساليب الأطراف المقابلة. وفي المسائل التعاقدية المعقدة، يمكن أن تساعدكم خدماتنا في صياغة العقود والاتفاقيات.

استراتيجيات الحدّ من المخاطر

يُعدّ الحدّ الاستباقي من المخاطر أمراً ضرورياً للشركات العاملة في اقتصاد عالمي. ويمكن للشركات اتباع عدد من الاستراتيجيات للحدّ من تعرّضها لمخاطر الإعسار العابر للحدود، منها:

  • إجراء عناية واجبة شاملة بشأن الأطراف المتعاقد معها.
  • تأمين المعاملات بأحكام تعاقدية متينة.
  • الحصول على تأمين الائتمان.

إذا أصبح الطرف المتعاقد معكم معسراً، فمن الضروري التحرك بسرعة لحماية مصالحكم. وقد يشمل ذلك طلب الاعتراف بإجراء الإعسار الأجنبي في الإمارات، والتقدم بطلب تدابير مؤقتة لتجميد أصول المدين، وتقديم إثبات المطالبة في إجراء الإعسار الأجنبي.

التحديات والآفاق المستقبلية

يمثّل إطار الإعسار العابر للحدود في الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام، غير أن تطبيقه لا يخلو من التحديات. فتحديد مركز المصالح الرئيسية للمدين قد يكون تحقيقاً معقداً يعتمد اعتماداً كبيراً على الوقائع، وقد تصل محاكم مختلفة إلى قرارات متعارضة. كما سيكون التنسيق والتعاون بين المحاكم في البر الرئيسي للدولة ومحاكم DIFC وADGM عاملاً حاسماً في نجاح هذا الإطار.

وبالنظر إلى المستقبل، يُتوقع أن تواصل السوابق القضائية في مجال الإعسار في الإمارات تطوّرها مع تصدّي المحاكم للمسائل المعقدة التي تنشأ في القضايا العابرة للحدود. كما يُرجّح أن تواصل الإمارات أداء دور رائد في تطوير قانون الإعسار الدولي وسياساته.

الخاتمة

أرست الإمارات إطاراً متيناً وحديثاً للاعتراف بإجراءات الإعسار الأجنبية. وباعتمادها القانون النموذجي للأونسيترال، واءمت الإمارات نظام الإعسار لديها مع المعايير الدولية، مما يمنح جميع أصحاب المصلحة قدراً أكبر من اليقين وإمكانية التوقّع. وقد صُمّم الإطار لتيسير التعاون بين المحاكم، وتعزيز الإدارة العادلة والفعّالة لحالات الإعسار العابرة للحدود، وحماية قيمة أصول المدين. وللاطلاع على موضوعات ذات صلة، اقرؤوا مقالتنا حول قانون الوكالات التجارية في الإمارات.

يتطلب النجاح في قضايا الإعسار العابر للحدود نهجاً مخططاً واستباقياً. وسواء كنتم دائنين تسعون إلى إنفاذ حقوقكم أو مدينين تلتمسون حماية المحاكم، فأنتم بحاجة إلى فهم واضح للمشهد القانوني واستراتيجية قانونية مُعدّة جيداً. ومكتبنا مستعد لدعم العملاء في هذه الظروف الصعبة بالخبرة والتوجيه اللازمين لتحقيق نتيجة ناجحة. ولمزيد من القراءة، اطّلعوا على مقالاتنا حول الامتثال التنظيمي البحري في الإمارات.

نلتزم بتقديم أعلى مستويات الخدمة وبحماية مصالح عملائنا في أكثر البيئات القانونية تعقيداً وخلافاً. فعندما تواجه الشركة تعثّراً مالياً دولياً، تصبح جودة المشورة القانونية التي تتلقاها عاملاً حاسماً.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب