تنظيمات الاستيراد والتصدير في البر الرئيسي لأبوظبي: دليل شامل
النتائج تتبع الإقرار الجمركي، لا الترتيب التجاري القائم وراءه.
تخضع التجارة من أبوظبي وإليها لمستويين: القواعد الموضوعية مصدرها قانون الجمارك الموحد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتشريعات الاتحادية، بينما تُقدَّم الإقرارات إلى جمارك أبوظبي التي تفتشها وتدققها. يشرح هذا الدليل لماذا يُعد المستورد المسجل (importer of record) مركزاً قانونياً لا وصفاً شكلياً، وكيف يحسم التصنيف الجمركي والقيمة الجمركية والمنشأ معاً كل منازعة تقريباً، وأي جهة تنظيمية يجب أن تخليص البضائع المقيدة — الأدوية والأجهزة، والأغذية والمواد النباتية، ومعدات الاتصالات، والفئات الخاضعة لتقييم المطابقة — قبل أن تتحرك الشحنة. ويتناول أيضاً ضوابط التصدير وفحص العقوبات، وحركات المناطق الحرة والترانزيت التي تُعامل استيراداً أو تحتاج إلى إبراء ذمة، وكيف تُحاسَب ضريبة القيمة المضافة على الاستيراد بدلاً من دفعها عند الحدود.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
يخضع الاستيراد والتصدير في أبوظبي لمستويين في آن واحد. فالقواعد الموضوعية — ما هو الإقرار الجمركي، وكيف تُقيَّم البضائع، وما هو الدين الجمركي، وكيف يجوز تعليق البضائع أو عبورها ترانزيت — مصدرها قانون الجمارك الموحد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تطبقه دولة الإمارات بوصفها عضواً في الاتحاد الجمركي، إلى جانب التشريعات الاتحادية المتعلقة بالبضائع ذاتها. أما الإدارة فمحلية: يُقدَّم الإقرار إلى جمارك أبوظبي التي تفتشه وتدققه. والتاجر الذي لا يفهم إلا الصورة الاتحادية ستفاجئه إجراءات الإمارة، والتاجر الذي لا يفهم إلا بوابة الإمارة ستفاجئه كل الأمور الأخرى.
المستورد المسجل (importer of record) مركز قانوني لا وصف شكلي
كل شحنة تدخل دولة الإمارات يقرّ بها طرف يتحمل تبعات الإقرار. ويجب أن يحمل ذلك الطرف رخصة تجارية إماراتية تغطي نشاط التجارة — وفي البر الرئيسي لأبوظبي، رخصة اقتصادية تصدرها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي — وأن يكون مسجلاً لدى جمارك أبوظبي. وينتج عن ذلك التسجيل الرمز الذي يُذكر في كل إقرار، وهو ما يربط المسؤولية عن الرسوم الجمركية ونتائج التفتيش وأي تدقيق لاحق بشركة محددة الاسم.
والنتائج تتبع الإقرار، لا الترتيب التجاري القائم وراءه. فإذا استوردت مجموعة عبر كيان وباعت عبر آخر، أو تركت وكيل شحن أو تاجراً مرخصاً ذا صلة يخليص بضائع تنتمي اقتصادياً إلى شخص آخر، أجاب المستورد المُقرّ عن التصنيف الجمركي والقيمة والتصاريح والضريبة بينما تحوز شركة أخرى هامش الربح. وهذه الفجوة أول ما يسأل عنه المحقق، ويسهل تجنبها بمواءمة عقد البيع مع الكيان الذي يخليص البضائع فعلاً.
ثلاثة متغيرات تحدد الفاتورة
تنحسر كل منازعة جمركية تقريباً إلى أحد ثلاثة أسئلة، والتجار الذين يراقبونها قلّما تقع لهم منازعات.
- التصنيف الجمركي. الرمز التعريفي المخصص للبضائع يحدد النسبة، ويحدد أيضاً التصاريح والمعايير المطبقة. والرموز محل جدال؛ فرمز معقول الظاهر اختاره موظف وتكرر سنوات هو التزام ينمو مع كل شحنة.
- القيمة الجمركية. يتبع التقييم قيمة الصفقة للبضائع، معدلة وفق قواعد قانون الجمارك. والتسعير بين الأطراف ذات الصلة، وعوائد الملكية الفكرية، والعدد والقوالب الموردة مجاناً لمورّد، والتعديلات السعرية اللاحقة للاستيراد هي نقاط الصعوبة المعتادة، لأن كلاً منها قد يرفع القيمة الخاضعة للرسوم فوق رقم الفاتورة.
- المنشأ. يحكم المنشأ المعاملة التفضيلية بموجب اتفاقيات التجارة، ويحكم بشكل متزايد ما إذا كان يجوز استيراد البضائع أصلاً. وتُدعَّم شحنات التصدير المغادرة من أبوظبي عادةً بشهادة منشأ تصدرها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ويجب أن تدعم سجلات التصنيع الكامنة ما تقوله الشهادة.
ولا يُحسم أي من الثلاثة مرة واحدة؛ فتغيير المورّد أو المكوّن أو مسار التصنيع قد يغيّر الثلاثة في الوقت ذاته.
بضائع تحتاج إذن جهة أخرى أولاً
جزء كبير من التعرفة الجمركية الإماراتية مقيّد لا حر، ولن تفرج الجمارك عن الشحنة حتى توافق عليها الجهة التنظيمية المسؤولة. وتقع الموافقة لدى الجهة التي تملك فئة المنتج: الأدوية والأجهزة الطبية والمكملات الغذائية لدى وزارة الصحة ووقاية المجتمع؛ والأغذية والحيوانات الحية والمواد النباتية لدى وزارة التغير المناخي والبيئة، وفي الإمارة لدى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية؛ ومعدات الراديو والاتصالات لدى هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية؛ وفئات المنتجات المنظمة عموماً لدى برامج تقييم المطابقة التي تُدار عبر وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. وللأسلحة والمواد الخطرة والممتلكات الثقافية أنظمتها الخاصة.
عادتان تسببان معظم الضرر هنا. الأولى الشحن قبل وجود التصريح، وهو ما يحوّل مشكلة أوراق إلى رسوم تأخير وتخزين. والثانية افتراض أن تصريحاً يحمله مورّد أو موزّع يغطي الشركة المستوردة؛ فهذه الموافقات تصدر لحامل محدد الاسم لبضائع محددة الاسم.
ضوابط التصدير
يجتذب جانب التصدير اهتماماً أقل مما يستحق. فالبضائع ذات الاستخدام المزدوج والبضائع الاستراتيجية خاضعة لضوابط وطنية تديرها الجهة الاتحادية المسؤولة عن ذلك النظام، ويلزم ترخيص قبل مغادرة البضائع. ويجاورها التعرض للعقوبات: فالطرف المتعامل والسفينة والبنك والمستخدم النهائي الحقيقي كلها تهم، ولا يمكن إجراء الفحص على نحو سليم من قسم اللوجستيات وحده. وإعادة تصدير بضائع وصلت بموجب قيد من دولة الإمارات لا يزيل القيد عنها.
حركات المناطق الحرة
البضائع المنتقلة من منطقة حرة إلى البر الرئيسي لأبوظبي تُعد استيراداً، بإقرار ورسوم جمركية، وإن لم تعبر أي حدود وطنية. أما البضائع المنتقلة في الاتجاه الآخر، والبضائع العابرة لدولة الإمارات، فتسري بموجب ترتيبات تعليق تعتمد على إغلاق الأوراق على الوجه الصحيح. وإقرارات الترانزيت المفتوحة التي لم تُبرأ ذمتها قط مصدر متكرر للتقييمات بعد زمن طويل من رحيل البضائع.
الضريبة إلى جانب الجمارك لا داخلها
تسري ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017، المعدَّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2022، وتُحاسَب ضريبة القيمة المضافة على الاستيراد من خلال تسجيل المستورد الضريبي لا تُسوّى عند الحدود كما تُسوّى الرسوم الجمركية. وللصادرات وحركات المناطق المحددة معاملتها الخاصة، وعدم التطابق بين ما أُقرّ به للجمارك وما يظهر في الإقرار الضريبي مرئي للسلطتين معاً. وتدخل أرباح التجارة في نظام ضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022، الذي يسري على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده، بنسبة 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم إماراتي و9% على ما تجاوزه.
العقد يؤدي العمل الذي لا تؤديه التنظيمات
قانون الجمارك يحدد من يدين بالرسم الجمركي، لكنه لا يحدد من يتحمل كلفة احتجاز لأسبوعين أو شحنة مرفوضة أو رمز مُقرّ به خطأً. ذلك عمل العقود. فشرط التسليم المختار في البيع يوزع النقل والمخاطر أثناء النقل، والأهم من ذلك، أي طرف يجب أن يستكمل إجراءات الاستيراد في بلد الوجهة — وينبغي اختياره عن قصد لا نسخه من الطلب الأخير. وتقع المبيعات الخاضعة للقانون الإماراتي تحت قانون المعاملات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993. وينبغي أن تعالج اتفاقيات التوريد والتوزيع أيضاً من يقدم بيانات التصنيف والمنشأ، ومن يعوّض من عن غرامة نجمت عن معلومات خاطئة، وكيف تستجيب الاعتمادات المستندية والضمانات عند إيقاف شحنة. هذه صياغة من أعمال الخدمات القانونية التجارية المعتادة، وهي تحسم نتيجة معظم منازعات التجارة قبل أن تبدأ بزمن طويل.
الطعن في قرار جمركي
حيث تفرض السلطة رسوماً إضافية أو تعيد تصنيف البضائع أو تفرض غرامة، فالخطوة الأولى مسار الاعتراض الخاص بالإدارة الجمركية ذاتها، المقدم خلال المدة التي يحددها القرار ومؤيداً بالأدلة لا بالادعاءات — ورقة البيانات الفنية للمورّد، وسجلات التصنيع الكامنة وراء ادعاء المنشأ، والعقد الكامن وراء التقييم. أما المطالبات بين التاجر ووكيل الشحن والناقل وشركة التأمين بشأن الخسارة الناتجة فتسري بمعزل وتُعالج بوصفها حلاً للمنازعات التجارية، عادةً أمام محاكم أبوظبي ما لم يختر العقد التحكيم.
ما الذي ينبغي الاحتفاظ به
التعرض الجمركي بأثر رجعي. فالتدقيق ينظر في إقرارات سبق تقديمها، ودفاع التاجر هو ملفه: الفواتير وقوائم التعبئة ومستندات النقل والتصاريح والمراسلات مع الموردين بشأن تغييرات المواصفات، ومذكرة بسبب اختيار كل رمز تعريفي. حفظ ذلك السجل عمل غير برّاق وهو أكثر شيء مفيد يمكن لمستورد في أبوظبي فعله.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي على القراء طلب استشارة قانونية متخصصة ملائمة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز