حضانة الأطفال الدولية في دولة الإمارات: النزاعات العابرة للحدود
لا تنفّذ أي محكمة إماراتية أمر حضانة أجنبياً حتى يتم التحقق من الشروط المدرجة
لا يُعترف بأمر الحضانة الأجنبي في دولة الإمارات تلقائياً. يبيّن هذا المقال أي محكمة تختص وبموجب أي قانون، وكيف يُحدَّد مكان إقامة الطفل بناءً على الوقائع، وترتيب الحضانة الذي يضعه قانون الأحوال الشخصية، وأساس الأخلاق والنظام العام لرفض التنفيذ، والشروط التي يجب أن يستوفيها الأمر الأجنبي قبل أن ينفّذه قاضي التنفيذ.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
إن أمر الحضانة الصادر عن محكمة في الخارج لا ينفّذ نفسه بمجرد وجود الطفل في دولة الإمارات. فلا يجوز إصدار أمر تنفيذ حتى يتم التحقق من المسائل التي يسردها قانون الإجراءات المدنية، ويمكن رفض التنفيذ.
وتسير المشكلة في الاتجاه الآخر أيضاً. فقد يُنقل طفل يعيش هنا نقلًا غير مشروع إلى بلد آخر، أو يُحتَجَز فيه احتجازًا غير مشروع، ويجد الوالد المتروك خلفه نفسه أمام محكمة أجنبية، وفي الغالب من دون معاهدة ثنائية بين الدولتين.
موضوعات ذات صلة: يتصرف فريقنا في النزاعات التجارية في المسائل العابرة للحدود.
أي محكمة تختص، وبموجب أي قانون
يجمع النظام القانوني الإماراتي بين مدونات القانون المدني ومبادئ الشريعة. وتخضع مسائل الأسرة لقانون الأحوال الشخصية الاتحادي، الذي ينطبق على المواطنين الإماراتيين إذا كان طرفا العلاقة أو أحدهما مسلماً. ومع ذلك تختلف نتائج الحضانة، لا سيما عندما يكون ثمة عنصر دولي.
وقد حلّ المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية محل القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية. وهو النص التشريعي الأساسي المنظّم للحضانة حيثما لا ينطبق قانون محلي آخر ذي صلة. ويضع ترتيبات حضانة تعطي الأولوية لمصلحة الطفل، بما ينسجم مع الفقه الإسلامي. وقد كُتب للحضانة في السياق المحلي، ويظل تطبيقه على القضايا العابرة للحدود محدوداً.
وتختص محاكم الدولة بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية المرفوعة ضد المواطنين والأجانب الذين لهم موطن أو محل إقامة أو محل عمل في الدولة. وحيثما يوجد أمر أجنبي قائم، تقرر المحكمة ما إذا كانت ستعترف به وتنفذه. ولا توجد معاهدات ثنائية بين دولة الإمارات والعديد من الدول، مما يعقّد ذلك القرار. وتطبق المحكمة الشروط التي ينص عليها قانون الإجراءات المدنية قبل أن يصدر أمر تنفيذ، وقد ترفض التنفيذ حيثما لا تتحقق تلك الشروط.
ولهذا السبب يأتي التقييم أولاً: مسائل الاختصاص، والقوانين الواجبة التطبيق، وأي أمر حضانة قائم بالفعل، وظروف الطفل. وهو العمل الذي يحدد ما إذا كانت القضية ستُدار بالتقاضي أو بالتفاوض، ويحتاج إلى متخصصين في قانون الأسرة والأحوال الشخصية منذ البداية، حتى تُتوقَّع التحديات الاختصاصية.
الشريعة والأفضليات الحضانية التي تحملها
تحكم الشريعة مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين. ويولي الفقه الإسلامي أهمية كبيرة لمصلحة الطفل (المصلحة). كما يضع ترتيباً للحضانة. فإذا افترق الوالدان، تكون الحضانة للأم، ثم لمن هو أولى بها وفق الترتيب التالي: الأب، ثم أم الأم، ثم أم الأب. ويجوز للمحكمة أن تقرر خلاف هذا الترتيب بناءً على المصلحة الفضلى للطفل المحضون.
وينطبق القانون على غير المواطنين الإماراتيين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه الخاص، أو أي قانون آخر اتُّفق على تطبيقه، وفق ما تسمح به التشريعات النافذة في الدولة. وحيثما يتعارض أمر حضانة أجنبي مع تلك الأعراف الدينية أو الثقافية، يجب أن تسير الحجة في أحد اتجاهين: إما أن الأمر الأجنبي يمكن مواءمته مع مبادئ الشريعة، أو أن تنفيذه يخدم مصلحة الطفل.
مكان إقامة الطفل يُحدَّد بناءً على الوقائع
أكثر من أي سؤال آخر، يحدد مكان إقامة الطفل الاختصاصَ. وتسعى المحاكم إلى إثبات موطن الطفل أو محل إقامته، إما لتأكيد اختصاصها أو لتقرير تنفيذ أمر حضانة أجنبي. ويستند التقييم إلى ظروف واقعية مثل بيئة معيشة الطفل وتعليمه المدرسي وروابطه الاجتماعية ورعاية والديه على مدى فترة مستمرة.
وتنشأ الصعوبة عندما يغيّر أحد الوالدين إقامة الطفل من جانب واحد، وهو ما يرقى في كثير من الأحيان إلى خطف أطفال دولي.
عندما لا توجد معاهدة مع البلد الآخر
حيثما لا توجد معاهدة بين دولة الإمارات والدولة الأخرى، يجب على الأطراف اللجوء إلى تكتيكات قانونية بديلة، بما فيها التواصل الدبلوماسي أو المفاوضات الثنائية أو بدء إجراءات حضانة مستقلة داخل المحاكم الإماراتية.
وتسير تلك القضايا على مسارين في آن واحد، مسألة الحضانة الموضوعية وأي آلية إجرائية متاحة محلياً، وتعتمد على إبقاء حوار تعاوني مفتوحاً مع الولاية القضائية الأجنبية حيثما أمكن ذلك. وفي القضايا التي تتعلق بدول لا معاهدة لها مع دولة الإمارات، أو التي تنطوي على مسائل تنفيذ معقدة، يمكن أن يكون التدخل الدبلوماسي أو القنصلي أداة فعّالة، وينسّقه المستشار مع السفارات أو المنظمات الدولية المعنية.
مجموعتا إجراءات في بلدين
ينشأ تضارب الاختصاص عندما تدّعي أكثر من دولة الاختصاص بالطفل، أو عندما يتعارض أمر حضانة أجنبي مع المبادئ القانونية الإماراتية. وتعطي المحاكم الإماراتية الأولوية لإقامة الطفل ومصلحته. وقد تؤكد اختصاصها أيضاً حيثما يكون الطفل موجوداً في دولة الإمارات، أو حيثما تُرفع دعوى حضانة محلياً. وتتبع ذلك إجراءات موازية، ومعها أحكام غير متطابقة، ومعها مشاكل تنفيذ.
والتسوّق بين المحاكم هو التكتيك الشائع: يبدأ أحد الوالدين الإجراءات في الولاية القضائية التي يتوقع أن تنحاز له. وتجيب المحاكم الإماراتية عن ذلك بسلطة تقديرية، إما بوقف الإجراءات أو برفض الاعتراف بأمر أجنبي يتعارض مع القوانين المحلية أو مع المصلحة الفضلى للطفل. ثم تدفع المرافعات بأولوية المنتدى الإماراتي، أو تضغط من أجل تعاون قضائي منسّق بين المحكمتين.
استثناء النظام العام والتربية الدينية
لا يجوز إصدار أمر تنفيذ إذا تضمّن الأمر الأجنبي ما يتعارض مع الأخلاق أو النظام العام في الدولة، والتربية الدينية هي أكثر ما يثير ذلك في الغالب. فعلى سبيل المثال، إذا كان أمر حضانة أجنبي يفرض تغيير الدين، أو تربية تخالف المبادئ الإسلامية، فقد تمتنع المحاكم عن التنفيذ.
لذا يجب بناء المطالبات والأدلة بحيث تُظهر احتراماً للأعراف الثقافية والدينية المحلية. ويخاطر الإخفاق في ذلك بإبطال حقوق الحضانة الأجنبية وبإطالة أمد التقاضي. أما الحجج التي تمتثل للأحكام التشريعية وتحترم في الوقت ذاته الأعراف الثقافية والدينية السائدة في دولة الإمارات فتجيب عن الاعتراضات المرتبطة بالنظام العام قبل أن تُثار، وتدعم قابلية ترتيب الحضانة للتنفيذ.
ما يجب أن يستوفيه الأمر الأجنبي قبل تنفيذه
لا يُعترف بأمر الحضانة الأجنبي تلقائياً. ويُطلب أمر التنفيذ بعريضة تُقدَّم إلى قاضي التنفيذ، ولا يجوز إصدار أمر تنفيذ حتى يتم التحقق من المسائل المدرجة. وتسري تلك القواعد دون إخلال بأحكام الاتفاقيات والمعاهدات بين الدولة والدول الأخرى. وتشمل المعايير ما يلي:
- يجب ألا تكون محاكم الدولة مختصة بنظر النزاع، وأن تكون المحاكم الأجنبية التي أصدرت الأمر مختصة به وفق قواعد الاختصاص القضائي الدولي المنصوص عليها في قانونها.
- يجب أن يكون أطراف الدعوى قد أُعلنوا للحضور وأن يكونوا قد مُثِّلوا تمثيلاً صحيحاً.
- يجب ألا يتعارض الأمر مع حكم أو أمر سبق أن أصدرته محكمة في الدولة، وألا يتضمن ما يتعارض مع الأخلاق أو النظام العام في الدولة.
ويجوز لقاضي التنفيذ جمع المستندات المؤيدة للطلب قبل البت. وفي هذا التدقيق يقع التقاضي: إذ يطعن الوالد الآخر في الاختصاص أو في الإنصاف الإجرائي أو في موضوع الأمر ذاته.
أمر مرفوض، وقضية تُستأنف من جديد
في إحدى القضايا، منح أمر حضانة أجنبي صادر عن ولاية قضائية غربية الحضانةَ لأب غير مسلم. وطُعن فيه في دولة الإمارات لأنه تعارض مع المبادئ المحلية التي تقضي بأن الحضانة، عند الفراق، تكون للأم أولاً. فرفضت المحكمة التنفيذ، واضطر الطرفان إلى إعادة التقاضي بشأن الحضانة هنا.
الأدلة، والخبراء الذين تسمع المحكمة منهم
يُطلع شهود الخبرة في علم النفس ورعاية الطفل والدراسات الثقافية المحكمةَ على المصلحة الفضلى للطفل، بما في ذلك الشهادة على الرفاه النفسي والاجتماعي للطفل. ويتطلب إعداد تلك الأدلة تنسيقاً بين الفريق القانوني والخبراء، لأنها يجب أن تصمد أمام الاستجواب المضاد.
وقد تختلف معايير الإثبات في دولة الإمارات عن تلك المعمول بها في ولايات قضائية أخرى. ويستلزم ذلك تكييفاً دقيقاً للأدلة والوثائق الأجنبية لتلبية المتطلبات الإجرائية المحلية.
التسوية، والعمل الذي يتبع الحكم
تشجّع المحاكم الإماراتية بصورة متزايدة الوساطة وطرق تسوية النزاعات البديلة. ويمكن للأطراف التوصل إلى اتفاق تسوية وتصديق المحاكم عليه، مما ينتج حلاً قابلاً للتنفيذ دون إطالة أمد التقاضي. وتغطي خدمتنا في التحكيم تسوية النزاعات في المسائل العابرة للحدود.
والحكم ليس نهاية المطاف. فبمجرد تأمين أوامر الحضانة، يجب مراقبة الامتثال وتنفيذ ترتيبات الزيارة أو الحضانة. وتملك المحاكم الإماراتية صلاحيات لفرض جزاءات، أو لإشراك سلطات إنفاذ القانون، حيثما لا يمتثل أحد الأطراف. ويتطلب ذلك إشرافاً قانونياً مستمراً.
ويقدّم فريقنا استشارات استراتيجية مصممة وفقاً للحالة الفردية؛ اتصلوا بنا للحصول على استشارة.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل استشارة قانونية.
موارد إضافية
استكشف المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة: