الطلاق في الإمارات العربية المتحدة: إطار فسخ الزواج بمبادرة من الزوج
توثيق الطلاق والعدة هما ما يحددان قيمة الطلاق، لا الكلمات التي تُقال في يومه
الطلاق الذي لا يُوثَّق أمام المحكمة المختصة خلال خمسة عشر يوماً يترك الزوجة مستحقةً للتعويض. يفرِّق هذا المقال بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن، ويشرح ما يكلِّفه اللفظ الملتبس، ويبيِّن توثيق الطلاق أمام المحكمة، ويتناول النفقة والمسكن المستحقين طوال مدة العدة.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
الطلاق لفظ الزوج، لكن الكلمات في دولة الإمارات ليست إلا بدايته. فما لم يُسجَّل الطلاق، قد لا يكون معترفاً به قانوناً، وقد تظل الزوجة تتمسك بحقوق زوجية يعتقد الزوج أنها انتهت عندما تكلم. وما لا يزال مستحقاً عليه لها، وما إذا كان يستطيع الرجوع في الطلاق أصلاً، يتوقفان على الصورة التي اتخذها اللفظ وعلى ما تسجله المحكمة.
الطلاق الرجعي لا يزال قابلاً للرجوع فيه
لا يعامل قانون دولة الإمارات الطلاق بوصفه شيئاً واحداً. فصوراه الرئيسية هي الطلاق الرجعي، والطلاق البائن، مع فروق دقيقة إضافية تتوقف على التوقيت والنية والإضفاء الرسمي.
يجيز الطلاق الرجعي للزوج أن يراجع زوجته ما دامت في العدة، أي فترة الانتظار، ولا يجوز التنازل عن هذا الحق. وقد صُمِّمت تلك الرجعية في الشريعة لتهيئة فرصة للمصالحة. أما حيثما يقع الطلاق البائن، فيكون الطلاق نهائياً غير قابل للرجوع فيه، ويجب على الطرفين استيفاء إجراءات زواج جديدة إذا رغبا في العودة.
وتتراكم الألفاظ أيضاً. فكل طلاق في زواج صحيح رجعيٌ إلا الثالثة، التي تُباين بها المرأة بينونة كبرى. وهذه القاعدة موجودة لمنع إساءة استخدام آلية الطلاق. فالزوج الذي يطلِّق مرة ثم مرتين أخريين في سياق نزاعات لاحقة يجعل الطلاق بائناً، ويصبح محامو الزوجة عندئذٍ في موضع يتيح لهم المطالبة بالمهر المؤجل والنفقة الممتدة.
وهذه التفرقة توجِّه المشورة. فيجب على الممارسين القانونيين تكييف استراتيجية التقاضي أو التفاوض وفقاً لها. فحيثما يكون الطلاق رجعياً، يجوز للمستشار استخدام مدة العدة للتفاوض على تسوية أو للمصالحة بين الطرفين. أما الطلاق البائن فيستلزم بدلاً من ذلك الإعداد لإنهاء الالتزامات الزوجية وتقسيم الأصول.
اللفظ الملتبس يدعو إلى المراجعة القضائية
تشترط محاكم دولة الإمارات أن يُعلَن الطلاق صراحةً وبنيةٍ واضحة. فالإعلان الملتبس قد يجعل الطلاق باطلاً، أو يتركه خاضعاً للمراجعة القضائية. ويجب على الزوج استخدام لغة واضحة، وأن يلتزم بالإجراءات الشكلية التي يفرضها قانون الأحوال الشخصية، ومنها أن يكون الطلاق مشهوداً أو موثقاً، تفادياً للنزاعات حول صحته.
لنأخذ طلاقاً وقع شفهياً أثناء خلاف أسري، لم يُضفَ عليه الطابع الرسمي قط ولم يُبلَّغ به الزوجةَ قط. فمن دون تسجيل ونية واضحة، قد لا يكون معترفاً به قانوناً، وقد تتمسك الزوجة بأن الزواج لا يزال قائماً. ويجب على المستشار عندئذٍ اتخاذ خطوات لتوضيح نية الزوج، من خلال التوثيق الرسمي أو الإقرارات أمام المحكمة.
وإلى جانب التقسيم الأساسي بين الرجعي والبائن، يعترف قانون دولة الإمارات ومبادئ الشريعة بصور أخرى تحمل عواقب قانونية خاصة بها. فمثلاً:
- طلاق السنة. يطلِّق الزوج تطليقة واحدة في طُهر زوجته (غير الحيض) ثم يمتنع عن تطليقات أخرى أثناء العدة. وهذا يحفظ رجعية الطلاق.
- طلاق البدعة. صورة غير مشروعة يطلِّق فيها الزوج ثلاث تطليقات في مجلس واحد. وتُعَد في الشريعة آثماً. والطلاق المتكرر، أو الطلاق المقترن بعدد، لا يُحسب إلا طلاقاً واحداً.
- اللفظ المشروط. إعلان من قبيل «أنتِ طالق إن...» مشروطٌ أو ملتبس، وشروطٌ من هذا القبيل تستدعي المراجعة القضائية.
التسجيل هو ما يجعل الفسخ قابلاً للتنفيذ
توجب دولة الإمارات تسجيل وقائع الطلاق لدى المحاكم المختصة. فالتسجيل يصحِّح الفسخ ويحمي حقوق جميع الأطراف المعنيين، ولا سيما حقوق الزوجة والأولاد. كما يثبت الطلاق وتوقيته في سجل قانوني قابل للتنفيذ.
وبمجرد وقوع الطلاق، يجب على الزوج توثيق الطلاق أمام المحكمة المختصة خلال خمسة عشر يوماً من وقوعه، وذلك لا يمس حق الزوجة في رفع دعوى لإثبات الطلاق. فإذا لم يوثِّقه خلال تلك المدة، من دون عذر تقبله المحكمة، استحقت الزوجة تعويضاً يعادل النفقة من تاريخ الطلاق إلى تاريخ توثيقه. ويُفعِّل التسجيل أيضاً مدة العدة الإلزامية، التي تشرف عليها المحكمة.
وتُراجِع المحكمة الطلاق للتحقق من نية الزوج، وانتفاء الإكراه، ومراعاة الإجراءات الشكلية. وقبل أن تُرفَع الدعوى إلى المحكمة المختصة، يجوز للقاضي المشرف إحالة الطرفين إلى قسم التوجيه الأسري لتسوية النزاع بينهما ودياً.
وحيثما يطلِّق الزوج شفهياً ويؤجِّل التسجيل لشهور، قد تظل الزوجة تتمسك بحقوقها الزوجية، وتتداخل عندئذٍ مطالبات النفقة والحضانة. ويجب على المستشار أن يبادر إلى تسجيل الطلاق وأن يُخضِع مدة العدة لإشراف المحكمة.
الطلاق المتنازع فيه، والرجوع في الطلاق
تشرف المحكمة على العدة، بحيث تُراعى التزامات النفقة وجهود المصالحة.
فإذا نازعت الزوجة في الطلاق، طاعنةً في صحته أو في الظروف التي وقع فيها، اتخذت المحكمة تدابير تحقيق، بما في ذلك أقوال الشهود أو تقارير الخبراء، لحسم الادعاءات المتعارضة. وقد يطيل ذلك المدة الزمنية، ويتطلب من الفرق القانونية إعداد مرافعات إثباتية دقيقة.
وحيثما يصطلح الطرفان، فالزوج هو من يراجع زوجته، وفي الطلاق الرجعي يجب عليه توثيق المراجعة أمام المحكمة المختصة وإعلامها بها فوراً. وحيثما لا يتحقق ذلك، تصدر المحكمة حكماً نهائياً بالطلاق بعد مدة العدة.
ما يستحق على الزوج طوال مدة العدة
في جميع الأحوال، تستحق المرأة المعتدة الإقامة في مسكن الزوجية طوال مدة عدتها، إلا إذا كان غير صالح، وعندئذٍ تستحق مسكناً صالحاً. ويمكن للمستشار استخدام هذا الوقت لتسوية النزاعات الفرعية، مثل حضانة الأولاد وتقسيم الممتلكات.
وحيثما يكون الطلاق رجعياً، تظل نفقة الزوجة واجبة. وحيثما يكون بائناً، تجب النفقة للحامل حتى تضع حملها، ولا تجب لغير الحامل. وقد يُطلَب من الزوج أيضاً سداد المهر المؤجل (المهر)، الذي يستحق عند الفرقة البائنة.
وبعد العدة، قد تنقضي التزامات النفقة، باستثناء نفقة الأولاد وتعليمهم، التي تظل مسؤولية الأب. والزوجة المطلقة بإرادة الزوج المنفردة، دون طلبٍ منها أو سبب، تستحق تعويضاً غير النفقة أثناء فترة العدة. وقد تتغير حقوق حضانة الأولاد القُصَّر، بحسب وضع الطلاق وقضاء المحكمة.
ويمكن المنازعة في الالتزامات المالية للزوج أثناء العدة أو التفاوض عليها، استناداً إلى عقد الزواج أو إلى الظروف الخاصة. وحقوق الزوجة في المسكن والدعم محمية، ويجوز الطعن في أي محاولة للالتفاف عليها من خلال إجراءات المحكمة.
كم تدوم المدة، ولماذا
العدة مبدأ شرعي نُقِل إلى قانون الأسرة الإماراتي، وتعمل بوصفها حاجزاً حمائياً بعد اللفظ. وقد حُدِّدت مدتها بحيث يمكن التحقق من احتمال الحمل، وهي تتيح فترةً منظمة يجوز فيها للطرفين المصالحة. كما تحول دون تأثير الفسخ في نسب أي أولاد أو حقوقهم في الإرث. ولأنها تمس ترتيبات الحضانة والمسؤوليات المالية والوضع الاجتماعي في آن واحد، فإنها تحمل تعقيداتها الخاصة.
وتتفاوت المدة:
- النساء ذوات الحيض: ثلاثة قروء (فترات طهر).
- النساء اللواتي انقطع حيضهن، واللواتي لم يحضن قط: ثلاثة أشهر قمرية.
- الحوامل: حتى تضع حملها أو تُسقِطه.
هذه التفرقات ضمانات تثبت الأبوة والنسب، وهما أمران جوهريان في قانون الأسرة الإسلامي. والعدة أيضاً هي المرحلة التي قد تشجع فيها المحاكم الوساطة أو المصالحة، بما يعكس الأولوية التي يوليها قانون دولة الإمارات لصيانة الأسرة حيثما كان ذلك ممكناً.
ما قد يكون عقد الزواج قد حسَمه سلفاً
كثيراً ما تتضمن عقود الزواج (وثيقة النكاح) شروطاً تتعلق بالطلاق، بما في ذلك ضمانات مالية أو شروط تحد من قدرة الزوج على التطليق من جانبه وحده. وهي تضيف طبقة حماية للزوجة، ويمكن أن تكون قابلة للتنفيذ بموجب قانون دولة الإمارات. والزوجان ملزمان بشروطهما، إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً.
ويجب أن تتضمن المشورة بشأن الطلاق النظر في هذه الأحكام التعاقدية، مثل الشروط أو القيود التي يضعها العقد على الطلاق. ويجب على المستشار تحليل الأحكام بعناية ليتمكن من الاستناد إليها أثناء الإجراءات.
طلب المشورة قبل أن تُقال الكلمات
يسري قانون الأحوال الشخصية على مواطني دولة الإمارات حيثما كان الطرفان، أو أحدهما، مسلماً، وعلى المواطنين غير المسلمين ما لم تكن لديهم أحكام خاصة بطائفتهم وديانتهم. ومن الخطوات الجوهرية الاستعانة المبكرة بمستشار قانوني متخصص في قانون الأسرة وقانون الأحوال الشخصية وحل النزاعات. فالخبرة في تلك المجالات تتيح استخدام الآليات القانونية التي تحمي مصالح العميل بدقة، مع مراعاة السياق الديني والثقافي للطلاق.
ويجب أن تتطابق الوثائق والمذكرات تطابقاً صارماً مع قانون الأحوال الشخصية ومع لوائح المحاكم المحلية، بحيث لا ينجح طعنٌ قائم على عيوب إجرائية. ويشمل ذلك العمل تسجيل الطلاق لدى الجهات المختصة، وإدارة التزامات العدة، وتقديم المشورة بشأن توقيت اللفظ وصياغته. ويجب على المستشار أيضاً التفاوض والتقاضي بشأن الحضانة والنفقة وتقسيم الأصول، حيث يحدد فهم التفاعل بين الشريعة وقانون المرافعات المدنية ما إذا كانت التسوية قابلة للتنفيذ.
يقدِّم فريق قانون الأسرة في نور اتورنيز المشورة بشأن مسائل الأحوال الشخصية وحل النزاعات بموجب قانون دولة الإمارات.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُشكِّل استشارة قانونية.