الرؤى ←

الدليل الاستراتيجي لوصايا المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة

تقع وصايا المسلمين في دولة الإمارات بين أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية والمحاكم المحلية التي تطبّقها: الأنصبة ثابتة، والوصية تؤدي عملها داخلها — الوصية بالجزء الجائز، والوصاية على الأولاد القاصرين، وتحديد الأصول، وسداد الديون.

تُقسَّم تركة المسلم في دولة الإمارات وفق أنصبة ثابتة تحددها الشريعة الإسلامية وتطبّقها المحاكم المحلية، سواء وُجدت وصية أم لم توجد. يبيّن هذا الدليل ما يمكن للوصية أن تقرره: الجزء الجائز الإيصاء به وجهته، وترشيح وصيّ على الأولاد القاصرين، وتحديد الأصول، والديون التي تُسدَّد قبل القسمة؛ وما لا يمكنها تقريره: فهي لا تغيّر الأنصبة الثابتة، وسجلّا الوصايا في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) مفتوحان لغير المسلمين وليسا طريقاً للالتفاف عليها. ويتناول كذلك سبب معالجة حصص صاحب العمل في شركته ضمن الوثائق التأسيسية للشركة لا في الوصية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

معظم ما يتوقّع الناس أن تُحقّقه الوصية لا تستطيع وصية المسلم في دولة الإمارات تحقيقه؛ فهي لا تستطيع تغيير من يرث، ولا النسب التي يرث بها كل وارث، إذ تُحدَّد تلك الأنصبة بموجب الشريعة الإسلامية وتطبّقها محاكم الدولة على سبيل الوجوب في تركة المسلم، سواء وُجد مستند مكتوب أم لم يوجد. والوصية التي تحاول إعادة توجيه الأنصبة المقرّرة شرعاً لا تُنشئ نزاعاً قد يكسبه الورثة، بل تُنشئ مستنداً تطرحه المحكمة جانباً.

ولا يُعَدّ ذلك حُجّة ضد كتابة الوصية، بل هو حُجّة لكتابة وصية تؤدّي العمل الذي يمكنها فعلاً أداؤه: تحديد الثلث الجائز التصرّف فيه بالوصية ووجهة إنفاقه، وترشيح وصيٍّ على الأبناء القاصرين، وحصر الأصول حتى يتمكّن الورثة من العثور عليها، وتسوية الديون قبل قسمة التركة. فهذه الأمور الأربعة هي التي تحدّد مدى سرعة الإفراج عن التركة وسلاسة ذلك. ويعرض هذا المقال ما تقرّره وصية المسلم، وما لا تستطيع تقريره، وأين ينبغي أن يجري التخطيط الحقيقي بدلاً من ذلك.

ذات صلة: تقدّم ممارستنا في مجال الوصايا والتخطيط للتركات استشاراتها للعائلات وأصحاب الأعمال في جميع أنحاء دولة الإمارات.

الأنصبة ليست الجزء الذي تختاره

في تركة المسلم، يُحدَّد الورثة المستحقّون وأنصبتهم بموجب الشريعة الإسلامية، وتُقرّها المحكمة التي تباشر إجراءات فتح التركة. وتتمثّل مهمة المحكمة في تحديد الورثة الأحياء عند تاريخ الوفاة وتطبيق الأنصبة على صافي التركة، أي بعد استيفاء نفقات الجنازة والديون وأي وصية صحيحة.

ويجوز للموصي المسلم أن يوجّه جزءاً محدوداً من تركته بوصية، ويجوز أن يذهب هذا الجزء إلى أشخاص ليسوا من الورثة المقرّرين شرعاً، أو إلى أغراض خيرية. ولا يجوز استخدامه لتكبير نصيب وارث على حساب وارث آخر دون موافقة الورثة المتأثّرين. وهذا أكثر سوء الفهم شيوعاً الذي نصحّحه: فالأب الذي يترك «المنزل لابني الأكبر» لم يُنشئ حقاً مستحقّاً، بل أنشأ مطالبة يستطيع بقية ورثته دحضها.

أما الجدوى الحقيقية للوصية فتكمن في الأشخاص الذين لا تصلهم الأنصبة المقرّرة: قريب معال ليس من الورثة، أو موظّف قديم الخدمة، أو جهة خيرية، أو طفل مكفول أو متبنّى لا يكون مركزه في ظل الأنصبة كما تفترض الأسرة. فإذا استُخدمت الوصية لغرضها الفعلي نجحت، وإذا استُخدمت لإعادة كتابة الأنصبة فشلت.

سجلّات مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي ليست الحل البديل

توحي كثير من المواد المنشورة بأن المسلم يستطيع تسجيل وصيته في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وأن يُطبَّق بذلك نظام الميراث وفق القانون العام بدلاً من الأنصبة الشرعية. وهذا خطأ، والتصرّف بناءً عليه إهدار للمال.

فقد أُنشئت خدمة الوصايا في مركز دبي المالي العالمي والسجل المماثل في سوق أبوظبي العالمي لغير المسلمين ممّن لديهم أصول في دولة الإمارات. ويتوقّف استيفاء شروط التسجيل على كون الموصي غير مسلم؛ فالموصي المسلم غير مؤهّل لذلك، والوصية المسجّلة بناءً على إقرار غير صحيح لا يزيدها التسجيل أماناً. ويُعَدّ كل من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي ولايتين قضائيتين حقيقيتين تتبعان القانون العام ولهما محاكمهما الخاصة، وهما للأسرة غير المسلمة طريق سليم. أما بالنسبة لتركة مسلم فليسا خياراً متاحاً، ولا ينبغي تقديمهما على هذا الأساس.

ذات صلة: اطّلعوا على خدمتنا المتخصّصة في وصايا المسلمين لأغراض الصياغة والتوثيق.

والنتيجة العملية هي أن التخطيط لتركة المسلم في دولة الإمارات يتم في البر الرئيسي، لدى الكاتب العدل ومحاكم الإمارة المعنية، وأنه يتم في إطار الأنصبة الشرعية لا بالالتفاف عليها.

الولاية على الأبناء القاصرين

بالنسبة لمعظم الأسر التي لديها أطفال صغار، تُعَدّ هذه المادة الأكثر قيمة في المستند، وهي في الوقت ذاته الأكثر إغفالاً. فعندما يتوفّى موصٍّ مسلم تاركاً أبناء قاصرين، تتولّى المحكمة النظر في الولاية على الأشخاص والإشراف على أموال الأبناء. والوصية التي ترشّح وصيّاً، وتبيّن سبب اختياره، وتسمّي بديلاً له، تمنح المحكمة أساساً تعمل عليه. وهي لا تُلزم المحكمة، ولن يقول أي مستشار أمين لموكّله غير ذلك؛ غير أن البديل هو أن تقرّر المحكمة بين أقارب متنافسين دون أي إشارة إلى ما كان الوالد يريده.

وينطبق الأمر ذاته على نصيب الوارث القاصر في التركة؛ إذ تُدار الأموال التي يرثها الطفل تحت إشراف المحكمة حتى بلوغه سن الرشد، والوصية التي تحدّد من ائتمنه الموصي على إدارتها وعلى أي شروط، تختصر إجراءات تسير لولا ذلك وفق افتراضات المحكمة ذاتها.

حصص الشركات هي الجزء الأصعب، والوصية ليست المكان المناسب لمعالجتها

عندما يتوفّى صاحب عمل تجاري، تنتقل حصصه إلى ورثته بالأنصبة المقرّرة شرعاً، فتتحوّل الحصة المسيطرة الواحدة إلى عدّة حصص كسرية يملكها أشخاص قد لا تكون لهم أي صلة بالعمل، ولا اتفاق فيما بينهم، ولا نيّة في البقاء، فتصبح الشركة محكومة من الورثة لا من المديرين.

ولا توجد وصية تحلّ هذه المشكلة، لأن الوصية لا تستطيع تغيير الأنصبة. ويكمن الحل في مستندات الشركة ذاتها، المصاغة في حياة المالك. فبموجب قانون الشركات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، وضمن الحرية التي يتيحها عقد التأسيس والنظام الأساسي، تتمثّل الأدوات المهمّة في أحكام حق الشفعة ونقل الملكية، وآلية تقييم متّفق عليها مسبقاً بدلاً من التنازع عليها بعد الوفاة، وحق شراء تموّله بوليصة تأمين أو الشركة ذاتها، وفصل واضح بين ملكية الحصص وإدارة العمل. فالورثة يرثون القيمة الاقتصادية، ولا يتعيّن عليهم أن يرثوا السيطرة التشغيلية، شريطة أن تكون المستندات التأسيسية قد نصّت على ذلك أولاً.

ويسري المنطق ذاته على ترتيبات الشراكة والمشاريع المشتركة وهياكل الشركات القابضة العائلية. فسؤال التخطيط للتركة بالنسبة لصاحب العمل ليس «ماذا تقول وصيتي»، بل «ماذا يحدث لجدول ملكية شركتي يوم وفاتي، وهل اتّفقت على ذلك كتابةً مع شركائي».

الديون والموظفون والإفراج عن الأصول

لا تُقسم التركة قبل استيفاء الالتزامات، ويشمل ذلك التسهيلات المصرفية والضمانات الشخصية، وإذا كان المتوفّى صاحب عمل، المبالغ المستحقّة للعاملين لديه. وبموجب قانون العمل، المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021، تظل مستحقّات نهاية الخدمة والمستحقّات النهائية واجبة الأداء، وأي تركة لم تُحاسب عليها ليست جاهزة للتوزيع. أما إذا كان المتوفّى هو نفسه موظّفاً، فينعكس الأمر: إذ تدخل مستحقّاته النهائية ضمن التركة وتُدفع للورثة وفق ما تقرّره المحكمة.

ذات صلة: يتولّى فريق الاستشارات في قانون العمل لدينا مطالبات نهاية الخدمة الناشئة عن الوفاة أثناء الخدمة.

عند الوفاة، تُجمَّد الحسابات المصرفية باسم المتوفّى منفرداً وتظل مجمّدة إلى أن تصدر المحكمة قرارها بتحديد الورثة وأنصبتهم. ثم يقدّم الورثة هذا القرار إلى كل مصرف ومسجّل وجهة تحتفظ بأصل من الأصول. والتأخير الذي تواجهه الأسر نادراً ما يكون بسبب جدل قانوني، بل هو الوقت المستغرق في تحديد ما كان المتوفّى يملكه وأين. وجدول الأصول المحفوظ مع الوصية، الذي يُدرج الحسابات والعقارات والحصص والمؤسسات التي تحتفظ بها، أجدى عملياً من أي تحسين في الصياغة.

ذات صلة: تحدّثوا إلى محامي التخطيط للتركات لدينا في أبوظبي ودبي والشارقة بشأن إعداد جدول أصول إلى جانب وصيتكم.

الغرض الفعلي من وصية المسلم

فهي تُثبت الوصية بالتصرّف في الثلث، وترشّح الوصيّ، وتعيّن من يتولّى إدارة التركة، وتُدرج الأصول والديون، وتُوثَّق بحيث لا تكون صحّتها أوّل ما يتعيّن على الورثة إثباته. أما كل ما يتجاوز ذلك — السيطرة على شركة، أو توفير مخصّصات لشخص لا تصله الأنصبة بالمقدار المقصود، أو أصول محتفظ بها في بلد آخر — فيُعالَج خارج الوصية: في مستندات الشركة، وفي التصرّفات في حياة الموصي، وفي استشارات منسّقة تغطّي كل ولاية قضائية توجد فيها الأموال.

إن الأسر التي تتعامل مع الوصية باعتبارها الخطة كاملة تُصاب عادة بخيبة أمل، أما الأسر التي تتعامل معها بوصفها مستنداً واحداً ضمن خطة فتحصل على ما أرادته.

خدمات ذات صلة: اكتشفوا خدمتنا في مجال وصايا المسلمين للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض المعلومات العامة فقط ولا تُشكّل استشارة قانونية. وينبغي على القرّاء طلب استشارة قانونية مهنية مصمّمة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات أو القيام بأي إجراء بناءً على محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب