الرؤى ←

تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات: إجراءات مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) وغرفة التجارة الدولية (ICC)

كيفية عمل إجراءات مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) وغرفة التجارة الدولية (ICC) في تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات، من اختيار المحكّمين والأوامر الإجرائية إلى تنفيذ الأحكام.

دليل عملي لتحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات وفق قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) وغرفة التجارة الدولية (ICC): الإطار القانوني، واختيار المحكّمين، والأوامر الإجرائية، وتنفيذ الأحكام.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

يُعدّ تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات وسيلة أساسية لحل النزاعات الناشئة عن مشاريع الإنشاءات المعقدة. ونظرًا لأن عقود الإنشاءات تنطوي على مسائل فنية دقيقة ومخاطر مالية كبيرة، فإن الأطراف كثيرًا ما يفضّلون التحكيم على التقاضي للوصول إلى نتائج فعالة وقابلة للتنفيذ. ويُعدّ مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) وغرفة التجارة الدولية (ICC) مؤسستين تحكيميتين رائدتين تديران إجراءات تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات، ولكل منهما قواعدها الإجرائية واعتباراتها العملية الخاصة.

يتناول هذا المقال تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات مع التركيز على إجراءات DIAC وICC. ويغطي الإطار القانوني ذي الصلة، وكيفية اختيار المحكّمين، وكيفية إصدار الأوامر الإجرائية، والأساليب العملية لإدارة التحديات الخصومية الشائعة في نزاعات الإنشاءات. ومن خلال التخطيط الدقيق والإجراءات المحكمة البنية، يمكن للأطراف والممارسين التعامل مع هذه النزاعات بفعالية أكبر.

عند حسن استخدامها، تساعد قواعد DIAC وICC الأطراف على الحصول على أحكام تحكيم قابلة للتنفيذ تصمد أمام الرقابة القضائية ضمن النظام القانوني الإماراتي. ويقدّم هذا الدليل للممارسين القانونيين وأصحاب المصلحة في قطاع الإنشاءات نظرة عامة واضحة على كيفية بناء آليات لحل النزاعات بفعالية وبما يتوافق مع القانون الإماراتي والمعايير الدولية.

خدمات ذات صلة: اطّلع على خدمات التحكيم وفق قواعد ICC وDIAC في دبي للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

الإطار القانوني لتحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات

يخضع التحكيم في دولة الإمارات أساسًا للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم ("قانون التحكيم الإماراتي")، الذي يعكس القانون النموذجي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) ويحكم إجراءات التحكيم المحلية والدولية على حد سواء. ويحكم هذا القانون اتفاقيات التحكيم وسير إجراءات التحكيم وتنفيذ أحكام التحكيم داخل دولة الإمارات. ويتيح للأطراف اختيار التحكيم آليةً مفضلة لحل نزاعات الإنشاءات، بوصفه بديلًا محايدًا وقابلًا للتنفيذ عن المحاكم.

كما يتشكّل تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات بقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) وقواعد التحكيم الصادرة عن غرفة التجارة الدولية (ICC). وتعمل كلتا المجموعتين من القواعد في إطار قانون التحكيم الإماراتي، لكنهما تقدّمان سمات إجرائية ومؤسسية متميزة. وتُعدّ قواعد DIAC، المحدّثة في عام 2022، مصممة خصيصًا لتعكس ممارسات قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات وبيئته القانونية. فهي تيسّر حل نزاعات الإنشاءات وتتضمن أحكامًا للإجراءات المستعجلة والمحكّمين في حالات الطوارئ.

أما قواعد التحكيم الصادرة عن ICC، المعترف بها دوليًا على نطاق واسع، فتضفي منظورًا عالميًا على تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات وكثيرًا ما تُستخدم في المشاريع التي تضم أصحاب مصلحة متعددي الجنسيات. وقد صُمم إطار ICC لإدارة النزاعات المعقدة متعددة الأطراف بصرامة إجرائية وضمانات مدمجة. لذا يتعين على الممارسين مراجعة شرط التحكيم في كل عقد إنشاءات بعناية واختيار المؤسسة والقواعد التي تقلّل على أفضل وجه من مخاطر الإجراءات الخصومية المطوّلة.

وتؤدي المحاكم الإماراتية دورًا محوريًا في القبول والتنفيذ من خلال إقرار اتفاقيات التحكيم وتنفيذ أحكام التحكيم بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1958. وتضمن هذه المعاهدة الدولية، التي صادقت عليها دولة الإمارات، الاعتراف بالأحكام الصادرة وفق إجراءات DIAC أو ICC وتنفيذها، كما توفر دعمًا أساسيًا للتحكيم الدولي في الإنشاءات الذي يُجرى في دولة الإمارات.

اعتبارات تشريعية وتنظيمية إضافية

إلى جانب قانون التحكيم الاتحادي، قد يتقاطع تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات مع أطر تنظيمية أخرى. ومنها قانون المعاملات المدنية (القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985)، وكود البناء في دبي، واللوائح القطاعية الصادرة عن جهات مثل بلدية دبي ودائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي. وتضع هذه القوانين حقوقًا والتزامات موضوعية تدعم العلاقات التعاقدية، وكثيرًا ما يتعين على المحكّمين تفسيرها عند الفصل في النزاعات.

وتشمل سياسة دولة الإمارات في تعزيز التحكيم أيضًا مناطق حرة مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ولكل منهما قوانين تحكيم ومحاكم خاصة به. وفي حين تسير تحكيمات DIAC وICC عادةً وفق قانون التحكيم الاتحادي، فمن المهم الإلمام بهذه الأنظمة القانونية الموازية عند صياغة شروط التحكيم والنظر في التنفيذ.

اختيار المحكّمين: تعيين صانعي قرار محايدين وكفؤين تقنيًا

يُعدّ اختيار المحكّمين خطوة حاسمة في تحكيم الإنشاءات. فخبرة المحكّمين وحيادهم يؤثران تأثيرًا جوهريًا في ما إذا كانت العملية ستفضي إلى نتيجة عادلة وقابلة للتنفيذ. وتحدد إجراءات كل من DIAC وICC كيفية تعيين المحكّمين، بهدف تشكيل هيئات محايدة تتمتع بالخبرة الفنية والقانونية المطلوبة.

بموجب قواعد DIAC، يجوز للأطراف الاتفاق على محكّم فرد أو هيئة تحكيم ثلاثية الأعضاء، ويتولى مركز DIAC تعيين المحكّمين إذا تعذّر على الأطراف الاتفاق خلال المدة المحددة. ويؤكد مركز DIAC على تعيين محكّمين ذوي خبرة في قانون الإنشاءات قادرين على تطبيق المعرفة الفنية على المسائل الهندسية والتعاقدية المعقدة. ويُعد هذا مهمًا لأن نزاعات الإنشاءات تتسم عادةً بتعقيد فني وتفاوت في الوصول إلى المعلومات.

كما تجيز قواعد ICC تعيين محكّم فرد أو هيئة تحكيم، مع قيام محكمة ICC بدور فاعل في تعيين المحكّمين إذا أخفق الأطراف في الاتفاق. وتهدف عملية التعيين لدى محكمة ICC إلى تشكيل هيئة تحكيم توازن بين المهارة القانونية والخبرة القطاعية المتخصصة، بما يضمن العدالة الإجرائية والفهم الفني. ونظرًا للطبيعة الخصومية التي تتسم بها نزاعات الإنشاءات في كثير من الأحيان، فإن تعيين محكّمين ذوي خبرة في إدارة مثل هذه المنازعات أمر ضروري للحفاظ على النظام الإجرائي وإصدار أحكام مسبّبة.

معايير تعيين المحكّمين: الموازنة بين الخبرة القانونية والفنية

كثيرًا ما تنطوي نزاعات الإنشاءات على مسائل فنية عالية التخصص، مثل التصاميم الهندسية وإدارة المشاريع وتحليل التأخيرات ومحاسبة التكاليف. لذا يكون اختيار المحكّمين في الغالب مسألة موازنة بين الخبرة القانونية والكفاءة الفنية. ويبحث الأطراف في الغالب عن محكّمين ليسوا محامين مؤهلين فحسب، بل يتمتعون أيضًا بخلفيات هندسية أو معمارية، أو بخبرة واسعة في قطاع الإنشاءات.

وفي إطار إجراءات DIAC، يُختار المحكّمون غالبًا من قائمة تضم مهنيين ذوي خبرة في هندسة الإنشاءات وإدارة المشاريع. ويساعد ذلك على منع حصول أي طرف على أفضلية غير عادلة من خلال أدلة أو حجج فنية أكثر تعقيدًا. وبالمثل، تحتفظ ICC بقائمة من المحكّمين المؤهلين من خلفيات متنوعة، مما يتيح للأطراف تشكيل هيئات تحكيم قادرة على معالجة الوقائع المعقدة مع الحفاظ على الصرامة القانونية.

معالجة تضارب المصالح المحتمل وضمان الحياد

في التحكيم، يُعدّ الحياد أمرًا بالغ الأهمية. وتتطلب إجراءات كل من DIAC وICC من المحكّمين الإفصاح عن أي ظروف قد تثير شكوكًا حول حيادهم أو استقلالهم. وقد صُمم هذا الالتزام بالإفصاح لمنع المعلومات الخفية من منح أي من الطرفين ميزة غير عادلة.

ويشجَّع الأطراف على صياغة بنود تعاقدية تحدد جنسية المحكّمين ولغتهم وخلفيتهم المهنية، وهو ما يمكن أن يشكل ضمانات ضد المناورات الإجرائية. فعلى سبيل المثال، في المشاريع التي تضم أطرافًا من ولايات قضائية مختلفة، يمكن أن يقلل تحديد متطلبات جنسية المحكّمين من مخاطر التحيز المدرَك أو سوء الفهم الثقافي.

مثال عملي: نزاع إنشاءات متعدد الأطراف

لننظر في مشروع بنية تحتية كبير في دبي يضم اتحادًا (كونسورتيوم) من المقاولين والمقاولين من الباطن والموردين من عدة دول. وينص شرط التحكيم على هيئة تحكيم ثلاثية الأعضاء بموجب قواعد ICC. ويتفق الأطراف على أن يكون أحد المحكّمين مهندس إنشاءات من دولة الإمارات، وآخر خبيرًا قانونيًا من أوروبا، والمحكّم الرئيس محاميًا دوليًا محايدًا ذا خبرة واسعة في التحكيم في الشرق الأوسط.

يتيح هذا التشكيل للهيئة الجمع بين البصيرة الفنية والقانونية عند تحليل مطالبات التأخير المعقدة وتجاوزات التكاليف والتفسيرات التعاقدية. ويضمن دور محكمة ICC في تعيين أي محكّم يعجز الأطراف عن الاتفاق عليه أن تحتفظ الهيئة النهائية بحيادها وكفاءتها الفنية.

الأوامر الإجرائية بموجب قواعد DIAC وICC

تُعدّ الأوامر الإجرائية في تحكيم الإنشاءات أدوات أساسية للإدارة الفعالة للقضايا وللحد من التكتيكات الخصومية التي قد تعرقل الإجراءات. وتوفر إجراءات كل من DIAC وICC آليات لتحديد الجداول الزمنية الإجرائية وتقديم الأدلة والجلسات والتدابير المؤقتة، بحيث يظل التحكيم بديلًا قابلًا للتطبيق عن التقاضي المطوّل.

تتيح قواعد DIAC للهيئات إصدار أوامر إجرائية تحكم سير الإجراءات، بما في ذلك توجيهات بشأن إبراز المستندات وشهادة الشهود وأدلة الخبراء. وتحدد هذه الأوامر مسارًا إجرائيًا واضحًا يناسب تعقيد نزاعات الإنشاءات. ويتيح تأكيد DIAC على المرونة للهيئات تكييف الإجراءات مع الاحتياجات الخاصة لكل قضية، موازنةً بين الصرامة والكفاءة للحد من التأخيرات الإجرائية.

وبالمثل، تتيح قواعد ICC للهيئات استخدام الأوامر الإجرائية لإدارة النزاعات متعددة الأطراف والتحديات الإثباتية المعقدة. وتراقب محكمة ICC السلوك الإجرائي للهيئة وقد تتدخل لضمان الامتثال للجداول الزمنية الإجرائية. وكثيرًا ما تتضمن الأوامر الإجرائية بموجب قواعد ICC أحكامًا لتقسيم الإجراءات، والرفض المبكر للمطالبات، والجلسات المرحلية، وهو ما يمكن أن يضيّق نطاق النزاعات ويفصل مبكرًا في المطالبات فاقدة السند.

إدارة إبراز المستندات والأدلة

قد يكون إبراز المستندات في نزاعات الإنشاءات ضخم الحجم، إذ يشمل العقود والمراسلات والرسومات الفنية والجداول الزمنية والسجلات المالية. وتجيز إجراءات كل من DIAC وICC للهيئات إصدار أوامر إجرائية تنشئ عملية منظمة لإبراز المستندات، وغالبًا ما تقصر الطلبات على فئات محددة بدقة من المستندات ذات الصلة. ويقلل ذلك من خطر قيام أحد الأطراف باحتكار المستندات أو تقديم طلبات مفرطة الاتساع تهدف إلى تأخير التحكيم أو إثقاله.

فعلى سبيل المثال، قد تأمر الهيئة بإبراز المستندات على مراحل، بدءًا بمجموعة أساسية من المستندات الرئيسية ثم التوسع عند الضرورة فقط. ويمنع هذا النهج أحد الأطراف من كسب ميزة عبر حجب أدلة حاسمة.

بروتوكولات أدلة الخبراء

نظرًا للتعقيد الفني الذي يتسم به تحكيم الإنشاءات، تحكم الأوامر الإجرائية في الغالب تعيين الخبراء الشهود ونطاق عملهم وسلوكهم. وقد تأمر الهيئات بتقديم تقارير خبراء مشتركة أو شهادة خبراء متزامنة لتحقيق الوضوح والحد من آراء الخبراء المتعارضة، التي تُعد مصدرًا شائعًا للنزاع.

وبموجب قواعد ICC، يمكن للهيئات تعيين خبراء تابعين للهيئة لتقديم تقييمات فنية محايدة، وهو ما يمكن أن يوازن الاختلالات في أدلة الخبراء المعينين من الأطراف. وبالمثل، قد تنظم هيئات DIAC أدلة الخبراء من خلال أوامر إجرائية تحدد مواعيد نهائية ومعايير لمذكرات الخبراء.

التدابير المؤقتة والتحفظية

تجيز قواعد كل من DIAC وICC للهيئات إصدار تدابير مؤقتة أو تحفظية للحفاظ على الأصول أو الأدلة أو الوضع الراهن. وقد تحدد الأوامر الإجرائية جداول زمنية وشروطًا لهذه التدابير، مما يساعد الأطراف على الحذر من التكتيكات التي تستهدف تبديد الأصول أو إتلاف المستندات.

فعلى سبيل المثال، قد تصدر هيئة DIAC أمرًا بتجميد المدفوعات أو اشتراط الحفاظ على التغطية التأمينية لحين صدور الحكم النهائي، بما يحمي مركز الطرف الفائز.

إدارة المخاطر الخصومية في تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات

يتسم تحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات بطبيعة خصومية متأصلة وكثيرًا ما يطبعه تفاوت في القوة التفاوضية وتعقيد فني. ولتحقيق نتائج مواتية، يتعين على الأطراف ومستشاريهم اعتماد أساليب عملية تحتوي المخاطر الخصومية وتُبقي النزاع مركّزًا.

ومن الأساليب الرئيسية تحديد الخبراء المحايدين وتعيينهم مبكرًا لمساعدة الهيئة على فهم المسائل الفنية. فتعيين الخبراء، سواء كانوا مرشحين من الأطراف أو معينين من الهيئة، يضفي وضوحًا على المسائل الهندسية ويقلل فجوات المعلومات ويحد من النزاعات حول الوقائع الفنية. وتجيز إجراءات كل من DIAC وICC مشاركة الخبراء هذه، والتي قد تكون حاسمة في مطالبات الإنشاءات المعقدة.

ومن الاعتبارات الأخرى إجراء التحكيم في حالات الطوارئ المتاح بموجب قواعد كل من DIAC وICC، والذي يتيح للأطراف طلب تدابير مؤقتة عاجلة للحفاظ على الأصول أو منع ضرر لا يمكن تداركه قبل تشكيل الهيئة. ويمكن للتحكيم في حالات الطوارئ التصدي للتكتيكات التي تستهدف تأخير الإجراءات أو تقويض التنفيذ.

ويتعين على الأطراف أيضًا صياغة اتفاقيات التحكيم ببنود اختصاص وإجراءات دقيقة لمنع الطعون في الاختصاص أو قابلية النزاع للتحكيم. فالصياغة الواضحة التي تحدد نطاق التحكيم ومقره والقانون الواجب التطبيق ضرورية لدحض الاعتراضات على الاختصاص التي قد يثيرها الطرف المقابل لتعطيل التحكيم.

كما ينبغي للمستشارين وضع بروتوكولات واضحة للتواصل والإفصاح في الأوامر الإجرائية المبكرة لإدارة إبراز المستندات وشهادة الشهود. ويقلل التخطيط المسبق بهذه الطريقة من مخاطر المفاجآت الإجرائية ويدعم عملية منظمة وشفافة.

معالجة تفاوت القوة التفاوضية

تنشأ العديد من نزاعات الإنشاءات حيث يتمتع أحد الأطراف بقوة تفاوضية أكبر بكثير، كأن تتعاقد جهة حكومية مع مطورين من القطاع الخاص، أو يتعامل مقاول متعدد الجنسيات مع مقاولين محليين من الباطن. وقد يظهر هذا الاختلال في صورة تكتيكات إجرائية مصممة لإثقال الطرف الأضعف أو تخويفه.

ويمكن للمستشارين استخدام شروط التحكيم والأوامر الإجرائية لإدراج حماية للأطراف الأقل قوة، مثل أحكام وضع سقف للتكاليف، وقيود على طلبات المستندات، ومتطلبات الإفصاح المبكر. وتقلل هذه التدابير من الاختلالات الإجرائية ومجال إساءة الاستخدام.

إدارة النزاعات متعددة الأطراف ومتعددة العقود

كثيرًا ما تنطوي مشاريع الإنشاءات على عقود وأطراف متعددة، مما قد يؤدي إلى مطالبات متداخلة وتعقيد إجرائي. ويتيح إطارا التحكيم لدى DIAC وICC ضمّ الإجراءات أو إدخال أطراف جدد في ظل شروط معينة، بما يمكّن الهيئات من التعامل مع المطالبات المرتبطة بكفاءة أكبر.

ويمكن أن يؤدي استخدام هذه التدابير مبكرًا إلى التصدي لتكتيكات التجزئة، حيث يحاول الأطراف عزل المطالبات أو تأخير الإجراءات بتقسيم النزاعات على عدة تحكيمات أو محاكم.

مثال عملي: التحكيم في حالات الطوارئ عمليًا

لنفترض أن دفعة مرتبطة بمرحلة إنشائية حرجة قد حُجبت، مما تسبب في مشكلات في التدفق النقدي تهدد إتمام المشروع. ويجوز للطرف المتضرر بدء تحكيم في حالات الطوارئ بموجب قواعد DIAC. ويمكن للمحكّم في حالات الطوارئ إصدار أمر مؤقت يلزم بالدفع لحين تشكيل الهيئة الكاملة. ويوقف هذا التدخل الطرف المقابل عن حجب الأموال لانتزاع تنازلات.

تنفيذ أحكام التحكيم وتدخل المحاكم الإماراتية

تكمن القوة الحقيقية لتحكيم الإنشاءات في دولة الإمارات في قابلية أحكام التحكيم للتنفيذ. وقد اتخذت المحاكم الإماراتية موقفًا داعمًا للتحكيم بصورة متزايدة، بما يعكس التزام الدولة بالمعايير الدولية للتحكيم. وتُعد أحكام كل من DIAC وICC قابلة للتنفيذ بموجب قانون التحكيم الإماراتي واتفاقية نيويورك، مع مراعاة أسباب محدودة للإبطال.

ومع ذلك، تستمر الطعون في التنفيذ، وغالبًا ما تستند إلى اعتراضات على الاختصاص أو ادعاءات بمخالفة النظام العام. وتؤدي المحاكم الإماراتية دورًا حاسمًا في التعامل مع هذه الطعون بتطبيق معيار صارم بموجب قانون التحكيم، مع التركيز على الامتثال الإجرائي والعدالة الموضوعية.

لذا يتعين على الأطراف ضمان امتثال إجراءات التحكيم للمتطلبات الإجرائية، بما في ذلك الإخطار الصحيح والتشكيل السليم للهيئة والالتزام بالقواعد المتفق عليها. ويقلل هذا الامتثال من مخاطر الإبطال أو رفض التنفيذ من قبل المحاكم الإماراتية. ومن الضروري أيضًا الاستعانة بمستشارين قانونيين يتمتعون بخبرة في كل من التحكيم والقانون الإجرائي الإماراتي لضمان قابلية التنفيذ والتعامل مع أي طعون لاحقة للحكم.

المراجعة القضائية الإماراتية لأحكام التحكيم

يقيّد قانون التحكيم الإماراتي تدخل المحاكم بأسباب محدودة مثل بطلان اتفاقيات التحكيم وانعدام الاختصاص وعدم صحة تشكيل الهيئة ومخالفة النظام العام. ولا تعيد المحاكم النظر في موضوع النزاع، وهو ما يحفظ نزاهة العملية التحكيمية.

وفي الممارسة العملية، أقرت المحاكم الإماراتية الأحكام الصادرة وفق إجراءات DIAC وICC، بشرط إثبات العدالة الإجرائية. ويُعد هذا التقدير القضائي أمرًا حاسمًا في منع محاولات إعادة التقاضي في النزاعات تحت ستار الطعون في التنفيذ.

دور اتفاقية نيويورك

يسهّل تصديق دولة الإمارات على اتفاقية نيويورك التنفيذ العابر للحدود لأحكام التحكيم، وهي ميزة رئيسية لمشاريع الإنشاءات التي تضم أطرافًا دوليين. ويمكن تنفيذ الأحكام الصادرة في إطار تحكيم DIAC أو ICC في دولة الإمارات في أكثر من 160 ولاية قضائية.

ومع ذلك، يتعين على الأطراف إجراء تحكيمهم بما يتوافق مع معايير الاعتراف الواردة في الاتفاقية، مثل وجود اتفاق تحكيم صحيح وإخطار سليم والالتزام بمقر التحكيم المتفق عليه. وقد يمنح الإخفاق في ذلك الطرف المقابل أساسًا لمقاومة التنفيذ.

تحديات التنفيذ العملية والاستجابات لها

تشمل تحديات التنفيذ الشائعة ادعاءات بأن الحكم يخالف النظام العام الإماراتي أو أن المحكّمين تجاوزوا اختصاصهم. ويتطلب الرد على مثل هذه الادعاءات فهمًا للاجتهاد القضائي الإماراتي والقدرة على إثبات أن التحكيم أُجري وفقًا للقانون والعقد.

فعلى سبيل المثال، في نزاع إنشاءات ينطوي على ادعاءات بالاحتيال، يتعين على الطرف طالب التنفيذ إثبات أن الهيئة نظرت في تلك الادعاءات نظرًا سليمًا وأن الحكم لا يخالف المبادئ الأساسية للعدالة بموجب القانون الإماراتي.

الخلاصة

يوفر تحكيم الإنشاءات وفق إجراءات DIAC وICC في دولة الإمارات إطارًا متطورًا لحل النزاعات المعقدة. ومن خلال صياغة اتفاقيات تحكيم دقيقة، واختيار محكّمين محايدين يتمتعون بالخبرة المناسبة، وهيكلة أوامر إجرائية تحد من التكتيكات الخصومية، يمكن للأطراف تحقيق حل نزاعات فعال وقابل للتنفيذ. ويوازن نظام التحكيم في دولة الإمارات، المدعوم بأطر قانونية متينة وآليات تنفيذ قضائية، بين الكفاءة والعدالة في تحكيم الإنشاءات.

ويتعين على الممارسين القانونيين وأصحاب المصلحة في قطاع الإنشاءات تخطيط استراتيجياتهم التحكيمية مع وضع الطبيعة الخصومية لنزاعات الإنشاءات في الحسبان، بحيث يظل التحكيم بديلًا موثوقًا عن التقاضي. ونور اتورنيز مستعد لتقديم استشارات قانونية مصممة وإدارة للتحكيم لمساعدة العملاء على حل نزاعات الإنشاءات في دولة الإمارات.

إخلاء مسؤولية

هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل استشارة قانونية.

موارد إضافية

تواصل مع نور اتورنيز

تواصل مع نور اتورنيز للحصول على استشارة بشأن احتياجاتك في تحكيم الإنشاءات ولتخطيط استراتيجية حل النزاعات في قطاع الإنشاءات الإماراتي.
تعرّف على المزيد حول خدماتنا في قانون الإنشاءات

مقالات ذات صلة

اطّلع على المزيد من رؤانا حول المواضيع ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب