إدارة العقود الإنشائية في الإمارات: إدارة المشاريع
الإخطارات والشهادات وسجل المشروع هي التي تحسم الاستحقاق قبل وقت طويل من نظر أي نزاع
إدارة العقود في مشروع بالإمارات وظيفة قانونية لا عمل كتابي. يتناول هذا المقال أنواع العقود وقانون المعاملات المدنية الذي تقوم عليه، ودور المهندس، وأحكام الإخطار بموجب نماذج عقود فيديك، وإصدار شهادات الدفع والمحتجزات، والمراسلات وحفظ السجلات، والمتطلبات الواردة من خارج العقد، وما يطلبه التحكيم من الملف أن يثبته.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
يُصدر أمر تغيير في الموقع، ويُنفَّذ العمل، ثم يصل الإخطار إلى صاحب العمل بعد انقضاء المدة التي يسمح بها العقد. إخطار يُقدَّم متأخرًا قد يكلّف فقدان الاستحقاق في تلك التكاليف الإضافية أو في تمديد المدة. في المشاريع الإماراتية، إدارة العقود ليست مجرد عمل كتابي؛ بل هي وظيفة قانونية تُمارَس في إطار عقود تضع مواعيدها النهائية الخاصة وصيغها الخاصة.
نموذج العقد هو ما يحدد ما يتعين على الإدارة إنتاجه
تستند إدارة العقود الإنشائية في الإمارات إلى قانون المعاملات المدنية الإماراتي (القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985)، الذي يبين مبادئ تكوين العقد وتنفيذه والجزاءات المترتبة على الإخلال به. وحوله تقوم التنظيمات الخاصة بالقطاع والنماذج الدولية الموحدة التي يدمجها الأطراف في عقودهم.
بموجب القانون الإماراتي تُصنَّف العقود نفسها إلى عقود بسعر إجمالي مقطوع، أو عقود بإعادة قياس، أو عقود بالكلفة مضافًا إليها نسبة، ويغيّر هذا التصنيف البنودَ التي تحمل الوزن الأكبر. فتوزيع المخاطر وأوامر التغيير وشروط الدفع كلها تتبع هذا التصنيف. ويجب أن تتوافق إجراءات الإدارة مع نوع العقد لتكون قابلة للإنفاذ ومتوافقة مع القانون.
حيثما يشترط العقد إصدار أوامر التغيير كتابةً وضمن جداول زمنية محددة، فإن استيفاء هذا الشرط هو ما يمنع النزاعات اللاحقة حول تغيير نطاق الأعمال.
يقدم محامو عقود المقاولات الإنشائية لدينا المشورة بشأن هذه النماذج من العقود.
المهندس أو المدير الذي يسميه العقد
يقتضي الإطار أن تحدد العقود بوضوح الأدوار والمسؤوليات، بما في ذلك تعيين مدير للعقد أو مهندس مسؤول عن الإشراف على تنفيذه. فالمراسلات التعاقدية اليومية وتفادي النزاعات وإنفاذ الأحكام التعاقدية كلها تمر عبر هذا التعيين.
يعمل مدير العقد طرفًا محايدًا، يوازن بين مصالح غير متطابقة ويحد من التعارض بينها.
التغييرات وتمديدات المدة والإخطارات التي تحملها
تشترط العقود الإماراتية عادةً أحكام إخطار صارمة حتى تكون المطالبات صحيحة. وينطبق ذلك على التغييرات وتمديدات المدة ومطالبات التكاليف الإضافية. فإذا لم يُقدَّم الإخطار على النحو الذي يقتضيه العقد، أمكن أن يُفقد الاستحقاق في التكاليف الإضافية أو تمديدات المدة.
كثيرًا ما يدمج الإطار التعاقدي نماذج معترفًا بها دوليًا مثل عقود فيديك (FIDIC)، التي يصدرها الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، والتي تُستخدم على نطاق واسع في المشاريع الإماراتية. وتضع هذه النماذج قواعد إجرائية مفصلة للمطالبات والتغييرات وحل النزاعات، وعلى المديرين أن يكونوا ملمين تمامًا بالإصدارات والتعديلات المحددة لهذه النماذج. وتلزم أحكام الإنذار المبكر في عقود فيديك الأطرافَ بإخطار التأخيرات أو التغييرات المحتملة على وجه السرعة، بما يسمح بالتدخل المبكر.
يتطلب الالتزام بتلك الإجراءات أنظمة متابعة صارمة: تتبع الامتثال للمحطات التعاقدية وجداول الدفع ومعايير الجودة، وإعداد الجداول الزمنية للمشروع وشهادات الدفع بما يتوافق مع شروط العقد ومع تنظيمات الدفع الإماراتية.
إصدار الشهادات والمحتجزات والضمانات التي تقف وراءها
تفرض البيئة التنظيمية في الإمارات، بما فيها قانون مدفوعات الإنشاءات في دبي (القانون رقم 12 لسنة 2019)، جداول زمنية صارمة للدفع ولحل النزاعات المتعلقة بتأخر المدفوعات. ولذلك تعني إدارة الدفع تتبع تقديم الفواتير، وإصدار شهادات الدفع، وإدارة حجز مبالغ الاستقطاع أو الإفراج عنها امتثالًا لتلك القوانين. وقد يؤدي عدم الالتزام بهذه الإجراءات إلى عقوبات قانونية.
إلى جانب الدفع تقوم آليات تعاقدية كضمانات حسن التنفيذ ومبالغ الاستقطاع وبنود التعويض الاتفاقي، وهي توازن المخاطر بين الأطراف بشكل بنيوي. والغرض منها جعل النتائج أكثر قابلية للتوقع حيثما كانت المعلومات أو القوة التفاوضية بين الأطراف غير متكافئة.
تُدار فترات مسؤولية العيوب وتسوية الحساب الختامي بالطريقة ذاتها. فإخطارات العيوب الصادرة في وقتها والتوثيق الواضح لأعمال الإصلاح يساعدان على منع النزاعات المتعلقة بالجودة. ويمنع إجراء الحساب الختامي المنظم المطالباتِ التي قد تؤدي إلى خلافات مالية غير محسومة عند نهاية المشروع.
المراسلات تُكتب لقارئ لم يكن يومًا في الموقع
تشترط بروتوكولات المراسلات عادةً أن تصدر جميع الإخطارات والتعليمات والمطالبات الرسمية كتابةً، مع تحديد طرق التسليم والمواعيد في كثير من الأحيان. وقد توجب العقود الإماراتية التواصل عبر البريد المسجل، أو البريد الإلكتروني مع إشعار بالاطلاع، أو أنظمة إدارة المشاريع الرسمية. والغرض هو إقرار الاستلام ووجود أثر تدقيقي، وهو أمر بالغ الأهمية في النزاعات التي يتنازع فيها على توقيت الإخطارات ومضمونها.
مضمون المراسلات لا يقل أهمية عن طريقة إرسالها. يجب أن تتجنب الرسائل الإقرار بالمسؤولية، وأن تتجنب الصياغة المبهمة التي قد يستغلها طرف آخر لاحقًا. وتحافظ القوالب الموحدة وعمليات المراجعة على اتساق الرسائل مع الحقوق والالتزامات التعاقدية التي تستند إليها، وتقلل من مخاطر التأويل الخاطئ أو التنازل غير المقصود عن الحقوق.
تُصاغ المراسلات المتعلقة بنزاع بما يحفظ الخيارات التي تليه. فخطاب المطالبة أو إخطار النزاع يجب أن يتوافق مع المتطلبات التعاقدية أو القانونية اللازمة للتحكيم أو التقاضي بموجب القانون الإماراتي. وإذا صيغ مع وضع ذلك في الاعتبار، فإنه يحافظ على السيطرة على توقيت النزاع وجوهره.
حيثما تسير الاتصالات عبر منصات رقمية آمنة، توفر السجلات والطوابع الزمنية سجلًا لا يمكن تعديله لاحقًا. وفي المشاريع التي يتعدد فيها مقاولو الباطن والموردون، تسير الاتصالات في اتجاهات عدة في آن واحد، ويصعب إثبات المساءلة دون مثل هذا السجل. ويجب أن تتوافق هذه المنصات مع قوانين حماية البيانات الإماراتية ومتطلبات السرية، بحيث يكون ما تحويه مقبولًا كدليل وتبقى المعلومات الحساسة محمية.
ما يجب أن يحتويه السجل وكم ينبغي أن يدوم
حفظ السجلات ركيزة أساسية لإدارة العقود، لا سيما في البيئة القانونية الإماراتية، حيث تكثر النزاعات ويكون التوثيق حاسمًا في كثير من الأحيان. ويلتقط نظام حفظ السجلات المنهجي جميع الأنشطة والاتصالات والموافقات وتغييرات المشروع التعاقدية. وتشمل هذه العقود والرسومات وأوامر التغيير وسجلات الدفع ومحاضر الاجتماعات وتعليمات الموقع والمراسلات.
جمع المستندات وحده لا يكفي؛ بل يجب تنظيمها لاسترجاع سريع وتسلسل زمني واضح. فهذا التسلسل هو ما يوفر أساسًا واقعيًا لحل النزاع، ويزيل الفوارق بين ما يستطيع كل طرف إبرازه.
أصبح حفظ السجلات الرقمي عبر منصات إدارة المشاريع الآمنة متزايد الأهمية في المشاريع الإماراتية. فهذه الأنظمة تنتج آثارًا تدقيقية وضوابط وصول تعزز الموثوقية الإثباتية وتقلل مخاطر العبث بالمستندات أو فقدانها. وهي أيضًا يجب أن تتوافق مع قوانين حماية البيانات الإماراتية والتزامات السرية التعاقدية.
يُختبر السجل في إجراءات التنفيذ وفي التحكيم، بما في ذلك أمام مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC). ويجب أن يتوافق حفظ السجلات مع مواعيد التقادم القانونية بموجب القانون الإماراتي، بحيث تُحفظ المستندات طوال مدة المطالبات المحتملة أو إجراءات حل النزاعات. والطرف الذي يعجز عن تقديمها قد يجد موقفه قد تقوّض بشدة.
النسخ الاحتياطية جزء من الخطة ذاتها، مادية كانت أم رقمية، تحسبًا للفقد أو التلف. فالأرشيفات المادية في الإمارات معرضة لظروف مناخية قاسية، والتخزين السحابي مع التكرار والتشفير يُبقي القاعدة الإثباتية متاحة إذا تضررت الأصول.
متطلبات ترد من خارج العقد
يجب أن تدمج الإدارة أيضًا التنظيمات المحلية مثل أكواد الإنشاءات الصادرة عن بلدية دبي وتشريعات تصاريح البناء في أبوظبي. فهذه تفرض متطلبات إجرائية يجب أن تُبنى داخل سير عمل إدارة العقود لا أن تُعالج بمعزل عنها. وقد يؤدي عدم الامتثال إلى غرامات أو تأخير في المشروع.
يجلب مقاولو الباطن والموردون مجموعة ثانية من المخاطر من الخارج. وعلى المقاول الرئيسي أو صاحب العمل أن يضع أحكامًا واضحة للتعاقد من الباطن، بما فيها بنود السريان التي تكرر الالتزامات التعاقدية الأساسية وآليات حل النزاعات الواردة في العقد الرئيسي. وتندرج مراقبة أداء مقاولي الباطن والموافقة على طلبات الدفع ضمن الرقابة ذاتها، وهي تعالج خطر إخلال مقاول الباطن بالتزاماته.
يسهل التعامل مع المخاطر من أي نوع كان عندما تُحدَّد مبكرًا، وهو ما يعني تقييم القوة التفاوضية النسبية للأطراف واستقرارهم المالي وتعقيد نطاق المشروع. وكثيرًا ما تمتد المشاريع لعدة سنوات، وقد تحدث تغييرات تنظيمية خلالها. وحين يحدث ذلك، تعيد التعديلات أو الاتفاقات التكميلية العقودَ القائمة إلى التوافق مع المتطلبات القانونية الجديدة وتعالج مخاطر عدم الامتثال أو البطلان.
التحكيم يحدد ما يتعين على الملف إثباته
يعترف النظام القانوني الإماراتي بأهمية التحكيم بوصفه آلية رئيسية لحل النزاعات في عقود الإنشاءات، وتُدرج بنود التحكيم على نطاق واسع. وهذا يغيّر كيفية حفظ الأوراق؛ إذ يجب على بروتوكولات التوثيق والمراسلات أن تحفظ السلامة الإثباتية وأن تتوافق مع المتطلبات الإجرائية بموجب قوانين مثل قانون التحكيم الإماراتي (القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018).
كثيرًا ما تؤثر موازين القوة بين الأطراف في اختيار أحكام التحكيم وإنفاذها، وهو ما يستلزم فهمًا لأطر التحكيم المحلية والدولية معًا.
قسم كبير من هذا العمل يستهدف تفادي النزاع كليًا. فالاجتماعات المشتركة الدورية في الموقع والإنذارات المبكرة والحل السريع للمسائل الصغيرة تقنيات لتفادي النزاعات تنتمي إلى إجراء إدارة العقد، وهي تدعم ثقافة تعاونية لا تصارعية في المشروع. والمسارات التعاقدية الواضحة لتقديم المطالبات وتقييمها وحلها تفعل الشيء ذاته، وكذلك بند حل النزاعات البديل حيثما اتفق عليه الأطراف.
يعمل نور اتورنيز في قانون الإنشاءات وصياغة العقود وحل النزاعات والتحكيم الدولي؛ ويقدم محامو عقود المقاولات الإنشائية لدينا المشورة بشأن احتياجات إدارة العقود في الإمارات.
هذا المقال لأغراض التوعية فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية.
خدمات ذات صلة
حيثما يلامس هذا العمل مجالات ممارستنا:
- الاستشارات في عقود المقاولات الإنشائية
- خدمات الاستشارات القانونية
- استشارات قانون العقارات
- صياغة العقود
- التحكيم
قراءات إضافية
مقالاتنا الأخرى عن المشاريع الإنشائية في الإمارات: