الرؤى ←

قانون التشهير ووسائل التواصل في الإمارات: ما لا يجوز نشره

توضيح الحدود القانونية للتشهير والسلوك على وسائل التواصل الاجتماعي في القانون الإماراتي، بما يدعم التفاعل الملتزم على الإنترنت.

تعامل بدقة مع ضوابط وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب مخاطر التشهير والالتزام بمعايير التواصل الرقمي المشروع في الإمارات العربية المتحدة.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

التشهير وقانون وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة: ما يجوز نشره وما لا يجوز

في الإمارات العربية المتحدة، أدى النمو المتسارع للتواصل الرقمي إلى تشديد الاهتمام بالسلوك على الإنترنت، ولا سيما في ظل قوانين التشهير ووسائل التواصل الاجتماعي في الدولة. فما تنشره أو تشاركه أو حتى تعلّق عليه في وسائل التواصل الاجتماعي قد تترتب عليه عواقب قانونية جسيمة. ولذلك يحتاج المقيمون والشركات على حد سواء إلى فهم حدود التعبير المسموح به على الإنترنت، حتى لا يخالفوا القانون دون أن يدركوا ذلك.

يشرح هذا الدليل الصادر عن نور اتورنيز قانون التشهير ووسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة. ويتناول التشريعات الرئيسية، ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (قانون الجرائم الإلكترونية)، والمرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات (قانون العقوبات). كما يبيّن ما يُعد تشهيراً، والعقوبات التي قد تُطبق، والخطوات العملية لاستخدام القنوات الرقمية بمسؤولية.

وفي نهاية هذا المقال، ستكون لديك صورة أوضح عن حقوقك والتزاماتك، بما يتيح لك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأمان وبما يتوافق مع القانون في الإمارات العربية المتحدة.

خدمات ذات صلة: تعرّف على خدماتنا في التمثيل في قضايا التشهير والقضايا الجزائية والاستشارات في قانون العمل والتوظيف للحصول على دعم قانوني عملي.

مفهوم التشهير في القانون الإماراتي

يُعرَّف التشهير في القانون الإماراتي تعريفاً واسعاً بأنه كل فعل يتضمن إسناد جريمة أو مخالفة إلى شخص على نحو يمس سمعته أو شرفه أو كرامته. ويشمل أيضاً نشر مواد كاذبة عن شخص أو إذاعتها بقصد الإضرار بمكانته. وخلافاً لكثير من دول القانون العام، يُعد التشهير في الإمارات العربية المتحدة جريمة جزائية في المقام الأول، وتترتب عليه عقوبات مشددة قد تشمل الغرامة والحبس.

ويرد الإطار القانوني للتشهير أساساً في تشريعين: المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 (قانون العقوبات) والمرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 (قانون الجرائم الإلكترونية). ويتضمن قانون العقوبات الأحكام العامة للتشهير، في حين يتناول قانون الجرائم الإلكترونية تحديداً الجرائم المرتكبة بالوسائل الرقمية، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وتطبيقات المراسلة.

ذات صلة: تعرّف أكثر على خدماتنا في التقاضي أمام المحاكم في الإمارات العربية المتحدة.

بموجب المادة 425 من قانون العقوبات، قد يؤدي نشر وقائع كاذبة أو مختلقة علناً من شأنها أن تعرّض الشخص للعقاب أو الازدراء إلى الحبس مدة تصل إلى سنتين و/أو غرامة تصل إلى 20,000 درهم إماراتي. كما تتناول المادة 426 السب العلني الذي يخدش شرف الشخص أو كرامته. وقد استقرت المحاكم الإماراتية، ومنها محكمة النقض في دبي، على أن العبارات التي تتجاوز "الحدود المألوفة" للنقد أو تمس شرف الشخص يجوز اعتبارها تشهيرية.

ومن المهم الإشارة إلى أن القانون الإماراتي لا يتضمن دعوى مدنية للتشهير. ومع ذلك، يجوز للمتضرر رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية عن "الأفعال الضارة"، وقد يستحق التعويض إذا ثبتت أركان الدعوى. وللحصول على التوجيه في هذه المسائل، يُستحسن استشارة محامٍ مؤهل في الجرائم الإلكترونية والدفاع الجزائي في دبي، يمكنه أن يوضح لك حقوقك ويساعدك في الدفاع عن مصالحك.

أبرز ضوابط وسائل التواصل الاجتماعي في قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي

يخضع النشاط على الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة لضوابط صارمة، أهمها المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. وقد وسّع هذا القانون نطاق الجرائم المتعلقة بالسلوك على الإنترنت توسيعاً كبيراً، ما يجعل الاطلاع عليه ضرورياً لكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في الدولة. ويشمل طيفاً واسعاً من الجرائم الرقمية، من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة إلى سب الآخرين والاعتداء على الخصوصية.

وبموجب قانون الجرائم الإلكترونية، يُعد نشر تعليقات تشهيرية على منصات التواصل الاجتماعي (ومنها واتساب وتيك توك وتويتر وإنستغرام وفيسبوك وغيرها من القنوات الإلكترونية) جريمة جزائية. وتجرّم المادة 43 من هذا القانون تحديداً سب الغير أو إسناد وقائع إليه من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء، وذلك باستخدام الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات. ويترتب على هذا الحكم عقوبات مشددة، بما يعكس التزام الإمارات العربية المتحدة بحماية سمعة الأفراد على الإنترنت.

ويحظر القانون كذلك تسجيل الأشخاص أو تصويرهم دون موافقتهم، وكذلك نسخ هذه المواد وتوزيعها. ويسري ذلك حتى لو لم يُشارَك المحتوى مع الآخرين، وهو ما يبيّن مدى صرامة حماية الخصوصية. كما يُعد نشر الأخبار أو الصور أو المقاطع المصورة أو المعلومات بقصد الإضرار بشخص جريمة بموجب هذا القانون، حتى لو كانت صحيحة.

عقوبات التشهير والسلوك المخالف على الإنترنت

عقوبات التشهير الإلكتروني والجرائم الإلكترونية المرتبطة به في الإمارات العربية المتحدة كبيرة، وقد تشمل الحبس والغرامات الباهظة معاً. وتتوقف العقوبة المحددة على طبيعة الجريمة وجسامتها، وعلى أي ظروف مشددة.

وفي الجرائم المنصوص عليها في المادة 43 من قانون الجرائم الإلكترونية (سب الغير أو إسناد وقائع تؤدي إلى العقاب أو الازدراء)، قد يواجه الأفراد عقوبة الحبس و/أو غرامة تتراوح بين 250,000 درهم إماراتي و500,000 درهم إماراتي. ويُظهر ذلك مدى الجدية التي يتعامل بها النظام القانوني الإماراتي مع السلوك المخالف على الإنترنت.

وإذا صدرت العبارات التشهيرية بحق موظف عام، فقد تُشدد العقوبات. ورغم أن قانون العقوبات الجديد استحدث دفعاً إذا ثبتت صحة الواقعة المسندة إلى الموظف العام وكانت متصلة بوظيفته، يظل النهج العام قائماً على التطبيق الصارم. كما تخضع العبارات التي تخدش شرف الشخص أو سمعة أسرته لعقوبات أشد.

وينبغي للأفراد والمؤسسات أن يدركوا أيضاً أن قانون الجرائم الإلكترونية يحمّل مالكي المواقع الإلكترونية أو الشبكات المعلوماتية أو مشغليها المسؤولية إذا سهّلوا ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً. ويعني ذلك أن مزودي خدمة الإنترنت ومشرفي منصات التواصل الاجتماعي أو مجموعاتها قد يُسألون عن المحتوى غير القانوني الذي ينشره المستخدمون، لا سيما إذا علموا بهذا المحتوى ولم يتخذوا الإجراء المناسب.

أفضل الممارسات لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة

في ضوء صرامة قوانين التشهير ووسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة، لا يُعد اتباع نهج واضح في التواصل الرقمي أمراً مستحسناً فحسب، بل ضرورة لازمة. ويتعين على الأفراد والشركات على حد سواء توخي الحذر والعناية في تعاملاتهم على الإنترنت لتجنب المشكلات القانونية.

وأبرز هذه الممارسات:

مجال الممارسةالوصفاعتبارات أساسية
مراجعة المحتوىراجع دائماً المنشورات والتعليقات والمحتوى المُشارَك قبل نشره.تأكد من الدقة، وتجنب اللغة الاستفزازية، وتحقق من المصادر.
الوعي بالخصوصيةاحترم حقوق الخصوصية، ولا تشارك أبداً المعلومات الشخصية للآخرين أو صورهم دون موافقة صريحة.يشمل ذلك الصور ومقاطع الفيديو والمحادثات الخاصة.
السلوك المهنيحافظ على أسلوب مهني ومحترم في جميع تعاملاتك على الإنترنت، لا سيما ما يتعلق بالزملاء أو المنافسين أو الشخصيات العامة.حتى التعليقات التي تبدو غير مؤذية قد يُساء فهمها.
التحقق من الحقائقتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها، ولا سيما الأخبار والموضوعات الحساسة.نشر الشائعات أو الأخبار الكاذبة جريمة خطيرة.
فهم القوانينابقَ على اطلاع على قوانين الجرائم الإلكترونية والتشهير في الإمارات العربية المتحدة.الجهل بالقانون لا يُعد دفعاً.
سياسات جهة العملينبغي للموظفين الاطلاع على سياسات جهة العمل بشأن وسائل التواصل الاجتماعي والالتزام بها.قد ينعكس السلوك على الإنترنت على جهة العمل ويؤدي إلى إجراءات تأديبية.

وينبغي للمؤسسات أيضاً أن تضع سياسات واضحة لوسائل التواصل الاجتماعي وأن توفر لموظفيها تدريباً منتظماً على السلوك المسؤول على الإنترنت. ويشمل ذلك التوجيه بشأن ما يجوز نشره وما لا يجوز، وأهمية احترام الخصوصية، والعواقب القانونية المحتملة لعدم الامتثال. كما أن رصد الإشارات على وسائل التواصل الاجتماعي ومعالجة المحتوى الذي قد يثير إشكالات على وجه السرعة يمكن أن يحد من المخاطر.

وعلى الأفراد أن يتذكروا أن إخفاء الهوية على الإنترنت كثيراً ما يكون وهماً. فلدى السلطات في الإمارات العربية المتحدة وسائل متطورة لتحديد هوية الأشخاص الذين يقفون وراء الحسابات المجهولة. لذا تعامل مع كل تصرف لك على الإنترنت كما لو كان منسوباً إليك علناً.

قضايا ومستجدات حديثة

يواصل المشهد القانوني في الإمارات العربية المتحدة المتعلق بالتشهير ووسائل التواصل الاجتماعي تطوره، مع تكيّف القانون مع التقنيات الجديدة والأعراف الاجتماعية المتغيرة. وقد شهدت السنوات الأخيرة عدداً من القضايا البارزة التي تُظهر مدى الجدية التي تتعامل بها السلطات مع السلوك المخالف على الإنترنت.

فعلى سبيل المثال، تُظهر القضايا التي لوحق فيها أفراد بسبب سب الآخرين عبر تطبيقات المراسلة مثل واتساب، أو تبادل عبارات مسيئة على منصات مثل تويتر، مدى اتساع نطاق تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية. وكثيراً ما تنتهي هذه القضايا بغرامات كبيرة وبالحبس، وهو تذكير واضح بالعواقب القانونية للسلوك غير المسؤول على الإنترنت.

ومن الاتجاهات اللافتة أيضاً تزايد التركيز على مسؤولية مشرفي حسابات وسائل التواصل الاجتماعي ومالكي المواقع الإلكترونية. إذ يُلقي القانون على عاتقهم مسؤولية منع انتشار المحتوى غير القانوني، وقد تترتب على الإخلال بذلك عواقب قانونية. وهذا ما يجعل الإشراف الاستباقي وإدارة المحتوى أمراً لا غنى عنه.

ومتابعة أحدث الأحكام القضائية والتعديلات التشريعية أمر حيوي للأفراد والشركات للبقاء ملتزمين بالقانون الإماراتي. فالبيئة القانونية في تطور مستمر، وما كان مسموحاً بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم.

الخلاصة

يتيح العصر الرقمي تواصلاً غير مسبوق، لكنه يأتي أيضاً بمشهد قانوني معقد، ولا سيما في الإمارات العربية المتحدة. فقوانين التشهير ووسائل التواصل الاجتماعي وُضعت لحماية سمعة الأفراد والحفاظ على النظام العام، مع عقوبات صارمة لمن يخالفها.

ولذلك فإن فهم المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 والمرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 أمر ضروري. ومن خلال اتباع الممارسات السليمة في التواصل على الإنترنت، وتوخي الحذر، وطلب المشورة القانونية عند الشك، يمكن للأفراد والشركات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة بمسؤولية وتجنب العواقب القانونية الجسيمة للتشهير والجرائم الإلكترونية.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب مشورة قانونية متخصصة تتناسب مع ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو القيام بأي إجراء بناءً على محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

مصادر إضافية

اطلع على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب