الدليل الاستراتيجي لمطالبات التعويض في دولة الإمارات العربية المتحدة
تتطلب مطالبات التعويض في دولة الإمارات استراتيجية قانونية مبنية بدقة. فالبنية القانونية للدولة، التي تجمع بين مبادئ القانون المدني ومحاكم القانون العام في DIFC وADGM، هي التي تحدد كيف تُثبَت الخسارة.
تتطلب مطالبات التعويض في دولة الإمارات استراتيجية قانونية مبنية بدقة. فالإطار القانوني للدولة، الذي يجمع بين مبادئ القانون المدني ومحاكم القانون العام في DIFC وADGM، هو الذي يحدد كيف تُثبَت الخسارة. ونادراً ما تخفق المطالبات لأن المدّعي كان مخطئاً بشأن الضرر، بل تخفق في مقدار التعويض والسببية. ويبيّن هذا الدليل الجهات القضائية الثلاث وكيف تقيس كل منها الخسارة، والوزن الذي توليه محاكم البر الرئيسي لتقرير الخبير المعيّن من المحكمة، والسجلات التي تحتاجها المنشأة قبل وقوع الخسارة، وما يقتضيه التنفيذ بعد صدور الحكم أو حكم التحكيم.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
نادراً ما تخفق مطالبات التعويض في دولة الإمارات لأن المدّعي كان مخطئاً بشأن الضرر. بل تخفق في مقدار التعويض والسببية. فالمدّعي يثبت أن خطأً ما قد وقع، ثم يعجز عن إثبات — بالمعيار الذي تطبّقه الجهة المختصة — ماهية الخسارة فعلياً وأن المدعى عليه هو من تسبب فيها. وتكاد كل القرارات العملية في المطالبة — أين تُرفع، وماذا يُقدَّم من مستندات، وما الأدلة التي تُجمَع ومتى — تعود إلى ردم هذه الفجوة.
موضوعات ذات صلة: تتولى ممارستنا في مجال مطالبات الأضرار العقارية والصيانة الشق المتعلق بالمباني من هذا العمل.
ثلاث جهات قضائية، وثلاث طرق لقياس الخسارة
ستُنظر المطالبة في دولة الإمارات عادةً في أحد ثلاثة مواضع، وهي لا تعمل على النحو ذاته.
فمحاكم البر الرئيسي تطبّق القانون المدني الاتحادي. ويجب إثبات الخسارة لا مجرد ادعائها، والمبلغ المطروح دون أساس داعم يميل إلى الاختزال إلى ما يحتمله الملف. وتُتبادل المذكرات والأدلة كتابةً وباللغة العربية، والعملية قائمة على المستندات منذ البداية.
أما محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) فهي محاكم قانون عام لها قضاتها وقواعدها الخاصة، وتعمل باللغة الإنجليزية. ويظهر فيها الإفصاح عن المستندات وإفادات الشهود والاستجواب المتقاطع بشكلٍ لا يظهر في البر الرئيسي، مما يغيّر كلفة المطالبة ونوع القضية التي يمكن إدارتها فيها واقعياً.
وما يهم تجارياً هو أن هذا الاختيار يُتخذ عادةً قبل وقتٍ طويل من وقوع الخسارة، في شرط الاختصاص القضائي في عقدٍ وُقّع قبل سنوات وغالباً دون تروٍّ كبير. وبحلول نشوء المطالبة تكون الجهة القضائية قد تحددت عموماً. ومراجعة شروط تسوية النزاعات عبر محفظة عقودٍ بأكملها تمرين أرخص بكثير من الجدل حول الاختصاص القضائي بعد وقوع الأمر.
موضوعات ذات صلة: اطّلع على عملنا في مجال مطالبات التعويض واسترداد الأموال عبر هذه الجهات القضائية.
تقرير الخبير هو ما يحدد الرقم عادةً
في إجراءات البر الرئيسي، كثيراً ما تعيّن المحكمة خبيراً لفحص الحسابات أو الأعمال أو المسألة الفنية التي يدور حولها النزاع. ويحمل التقرير الذي يعدّه هذا الخبير وزناً حقيقياً، والنتيجة العملية أن القضية تُحسم فعلياً في مرحلة الخبرة أكثر مما تُحسم في جلسة المرافعة.
ولذلك أثر مباشر على كيفية إدارة المطالبة. فينبغي تقديم المذكرات إلى الخبير، والاعتراضات على منهجه واستنتاجاته، على نحوٍ سليم ومُثبَت في المحضر وقت نشوئها. والطرف الذي يتعامل مع مرحلة الخبرة باعتبارها إجراءً إدارياً شكلياً ويدّخر حججه لوقتٍ لاحق يكون قد خسر الحجة غالباً.
أما في محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، فالنموذج مختلف. فالخبراء يُكلَّفون عادةً من الأطراف، وتُختبر أدلتهم بالاستجواب المتقاطع، وتختار الهيئة بين الأساليب المتنافسة لحساب الخسارة. وهذا يمنح المدّعي سيطرةً أكبر على كيفية عرض خسارته، ويمنح المدعى عليه مجالاً أوسع للطعن فيها.
ما يجب أن يوجد قبل الخسارة لا بعدها
تحديد مقدار التعويض تمرين إثباتي، والأدلة تُنشأ دائماً تقريباً قبل أن يفكر أحد في مطالبة. ونقاط الضعف المتكررة تبدو كالتالي.
- خسارة غير مسجَّلة في أي مكان. فالتوقف عن العمل، وأعمال الإصلاح، واستئجار البدائل، ووقت الإدارة المُحوَّل، كلها تكاليف حقيقية، لكن إن لم يُسجَّل شيء منها وقت تكبّدها وجب إعادة بنائها لاحقاً، والأرقام المُعاد بناؤها أسهل ما يمكن الطعن فيه في أي مطالبة.
- إخطار لم يُوجَّه. تشترط عقود كثيرة الإخطار بالعيب أو التأخير أو الإخلال خلال مهلة محددة. وقد يؤدي عدم توجيه هذا الإخطار إلى الحد من المطالبة أو إسقاطها أيّاً كانت جدارتها.
- غياب دليل على التخفيف من الخسارة. يُتوقع من المدّعي أن يكون قد حدّ من خسارته حيثما أمكنه ذلك بشكلٍ معقول. وحيث لا يُظهر الملف اتخاذ أي إجراء، سيقول المدعى عليه إن الخسارة كانت قابلة للتجنب.
- حلقة مفقودة في سلسلة السببية. فالخسارة التبعية والربح الفائت هما بندا المطالبة الأكثر عرضةً للاختزال، لأن الصلة بين الإخلال والإيراد المفقود تُدَّعى ولا تُتتبَّع.
ولا شيء من هذا صعب. إنه مسألة أن يسجّل العمل التجاري، وقت حدوثه، ما ستحتاج المطالبة لاحقاً إلى إثباته.
تحصيل الأموال
الحكم أو قرار التحكيم ليس نهاية المطاف. فالتنفيذ عملية منفصلة لها متطلباتها الخاصة، ويجدر التفكير فيه قبل رفع المطالبة لا بعد صدور الحكم.
فحيث تكون أصول المدعى عليه في البر الرئيسي، يكون حكم البر الرئيسي الطريق الأكثر مباشرةً إليها. وحيث يكون الطرف المقابل أو أصوله خارج دولة الإمارات، يكون قرار التحكيم أسهل تنفيذاً في الخارج غالباً من حكم المحكمة، لأن القرارات تنتقل بموجب اتفاقية نيويورك بينما تعتمد الأحكام إلى حدٍّ كبير على الترتيبات الثنائية وقواعد المحكمة المتلقية. وحين تُرفع المطالبة أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي وتكون الأصول في البر الرئيسي، يجب نقل الحكم عبر المسار المعترف به بين تلك المحاكم ونظام البر الرئيسي، وهو مسار إجرائي لا صعب لكنه يستغرق وقتاً.
وتحت كل ذلك سؤال تجاري: هل يوجد ما يمكن تحصيله أصلاً؟ فالمطالبة المحكمة الحجة ضد شركةٍ لا أصول لها طريقة باهظة الكلفة لأن تكون على حق.
تقرير ما إذا كانت المطالبة تستحق الرفع
ثلاثة أسئلة تحسم الأمر. هل يمكن إثبات الخسارة من سجلاتٍ موجودة بالفعل؟ وهل الجهة التي يختارها العقد جهةٌ يمكن فيها عرض تلك الأدلة بفاعلية؟ وهل المدعى عليه ميسور الحال؟ فإذا كانت الإجابات بنعم، فالمطالبة جديرة بالسير فيها عموماً. وإذا كان أحدها بلا، فالخطوة الرشيدة عادةً هي التفاوض من منظور واقعي للموقف بدلاً من التقاضي نحو نتيجةٍ سيئة.
موضوعات ذات صلة: تحدّث إلى فريق النزاعات لدينا في دبي قبل رفع الدعوى لا بعدها.
خدمات ذات صلة: اطّلع على خدماتنا في مجال مطالبات التعويض ومطالبات تعويض استرداد الأموال للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكّل مشورة قانونية. وينبغي على القراء طلب مشورة قانونية مهنية مصمَّمة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز