الرؤى ←

التقييم النفسي في قضايا حضانة الأطفال بالإمارات

كيف تستعين المحاكم في الإمارات العربية المتحدة بالتقييمات النفسية وتقارير الخبراء المعيّنين من المحكمة في نزاعات حضانة الأطفال، من مقابلات الطفل إلى تقييمات أهلية الوالدين.

كيف تستعين المحاكم في الإمارات العربية المتحدة بالتقييمات النفسية وتقارير الخبراء المعيّنين من المحكمة في نزاعات حضانة الأطفال، من مقابلات الطفل إلى تقييمات أهلية الوالدين.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

التقييم النفسي في قضايا حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة: تقارير الخبراء

تتطلب نزاعات حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة نهجاً دقيقاً ومنهجياً يوازن بين الإطار القانوني ومصلحة الطفل الفضلى. ويُعد التقييم النفسي في قضايا حضانة الأطفال أداة بالغة الأهمية في هذه القضايا، إذ يزوّد المحكمة بتقييم خبير يسترشد به القرار في مسألة الحضانة. ويستخدم الخبراء أساليب متقدمة لإعداد تقارير شاملة عن احتياجات الطفل العاطفية والنفسية والبيئية. ولا يقتصر دور تقرير الخبير في دعاوى الحضانة في الإمارات العربية المتحدة على الجانب الإجرائي، بل هو محوري في الوصول إلى نتائج في مسألة الحضانة تخفف النزاع بين الأطراف وتراعي الفروق في قدرات كل من الوالدين.

يحكم هذا المجال في الإمارات العربية المتحدة أساساً القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية، وتكمّله القواعد الإجرائية، وهو يولي مصلحة الطفل أهمية قصوى. وضمن هذا الإطار، كثيراً ما تعيّن المحاكم خبراء نفسيين محايدين لإجراء التقييمات، بما في ذلك مقابلات الطفل وتقييمات أهلية الوالدين. وتحمل تقاريرهم وزناً كبيراً في الإثبات، وتساعد القضاة على التعامل مع تعقيدات النزاعات الأسرية. لذلك يحتاج الممارسون القانونيون والآباء والأمهات وغيرهم من المعنيين بدعاوى الحضانة إلى فهم دقيق لكيفية استخدام التقييمات النفسية وتفسيرها.

تحلل هذه المقالة التقييمات النفسية في قضايا حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة. وتتناول دور تقارير الخبراء، والخبراء المعيّنين من المحكمة، وإجراءات مقابلة الطفل، وتقييمات أهلية الوالدين، كما تشرح الأساليب العملية لتقديم أدلة الخبراء والطعن فيها في دعاوى الحضانة. وتتولى نور اتورنيز هذه القضايا بنهج دقيق ومنهجي يجمع بين الفهم القانوني والنفسي في حماية مصالح موكليها.

الإطار القانوني لحضانة الأطفال والتقييمات النفسية في الإمارات العربية المتحدة

تضع قوانين الأحوال الشخصية في الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتها القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005، الأساس لترتيبات حضانة الأطفال بعد انفصال الوالدين أو طلاقهما. ويعطي القانون الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى، التي تشمل سلامته الجسدية والعاطفية والنفسية. وبموجب المادة 169 من قانون المعاملات المدنية والقوانين الإجرائية ذات الصلة، يجوز للمحاكم أن تأمر بإجراء تقييمات نفسية عندما تنطوي نزاعات الحضانة على ادعاءات معقدة أو متنازع عليها.

تستخدم المحاكم التقييمات النفسية التي يجريها الخبراء أدواتٍ محايدة للوصول إلى قرارات متوازنة في مسألة الحضانة. وعادةً ما يجري هذه التقييمات أخصائيون نفسيون أو أطباء نفسيون تعيّنهم المحكمة، ممن يحملون اعتماداً مهنياً داخل الإمارات العربية المتحدة أو مؤهلات دولية معترفاً بها. وتتمثل مهمة الخبير في إجراء تقييمات شاملة، تتضمن مقابلات مع الطفل والوالدين وأحياناً أفراد الأسرة الممتدة، إلى جانب الاختبارات النفسية وتقييم البيئة المحيطة بالطفل.

ويعني هذا الإطار أن قرارات الحضانة لا تُبنى على ادعاءات أحادية الجانب من أحد الوالدين أو على روايات منفردة، بل تستند إلى أدلة تجريبية. ويتصدى تقرير الخبير المعيّن من المحكمة للأساليب الخصومية بتقديم تحليل موضوعي قائم على علم النفس. ويتسق هذا النهج مع المادة 60 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، التي تؤكد أن مصلحة الطفل هي الاعتبار الأسمى في مسائل الحضانة.

وإلى جانب قانون الأحوال الشخصية، يمنح القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 في شأن الإجراءات المدنية المحاكم أيضاً سلطة الاستعانة بأدلة الخبراء في النزاعات المدنية، بما فيها المسائل الأسرية. وبموجب هذا القانون الإجرائي، يجوز للقضاة أن يأمروا بإجراء تقييمات نفسية عندما تتناقض ادعاءات الوالدين أو عندما قد تكون سلامة الطفل معرّضة للخطر. وتشكّل القوانين الموضوعية والإجرائية معاً إطاراً محكماً يدعم استخدام التقييمات النفسية التي يجريها الخبراء بوصفها دليلاً رئيسياً في دعاوى الحضانة.

وللاتفاقيات الدولية دور كذلك. فاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (CRC)، التي تُعد الإمارات العربية المتحدة طرفاً فيها، تؤكد حق الطفل في أن تؤخذ آراؤه بعين الاعتبار في المسائل التي تمسّه. ويعزز هذا السياق الدولي التزام الإمارات العربية المتحدة بإدماج التقييمات النفسية في قرارات الحضانة، ولا سيما من خلال إجراءات مقابلة الطفل.

دور الخبراء المعيّنين من المحكمة واختيارهم في قضايا حضانة الأطفال

يتطلب تعيين الخبراء النفسيين في نزاعات الحضانة في الإمارات العربية المتحدة إشرافاً قضائياً دقيقاً لضمان الحياد والكفاءة. وتنظّم المحاكم عملية الاختيار لتعيين خبراء لا يملكون الخبرة السريرية فحسب، بل يلمّون كذلك إلماماً وافياً بالديناميكيات الثقافية والأسرية في الإمارات العربية المتحدة. وتكمن أهمية ذلك في أن التقييم النفسي يجب أن يُقرأ في سياق البيئة الاجتماعية والثقافية للطفل حتى تكون نتائجه دقيقة وذات صلة.

وعادةً ما يُختار الخبراء من قائمة من الأخصائيين النفسيين أو المهنيين في الطب النفسي المرخّصين، ممن لديهم خبرة مثبتة في التقييمات النفسية الشرعية لقضايا حضانة الأطفال. ويتمثل دور المحكمة في تهيئة بيئة تقييم محايدة، بعيدة عن تأثير الوالدين أو اختلال موازين القوة. وهذا الحياد ضروري للتصدي للسلوك الخصومي الذي كثيراً ما يظهر في نزاعات الحضانة، حيث يحاول الأطراف التلاعب بالأدلة النفسية لمصلحتهم.

ويتجاوز دور الخبير التقييم ذاته إلى صياغة تقرير مفصّل يعرض النتائج والاستنتاجات والتوصيات. ويجب أن تُبنى هذه التقارير بعناية لتصمد أمام التدقيق القانوني. وهي تتناول عوامل رئيسية مثل تعلّق الطفل بكل من الوالدين، والصحة النفسية للوالدين، والأثر المحتمل لترتيبات الحضانة على النمو النفسي للطفل. كما تتيح شهادة الخبير في جلسات المحكمة للقضاة التحقق من أساس النتائج، مما يعزز موثوقية الأدلة.

ومن الناحية العملية، كثيراً ما تنظر المحاكم في مجموعة من العوامل عند اختيار الخبير، بما في ذلك المؤهلات المهنية وسنوات الخبرة والمشاركة السابقة في قضايا حضانة مماثلة. ونظراً للطبيعة الخصومية لهذه النزاعات، قد تتحقق المحاكم أيضاً مما إذا كان لدى الخبير أي تعارض محتمل في المصالح أو تحيّز. ويضمن هذا الاختيار الدقيق أن يعمل الخبير المعيّن باستقلالية وبسلطة مهنية، بما يمنع أي تأثير غير مشروع من أي من الوالدين أو من أطراف خارجية.

فعلى سبيل المثال، في قضية حضانة حديثة في دبي، عيّنت المحكمة أخصائياً نفسياً سريرياً يتمتع بخبرة تزيد على 15 عاماً في التقييمات النفسية الشرعية للأطفال. وجرى التحقق بعناية من إلمام الخبير بالأعراف الثقافية في المنطقة، وهو أمر كان جوهرياً نظراً لتنوّع خلفية الأسرة. وقد ساعد هذا التعيين على التصدي لادعاءات أحد الوالدين بشأن أهلية الآخر، لأن تقرير الخبير قدّم تقييماً موضوعياً قائماً على أسس سريرية اعتمدت عليه المحكمة اعتماداً كبيراً في حكمها النهائي.

ويجب أن يدرك الممارسون القانونيون أن الأطراف المقابلة قد تسعى إلى الطعن في مؤهلات الخبراء المعيّنين من المحكمة أو في حيادهم. ويتطلب الاستعداد للرد على هذا الطعن فهماً عميقاً لمؤهلات الخبير ومنهجيته. كما ينبغي أن تكون الفرق القانونية مستعدة لاقتراح خبراء بديلين إذا رأت أن المهني المعيّن من المحكمة قد لا يعالج تعقيدات القضية معالجة كافية.

إجراءات مقابلة الطفل: تقييمات دقيقة وأخلاقية

تُعد مقابلة الطفل جزءاً محورياً من التقييم النفسي، وهي مصممة لاستيعاب وجهة نظر الطفل بطريقة سليمة أخلاقياً ومقبولة قانوناً. وتستخدم المحاكم في الإمارات العربية المتحدة تقنيات مقابلة متخصصة مصممة للحد من الضغط النفسي وتجنب تلقين الطفل أو التأثير عليه من أي من الوالدين. وتُكيَّف هذه الإجراءات بحسب عمر الطفل ونضجه وحالته النفسية.

ويستخدم الخبراء أساليب ملائمة للأطفال مثل العلاج باللعب والرسم وتقنيات المحادثة لتشجيع التواصل المفتوح. والهدف هو تهيئة بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان للتعبير عن مخاوفه وتفضيلاته وتجاربه دون تدخل من تحيّز الوالدين. وتُجرى هذه المقابلات في أماكن محايدة، غالباً في عيادة أو في مرفق تحدده المحكمة، لحماية الطفل من الضغوط الخارجية.

وللمقابلات مع الطفل آثار قانونية كبيرة. إذ تعترف المحاكم بصوت الطفل عاملاً قد يرجّح كفة قرارات الحضانة، ولا سيما عندما تتعارض ادعاءات الوالدين. ومع ذلك، تُوزن رغبات الطفل المعلنة إلى جانب استقراره النفسي واحتياجاته النمائية. لذلك يجب أن يقدّم تقرير الخبير عرضاً متوازناً يجمع بين أقوال الطفل والملاحظات السريرية، حتى يصمد التقييم أمام الطعن ويبقى قابلاً للدفاع عنه قانوناً.

وتشمل الضمانات الإجرائية الإضافية حضور مراقب محايد أو وليّ قانوني أثناء المقابلات، ولا سيما مع الأطفال الأصغر سناً. ويساعد هذا الإجراء على منع أي تلقين أو ضغط غير مقصود من أي من الوالدين. كما يجب على الخبير توثيق إجراءات المقابلة بعناية، بما في ذلك سلوك الطفل وإجاباته وحالته العاطفية، ليزوّد المحكمة بسجل واضح لكيفية الحصول على آراء الطفل.

فعلى سبيل المثال، في قضية تتعلق بطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، استخدم الأخصائي النفسي مزيجاً من العلاج باللعب وتمارين الرسم لاستكشاف مشاعر الطفل تجاه ترتيبات السكن. وكشفت رسومات الطفل عن قلق مرتبط بالبيئة المنزلية لدى أحد الوالدين، وكان ذلك عاملاً حاسماً في قرار المحكمة منح الحضانة للوالد الآخر. ويبيّن هذا المثال كيف يمكن لتقنيات مقابلة الطفل أن تكشف عن مشكلات نفسية كامنة قد تبقى خفية في جلسات الحضانة التقليدية.

ومن منظور الامتثال، يجب على المهنيين القانونيين التأكد من أن مقابلات الطفل تتوافق مع المعايير القانونية في الإمارات العربية المتحدة ومع الإرشادات الأخلاقية التي تضعها الجمعيات المهنية لعلم النفس. ويشمل ذلك الحصول على الموافقة المستنيرة من الولي القانوني للطفل وضمان السرية، إلا حيث يكون الإفصاح ضرورياً لحماية مصلحة الطفل.

تقييم أهلية الوالدين: تقدير القدرة الوالدية

يُعد تقييم أهلية الوالدين جزءاً أساسياً من التقييمات النفسية في نزاعات الحضانة في الإمارات العربية المتحدة. ويتناول التقييم عدة جوانب، منها الاستقرار العاطفي، ومهارات التربية، والقدرة على توفير بيئة آمنة، والقدرة على تلبية الاحتياجات النفسية للطفل. وتستخدم المحاكم هذه التقييمات لإصدار أوامر حضانة تعكس البيئة الأكثر استقراراً ورعاية للطفل.

ويستخدم الخبراء النفسيون أدوات معيارية ومقابلات سريرية لتقييم أهلية الوالدين، بما في ذلك الفحص للكشف عن الاضطرابات النفسية وتعاطي المواد المخدرة وأي سوابق للعنف الأسري. ولأن نزاعات الحضانة ذات طبيعة خصومية، فإنها كثيراً ما تفرز ادعاءات أحادية الجانب. لذلك يكون الدور المحايد للخبير حاسماً في كشف الادعاءات الكاذبة وتقديم تحليل قائم على الأدلة.

ويشمل تقييم أهلية الوالدين أيضاً ملاحظة التفاعل بين الوالد والطفل لتقدير جودة التعلّق ومدى الاستجابة. ويتيح هذا النهج للخبير إعداد صورة شاملة يُستند إليها في توصيات الحضانة. ويجب على الممارسين القانونيين دمج هذه النتائج مع طلباتهم الإجرائية للمضي قدماً في دعاوى الحضانة بفاعلية، وهذا ما تقوم به نور اتورنيز لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لموكليها في دعاوى الحضانة المعقدة.

ومن الجوانب الحاسمة في التقييم قدرة كل من الوالدين على توفير بيئة منزلية مستقرة تلبي احتياجات الطفل النمائية. ويشمل ذلك عوامل مثل جداول عمل الوالدين، وظروف السكن، والاستعداد لتيسير تواصل حقيقي مع الوالد الآخر. وعادةً ما يتضمن تقرير الخبير توصيات بشأن جداول الحضانة وحقوق الزيارة وأي خدمات دعم لازمة.

وكثيراً ما تُظهر الحالات الواقعية مدى أحادية الادعاءات المتعلقة بأهلية الوالدين. فعلى سبيل المثال، قد يدّعي أحد الوالدين أن الآخر مصاب بمرض نفسي غير معالَج، بينما ينكر الوالد المتهم ذلك. ويتمثل دور الخبير في استخدام أدوات سريرية مثل المقابلات التشخيصية المنظمة والاختبارات النفسية لفحص هذه الادعاءات وتقديم نتائج قائمة على أدلة تجريبية.

وفي قضية بارزة في أبوظبي، اتهمت أمٌّ الأبَ بتعاطي المواد المخدرة وطالبت بالحضانة المنفردة. وأجرى الخبير المعيّن من المحكمة تقييماً شاملاً للأهلية، شمل زيارات منزلية وفحوصاً للكشف عن المخدرات وتقييمات نفسية. ودحض التقرير الناتج ادعاءات الأم بتأكيده خلوّ الأب من التعاطي واستقرار صحته النفسية، فقضت المحكمة بالحضانة المشتركة مع خطة زيارة منظمة.

وينبغي أن يدرك الممارسون القانونيون أهمية التواصل المبكر مع الخبراء النفسيين حتى تعكس التقييمات أهلية الوالدين بدقة. فالتأخير، أو عدم تقديم مستندات شاملة، قد يُضعف دعاوى الحضانة ويتيح للأساليب الخصومية أن تكسب أرضاً. كما أن فهم معايير التقييم التي يعتمدها الخبير يمكّن المحامين من إعداد موكليهم للتقييمات، بما يحافظ على شفافية الإجراءات وعدالتها.

تقديم أدلة الخبراء والطعن فيها في دعاوى الحضانة في الإمارات العربية المتحدة

يتطلب استخدام أدلة الخبراء النفسية في دعاوى الحضانة في الإمارات العربية المتحدة نهجاً قانونياً منهجياً. ويجب على الفرق القانونية التخطيط لكيفية تقديم تقارير الخبراء والطعن فيها لتحقيق أقصى أثر لها في الإثبات، مع التصدي لأدلة الخبراء التي يقدمها الطرف الآخر. ويشمل ذلك التنسيق الوثيق مع الخبراء المعيّنين خلال مرحلة التقييم، والاستجواب الدقيق في الجلسات.

ومن الأساليب المتبعة التواصل المبكر مع الخبراء المعيّنين من المحكمة لفهم نطاق التقييم وتقديم المستندات والسياق ذي الصلة. ويتيح هذا التواصل المبكر للمستشار القانوني بناء قضية واضحة في الإثبات تتوافق مع أهداف الموكل في الحضانة. كما يجب أن يكون المحامون مستعدين للطعن في أي تقارير غير مواتية من خلال التدقيق في منهجية الخبير ومؤهلاته وتحيّزاته المحتملة.

ويُعد الاستجواب أداة حاسمة للتصدي لأدلة الخبراء غير المواتية. وينبغي أن يركّز المحامون على تحديد أوجه عدم الاتساق في منهجية الخبير، والتشكيك في صحة الاختبارات النفسية المستخدمة، وإبراز أي إغفال ثقافي أو سياقي قد يؤثر في استنتاجات التقرير. فعلى سبيل المثال، إذا أغفل الخبير الخلفية الثقافية الخاصة بالطفل أو ديناميكيات أسرته، يمكن استخدام هذا الإغفال لإضعاف مصداقية التقرير.

كما ينبغي للفرق القانونية الاستعانة بشهود خبراء إضافيين عند الاقتضاء. فتكليف خبير نفسي ثانٍ بإجراء تقييم مستقل، أو بالرد على الأدلة المقابلة، قد يكون حاسماً في النزاعات المعقدة. وتعزز هذه الإجراءات موقف الموكل ويمكن أن تؤثر في رأي المحكمة في قضايا الحضانة المتنازع عليها.

ويعني تقديم أدلة الخبراء بفاعلية أيضاً شرح مصطلحات التقييم النفسي وحدوده للمحكمة. فقد يفتقر القضاة إلى المعرفة المتخصصة في علم النفس، لذا يجب صياغة التقارير والشهادات بلغة واضحة وميسّرة دون التضحية بالدقة العلمية. ويمكن إعداد وسائل إيضاح مرئية وملخصات وتشبيهات لمساعدة المحكمة على فهم الأدلة، مما يزيد من وزن تقارير الخبراء.

ومن الناحية العملية، طوّرت نور اتورنيز استراتيجيات أمام المحاكم قُدّمت فيها تقارير الخبراء من خلال الشهادة المباشرة، تلاها استجواب شامل كشف الثغرات في تحليلات خبراء الطرف الآخر. وقد أثبت هذا النهج في تقديم الأدلة فاعليته في التصدي للادعاءات الخصومية وتحقيق نتائج في الحضانة تتوافق مع مصالح الموكلين.

الاعتبارات المتعلقة بالامتثال والأخلاقيات في التقييمات النفسية

يُعد الامتثال للمعايير القانونية والإرشادات الأخلاقية معاً أمراً ضرورياً عند استخدام التقييمات النفسية في نزاعات حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة. ويجب على الخبراء الالتزام بمدونات السلوك الصادرة عن هيئات مهنية مثل جمعية الإمارات لعلم النفس، أو الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، أو الجمعية البريطانية لعلم النفس (BPS)، بحسب الجهة التي اعتمدتهم.

وتُعد السرية شاغلاً أخلاقياً بالغ الأهمية. فالخبراء ملزمون بحماية خصوصية الطفل ومعلوماته الحساسة، وعدم الإفصاح عن النتائج إلا من خلال إجراءات المحكمة أو بموافقة مناسبة. كما يجب على الخبراء تجنب الجمع بين دورين، مثل العمل معالجاً ومقيّماً في آن واحد، لأن ذلك قد يمسّ بحيادهم.

ويجب على الممارسين القانونيين التأكد من أن استخدام التقييمات النفسية يتوافق مع قوانين حماية البيانات في الإمارات العربية المتحدة، ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 في شأن حماية البيانات الشخصية. ويحكم هذا الاشتراط القانوني التعامل مع البيانات النفسية الحساسة وتخزينها ونقلها، بما يمنع إساءة استخدامها أو الوصول إليها دون تصريح.

كما يجب اتباع إجراءات الموافقة المستنيرة بدقة. إذ يجب إطلاع الوالدين، والأطفال عند الاقتضاء، إطلاعاً كاملاً على غرض التقييمات ونطاقها ونتائجها المحتملة. وتساعد هذه الشفافية على دحض الادعاءات بأن التقييمات أُجريت بصورة غير عادلة أو دون تفويض مناسب.

وأخيراً، يجب على الخبراء الحذر من التحيّزات الثقافية التي قد تشوّه التقييمات. ونظراً لتعدد الثقافات بين سكان الإمارات العربية المتحدة، يجب تصميم التقييمات بما يحترم تنوّع القيم الأسرية واللغات والتقاليد. وقد يؤدي الإخفاق في ذلك إلى الإخلال بصحة التقييم وإثارة نزاعات تطعن في حياد الخبير.

أمثلة عملية ودراسات حالة

لتوضيح كيفية استخدام التقييمات النفسية في قضايا حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة، إليكم الأمثلة التالية التي حُجبت فيها هوية الأطراف، وقد صيغت لتعكس تعقيدات الواقع:

دراسة الحالة 1: الرد على الادعاءات الخصومية من خلال تقييم أهلية الوالدين

في نزاع حضانة تضمّن ادعاءات بالإهمال العاطفي، ادّعت الأم أن الأب غير أهل للحضانة بسبب غيابه المرتبط بالعمل. وأجرى الخبير المعيّن من المحكمة تقييماً مفصلاً لأهلية الوالدين، شمل ملاحظات منزلية واختبارات نفسية. وتوصّل التقرير إلى أن الأب أرسى روتيناً ثابتاً لرعاية الطفل، وحافظ على الروابط العاطفية، ووفّر بيئة داعمة رغم التزاماته في العمل. ودحضت نتائج الخبير هذه الادعاءات، وأسهمت في ترتيب حضانة مشتركة وازن بين مسؤوليات الوالدين.

دراسة الحالة 2: الاستعانة بمقابلات الطفل للكشف عن احتياجات نفسية خفية

قبلت المحكمة في البداية التفضيل الذي أبداه طفل يبلغ من العمر 7 سنوات للعيش مع الأم. ومع ذلك، ادّعت الأم أن الأب يسيء إلى الطفل عاطفياً. فأجرى الخبير النفسي مقابلات مع الطفل باستخدام العلاج باللعب في مكان محايد، ووجد علامات قلق مرتبطة بالنزاع بين الوالدين لا بالإساءة. وقدّم تقرير الخبير توصية دقيقة بالزيارة تحت الإشراف، فتصدّى للادعاءات أحادية الجانب وأعطى الأولوية للسلامة النفسية للطفل.

دراسة الحالة 3: الطعن في أدلة خبير الطرف الآخر من خلال الاستجواب

في قضية حضانة معقدة في دبي، قدّم الأب تقرير خبير يدّعي أن الأم تعاني مشكلات في صحتها النفسية. ونسّقت نور اتورنيز مع الخبير المعيّن من المحكمة لإعداد تقييم للرد. وفي الجلسة، كشف الاستجواب الدقيق عن عيوب منهجية في تقييم خبير الطرف الآخر، منها قصور مراعاته للسياق الثقافي. وقد أضعف هذا النهج التقرير المقابل، وحكمت المحكمة لصالح طلب الأم للحضانة.

الخلاصة

تقع التقييمات النفسية في قضايا حضانة الأطفال في الإمارات العربية المتحدة عند نقطة التقاء حاسمة بين القانون وعلم النفس، ويجب إعداد تقارير الخبراء التي يسترشد بها القضاء في قراراته بدقة. ويعتمد النظام القانوني في الإمارات العربية المتحدة على الخبراء المعيّنين من المحكمة لإجراء مقابلات الطفل وتقييمات أهلية الوالدين والتقييمات النفسية الشاملة المصممة لحل النزاعات الخصومية ومعالجة الادعاءات أحادية الجانب من الوالدين. ويحتاج الممارسون القانونيون الساعون إلى نتائج تتوافق مع مصلحة الطفل الفضلى إلى فهم بنية هذه التقييمات وإجراءاتها.

تتعامل نور اتورنيز مع نزاعات حضانة الأطفال بدقة، وتقدّم حلولاً قانونية تستفيد بفاعلية من أدلة الخبراء النفسية. ومن خلال إدارة طريقة تقديم تقارير الخبراء والطعن فيها وتفسيرها، نساعد على أن تستند قرارات الحضانة إلى تحليل موضوعي وأن تعزز مصلحة الطفل وفقاً لقانون الإمارات العربية المتحدة. وللاطلاع على دعم قانوني ذي صلة، راجعوا خدماتنا في دعاوى التعويض.

إخلاء المسؤولية

هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تشكّل استشارة قانونية.

مصادر إضافية

اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب