قانون المنافسة الإماراتي 2025: مكافحة الاحتكار والاندماج
تعرّفوا على قانون المنافسة الإماراتي لعام 2025 وما يتضمنه من قواعد جديدة لمكافحة الاحتكار ورقابة إلزامية على الاندماجات، بخبرة قانونية موثوقة.
خططوا للامتثال لقانون المنافسة في الإمارات، من الاتفاقات المقيدة للمنافسة وإساءة استغلال المركز المهيمن إلى الإخطار الإلزامي عن الاندماجات.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
قانون المنافسة في الإمارات 2025: القواعد الجديدة لمكافحة الاحتكار والرقابة الإلزامية على الاندماجات
لطالما استقطبت دولة الإمارات العربية المتحدة الاستثمارات العالمية بفضل سياساتها الداعمة للأعمال وموقعها الاستراتيجي. ويتوقف الحفاظ على هذه الميزة على إطار قانوني متين يكفل المنافسة العادلة ويمنع الممارسات الاحتكارية. ويبلغ قانون المنافسة في الإمارات مرحلة مفصلية في عام 2025 مع التطبيق الكامل للمرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة ("قانون المنافسة الجديد") ولائحته التنفيذية.
ويمثل هذا التشريع تحديثًا جوهريًا، إذ ينقل نظام المنافسة في الدولة من نظام طوعي في معظمه إلى إطار إلزامي موقِف، لا سيما فيما يتعلق بعمليات التركز الاقتصادي.
ذو صلة: تعرّفوا على خدمات اتفاقيات عدم المنافسة للحصول على الدعم القانوني في الإمارات.
وبالنسبة إلى الشركات العاملة في السوق الإماراتية أو الراغبة في دخولها، فإن فهم القواعد الجديدة لمكافحة الاحتكار يتجاوز مجرد الامتثال، فهو متطلب أساسي للتخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر. ويتناول هذا الدليل الركائز الأساسية لقانون المنافسة الجديد، مع التركيز على أبرز المستجدات والتطبيق الأكثر صرامة اللذين يرسمان ملامح البيئة التنظيمية في عام 2025.
ذو صلة: تعرّفوا على خدمات إغلاق الأعمال للحصول على الدعم القانوني في الإمارات.
أساس قانون المنافسة في الإمارات: المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023
يعرض هذا القسم القانون الذي يحكم المنافسة في الدولة حاليًا، والمنشآت التي يسري عليها، والمحظورات الثلاثة التي يقوم عليها.
ذو صلة: تعرّفوا على خدمات الاستشارات القانونية العقارية للحصول على الدعم القانوني في الإمارات.
ألغى قانون المنافسة الجديد القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2012 بشأن تنظيم المنافسة. ودخل حيز النفاذ الكامل بهدف حماية المنافسة وتعزيزها، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وضمان بيئة أعمال محفزة تعود بالنفع على المستهلكين والاقتصاد الوطني على حد سواء.
ذو صلة: تعرّفوا على خدمات إغلاق الأعمال للحصول على الدعم القانوني في الإمارات.
النطاق ومجال التطبيق
يتمتع قانون المنافسة الجديد بنطاق واسع، إذ يسري على جميع الأنشطة الاقتصادية التي تُمارس في الدولة، بما فيها تلك التي تُمارس في المناطق الحرة، باستثناء بعض القطاعات التي قد تُستثنى بقرار من مجلس الوزراء.
والأهم من ذلك أن للقانون نطاقًا يمتد خارج حدود الدولة، إذ يسري على الأنشطة الاقتصادية التي تُمارس خارج الإمارات ويكون لها أثر على المنافسة داخلها، ومن ثم تخضع المعاملات العالمية المؤثرة في السوق الإماراتية للرقابة المحلية.
ويقوم القانون على ثلاثة محظورات أساسية تشكل أساس الإطار الإماراتي لمكافحة الاحتكار:
- الاتفاقات المقيدة للمنافسة
- إساءة استغلال المركز المهيمن
- التركز الاقتصادي (الرقابة على الاندماجات)
الركيزة الأولى: حظر الاتفاقات المقيدة للمنافسة
يحظر قانون المنافسة الجديد حظرًا صارمًا الاتفاقات أو العقود أو الممارسات بين المنشآت التي يكون محلها أو أثرها منع المنافسة أو تقييدها أو الإخلال بها في السوق المعنية. وتنقسم هذه الاتفاقات بوجه عام إلى اتفاقات أفقية واتفاقات رأسية.
الاتفاقات الأفقية (الاتفاقات بين المتنافسين)
تُعد هذه الاتفاقات أخطر المخالفات، وكثيرًا ما تُعامل على أنها غير مشروعة بذاتها، أي إن أثرها المقيد للمنافسة مفترض. ويستهدف القانون تحديدًا الاتفاقات بين المنشآت المتنافسة التي ترمي إلى:
- تحديد الأسعار أو تنسيقها لبيع السلع والخدمات أو شرائها.
- تقييد الإنتاج أو المبيعات أو التطوير التقني أو التحكم فيها على نحو يحد من المعروض في السوق.
- تقسيم الأسواق أو مصادر التوريد على أساس المنطقة الجغرافية أو فئة العملاء أو غير ذلك من المعايير.
- التواطؤ في المناقصات أو المزايدات (التلاعب في العطاءات).
الاتفاقات الرأسية (الاتفاقات بين غير المتنافسين)
تُحظر هذه الاتفاقات أيضًا، وهي تُبرم عادة بين الموردين والموزعين، إذا أدت إلى تقييد المنافسة. ومن الأمثلة الشائعة عليها فرض سعر إعادة البيع، حيث يحدد المورد الحد الأدنى للسعر الذي يجب أن يبيع به الموزع المنتج.
وعلى خلاف الاتفاقات الأفقية، كثيرًا ما تُقيَّم القيود الرأسية وفقًا لـ"قاعدة المعقولية"، إذ توازن آثارها المقيدة للمنافسة مع ما قد يترتب عليها من منافع محفزة للمنافسة.
الإعفاءات
يجيز القانون للمنشآت التقدم إلى لجنة تنظيم المنافسة بطلب إعفاء من حظر الاتفاقات المقيدة للمنافسة. ويجوز منح الإعفاء إذا ثبت أن الاتفاق يحسّن إنتاج السلع أو توزيعها، أو يعزز التقدم التقني أو الاقتصادي، أو يرفع مستوى رفاهية المستهلك، شريطة أن تكون القيود لا غنى عنها لتحقيق هذه الأهداف.
وللحصول على التوجيه القانوني المتخصص، اطلعوا على صفحتي خدمات استشارات حوكمة الشركات والامتثال التجاري واستشارات الامتثال لمكافحة غسل الأموال.
الركيزة الثانية: مكافحة إساءة استغلال المركز المهيمن
الركيزة الأساسية الثانية لقانون المنافسة الجديد هي حظر إساءة استغلال المركز المهيمن. وتُعد المنشأة ذات مركز مهيمن إذا كانت قادرة على التحكم في السوق المعنية أو التأثير فيها.
ولا يُعد امتلاك مركز مهيمن مخالفًا للقانون في حد ذاته، غير أن القانون يحظر حظرًا صارمًا استغلال هذا المركز لتقييد المنافسة أو الإخلال بها. وهذه هي الأداة الرئيسية لمكافحة الاحتكار في الدولة.
ويورد القانون قائمة غير حصرية بالممارسات التي تُعد إساءة استغلال، منها:
- التسعير الافتراسي: بيع المنتجات أو الخدمات بسعر أقل من التكلفة بهدف إقصاء المنافسين.
- رفض التعامل: الامتناع عن التعامل مع منشأة معينة دون مبرر موضوعي، بما يعوق قدرتها على المنافسة.
- التسعير التمييزي: معاملة المعاملات المتماثلة معاملة مختلفة، كتطبيق أسعار أو شروط مختلفة على عقود متكافئة مع عملاء مختلفين.
- الربط والتجميع: اشتراط شراء منتج آخر لبيع منتج ما.
- التسعير المفرط: فرض أسعار مرتفعة على نحو غير معقول تستغل المستهلكين أو الشركاء التجاريين.
وكثيرًا ما يفضي تطبيق أحكام مكافحة الاحتكار هذه إلى تحديات ونزاعات قانونية معقدة. والشركات التي تواجه اتهامات بإساءة الاستغلال، أو التي تضررت أعمالها من منشأة مهيمنة، تحتاج إلى توجيه قانوني متمرس للتعامل مع تفاصيل القانون وتمثيل مصالحها أمام المحاكم أو الجهة التنظيمية.
وبالنسبة إلى الشركات المعنية بهذه المسائل، يُعد طلب المشورة بشأن نزاعات التقاضي التجاري خطوة حكيمة لحماية حقوقها والحفاظ على امتثالها.
الركيزة الثالثة: النظام الإلزامي الجديد للرقابة على الاندماجات (التركز الاقتصادي)
أبرز تغيير أدخله قانون المنافسة الجديد ولوائحه التنفيذية هو نظام إلزامي وموقِف للرقابة على الاندماجات، دخل حيز التشغيل الكامل في عام 2025. ويحكم هذا النظام عمليات "التركز الاقتصادي"، التي تشمل الاندماجات والاستحواذات وتأسيس المشاريع المشتركة التي يترتب عليها تغيير هيكلي في السوق.
الطابع الإلزامي والموقِف
بموجب النظام الجديد، يجب إخطار وزارة الاقتصاد بأي عملية تركز اقتصادي تستوفي الحدود المالية المقررة قبل إتمام المعاملة.
ويعني الطابع "الموقِف" أنه لا يجوز للأطراف إتمام الصفقة قبل الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد. وقد يترتب على عدم الالتزام بمتطلب الإخطار الإلزامي هذا فرض عقوبات صارمة.
حدود الإخطار عن الاندماجات لعام 2025: الحصة السوقية وحجم المبيعات
استحدث النظام الجديد، الذي أوضحه قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025، اختبارًا مزدوجًا لاستحقاق الإخطار الإلزامي، متجاوزًا النهج السابق الذي كان يقتصر على الحصة السوقية. وأصبح الإخطار واجبًا إذا استوفت المعاملة إما حد الحصة السوقية أو حد حجم المبيعات الجديد:
| نوع الحد | المعيار | التفاصيل |
|---|---|---|
| حد الحصة السوقية | تجاوز الحصة السوقية المجمعة للأطراف نسبة 40% من إجمالي المعاملات في السوق المعنية. | يركز هذا الاختبار على مدى القوة السوقية التي ستتمتع بها المنشأة الناتجة عن الاندماج. |
| حد حجم المبيعات | تجاوز إجمالي حجم المبيعات السنوية المجمعة للأطراف في الدولة 300 مليون درهم (ما يعادل نحو 81.7 مليون دولار أمريكي). | يضمن هذا الاختبار الجديد خضوع المعاملات التي تشمل منشآت كبيرة للمراجعة، حتى لو كانت حصتها السوقية أقل من 40%. |
ويُعد الحد القائم على حجم المبيعات تطورًا رئيسيًا، إذ يشمل نطاقًا أوسع من المعاملات ويواكب الممارسات الدولية في قانون المنافسة. وستقيّم وزارة الاقتصاد ما إذا كان التركز المقترح سيقيد المنافسة تقييدًا كبيرًا، لا سيما من خلال إنشاء مركز مهيمن أو تعزيزه.
دور المستشار القانوني في التركز الاقتصادي
يتسم النظام الجديد للرقابة على الاندماجات بالتعقيد، بدءًا من حساب الحصة السوقية المعنية وحجم المبيعات وصولًا إلى إعداد ملف الإخطار التفصيلي، ويتطلب خبرة قانونية متخصصة. ويتعين الآن أن تراعي إجراءات المعاملة، ولا سيما الصفقات العابرة للحدود، الجدول الزمني للحصول على الموافقة الإلزامية قبل الإتمام.
ويؤدي المستشار القانوني دورًا محوريًا في:
- إجراء تقييم مسبق للإخطار لتحديد ما إذا كانت الحدود مستوفاة.
- إعداد إخطار التركز الاقتصادي وتقديمه إلى وزارة الاقتصاد.
- إدارة الجدول الزمني والاستراتيجية لضمان الحصول على الموافقة.
- تقديم المشورة بشأن الحلول الممكنة إذا أبدت وزارة الاقتصاد مخاوف تتعلق بالمنافسة.
ونظرًا إلى الطابع الإلزامي للنظام وصرامة العقوبات المترتبة على عدم الامتثال، يتعين على الشركات المنخرطة في إعادة الهيكلة المؤسسية أو الاستحواذات أو المشاريع المشتركة أن تجعل الامتثال لقانون المنافسة أولوية. وتُعد المشورة بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ أمرًا حاسمًا لضمان سلامة المعاملات قانونيًا وامتثالها لإطار المنافسة لعام 2025.
تشديد التطبيق والعقوبات بموجب قانون المنافسة في الإمارات
يعزز قانون المنافسة الجديد صلاحيات التنفيذ الممنوحة لوزارة الاقتصاد تعزيزًا كبيرًا، ويفرض عقوبات أشد على عدم الامتثال، بما يؤكد التزام الدولة بسوق عادلة.
العقوبات المالية
تترتب على مخالفة الأحكام المتعلقة بتقييد المنافسة عواقب مالية جسيمة، إذ يمكن أن تتراوح الغرامات بين 2% و10% من إجمالي المبيعات السنوية التي حققتها المنشأة المخالفة في السنة المالية السابقة. وإذا تعذر حساب إجمالي المبيعات أو صعب ذلك، يجوز تحديد الغرامة بما لا يقل عن 500,000 درهم ولا يزيد على 5,000,000 درهم.
أما مخالفات أحكام الرقابة على الاندماجات (كإتمام صفقة دون الحصول على موافقة مسبقة)، فالغرامات المقررة لها لا تقل صرامة، وتشكل رادعًا قويًا لعدم الامتثال الإجرائي.
التدابير الإدارية والقضائية
إلى جانب العقوبات المالية، يخوّل القانون مجلس الوزراء فرض جزاءات إدارية قد تشمل:
- الأمر بوقف المخالفة.
- فرض شروط أو التزامات على المنشأة المخالفة.
- التوصية في الحالات الجسيمة بإغلاق المنشأة مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر.
ويوفر الإطار المنظم لمعالجة المخالفات، بما في ذلك الحق في تقديم الشكاوى وإجراءات التظلم والطعن، مسارًا واضحًا، وإن كان صارمًا، للتنفيذ وتسوية النزاعات.
الخاتمة: مستقبل المنافسة في الإمارات
يعكس قانون المنافسة الجديد في الإمارات، أي المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023، وتطبيقه في عام 2025 لحدود الرقابة الإلزامية على الاندماجات، التزامًا واضحًا ببيئة اقتصادية تنافسية وشفافة وعادلة.
ويضع التحول إلى نظام إلزامي موقِف لعمليات التركز الاقتصادي، إلى جانب تشديد العقوبات على الاتفاقات المقيدة للمنافسة وإساءة استغلال المركز المهيمن، عبئًا أكبر من الامتثال على جميع المشاركين في السوق.
وبالنسبة إلى الشركات، فهذه دعوة إلى التحرك. فالمراجعة القانونية الاستباقية للاتفاقات التجارية والسلوك في السوق وجميع عمليات الاندماج والاستحواذ المقترحة لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة. ومن خلال العمل مع محامين يفهمون قانون المنافسة الجديد فهمًا عميقًا، تستطيع الشركات الحد من مخاطر العقوبات الصارمة وتهيئة نفسها للنجاح في السوق الإماراتية التي تزداد تطورًا وتنافسية.
المصادر
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة
- فهم قانون المنافسة الجديد في الإمارات - Chambers and Partners
- نزاعات التقاضي التجاري - نور اتورنيز
- الإمارات تعلن حدودًا جديدة للإخطار عن الاندماجات - White & Case
- عمليات الاندماج والاستحواذ - نور اتورنيز
إخلاء المسؤولية
هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء استشارة متخصص قانوني مؤهل للحصول على مشورة تناسب أوضاعهم الخاصة.
خدمات ذات صلة: تعرّفوا على خدمات الاستشارات الضريبية وخدمات الاستشارات القانونية العقارية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب مشورة قانونية متخصصة تناسب ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
مصادر إضافية
اطلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:
- التعامل مع لوائح الرقابة على الصادرات في الإمارات: دليل الامتثال للشركات لعام 2025
- الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (فاتف) في الإمارات: التعامل مع معايير مكافحة غسل الأموال الجديدة لعام 2025
- الأفق الجديد: التعامل مع القانون البحري ولوائح الموانئ في الإمارات في عام 2025
- مرحلة جديدة: لوائح قطاع الأدوية في الإمارات (تحديث 2025)