تأسيس شركة التضامن في الإمارات: دليل قانوني
شرح متطلبات الشركاء والتسجيل والمسؤولية غير المحدودة.
كيف تُؤسَّس شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة، وما الذي يجب على الشركاء الاتفاق عليه وتسجيله، وماذا تعني المسؤولية غير المحدودة بالنسبة إليهم.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
تأسيس شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة: الإطار القانوني والمتطلبات
خدمات ذات صلة: اطّلع على خدماتنا في صياغة عقود الشراكة وتأسيس المؤسسات والصناديق الاستئمانية للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
تُعد شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة هيكلاً تجارياً أساسياً يلجأ إليه رواد الأعمال والمهنيون الراغبون في العمل معاً بمسؤوليات مشتركة ومسؤولية غير محدودة. ويضع القانون الإماراتي قواعد واضحة لكيفية تأسيس الشركات وإدارتها ولالتزامات الشركاء فيها. ولا بد لكل من يفكر في هذا الهيكل أن يفهم إجراءات تأسيس الشركة والمخاطر المترتبة على المسؤولية غير المحدودة في الإمارات العربية المتحدة.
يشرح هذا المقال الإطار القانوني، والمتطلبات الإجرائية الرئيسية، والآثار العملية لتأسيس شركة تضامن في الإمارات العربية المتحدة، مع الإشارة إلى القوانين واللوائح الاتحادية ذات الصلة.
الإطار القانوني لشركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة
تخضع شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة أساساً للقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1981 (قانون الشركات التجارية)، الذي ينظم أشكالاً مختلفة من الكيانات التجارية، ومنها شركات الأشخاص. ويميّز القانون بين شركات التوصية وشركات التضامن. ففي شركة التضامن يتحمل الشركاء مسؤولية تضامنية وغير محدودة عن ديون الشركة.
وفقاً للقانون الإماراتي، تُعرَّف شركة التضامن بأنها رابطة تعاقدية بين شخصين أو أكثر يتفقون على مزاولة نشاط تجاري معاً، ويتقاسمون الأرباح والخسائر بالتساوي أو بنسب متفق عليها. ولا تُعد الشركة ذاتها كياناً قانونياً مستقلاً عن الشركاء فيها، بل يتصرف كل شريك بوصفه وكيلاً عن الشركة ويكون مسؤولاً شخصياً عن التزاماتها.
ويكمّل قانون المعاملات المدنية الإماراتي (القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985) هذا الإطار، إذ ينظم العلاقات التعاقدية ومنها عقود الشراكة. كما تضع قوانين المناطق الحرة، كقوانين مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، قواعد خاصة للشركات المؤسسة ضمن نطاق اختصاصها، مع اختلافات في نماذج المسؤولية وحوكمة الشركات.
المتطلبات والإجراءات الرئيسية
يتطلب تأسيس شركة تضامن في الإمارات العربية المتحدة عدة خطوات قانونية وإدارية، تضمن استيفاء الشركة للمتطلبات القانونية واعتراف الجهات المختصة بها رسمياً.
الأهلية ومتطلبات الشركاء
يجب ألا يقل عدد الشركاء في شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة عن شريكين، ويجوز أن يكونوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين.
وعلى خلاف المساهمين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، يتحمل الشركاء في شركة التضامن مسؤولية غير محدودة، فيجوز التنفيذ على أموالهم الخاصة للوفاء بديون الشركة. ولهذا تكتسب أهمية كبيرة مسألةُ اختيار شركاء موثوقين وصياغة عقد شراكة شامل.
يجوز للمستثمرين الأجانب المشاركة في شركات التضامن. غير أنه يتعين على الشركة في البر الرئيسي الالتزام بقيود الملكية الأجنبية المعمول بها في الإمارات العربية المتحدة، ما لم تكن مؤسسة في منطقة حرة يُسمح فيها بالملكية الأجنبية بنسبة 100%.
عقد الشراكة
يُعد عقد الشراكة الوثيقة التأسيسية لشركة التضامن، ويجب أن يحدد بوضوح حقوق الشركاء وواجباتهم، ونسب توزيع الأرباح، والحصص في رأس المال، إضافة إلى إجراءات تسوية النزاعات وحل الشركة وقبول شركاء جدد.
ومع أن قانون الشركات التجارية الإماراتي لا يشترط عقداً مكتوباً لشركات التضامن، فإنه يُنصح بشدة بإبرام عقد مكتوب لتجنب النزاعات وضمان قابلية التنفيذ.
التسجيل والترخيص
يُعد تسجيل شركة التضامن لدى دائرة التنمية الاقتصادية أو لدى سلطة المنطقة الحرة المعادلة إلزامياً. وتشمل إجراءات التسجيل ما يلي:
- حجز الاسم التجاري: اختيار اسم تجاري فريد يتوافق مع قواعد التسمية المعمول بها في الإمارات العربية المتحدة.
- تقديم المستندات: إيداع عقد الشراكة، ووثائق إثبات هوية الشركاء، وما يثبت تقديم الحصص في رأس المال.
- إصدار الرخصة التجارية: عند الموافقة، تُصدر الجهة المختصة رخصة تجارية تُجيز للشركة قانوناً مزاولة الأنشطة المحددة فيها.
كما تتحقق جهة الترخيص من أن الأنشطة التجارية المزمع مزاولتها مسموح بها بموجب القانون الإماراتي، وأن الشركاء يستوفون أي مؤهلات مهنية مطلوبة لمهن أو خدمات بعينها.
متطلبات رأس المال والحصص
على خلاف أشكال الشركات الأخرى، لا يفرض القانون الإماراتي حداً أدنى لرأس مال شركة التضامن. غير أن الشركاء يتفقون عادةً على حصة كل منهم في رأس المال ضمن عقد الشراكة. ويجوز أن تكون الحصص نقدية أو عينية أو في صورة خدمات، ويجب توثيقها بوضوح لتحديد نصيب كل شريك في الشركة.
المسؤولية وتوزيع المخاطر
في شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة، يتحمل الشركاء مسؤولية غير محدودة، فتكون أموالهم الخاصة معرضة للتنفيذ عليها لسداد ديون الشركة والتزاماتها. وهذا هو الفرق الجوهري بينها وبين الشركات ذات المسؤولية المحدودة، التي تقتصر فيها مسؤولية الشركاء على حصصهم في رأس المال.
ولأن المسؤولية غير محدودة، يتعين على الشركاء بذل العناية الواجبة في إدارة الأعمال، واتباع ممارسات محاسبية وحوكمة شفافة للحد من المخاطر.
جدول موجز بمتطلبات تأسيس شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة
| المتطلب | الوصف |
|---|---|
| عدد الشركاء | شريكان على الأقل (أشخاص طبيعيون أو اعتباريون) |
| الملكية | الملكية الأجنبية مسموح بها، مع مراعاة أنظمة البر الرئيسي أو المنطقة الحرة |
| المسؤولية | مسؤولية الشركاء تضامنية وغير محدودة |
| عقد الشراكة | يُنصح بأن يكون مكتوباً ويفصّل الحقوق والالتزامات |
| جهة التسجيل | دائرة التنمية الاقتصادية أو سلطة المنطقة الحرة المعنية |
| رأس المال المطلوب | لا يوجد حد أدنى قانوني؛ يحدده الشركاء |
| الرخصة التجارية | تصدر رخصة تجارية بعد التسجيل |
| الشخصية الاعتبارية | ليست كياناً قانونياً مستقلاً؛ يتصرف الشركاء بوصفهم وكلاء |
الآثار العملية واعتبارات الامتثال لشركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة
يستدعي اختيار شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة وسيلةً لمزاولة الأعمال تفكيراً متأنياً، ويرجع ذلك أساساً إلى هيكل المسؤولية غير المحدودة. فهو يزيد من التعرض للمخاطر المالية، ولذلك يحتاج الشركاء إلى ترتيبات حوكمة واضحة ووسائل لإدارة تلك المخاطر.
وعلى صعيد الامتثال، يجب على شركات التضامن الاحتفاظ بسجلات مالية دقيقة والالتزام بأنظمة مكافحة غسل الأموال (AML) ومكافحة تمويل الإرهاب، ولا سيما إذا كانت تعمل في قطاعات خاضعة للتنظيم أو في مناطق حرة تخضع لرقابة صارمة.
ولأن الشركة لا تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، يكون الشركاء مسؤولين مباشرة أمام الغير. لذا فإن الثقة والتفاهم المتبادل بين الشركاء أمران أساسيان. وقد تؤدي النزاعات إلى حل الشركة، ولذلك ينبغي أن يتضمن عقد الشراكة بنوداً فعالة لتسوية النزاعات.
وينبغي للمستثمرين الأجانب فهم أثر لوائح المادة الاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تسري على السنوات المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2022 أو قبله، وأثر متطلبات الإفصاح عن المستفيد الحقيقي. وتهدف هذه اللوائح إلى تعزيز الشفافية. وقد ألزمت قواعد المادة الاقتصادية الشركات التي تزاول أنشطة معينة بالحفاظ على حضور اقتصادي كافٍ في الإمارات العربية المتحدة.
وقد تجد شركات التضامن أيضاً صعوبة أكبر في جمع رأس المال مقارنة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة أو شركات المساهمة، لأن المسؤولية غير المحدودة والمخاطر الشخصية قد تثنيان المستثمرين المحتملين. ولهذا السبب تناسب شركات التضامن غالباً المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يشارك فيها الشركاء مشاركة فعلية في الإدارة والتشغيل.
الخلاصة
تظل شركة التضامن في الإمارات العربية المتحدة هيكلاً عملياً وبسيطاً لرواد الأعمال الراغبين في إدارة نشاط تجاري معاً بمسؤوليات إدارية مشتركة. غير أن المسؤولية غير المحدودة في الإمارات العربية المتحدة تُلقي على الشركاء مخاطر شخصية كبيرة، وهو ما يستوجب دراسة متأنية خلال تأسيس الشركة.
ويُعد الالتزام بقانون الشركات التجارية الإماراتي، والتسجيل السليم، وإبرام عقد شراكة مفصّل، أموراً أساسية لتأسيس شركة تضامن سليمة قانوناً وقابلة للاستمرار. وينبغي للشركاء المحتملين الموازنة بين المزايا من جهة، والتعرض للمسؤولية والالتزامات التنظيمية من جهة أخرى، لتقرير ما إذا كانت شركة التضامن تناسب أهدافهم التجارية ومدى تقبّلهم للمخاطر. ويُوصى بشدة بالحصول على استشارة قانونية وإجراء العناية الواجبة.
مصادر إضافية
اطّلع على المزيد من مقالاتنا في موضوعات ذات صلة: