أخطاء الاستشارات الضريبية الشائعة التي يجب تجنبها في دبي
نادرًا ما يكون الإخفاق تقنيًا؛ بل يعود إلى مستشار لا يزال يصف دولة الإمارات كما كانت عليه قبل ضريبة الشركات.
مستمدًا من الملفات التي يُطلب منا معالجتها، يبين هذا المقال أين تخطئ الاستشارات الضريبية في دبي باستمرار: الاستمرار في تسويق الإمارة بوصفها معفاة من الضرائب، وقراءة رخصة المنطقة الحرة باعتبارها إعفاءً، ومعاملة مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) بوصفهما ولايتين ضريبيتين منفصلتين، والتعامل مع ضريبة القيمة المضافة بوصفها معدلًا لا التزامًا بحفظ السجلات، وسوء قراءة إلغاء لوائح الأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية في أيٍّ من الاتجاهين، وإحالة تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة إلى شركة أم في الخارج، وترك نطاق التكليف نفسه من دون تحديد.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
معظم الاستشارات الضريبية التي تسوء في دبي لا تفشل بسبب نقطة تقنية عسيرة، بل تفشل لأن المستشار لا يزال ينطلق من صورة دولة الإمارات كما كانت قبل أن توجد ضريبة شركات أصلًا. وتسري ضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده. أما ضريبة القيمة المضافة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017، المعدَّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2022، فهي مطبَّقة منذ مدة أطول بكثير. وتتولى إدارة كلتيهما الهيئة الاتحادية للضرائب. والأخطاء المذكورة أدناه هي التي تتكرر باستمرار في الملفات التي يُطلب منا معالجتها.
الاستمرار في تسويق الإمارة بوصفها معفاة من الضرائب
أكثر عبارة ضررًا في عرض تقديمي للعميل هي القول بأن دبي لا ضرائب فيها. فبموجب قانون ضريبة الشركات، يبلغ المعدل 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم إماراتي، و9% على ما تجاوز ذلك الحد. فالمنشأة التي تحقق أرباحًا حقيقية تدفع الضريبة. والمستشار الذي يردد ادعاء الإعفاء الضريبي في عرض ترويجي أو في عرض للمستثمرين أو في مذكرة للمجموعة لا يكون مجرد متساهل في الصياغة؛ بل إنه يخلق لدى المساهمين توقعًا سيضطر الفريق المالي لاحقًا إلى التراجع عنه، وغالبًا أمام مدقق حسابات.
موضوع ذو صلة: يقدم فريق أفضل المحامين في دبي لدينا المشورة بشأن الجوانب المؤسسية لهذه المسائل.
اعتبار رخصة المنطقة الحرة هي الإجابة عن السؤال الضريبي
رخصة المنطقة الحرة صفة ترخيصية وتنظيمية، وليست شهادة إعفاء ضريبي. فشركات المناطق الحرة تخضع لقانون ضريبة الشركات الاتحادي ذاته الذي تخضع له شركات البر الرئيسي، وأي إعفاء متاح للشخص القائم في المنطقة الحرة يتوقف على شروط منصوص عليها في ذلك التشريع وفي القرارات الصادرة بموجبه. وما إذا كانت شركة بعينها تستوفي تلك الشروط سؤالٌ يتعلق بأنشطتها ومصادر دخلها ووجودها الفعلي، لا بالاسم المدوَّن على رخصتها التجارية.
ويظهر اللبس ذاته في شأن مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM). فكلاهما ولاية قضائية تطبق القانون العام (الكومن لو) ولها محاكمها وجهاتها التنظيمية المالية الخاصة، وهي على التوالي سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) وسلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA). وهذا الاستقلال حقيقي في قانون الشركات والتوظيف وتنظيم الخدمات المالية، لكنه لا ينشئ نظامًا منفصلًا لضريبة الشركات. فالكيان المسجل في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي يقع داخل النظام الاتحادي، ويسري تسجيله الضريبي وإقراراته لدى الهيئة الاتحادية للضرائب كغيره من الكيانات.
موضوع ذو صلة: لأعمال التأسيس والهيكلة عبر هذه الولايات القضائية، راجعوا ممارستنا في الاستشارات الضريبية وخدمات الاستشارات القانونية في دبي.
التعامل مع ضريبة القيمة المضافة بوصفها معدلًا لا التزامًا بحفظ السجلات
تُفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، وهذا هو الجزء السهل الذي يتذكره الجميع. أما الجزء المُجهد فهو كل ما يحيط بها: التسجيل فور تجاوز النشاط للحد الذي يحدده القانون، والمعاملة الصحيحة للصادرات والتوريدات بين الكيانات المرتبطة، وإصدار فواتير ضريبية تتضمن ما يشترطه التشريع فعليًا، والاحتفاظ بسجلات بصيغة تصمد عند طلب الاطلاع عليها. فمعظم غرامات ضريبة القيمة المضافة التي نراها لم تنشأ لأن أحدًا طبَّق معدلًا خاطئًا، بل لأن المستندات الداعمة لمعدل صحيح تعذَّر تقديمها.
قلب الموقف المتعلق بالأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية رأسًا على عقب
أُلغيت لوائح الأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (98) لسنة 2024. ويترتب على ذلك خطآن متعاكسان، ونرى كليهما:
- مستشارون فاتهم الإلغاء ولا يزالون يعدّون الإخطارات والتقارير عن فترات لم يعد قائمًا عليها التزام، بكلفة يتحملها العميل ومن دون أي جدوى.
- ومستشارون يقرؤون الإلغاء باعتباره عفوًا عامًا، وهو ليس كذلك؛ إذ تبقى الالتزامات عن السنوات المالية من 2019 إلى 2022 قائمة، ويبقى معها التعرض للمساءلة عن الإقرارات التي لم تُقدَّم أصلًا أو قُدِّمت على نحو معيب خلال تلك السنوات.
فإذا كانت الشركة خاضعة للنظام خلال تلك الفترة، فالمشورة الأمينة هي التحقق مما قُدِّم فعلًا عن كل سنة من تلك السنوات بدلًا من افتراض أن المسألة قد زالت من الوجود.
ترك تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة للمكتب الرئيسي
حين تشتري منشأة في دبي من شركة مرتبطة أو تبيع لها أو تقرضها أو تُحصَّل منها رسوم إدارة، فإن تسعير تلك التعاملات مسألة ضريبية إماراتية وليس مجرد اصطلاح محاسبي على مستوى المجموعة. وكثيرًا ما يحيل المستشارون الأمر إلى أي سياسة تطبقها الشركة الأم في الخارج، من دون اختبارها مقابل ما تتوقع الهيئة الضريبية الإماراتية أن يُقدَّم إليها. والنتيجة سياسة موثقة تصف المجموعة بعبارات عامة ولا تقول شيئًا يُذكر عن وظائف شركة دبي ذاتها وأصولها ومخاطرها. وهذه الفجوة هي أول ما تكشفه أي مراجعة.
عدم تدوين من يتحمل مسؤولية ماذا
وأخيرًا، نطاق التكليف نفسه. فنصيب كبير من النزاعات بين الشركات ومستشاريها الضريبيين يدور حول نطاق العمل: هل عُهد إلى المستشار برصد التغييرات التشريعية، أم بإعداد الإقرارات، أم بمراجعة أرقام العميل نفسه، أم بالإجابة فقط عن السؤال المحدد الذي طُرح عليه. وحين لا يُدوَّن ذلك، يتجادل الطرفان لاحقًا حول ما كان ينبغي أن يكون بديهيًا. وتحديد نطاق التكليف منذ البداية أقل كلفة من التقاضي بشأنه لاحقًا.
خدمات ذات صلة: اطلعوا على أعمالنا في استراتيجية الاستشارات الضريبية والامتثال في الإمارات، وعلى لمحة عامة عن مكاتب المحاماة في دبي.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض المعلومات العامة فقط ولا تُشكّل استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة وفقًا لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء أي خطوة استنادًا إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز